آلان جوييه: الجزائر لم تكن موجودة وفرنسا هي من أنشأتها

Écrit par

dans

لا أحد ينكر اليوم، باستثناء الطغمة العسكرية الجزائرية، بأن الجزائر كدولة هي في حقيقة الأمر من صنع الاستعمار الفرنسي. حتى فرحات عباس (1899-1985)، رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA)، كتب في صحيفة L’Entente يوم 23 فبراير 1936 : “لو كنت قد اكتشفت الأمة الجزائرية، لكنت وطنيا، وما كنت لأخجل كما لو ارتكبت جريمة. الرجال الذين ماتوا من أجل المثل الأعلى الوطني يتم تكريمهم واحترامهم كل يوم. حياتي ليست أكثر قيمة من حياتهم. ومع ذلك لن أموت من أجل الوطن الجزائري لأن هذا الوطن غير موجود. لم أجده. سألت التاريخ، واستجوبت الأحياء والأموات، وزرت المقابر، ولم يخبرني أحد بذلك … لا نقوم بالبناء على الريح”.

وها هو آلان جوييه، المدير السابق للاستخبارات الخارجية الفرنسية DGSE، يستعيد هذه الحقائق التاريخية حيث صرح مؤخرًا في مقابلة بأن “الجزائر لم تكن موجودة (…) إن فرنسا هي التي أنشأتها”.

ووفقًا لآلان جوييه، فإن الجزائر، قبل الاستعمار الفرنسي، كانت تحت الهيمنة العثمانية ولم تكن موجودة كدولة، مضيفا أن حرب الاستقلال ضد فرنسا كانت أساس الهوية الوطنية الجزائرية.

آلان جوبيه انتقد أيضا، في نفس المقابلة، الخطاب الرسمي الجزائري الذي يستمر في إلقاء اللوم على فرنسا ويتهمها بانها أصل كل مشاكل البلاد.

وبخصوص التواجد الكبير للجزائريين في فرنسا، أوضح آلان جوييه أن اتفاقيات خاصة سهلت لهم الوصول إلى الأراضي الفرنسية ومتعتهم ببعض المزايا الاجتماعية.

وحسبد آلان جوييه، فإن هذه الهجرة أصبحت مجتمعية، مما جعل الاندماج أكثر صعوبة. وانتقد إدارة السلطات الفرنسية لهذه الوضعية وقال إن فرنسا كان ينبغي أن تفرض استيعابًا صارمًا، بل وتربط الجنسية بخدمة الدولة، كما تفعل بعض البلدان.

وأشار جوييه إلى نقص الصرامة والحزم من قبل السلطات الفرنسية في مواجهة دعوات العنف التي ينشرها المؤثرون الجزائريون في فرنسا، بسبب ما سماه نوع من «التوبة» المرتبطة بالماضي الاستعماري وغياب الإرادة السياسية في مواجهة المشاكل التي تتسبب فيها الجزائر.

وإذا كان لدى القادة الجزائريين حد أدنى من الذاكرة، فبدلاً من تكرار كراهيتهم لفرنسا، فإن عليهم على العكس من ذلك أن يصرخوا “تحيا الجزائر الفرنسية!”، كما قال برنارد لوغان، في مقال له، مضيفًا أن “بلدهم مدين بكل شيء لفرنسا. حتى اسمه، الذي منحته إياه في عام 1838… وخلال الاستقلال في يوليو 1962، كان كل ما كان موجودًا في الجزائر قد بنته فرنسا من العدم، في بلد لم يكن موجودًا قط، حيث انتقل مباشرة من الاستعمار التركي إلى الاستعمار الفرنسي”.

في تصريح له في 16 سبتمبر 1959، قال الجنرال شارل ديغول: «(…) منذ أن وُجد العالم، لم يكن هناك أبدًا وحدة، وأحرى سيادة جزائرية. الفينيقيون، والرومان، والوندال، والبيزنطيون، والعرب السوريون، والعرب من قرطبة، والأتراك، الفرنسيون، دخلوا البلاد بالتناوب دون أن تكون هناك في أي وقت، وتحت أي شكل من الأشكال، دولة جزائرية”.

إقرأ الخبر من مصدره