المحامي يحتج دفاعا عن المطلقات والأرامل! لا تهم المحامي مصلحته الخاصة وكل ما يقوم به فهو من أجل الفقراء

Écrit par

dans

المحامي يحتج دفاعا عن المطلقات والأرامل! لا تهم المحامي مصلحته الخاصة وكل ما يقوم به فهو من أجل الفقراء

حميد زيد – كود//

ليس دفاعا عنا. يقول أحد المحامين المحتجين. في الدار البيضاء.

ليس من أجل المحامين.

ليس لأننا نرفض أداء الضريبة.

لا. ليس. لهذا الغرض.

بل نحتج دفاعا عن الفقراء. وعن المطلقات. وعن المواطن البسيط. وعن الأرامل.

نحن نبض المجتمع. يقول المحامي.

نحن مهنة نبيلة.

نحن أصحاب دور.

نحن لسنا مهنة ككل المهن.

وقد خرجنا. وقد وقفنا هذه الوقفة. ليعرف عبد اللطيف وهبي ذلك.

و ليعرف المغاربة أننا لا نفعل ذلك دفاعا عن مصالحنا.

وليس بهدف التهرب الضريبي.

بل دفاعا عن المغاربة. والفقراء والمساكين. منهم على الخصوص.

هكذا.

هكذا يتحدث المحامون وهم يحتجون.

ويوظفون المواطن البسيط. و يوظفون الفقر. و يوظفون قضايا الطلاق. ويوظفون البؤس. ويوظفون الحاجة.

تماما مثلما يفعل رجل السياسة.

والكل في هذا البلد يصر على الدفاع عن المواطن.

الكل يحمل على عاتقه هذا المهم.

الكل في المغرب إنساني. ويضحي. ولا يفكر في نفسه.

الكل ينفي عنه هذه “التهمة”.

وأنه لا تهمه مصلحته. وليس من أجلها يصرخ. وليس من أجلها يحتج.

بل ما يهمه هو المواطن البسيط. و المرأة المهيضة الجناح. و المساكين. والمعوزون.

وتبحث عن شخص في هذا البلد يفضل نفسه ولا تجده.

وتبحث عن أناني ولا تعثر عليه.

وتفتش عن شخص يكره الفقراء ولا يحب مساعدتهم لكنه نادر.

رغم أن الطبيعي هو أن يدافع الإنسان عن مصالحه الخاصة.

ولا عيب في ذلك.

لكن المحامي يرفض أن يُفهم احتاجه بأنه فئوي. ومن أجل مصلحته. ومن أجل مهنته.

ولذلك يحذر المواطنين البسطاء.

ويخبرهم أنهم أول المتضررين من هذه الضريبة القبلية.

وأن المطلقة. والأرملة. هي من ستؤديها. من جيبها.

وأن الفقير هو من سيدفعها.

هكذا. هكذا يتحدث المحامي. دون أن يرف له جفن.

هكذا يريد أن يجعل المغربي البسيط في صفه.

هكذا يقحمه في هذه المعركة.

هكذا يتحدث بلسانه.

وأي صراخ. وأي شعارات. يرفعها المحامون. وأي رفض لما جاءت به الحكومة.

فلكي لا تتضرر المطلقات.

لأن المحامي هو ضمير الشعب.

هكذا يقول المحامي وهو يصرح للصحفي.

ولأن المحامي لا يزاول مهنة مثل المهن. وليس هدفه الربح. ويكره المال. ولا يحتاج إليه.

المحامي المحتج يشتغل من أجل الآخر.

من أجل من لا يملك.

من أجل من ليس له أي شيء.

من أجل الضعيف.

وكي تصل الفكرة. فإن صحفي “شوف تيفي” الذي يغطي الوقفة الاحتجاجية. يتدخل بمنتهى المهنية. ويوجه التعليقات الآنية.

ويلعب دور المحامي الذي يدافع عن المحامي.

ويلعب دور الرقيب.

ويصحح للمعلقين الذين لا يصدقون كل ما يقوله المحامون المحتجون.

ويخاطبهم قائلا إن المحامين يحتجون دفاعا عنكم.

فاسمعوا. وعوا. واستيقظوا. ولا تذهب بكم الظنون بعيدا. ولا تعتقدوا أن المحامي يدافع عن مصالحه الخاصة.

فهو كائن لا مصلحة له.

كائن خلق ليساعد. وليخدم. وليقف مع المطلقات.

بينما الحكومة تريد أن تترك المطلقات وحدهن بلا محام.

تريد أن تحرمهن من النفقة.

ولا علاقة للأمر مطلقا بموضوع الضرائب.

فالمحامي مستعد لدفعها. لكن ليس على حساب الفقراء. ومن ليس لهم أي مصدر دخل.

المحامي يطالب بالعدالة الضريبية اليوم.

بينما وإلى غاية أمس كان المحامي يرفض أي حديث عن الموضوع. وكان محامون شباب كتبوا ما معناه أن الضريبة لا تناسب ولا تليق بالمحامي.

وأن المهنة لها خصوصيتها. ولها جانبها الإنساني. الذي تفتقده المهن الأخرى.

فيا للجريمة.

يا للأيام السوداء التي تنتظر النساء لو تم تطبيق مشروع القانون الذي جاءت به الحكومة.

وقد كشف المحامون ذلك.

كشفوا لنا كيف أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي يريد أن يرمل الأرامل أكثر.

وأنه بتدخله يحول دون أن يجدن من يقف إلى جانبهن.

وكم هي المطلقة. وكم هي المرأة. حاضرة في خطاب المحامي المحتج.

كم هم الفقراء ضروريون بالنسبة إليه.

كم يعول عليهم.

كم يستحضرهم في دفاعه عن نفسه.

وعن مصلحته.

كم هذا التوظيف للبؤس وللضعف غير موفق ولا يخدم صورة المحامي.

وربما لا ينتبه المحامي لذلك.

وفي فورة غضبه لا ينتبه إلى خطابه. وكم هو متناقض. وغير منسجم. وكم هو مستنجد بالفقر.

وكم يهمل خطاب المحامي المحتج الأغنياء الذين يدافع عنهم

والشركات

كم يتجنبهم

كم هو لا يتحدث عنهم.

كم هو لا يقول لهم أنا غاضب من أجلكم.

أنا أحتج من أجلكم

وليس من أجلي.

إقرأ الخبر من مصدره