
حميد زيد – كود//
لن يصل أحد اليوم إلى الرئيس الجزائري.
ولو باستعمال سلّم.
ولو بمصعد.
ولو بأجنحة.
فقد ارتفع إلى مكان. وإلى درجة. لم يعد معها بمقدور أحد اللحاق به.

متفوقا بذلك على كل رؤساء الدول. و على كل الزعماء. وعلى كل الملوك.
وحتى على نمرود الذي بنى برجل بابل. وعلى نبوخذ نصر.
وقد ظهر الصحافيون تحت السيد عبد المجيد تبون . والكاميرات . والمصورون مشرئبون بأعناقهم.
والجزائر ظهرت تحت.
والمغرب تحت.
والكرة الأرضية تحت.
بينما الرئيس الجزائري كان في الأعالي.
فوق.
فوق الجميع كان يوجد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
يخاطب الشعب.
ويخاطب الأمة العربية ويجيب على أسئلتها.
وهي في الأسفل.

والجمهور يبذل مجهودا كي يراه.
والشعب الجزائري يحاول جاهدا الصعود إليه.
والأشقاء العرب في قمتهم.
لكنهم كانوا في الحقيقة تحت القمة.
في السفح.
ونحن.
والعالم كله يتعجب كيف وصل الرئيس الجزائري إلى هذه النقطة.
عالقا في الفضاء.
محلقا.
مطلا على شعبه.
تتطاول الميكروفونات كي تصل إليه. ومهما بلغت من الطول. ومهما تمططت. فإنها لا تصل.
ومن الشاشة تتجه إليه الأنظار من تحت.
ويتعذب المخرج الجزائري في نقله.
وتتألم الرقاب.
وتتكسر أعمدة الميكروفونات.
قالبا في عليائه كل قوانين النقل التلفزي. متحديا كل التقنيات. وكل الأساليب. وكل المدارس.
مبتعدا عن المراركة.
الذين ومن شدة صدمتهم وهم يرون الرئيس الجزائري في الأعالي. طفقوا يضحكون.
كي يخفوا هزيمتهم.
هاربا.
محلقا.
طائرا.
سابحا في الفضاء. مثل المجرات. ومثل النجوم. ومثل القمر. ومثل الشمس.
مشعا بنوره.
مضيئا.
قاطعا مسافة كبيرة عن النظام المخزني.
الذي لم يكن يتوقع أبدا أن يصعد الرئيس الجزائري إلى الأعلى.
وأن يسجل عليه هذا الهدف.
وأن يغيظه بهذه الضربة التي لم يكن أحد يتوقعها.
النظام المخزني لم يعد له من حل أمام هذه المتغيرات الإقليمية
وأمام هذا الصعود.

إلا أن ينظر إلى السيد تبون. هو الآخر. من تحت.
ومن الأرض.
مستغربا. مندهشا. متعجبا. منتظرا لحظة نزوله.
وقد ينزل الرئيس الحزائري
وقد لا ينزل.
وقد يحلق أعلى. وقد يجترح المعجزات. وقد يبتعد أكثر. ويصعد. ويصعد. والميكروفونات تتبعه.
والتلفزيون الجزائري.
وقد يصبح من الصعب رؤية السيد تبون بالعين المجردة.
وقد يصير جرما في السماء.
وقد نبحث عنه لنتصالح. ومهما حدقنا في السماء. فلن نجده.
ولن يبلغه عدو.
ولن يبلغه صديق. ولا شعب جزائري. ولا أشقاء عرب. ولا بوليساريو. ولا مخزن مغربي. ولا فصائل فلسطينية.
ولن تبلغه كاميرا.
ومهما فتش عنه شنقريحة فلن يجده.
هائما
سابحا في ملكوت الله.
رئيسا
في عوالم أخرى موازية.