يعتبر المغرب لاعبا مهما على المستوى الجيوسياسي في القارة الأفريقية، وله دور مؤثر في تعزيز التنمية والتعاون الإقليمي، ذلك ان المملكة تولي اهتماما كبيرا لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول القارة الأفريقية، وتعتبر من الدول السباقة في فتح أسواق جديدة على مستوى القارة، حيث تُعتبر الاستثمارات المغربية في العديد من دول غرب ووسط أفريقيا هامة للغاية، خصوصًا في قطاعات مثل البنوك، الطاقة، البناء، والصناعات الزراعية.
ويستثمر المغرب بشكل كبير في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، سواء من خلال البنية التحتية للنقل مثل الطرق والسكك الحديدية أو مشاريع الموانئ، هذه المشاريع تعزز قدرة القارة على التجارة والتنقل بين الدول الإفريقية، ما يسهم في نمو الاقتصادات الأفريقية.
وحقق المغرب تقدمًا في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والرياح، إذ يعتبر مشروع محطة نور للطاقة الشمسية في ورزازات أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم، كما يسعى المغرب إلى نقل هذه الخبرات لدول أخرى في أفريقيا لمساعدتها في تأمين مصادر طاقة مستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، انخرط المغرب في مشاريع الربط الكهربائي بين دول شمال أفريقيا ودول الساحل، ما يعزز التكامل بين الأنظمة الكهربائية الأفريقية، كما يلعب المغرب دورًا في الاتحاد الأفريقي والمشاركة في الجهود القارية لتسوية النزاعات في مناطق مثل القرن الأفريقي (خصوصًا في الصومال) ومنطقة الساحل وفي الازمة الليبية.
ولعب المغرب دورا هاما في تعزيز الأمن على المستوى الإقليمي، خاصة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل، ويساهم المغرب في مبادرات تدريب القوات الأمنية الأفريقية والعمل المشترك في مكافحة الإرهاب. دون ان ننسى دور المغرب في حل النزاع في ليبيا، ذلك أنه منذ بداية الأزمة في 2011، لعب المغرب دورًا دبلوماسيًا محوريًا في محاولة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وكان المغرب من أوائل الدول التي استضافت محادثات بين الأطراف الليبية في إطار مبادرة الحوار السياسي في 2015 بمدينة الصخيرات، التي احتضنت سلسلة من المحادثات بين حكومة الوفاق الوطني (المعترف بها دولياً) والمجلس الأعلى للدولة، وأسفرت هذه المحادثات عن توقيع اتفاقية الصخيرات في دجنبر 2015، التي كانت تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية وتحقيق تسوية سياسية.
وعمل المغرب، بفضل علاقاته الجيدة مع جميع الأطراف في النزاع الليبي (الحكومة في طرابلس والمجلس الوطني الانتقالي في الشرق)، كوسيط محايد في المفاوضات، حيث يسعى دائمًا إلى الحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع مختلف الفصائل الليبية، هذا الوضع سمح للمغرب بتسهيل اللقاءات وتقديم مقترحات للمساعدة في التوصل إلى حلول وسط.