في خضم عالم تتلاشى فيه الحدود بين الحقيقة والمزيف، تأتي مسرحية “هبل تربح” التي قدمتها فرقة “كاطرسيس” مرآة تعكس تناقضات الوجود الإنساني المعاصر. إبراهيم ذلك الإنسان المتورط في دائرة الاختلاس، ليس سوى رمز للذات البشرية المعاصرة التي تسقط في هاوية الماديات، ثم تهرب لتبحث عم ملاذ للهروب من تبعات أفعالها.
اختيار مستشفى الأمراض العقلية كملجأ للهروب من العدالة يفتح بابا فلسفيا على ثنائيات العقل والجنون في مجتمعاتنا.
تتجلى عبقرية هذا الطرح المسرحي عندما يجد إبراهيم نفسه محاطا بأشخاص يرون قصصا تعبق بالألم والوجع من صلب المجتمع. هنا تلتقي الفلسفة الوجودية مع النقد الاجتماعي، اذ يتضح أن هؤلاء المرضى المنبوذين عن المجتمع، هم في حقيقة الأمر ضحايا لهدا المجتمع وشهود على تناقضاته وآلامه.
الصراع النفسي الذي يعشه إبراهيم داخل جدران المستشفى يمثل استعارة فلسفية لما يسميه نيتشه “العود الابدي”، حيث يواجه الانسان ذاته…