غريب أمر هذا الرجل المسمى عبد الإله بنكيران، زعيم حزب العدالة والتنمية. ففي الوقت الذي لا يتوقف من انتقاد هيمنة الاقتصاد والثقافة الفرنسية في المغرب، بما فيها اللغة الفرنسية، وفي الوقت الذي يوجه اتهاماته للدولة بكونها تساعد على ترسيخ اللغة الفرنسية في التعليم، تجده في الجانب الآخر مجندا “باش يدبر على بنتو” كي تلتحق بزوجها في إطار اولى الخطوات لترتيب استقرارها هناك.
فقد علم “برلمان.كوم” من مصادره الخاصة أن سمية بنكيران، ابنة عبد الإله بنكيران، التي تعمل موظفة في الأمانة العامة للمملكة، استفادت مؤخرا من وضعية التفرغ الإداري لمدة سنة، وغادرت المغرب لتلتحق بزوجها المهندس والعضو بحركة التوحيد والإصلاح، في إطار التهيئ للاستقرار هناك.
وبالرغم من أنه من حق ابنة رئيس الحكومة السابق أن تستفيد من كل المساطر الإدارية التي يخولها القانون، بما في ذلك وضعية التفرغ الإداري، وأنه من حقها أن تتحرك كيفما شاءت داخل المغرب وخارجه، فإنه ليس من العيب ايضا ان نذكر كل مهتم بقراءة الواقع السياسي المغربي ببعض المعطيات الهامة في هذا الإطار:
-إنه سبق أن أثيرت زوبعة إعلامية أثناء استفادة ابنة رئيس الحكومة الأسبق من حظوة التعيين في منصب إداري هام بالامانة العامة للحكومة، وحينها دافع بنكيران عن حقوق ابنته، وبعد ذلك بقليل ارتمى على تقاعد كبير وغير مستحق في إطار سياسة الريع والتلهف وراء الامتيازات.
-إن بنكيران الذي لا يتوقف من انتقاد فرنسا وهيمنتها على حياتنا الاقتصادية والسياسية والتعليمية، هو نفسه من يسارع الى تعليم ابنائه ذكورا وإناثا بهذه اللغة، وبالتالي فإن خطاباته كلها تمويه وتغليط الرأي العام الذي كان يوما ما يصدقه.
-إن حفيدته من ابنته سبق ان فاجأته أثناء بثه لاحد اللايفات على شبكات التواصل الاجتماعي فدخلت عليه، مما اضطره للتحاور معها باللغة الفرنسية، وهو ما يعني ان صهره وابنته كانا يرتبان، منذ زمن، لهذا الاستقرار، وانه لم يأت بشكل مفاجئ.
-إن سمية بنكيران أرادت أن تستنفد المساطر الإدارية ولم تستقل من منصبها الوظيفي، كي لا تسمح لأي طرف آخر بالحصول عليه. كما أنها استفادت من الحصول على التأشيرة الفرنسية، رغم الأجواء المشحونة بين المغرب وفرنسا، وقرار هذه الأخيرة بخفض منح التاشيرات، بل وحرمان وزير الداخلية السابق امحند العنصر من هذه التاشيرة، بالرغم من أنه قضى جزءا هاما من حياته وزير بالحكومة وهو حاليا أمين عام لحزب تاريخي معروف بالمغرب. فليشرح بنكيران لعشرات الآلاف من المغاربة كيف حصلت ابنته على التأشيرة (visa) الفرنسية، في الوقت الذي رفضتهم فرنسا ولم يسترجعوا مصاريف التأشيرة.
كل هذه المؤشرات تنضاف اليوم الى الفضائح الأخيرة التي عثر فيها على مجموعة من القياديين البارزين، وهم في حالة تسلل داخل ديوان رئاسة الحكومة، بامتيازات وظيفية هامة، فيما يحيل الى احتمال وجود صفقة لشراء صمت هذا الحزب ربما، إلا ان الأمور تغيرت فيما يبدو لتتحول الصفقة الى عملية تصفية حسابات واضحة.
وللتذكير، فإن ابنة الأزمي الادريسي، القيادي المتشدد في البيجيدي، درست بثانوية ديكارت الفرنسية (lycée Descartes) بالرباط، وأن أخاه ممن يقتاتون من ديوان عزيز أخنوش.
وإن لم تستحي، فافعل ما شئت!