محاربة الفساد..جدل بين الحكومة والمعارضة حول المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية

Écrit par

dans

يبدو أن النقاش حول المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية سيظل مستمرًا في البرلمان المغربي، وسط تمسك الحكومة بصياغتها الحالية، واعتراض المعارضة التي ترى فيها تقييدًا لدور المجتمع المدني في محاربة الفساد. وبينما تؤكد الحكومة أن الهدف هو حماية المسؤولين من “التشهير والوشايات الكاذبة”، ترى المعارضة أن التعديلات المطروحة قد تضعف جهود الشفافية والمحاسبة.

المادة أثارت نقاشات حادة داخل البرلمان المغربي، حيث تصر الحكومة، ممثلة في وزير العدل عبد اللطيف وهبي، على عدم تغييرها، معتبرة أنها تعيد الاعتبار للعمل السياسي، بينما ترى المعارضة وبعض الجمعيات الحقوقية أن هذه المادة قد تعيق جهود مكافحة الفساد.

وفي هذا الإطار، أكد وزير العدل، خلال مناقشته لمشروع القانون أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أنه لن يقبل أي تعديل على المادة 3، مؤكدًا أن محاربة الفساد لا يمكن أن تتم عبر “شكايات كيدية” من بعض الجمعيات التي وصفها بأنها تمارس الابتزاز. كما كشف الوزير عن تفكيره في منح رؤساء الجماعات الترابية حق الامتياز القضائي، وهو ما أثار مزيدًا من الجدل.

وبرر وهبي موقفه بأن المادة 3 تحمي الفاعلين السياسيين من التشهير والاتهامات العشوائية التي قد تؤثر على حياتهم السياسية والاجتماعية، قائلاً: “حين تقديم شكاية بالفساد في حق أحدٍ فإنك تغتاله سياسيًا واجتماعيًا وعائليًا. بل إن بعض مقدمي الشكايات لا يكتفون بذلك، بل ينظمون ندوات صحافية تواكب التحقيق، مما يخلق محاكمات موازية في الإعلام قبل صدور أي حكم قضائي.”

وأضاف وزير العدل أن الدولة لا يمكن أن تسير عبر الوشايات والاتهامات غير المثبتة، مشيرًا إلى أن “بعض الجمعيات التي ترفع شعارات محاربة الفساد تعيش في فيلات فاخرة، ما يطرح تساؤلات حول مصادر تمويلها.”

وأثار موقف الوزير انقسامًا واضحًا داخل البرلمان، حيث أيد نواب من حزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب الأغلبية موقفه، معتبرين أن المادة 3 ضرورية لوضع حد لما وصفوه بـ”العبث السياسي والتشهير العشوائي”، فيما رفضت المعارضة هذا الطرح، معتبرة أن القَسَم بعدم تعديل المادة يتجاوز دور المؤسسة التشريعية.

وعلّق عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، على تصريحات الوزير قائلًا: “القَسَم بعدم قبول أي تعديل يتجاوز المؤسسات، ومنها المؤسسة التشريعية… ينبغي فتح نقاش جدي حول المادة 3، لا أن نغلق الباب أمام التعديلات.”

كما شدد بووانو على ضرورة احترام الفصل 12 من الدستور، الذي ينص على دور الجمعيات في متابعة الشأن العام وتقييم السياسات العمومية، معتبرًا أن المادة 3 بصيغتها الحالية قد تتعارض مع هذا المبدأ الدستوري.

في المقابل، دافع أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، عن موقف وزير العدل، معتبراً أن المادة 3 تحمي المسؤولين العموميين من حملات التشهير والاتهامات غير المثبتة، قائلًا: “جمعيات محاربة نهب المال العام بعضها لديها توجه خبيث لضرب الأسس، وهو ضرر لا يُقدَّر في حالة تشويه تجربة المغرب في الديمقراطية المحلية وتدبير المجالس الترابية.”

كما دعا التويزي إلى تقوية أجهزة الرقابة الرسمية، مثل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة لوزارة الداخلية والمالية، عوض ترك المجال مفتوحًا أمام الجمعيات لتقديم الشكايات دون ضوابط.

فهل سيتم التوصل إلى حل توافقي، أم أن الخلاف سيستمر حتى اللحظات الأخيرة قبل المصادقة النهائية على القانون؟

إقرأ الخبر من مصدره