” الصمت على قِسمينِ: صمتٌ باللسان، و صمتٌ بالقلب.”
ابن عربي
هَذه المدينةُ؛
تَنكشفُ بِنَهارِهَا، تَتَدثَّرُ بِلَيلِها الْحَزينِ، تَغْشاهُ و يَغشاهَا بِلا مَعنى. هَذهِ الْمدينةُ مُصادَفةٌ غَريبَة لِلرَّمل بِالْأوكَاليبْتُوس. مِثلَما نَشأتْ مِن حُلمٍ، قَدَّ جَسَدَها الشَّهِيَّ لِضَيَاعٍ أَبَدِيٍّ، وَ تَاهَا معاً. تَجَرَّأتْ على سُؤالِ الْعَادةِ و طَقسِ التَّآكُلِ مِنَ الْأطرافِ، تَخَلَّتْ عَنْ شَرايِينهَا، اِقْتَطَعَتْها لِغُلَالَةِ النَّارِ و الْغُبارِ، وَ أَدْخَلَتْهَا ظِلَالَ الْخوَفِ و الْعَبَث.
لَمْ يَكُنْ لِلرِّيح أَيُّ دَوْرٍ في الْخَرابِ ! وَ لَا الْخَرابُ لَمْ يُحَمِّلِ الرِّيحَ وَأْدَ الْحَنينِ الْجَارِفِ لِلْمَدِينَةِ الشَّبَحِ ! اَلْفَراغُ، صَنيعَة أَيَادٍ سَوْداءَ؛ ضَخَّتْ صَوْلَةَ عُنْفِها على مَا تَبَقى فِيها مِنْ وُرُودٍ، أَرْدَتْ رَمَاداً رُوحَ وَشْمِهَا الْأخْضرِ…