في أول تعليق له على فضيحة العثور على القيادي ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، جامع المعتصم، متسللا داخل ديوان رئاسة الحكومة، تحت ذريعة مكلفا بمهمة، وصف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، القيادي المذكور، بأنه “رجل دولة” وكفاءة، مؤكدا أنه بالفعل كان مكلفا بمهمة، وأن الأمر عادي بالنسبة له، معترفا في ذات الوقت بأن هناك أتباعا آخرين لحزب العدالة والتنمية يشتغلون داخل الإدارات، تأكيدا منه لما كشفه “برلمان.كوم” في مقالات سابقة، بعدما عثر على عدد من القيادين في البيجيدي في دواوين وزراء الحكومة الحالية، رغم أنهم يدعون بأن حزبهم يمارس المعارضة.
لم يستح عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وهو يصف جامع المعتصم ب”رجل دولة” خلال خرجة إعلامية، أمس الخميس، محاولا الدفاع عنه وصرف النظر عن فضيحته التي دنّست السياسة وداست على أخلاقياتها، وقام بكل جرأة بوضعه في خانة إلى جانب رجال دولة كبار، لم يكن همهم في يوم الأيام التلهف وراء المناصب من أجل المكاسب، ولكن من أجل خدمة هذا الوطن الذي وجده أخنوش والمعتصم قائما على أسس قوية ومتينة، بفضل تضحيات هؤلاء الرجال ونكران الذات الذي كانوا يتميزون به، عوض مراكمة المال والأرباح والتعويضات والغرق في تضارب المصالح الفاضح.
ونحن في موقعنا نتساءل ما هو تعريف رجل الدولة بالنسبة لرئيس الحكومة؟ والخوف كل الخوف من أن يكون هذا الوصف مرتبط عند عزيز أخنوش بالحال والأحوال ومتغير حسب التقلبات، وبالتالي فهو يختلف عند الثري عنه عند الفقير، ولعل التاجر الباحث اللاهث دائما وراء مراكمة المال، وبالتالي فهو يرى رجل الدولة في من يجري مثله وراء المناصب وتكديس الثروات، وتلك والله هي الطامة الكبرى.
وإلى جانب هذا الأمر، فإن عزيز أخنوش أراد خلال هذه الخرجة أن يتحايل على المغاربة، عندما ادعى بأن جامع المعتصم استقال بإرادته من منصبه داخل ديوان رئاسة الحكومة الذي كان مكلفا فيه بمهمة لا يعلم طبيعتها إلا هو ورئيسه، وهو الأمر الذي وجب تصحيحه وعدم السماح بتمريره كمغالطة محبوكة، بحيث أن المعتصم قدّم استقالته من ديوان رئيس الحكومة بإرادة وضغط الشعب وليس بإرادته أو إرادة عزيز أخنوش.
وإذا كان جامع المعتصم قد استقال من منصبه داخل ديوان رئاسة الحكومة بإرادته، كما قال أخنوش، فلماذا لم يقدم على هذه الخطوة قبل أن ينكشف أمره أمام المغاربة، ويتم اكتشافه متسللا بدون استحياء داخل ديوان رئيس حكومة يدعي حزبه وأمينه العام بأنه يعارضها، أم أنه لم يستطع أنذاك التخلي عن مكاسب وامتيازات هذا المنصب، وفضّل الاستفادة في صمت، حتى فضح الله أمره.