ملاك مراكش المُغْتَصَب: عقوبات اغتصاب الأطفال لا تزال غير عادلة.. حتى لاين؟

Écrit par

dans

خديجة شاكري: كود//

في قلب محكمة الاستئناف بمراكش، صدر الحكم على ثلاثة شيوخ اغتصبوا قاصرا تعاني من ضعف في قواها العقلية، العقوبات السجنية تراوحت بين عشر سنوات للمتهم الأول، الذي استدرج الضحية لمكان الجريمة، وثماني سنوات لأب الطفل الذي حملت به من وراء هذه الجريمة الشنعاء، وست سنوات للمتهم الثالث، أرقام باردة القيت وسط قاعة تعج بالوجوه الحزينة، لكنها لم تكن كافية لتمسح دموع طفلة لم تُكمل الثالثة عشرة من عمرها، طفلة ليست فقط قاصرا، بل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وجدت نفسها تحمل جنينا، لا لأنها اختارت ذلك، بل لأنها كانت ضحية لجريمة وحشية هزت المجتمع المغربي، لكن لم تهز ضمير العدالة بما يكفي.

كيف يمكن لعاقل أن يصدق أن هذه العقوبات كافية لمن اعتدوا على طفلة تعاني أصلًا من ضعف في الإدراك، والذين تتراوح أعمارهم بين 56 و64 و76 عاما، استدرجوها وخدعوها وانتهكوا براءتها، ثم تركوها تواجه مصيرا لم يكن لها يد في اختياره؟ ما الرسالة التي ستردع المغتصبين حين نكتفي بأحكام مخففة لا تعادل حجم الجريمة؟

حين تصبح الطفولة بلا حصانة، والمستضعفون بلا حماية

الطفولة في أي مجتمع يجب أن تكون مقدسة، مصانة من كل أذى، فكيف إذا كانت تهم طفلة لم تكن تملك القدرة على حماية نفسها، لا جسديا ولا عقليا، فوجدت نفسها فريسة لوحوش بشرية استغلوا عجزها ليشبعوا رغباتهم الحيوانية، ثم تركوها تواجه آثار جريمتهم وحدها.

هذه ليست مجرد جريمة اغتصاب، بل اغتيال لطفولة عاجزة حتى عن استيعاب ما حدث لها، جريمة لم تقتل فيها الضحية جسديا فقط، بل ستعيش الخوف، ونفس مكسورة، وطفل يولد في ظروف لم تخترها إلى الأبد.

البعد النفسي: ماذا يحدث لطفل تعرض للاغتصاب؟

اغتصاب طفل ليس مجرد اعتداء جسدي، بل هو تدمير نفسي طويل الأمد. الدراسات النفسية تؤكد أن الأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب يعانون من اضطرابات نفسية مزمنة قد تستمر مدى الحياة، وأبرزها:

• اضطراب ما بعد الصدمة: (PTSD) كوابيس متكررة، نوبات هلع، شعور دائم بالخوف، وتجنب أي مواقف تذكرهم بالجريمة.

• الاكتئاب الشديد: فقدان الثقة بالنفس، مشاعر الذنب، ميول انتحارية، وعدم القدرة على بناء علاقات طبيعية.

• اضطرابات القلق: خوف غير مبرر من الغرباء، قلق اجتماعي حاد، وتجنب أي نوع من التواصل الجسدي حتى مع الأشخاص الموثوقين.

• اضطراب الهوية والانفصال: في الحالات الشديدة، قد يعاني الضحية من انفصال عن الواقع، وفقدان الشعور بالذات، وصعوبة في فهم مشاعره الخاصة.

• العنف والسلوك الانتحاري: العديد من الضحايا ينتهي بهم المطاف إما في دوامة العنف تجاه النفس (إيذاء الذات، إدمان المخدرات، محاولة الانتحار) أو العنف تجاه الآخرين نتيجة الغضب المكبوت.

طفلة في سن الثالثة عشرة، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، لا تملك القدرة العقلية على استيعاب ما حدث لها. ستعيش في دوامة من الخوف، وستكبر وهي تحمل في داخلها جرحا نفسيا لا يندمل.

اغتصاب طفل ليس مجرد جريمة عادية، بل هو مؤشر على اضطراب نفسي وجنسي عميق. العديد من الأبحاث النفسية أظهرت أن المغتصبين، خاصة أولئك الذين يستهدفون الأطفال، يعانون من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، واضطراب البيدوفيليا، واضطراب السادية الجنسية، واضطرابات السيطرة على النزوات، وأكيد لن تعالج بهذا الحكم غير العادل، وسيخرجون من السجن لنسمع عن اغتصابهم لطفلة أو طفل اخرين.

متى سنكف عن التهاون في هذه الجرائم؟

هذه الجريمة ليست مجرد اعتداء فردي، بل كارثة مجتمعية وأخلاقية. لا يمكن استيعاب كيف يمكن لنظام قانوني أن يمنح هؤلاء الوحوش فرصة للحياة بعد عشر سنوات، أو ثمانية، أو حتى ستة. هل طفولة هذه الضحية ستعود بعد انتهاء مدة عقوبتهم؟ هل ستتمكن من العيش حياة طبيعية بينما مغتصبوها سيخرجون إلى العالم مجددا وكأن شيئا لم يكن؟

يجب أن تكون العقوبات في مثل هذه الجرائم أشد قسوة. في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، تصل العقوبات إلى السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج، وأحيانا الإعدام. في ألمانيا والسويد، يتم فرض المراقبة مدى الحياة والعلاج النفسي القسري على الجناة حتى بعد خروجهم من السجن.

أعتقد أن أي شخص يعتدي على طفل يجب أن يُعامل على أنه خطر دائم على المجتمع، وليس مجرد مجرم يمكن إعادة تأهيله بسهولة. هؤلاء الأشخاص لا يمكن الوثوق بهم مرة أخرى في بيئة طبيعية، وأي تساهل في العقوبات هو رسالة غير مباشرة بأن المجتمع لا يهتم بحماية أضعف أفراده.

نحن لا نطالب بالانتقام، بل بالعدالة، والعدالة تعني أن الجريمة يجب أن يُرد عليها بعقاب يجعل أي شخص يفكر في ارتكابها يتراجع ألف مرة. لا أعتقد أن ست سنوات أو عشر سنوات كافية لمحو أثر هذه الجريمة، بل إنها فقط تجعل المغتصب ينتظر الوقت ليخرج ويفعلها مجددا.

إذا لم نتحرك الآن، فسنجد أنفسنا أمام المزيد من الضحايا، المزيد من الأطفال الذين ستُسرق طفولتهم، وسنظل نتساءل: لماذا يحدث هذا؟ الجواب بسيط: لأنه لا يوجد ردع حقيقي. والطفلة القادمة التي ستتعرض لهذه الجريمة ستكون ضحية تهاوننا جميعا، قبل أن تكون ضحية لمغتصب بلا رحمة.

إقرأ الخبر من مصدره