بعد الضجة الكبيرة التي أثارها خبر اكتشاف جامع المعتصم، النائب الأول للأمين لحزب العدالة والتنمية، الذي يدعي ممارسة المعارضة، متسللا داخل ديوان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبعدما دفعته الضجة الإعلامية التي أثارها موقع “برلمان.كوم“، للاستقالة، خرجت لنا الأمانة العامة للبيجيدي ببيان تخبرنا فيه أنها رفضت استقالة المعتصم من منصبه الحزبي بالإجماع، وأن أعضاءها متشبثون به رغم فضيحته التي انتهك فيها أخلاق ومبادئ السياسة المتعارف عليها.
ولعل المثير للاستغراب في هذا البيان، أنه كتب بلغة قريبة إلى تلك التي كنا نكتب بها بلاغاتنا داخل الساحة الجامعية، أو نتكلم بها داخل الحلقيات، بنفس شبابي واندفاع الفصائل الطلابية، حيث تضمن عبارات من قبيل “محاربة الظلم، الفساد، العدالة، الإنصاف، مناهضة، فضح، المعارك الهامشية، المعارك الأساسية”، كل هذا من أجل أن يتقمص هذا الحزب دور المظلوم ويحور النقاش عن الفضائح الأخيرة التي أكدت للمغاربة أن قيادات البيجيدي لم تستطع بعد مفارقة المناصب الريعية والتخلي عن التعويضات السمينة التي ساهمت في تحسين أوضاعها الاجتماعية، مقابل تأزيم أوضاع الشعب المغربي إبان ترؤسهم للحكومة لعقد كامل من الزمن.
وقد أكدت الأمانة العامة للبيجيدي “بلا حشمة بلا حياء” أن الحزب سيواصل مسيرته بعزم وصبر وثبات في مواجهة الفساد وفضح المفسدين، التي يبدو أنه سيستثني منها قيادييه الذين ضبطوا في حالة تسلل داخل ديوان رئيس الحكومة وبعض دواوين وزراء آخرين، عملا بمقولة “حلال علينا وحرام على أعدائنا وخصومنا”.
وزاد بيان الأمانة العامة للبيجيدي مؤكدا أنه لن تلهيه ولن تصده مثل هذه المعارك التي اعتبرها “هامشية” ويهدف أصحابها إلى الإلهاء وتحويل الأنظار عن المعارك الأساسية، وسيقوم بأدواره كاملة من موقع المعارضة الوطنية في معارضة السياسات والقرارات غير الصائبة للحكومة، والتي يبدو أنه سيمارسها بطريقة مبتدعة وجديدة، ترتكز على الارتماء في حضن رئيس الحكومة ووزرائه في السر، والعودة لمعارضته في العلن عند انكشاف أمرهم وفضائحهم.
ولم يكتف بلاغ الأمانة العامة للبيجيدي عند هذا الحد، بل أكد أن الحزب لن يتوانى عن الدفاع عن القضايا العادلة والمشروعة للوطن وللمواطنين انطلاقا من منهجه المبني على قيم العدالة والإنصاف ومناهضة الظلم والفساد، هذه القيم التي ظهرت جليا للمغاربة، بعدما تيقنوا أن البيجيدي الذي يدعي ممارسة المعارضة لا يجد قياديوه حرجا بالعمل داخل دواوين وزراء الحكومة التي يدعون معارضتها، بعدما عجزوا عن التخلي عن الأجرة السمينة والامتيازات والتعويضات السخية التي ظلوا ينعمون بها طيلة مدة ترؤسهم للحكومة.
وقد أمعن بيان الأمانة العامة الصادر اليوم الأحد، في تبرير خطيئة وفضيحة جامع المعتصم، تتمة وتأكيدا لما سبق وصرّح به عبد الإله بنكيران، الأمين العام للبيجيدي، في خرجة على صفحته الفيسبوكية، مشددا على أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش هو من تشبث به لكي يستمر في منصبه بديوان رئاسة الحكومة مكلف بمهمة، لمعرفته به وبكفاءته وبحاجته ورغبته في الاستفادة من خبرته التي راكمها طوال شغله لمنصب مدير ديوان رئيس الحكومة على مدى عشر سنوات بحسب ما جاء في البيان، وكأن حزب الأحرار لا يتوفر على أشخاص بكفاءاة جامع المعتصم.
وعاد حزب العدالة والتنمية لمهاجمة عزيز أخنوش وتحميله مسؤولية هذه الضجة التي أثيرت حول جامع المعتصم، حيث عبرت الأمانة العامة في بيانها عن أسفها الشديد لما أسمته غياب الشجاعة السياسية وقواعد المروءة لدى رئيس الحكومة والمطلوبة في مثل هذه المواقف على حد تعبيرها، معتبرة بأنه كان يجب على أخنوش أن يخرج شخصيا لتوضيح حقيقة ما جرى وأن يدافع عن جامع المعتصم وألا يتوارى خلف تصريحات صحفية من طرف مقربين منه، معتبرين أن هذا الأمر لايزال مطلوبا من أخنوش إلى الآن.