لا مكان لمحمد الكحص بيننا! لقد طال غيابك. وحين عدت. وجدتنا في مغرب آخر غير المغرب الذي تركتنا فيه

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

لقد تأخرت كثيرا يا سي محمد الكحص.

وطال غيابك.

وحين عدت . مطلا علينا. في جريدة الأحداث المغربية. ثم في ميديا 24. وجدتنا في مغرب آخر.

وفي عالم غير العالم الذي تركنا فيه.

فنحن جميعنا الآن نعيش داخل هذه الإلترا الليبرالية التي تريد أن تخلصنا منها.

نحن مسجونون جميعا في هذه الليبرالية المتوحشة.

ولا نرى مخرجا.

ولا نرى حياة في مكان آخر. وفي إيديولوجية إخرى.

ولا نرى أملا.

ولا نرى مدرسة أخرى.

نحن جميعا نتعايش مع الوحش الذي تحاربه.

و نمنحه كل شهر المال.

والقرابين.

ونشتغل. ونتعب. ونكد. كي نسلم له رواتبنا.

وأبناءنا.

ومرضانا.

وأحلامنا.

وقد استسلمنا. ورضخنا للوحش. ولم نعد نحلم بالمساواة. ولا بالشعب.

وأي معرفة. وأي تربية. وأي عقل. فلا يوجد إلا داخل هذه الليبرالية.

ولم نعد نرى في الشعب أي واقعية.

الشعب. من هذا الشعب.

ولم نعد نجرؤ أن ننطق بكلمة مساواة.

هذه الكلمة بالنسبة إلينا قديمة. ولا تناسب الموضة. ومستهلكة.

ولا توجد سوى اللا مساواة.

ولا يوجد سوى الفصل بين الناس في المدرسة. وفي الأحياء.

ولا يوجد اندماج.

ولا توجد سوى الجزر.

نحن الآن يا سي محمد ننظر إليك باستغراب.

كأنك في عالم.

ونحن في عالم آخر.

نحن يائسون.

و يأسنا جعلنا نتوقف عن التفكير.

ونكتفي بالفرجة.

نحن في مجتمع الفرجة المغربي.

و ألم تلاحظ هذا الاستقبال الذي حظيت به يا سي محمد.

وهذه الحفاوة.

وهذا المديح والإطراء الذي تلقيته من الجميع.

وهذه الدهشة.

إن السبب في ذلك يعود دون شك إلى أننا افتقدنا شخصا يتكلم معنا مثل ما تتكلم أنت معنا.

ويكتب مثلما تكتب.

ولذلك ننظر إليك هذه النظرة.

ولذلك نقدرك كل هذا التقدير.

لأننا نشعر أنك بعيد جدا عنا. ولا يمكننا أن نصل إليك. ولا يمكنك أن تصل إلينا.

ننظر إليك باعتبارك من عالم آخر.

ونرى أن هناك مسافة بعيدة بينك وبيننا.

لذلك عُدْ يا محمد.

عد إلى خلوتك. وإلى غيابك.

عُدْ إلى كتبك. وإلى أفكارك. لأننا سنخيب ظنك فينا.

ولأننا غير مستعدين ولا لنا القدرة ولا الرغبة في الخروج.

ولا في بذل أي جهد.

نحن داخل الوحش.

وغير مستعدين أن نبرحه.

ورغم كل المديح الذي نكيله لك. فإنه لا مكان لك بيينا.

إنك تذكرنا بالماضي.

وبالأفكار.

وبرجل السياسة الذي يمارسها بنبل.

وبالسياسة.

وهذا جيد. وجميل. وفيه حنين. وذكريات.

لكننا لا نقدر على الخروج.

ولا نقدر أن نفكر.

ولذك نقول لك: عد.

فهذا عصر آخر.

هذا عصر لن تعود فيه الأحزاب والنقابات.

ولن يعود فيه الشعب.

ولا المواطن.

المواطن الآن ينقر ويكبس.

هذا هو دوره.

هذا هو وعيه ومن الصعب أن يذهب أبعد من ذلك.

وأن يخرج.

لا.

لن يعود أحد. بمجرد الرغبة في عودته.

ولن يعود أي شيء.

ولن تعود فيه. كما قلتَ. للديمقراطية جاذبيتها.

نحن الآن. وحين تسمح لنا الإلتراليبرالية بالذهاب إلى النوم.

وحين يسمح لنا الفراغ بذلك.

فإننا ندخل إلى تيكتوك. وما يشبهه.

كلنا.

الاتحاديون

الوزراء

الشعب

اليسار.

الليبراليون. المحافظون. التقدميون. العدميون.

كلنا.

بينما الدولة تراقبنا وتسهر على راحتنا.

الدولة بدورها معنا في هذا العالم الجديد والموازي.

جميعنا الآن داخل هذه الليبرالية. ولا قدرة لنا على محاربة التجهيل.

ولا قدرة لنا على مقاومة الذكاء الاصطناعي.

الذي صنعه هو الآخر عقل ليبرالي متوحش. وكيفه. ووضع خوارزمياته. كي نظل في الداخل.

ولا نخرج.

ولا نفكر في ما ينغص علينا طمأنينتنا.

وهذا يعني أنه لا قدرة لنا على الإيمان بالتغيير.

ولا نرى أي عالم آخر ممكنا غير هذا العالم الذي نحن عالقون فيه.

ولا يسار إلا داخل هذه الليبرالية وهذا الجشع.

ولا دين

ولا حياة إلا داخلها.

وقد غبت يا سي محمد طويلا. وحين عدت وجدتنا قد كفرنا.

واستسلمنا.

وكثير منا لا يطبع مع الوحش.

ويرفضه.

لكننا غير مستعدين لمحاربته. وللوقوف في وجهه.

ولا نؤمن بنجاة.

ولا بخروج من سجنه.

بعد أن صارت لنا فيه حياة. وبعد أن تعودنا عليه. وأصبحنا نفكر من خلاله.

لأن الوحش قوي.

و أحيانا يسمح لنا بانتقاده.

و بشتمه.

ومنا. ومن اليسار. ومن الشعب. يصنع الوحش وسائل ترفيه.

ويصنع منا تسلية. ومتعة.

ويصنع أسوارا أقوى.

ويصنع أحلاما للاستهلاك.

ويصنع محاولات للإصلاح.

ولجانا.

و يستعين بخبراء. و بمتخصصين في التواصل.

و يملك قوة تجعله يتغذى بخطاب خصومه.

وتسمح له بأن يبتلعنا جميعا. ويضعنا في بطنه.

ونظن واهمين أننا مستقلون.

وخصوم له.

بينما نحن في الحقيقة نخدمه ونمنحه الطعام.

هذا الوحش.

هذا الذي نسميه إلتراليبرالية.

هذا الذي استطاع أن يندمج في التخلف. وفي كل الأنظمة. وفي العتاقة. وفي كل المجتمعات.

مبتلعا نقيضه

و متغذيا به.

لذلك لا تصدقنا يا سي محمد

لا تصدق كل هذه الحفاوة

وكل هذا التقدير لأفكارك و لتجربتك السياسية.

ولعودتك.

فإننا حتما سنخذلك في النهاية

ولن نخرج.

لأن أي خروج يبدو مستحيلا

ولن تعود للسياسة جاذبيتها

ولن تعود الأحزاب

ولن تعود المدرسة

ولن يعود العقل

ولن يعود التفكير

ولن يعود الوعي

و كي يعود كل ذلك فنحن نحتاج إلى معجزة

بينما هذا ليس زمن المعجزات.

إقرأ الخبر من مصدره