بعدما فضل عدد من الملوك والأمراء الغياب عن القمة العربية بالجزائر، لمعرفتهم المسبقة بنتائجها، وبعد إعلانهم بشكل رسمي عدم حضورهم للمشاركة فيها، جيّش نظام العسكر الجزائري، عملاءه ضدهم، كردّ منه على خطوتهم هاته التي لم يستسغها، بعدما كان يراهن على حضورهم للترويج لنجاح هذه القمة، بالنظر إلى قيمتهم ووزنهم في الساحة العربية والإقليمية والدولية.
ومباشرة بعدما تأكد رسميا غياب الملك محمد السادس، وولي عهد المملكة العربية السعودية وعاهل الأردن وأمير دولة الكويت، ورئيس الإمارات العربية المتحدة، وسلطان عمان وعاهل البحرين، سارع عملاء نظام العسكر الجزائري، وفي مقدمتهم الإعلامي بقناة “بي إن سبورت” الرياضية، الجزائري حفيظ دراجي، والإعلامية بقناة الجزيرة الإخبارية، الجزائرية خديجة بن قنة، لمهاجمة دول هؤلاء الأمراء والملوك، واتهامهم بالأسطوانة المعتادة، وهي تطبيع العلاقات مع إسرائيل والتخلي عن فلسطين.
ولعل ما يوضح بشكل جلي، أن خرجتي بن قنة ودراجي مدروستين وبأوامر ممن يشتغلون لصالحهم، أنهما جاءتا في وقت واحد، حيث نشر دراجي تغريدته التي حاول من خلالها دغدغة مشاعر متابعيه بالأسطوانة المشروخة المتعلقة بالتطبيع وبدعم فلسطين، لتتبعه بن قنة وتنشر تغريدة بنفس المعنى.
واتهم دراجي عميل نظام العسكر الجزائري، الأمراء الغائبين عن القمة العربية، بالخوف من أمريكا وإسرائيل، وأنهم سعوا إلى إفشال قمة الجزائر، وتحويل التطبيع مع إسرائيل إلى تحالف سياسي ضد فلسطين، وعسكري ضد من يقف مع نصرة الفلسطينين على حد قوله.

أما الجزائرية خديجة بن قنة التي التحقت هي الأخرى منذ مدة بكوموندو إعلامي يشتغل لصالح جهاز المخابرات الجزائرية التابعة للكابرانات، فهي الأخرى نشرت تغريدة مرفوقة بصورة جمعت ممثلي الدول المشاركة في قمة النقب، كرد منها على غياب القادة العرب المؤثرين في الساحة على قمة الجزائر.

إن ما يفسر ويوضح بشكل لا يدع مجالا للشك أن خرجة دراجي وبن قنة يقف وراءها نظام العسكر بالجزائر، هي أنهما طيلة فترة الاستعداد للقمة لم يتجرآ على التطرق لمواضيع مماثلة، والتزما بتوجيهات من يشتغلان لصالحهم، حتى لا يؤثرا على القمة ويتسببا في إفشالها، بعدما كان الكابرانات يعتقدون بأن حجم تمثيلية الدول العربية المشاركة في القمة سيكون رفيعا ويرقى لمستوى عال، لكنهم صدموا في الأخير بغياب القادة الكبار والاكتفاء بتمثيلية ضعيفة، تجسد قيمة وحجم الجزائر في الساحة العربية.