
حميد زيد – كود//
لا الفينيقي.
و لا العربي.
ولا أحد كان له أي فضل على الموري.
الموري كان هو الأول في هذه الأرض التي اسمها المغرب.
و كان يزرع الشعير واللوبياء ويأكل من ثمار الكرم ويعصرها. في قرية كاش كوش المطلة على واد لاو. كما أثبت ذلك آخر اكتشاف أثري في المنطقة.
و كان الموري يحصد.
ويصنع الفخار.
ويربي الماعز والخرفان والخنازير.
ويبني بيتا يسكن فيه. معتمدا على نفسه. على عكس ما كان يروج له.
ومنذ العصر البرونزي كان الموري مبدعا. ومتميزا. ومتحضرا. و حداثيا.
و يحارب المد الوهابي.
والتخلف القادم من الشرق.
وشرذمة اليسار.
وبقايا حزب البعث.
منذ ذلك الوقت كان الموري يمينيا متطرفا يحمل نظرة شوفينية إلى هويته وأصله.
كان استثناء. و نسيج وحده كان الموري.
كان أفضل وأكمل إنسان في تلك الفترة من الزمن.
كان “كاملا ومكمولا”.
وكان يعيش في كاش كوش الجد الأول للباحث في التاريخ الأستاذ عبد الخالق كلاب.
ومن كاش كوش هذه تفرق نسل المور في كل تراب المغرب.
ومنا من ذهب إلى بلاد أخرى.
ومنا من نزل إلى الدار البيضاء الخالية فتبلبلت لغته.
ومن كاش كوش صنعنا عقيدة وإيديولوجية مغربية.
حيث كان الموري يحمل معه أينما حل وارتحل زليجه.
وكان له علم على شكل زليجة.
وأساور زليجية.
وقلادات من الزليج كان يتزين بها الموري فتردي من لا يقدر على حملها قتيلا.
ومن الزليج كان الموري في كاش كوش يصنع الدروع.
والأبواب. و الموائد. و الدواليب. والصحون المزلجة. والقدور.
و قصر حاكم مملكة كوش كاش العظيمة كان كله من الزليج الموري الأصيل.
ومن الزليج كان يصنع الموري خطابه السياسي.
وهويته. وانتماءه. وحضارته. وثقافته.
وكان الزليج هو طوطم الكاشكوشيين.
وقبل أن يعرف الـمور الله. فقد كانوا يقدّسون طوطمهم. ويقدمون له القرابين.
وكان لهم حج إلى جبل زليجي.
وكانوا يتزحلقون من قمته نازلين إلى السفح في طقس موري قديم.
وكان لهم موسم يتبركون فيه بالزليج.
ويشعلون فيه النار.
و كما كان الموري في كاش كوش يعمل ويتأمل ويدخن.
فقد كانت معه نصفه الثاني. وزوجته وشقيقته. ورفيقة دربه.
التي صنعت معه هذه الحضارة الكاشكوشية.
وكانت المورية تحب الموري.
وكانت ترتدي القفطان المعروف اليوم.
دون حمالة صدر.
ما كان يضفي على المورية إثارة أكبر مما هو الحال في هذه الحقبة التي نعيشها.
وعندما جاء الفينيقيون.
حصل أول تبادل تجاري فمنحناهم القفطان. وأعطوا نساءنا الكاشكوشينيات السوتيانات.
لكنهم لم يحافظوا على قفطاننا. ظنا منهم أنه مجرد لباس عادي.
فضاع منهم بعد اختلاطهم بالشركس والأرمن وبأقوام أخرى.
قبل أن تسترجعه هيفاء وهبي من جديد.
وترتديه في آخر زيارة لها لبلاد الكاش كوش.
وقد كان الموري في كاش كوش منفتحا ومحبا للحياة.
وكان له موقف قديم وسلبي من بني كنعان. ولا يعنيه في شيء ما يتعرضون له من اعتداءات في أورشليم القديمة.
وربما يعود هذا إلى العلاقة الطيبة التي كان تربط ملكنا المعظم شيشنق بالملك سليمان.
بعد أن انتصر عليه جدنا. وأخضعه.”و سيطر على كنوز بيت الرب. التي جمعها الملك سليمان. وقبله والده الملك داوود. كما أخذ معه هيكل سليمان”. حسب العهد القديم.
وعلى الأرجح فإن هذه النخوة وهذا الاعتزاز بالنفس الموري.
وهذا الإحساس بالعظمة.
يعود بالأساس إلى ما فعله جدنا شيشنق.
وإلى الهيكل الذي حمله معه إلى كاش كوش. قبل أن نفقد أي أثر له.
فأصبح الموري يشعر بأنه ينتمي إلى امبراطورية كاشكوشية ممتدة.
و بأنه عظيم.
رغم أنه مفلس.
أما عندما يشتد الحر في كاش كوش. فقد كان الموري يسبح في بحر واد لاو.
ومعه موريته الجميلة.
قبل أن تحتل قبائل بني معقل هذا الشاطىء. و تستوطنه. وتحج إليه من كل مكان.
وأحيانا كان الموري يسكر بعصير العنب
ويدخن عشبة كاشكوشية مدوخة
فيبحث عنه أهله
لكنهم لا يعثرون عليه.
وبعد سنوات يعود إلى كاش كوش ومعه زوجة شقراء.
تتحدث بلغة غير مفهومة.
فيتحلق حولها الأولاد في كاش كوش. و يهاجرون بحثا عن شبيهة لها.
وكل هذا كان يقع في كاش كوش
قبل أكثر من ألفي سنة من ميلاد المسيح.
وقبل أن تظهر الحدود فقد كان الموري يعبرها
وينشر الحضارة
في كل مكان.
و من يشك في ذلك فلينظر إلى جمجمة الموري
ولينظر إلى اللقى الأثرية التي تم العثور عليها في واد لاو.
وفي عاصمتنا
ومدينتنا
ومملكتنا كاش كوش
قبل أن تكون هناك ممالك في الأرض.