عبده حقي
كنت أمشي في الحلم كأنني أجرّ سماءً قديمة من عنقي، برباط جلد جمل لم يعد له جسد، ولا أحد يسألني عن اسمي لأن الأسماء تسقط من الذاكرة كالأوراق اليابسة في صيف لا يعرفه المطر. الصورة التي التقطها الهواء لي في طوبقال ذات ظهيرة غامضة لم تكن سوى اعترافا صامتا من الجبل بأنني دخيل هناك ، كائن زئبقي يذوب في نظرات الرعاة ولا يلتصق بالحجارة.
عبرت الزمن بأكمام مشققة، وقميص لونه كصوت الذئب حين يعوي في أذن الليل. لا أحد رافقني سوى ظلّي، وكان يسبقني إلى كل مكان، يحادث الصخور بلغات لم أتعلمها، ويرقص مع خيالات لا أراها. في تلك القرية المعلقة بين كتفي الجبل، كنت أحمل في…