
حميد زيد – كود//
بعد كل هذا الموت.
بعد كل هذا القتل.
وبعد كل هذه الإبادة التي تعرض لها الفلسطينيون في غزة.
بعد سنة ونصف.
وبعد الهدنة.
وبعد وقف إطلاق النار والعودة إلى قصف المدنيين في غزة.
بعد عشرات الآلاف من القتلى.
بعد تدمير غزة بالكامل.
وبعد كل هذا الخراب.
خرج ادريس لشكر بعد سنة ونصف ليخبرنا أن 7 أكتوبر كانت نكسة.
خرج متأخرا جدا.
ليلوم هو الآخر الضحية.
و ليهاجم المقتول.
و ليتعالم عليه.
ويلقنه الدروس.
دون أن يصدر أي موقف يندد فيه بجرائم إسرائيل.
ودون أن ينطق بكلمة احتلال.
كأن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي كان نائما كل هذا المدة.
كأنه استيقظ متأخرا.
ليردد نفس الكلام الذي كان يردده نتنياهو.
ومن يدعم إسرائيل.
وليدين 7 أكتوبر. كما يفعل اليمين المتطرف. وكما يشترط الإعلام المساند للاحتلال.
متحدثا باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
في ما يمكن اعتباره نكسة لكل الاتحاديين.
ملتحقا بتلك الجماعة التي تريد أن تفرض على الفلسطينيين الاستسلام للمحتل.
والتخلي عن المقاومة.
والتخلي عن الصمود.
والتخلي عن الوجود.
بدعوى تشدد حركة حماس وانتمائها إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وكأن ادريس لشكر يريد مقاومة على هواه.
مستسلمة.
محاصرة في الضفة.
بينما لا يمكن اختراع مقاومة للفلسطينيين.
لا تشبههم.
وليست منهم.
ولا يمكن اختراع دين جديد في غزة.
وفصائل جديدة.
وليس من حق أي أحد أن يستورد لهم مقاومة تعجب المحتل.
وتنال دعم أمريكا.
وليس من حق أحد أن يلوم المقتول والمحاصر و المجوع بسبب رد فعله.
وأن يطالبه بأن يكون حكيما.
و داعية سلام.
ومقتولا عن طيب خاطر.
و ودودا.
ومبتسما لمن يقتله.
وربما كان ما يقوله ادريس لشكرا مقبولا قبل ثلاثين سنة من الآن.
وبعد اتفاقيات أوسلو.
وبعد التزامات الطرف الفلسطيني.
لكن أين السلطة الفلسطينية التي يتحدث عنها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
أينها اليوم.
إنها مجرد اسم.
ولا وجود لها في الواقع. ولا سلطة لها على أي شيء.
بعد أن صارت رغما عنها تحت تصرف الاحتلال.
ولا حياة لها.
و لا رواتب.
إن هي لم تنسق معه ومع سياسته. وتدين بدورها المقاومة
أين السلام بعد أن تم تمزيق الضفة.
وبعد أن اخترقت المستوطنات كل شبر فيها.
و بعد أن تم فرض أمر واقع يجعل إنشاء دولة فلسطينية مستحيلا.
والذي يجرؤ ويتحدث عن النكسة.
عليه أيضا أن يكون حريصا على النطق بكلمة إبادة.
وعلى إدانة إسرائيل.
عليه أن يكون يقظا.
ولا يلتزم بالصمت حين تعقد مؤتمرات لسلام خال من أي وجود لدولة فلسطين.
فقبل السابع من أكتوبر الذي يعتبره ادريس لشكر نكسة.
كان هناك سلام مفروض.
وكانت الاتفاقيات توقع على قدم وساق. في عالم خال من الدولة الفلسطينية.
وفي خطاب يروج للا واقعية إنشائها.
و بفضل المقاومة
عادت فلسطين من جديد إلى المشهد.
وعاد العالم يطالب بحل عادل للقضية الفلسطينية.
و خرج الطلبة يحتجون في كبرى الجامعات في الغرب
منددين بالإبادة
وبالجرائم التي ظلت ترتكبها إسرائيل كل يوم طوال كل هذه المدة.
و التي لم ير الكاتب الأول أنه من الواجب الأخلاقي
ولو من باب الحياد
والمراقب المستقل
أن يدينها
كما أدان المقاومة.
مثلما فعلت الأمم المتحدة.
و مثلما فعلت دول غربية ديمقراطية مثل إسبانيا والنرويج وإيرلندا.
بينما اختار ادريس لشكر أن يكون على يمين الدولة
مؤولا التطبيع
باعتباره توقيعا على بياض لصالح إسرائيل.
ومشترطا إدانة المقاومة
مبالغا في ذلك
متحدثا عن النكسة.
مرددا لخطاب يروج هذه الأيام
كان من الأفضل
أن يبتعد عنه كاتب أول لحزب يساري كبير
كان دائما
مساندا لفلسطين. ولمنظمة التحرير.
قبل أن يتغير العالم
وتتراجع فصائل وأيديولوجيات. وتظهر أخرى.
وتملأ مقاومة جديدة الفراغ
مضحية بقادتها
وبمقاتليها
مساهمة في هذه الملحمة الفلسطينية العظيمة.
رغم العزلة
والحصار
ورغم تخلي كل العالم عنها.