مدننا لا تُعبّر عن رؤية هندسية، أو طابع ثقافي، أو خصوصية مجالية، ولا تنطوي على أيّ فنّ معماري يُلهم أو يُدهش. إنها تترجم واقعًا اجتماعيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، وإداريًا أكثر مما تترجم فكرة أو معنى.
هي ببساطة:
ترجمة وظيفية لعلاقة السلطة بالمجتمع،
وعلاقة الإنسان بالمجال،
وعلاقة المال بالإسمنت المُدرّ للدخل.
مدن بلا روح… بلا ملامح.
هي إذن قوالب جاهزة، أكثر مما هي عمارة مُخطّطة.
قوالب بأشكال متكررة، مكرورة حدّ الضجر.
وكل تكرار يُفرغ المدلول من دلالته، ويولّد النفور والإحساس بالضيق والرتابة.
لهذا، تجد أن جُلّ الناس تهرب من الفضاء العام إلى الفضاء الخاص؛…