الأحداثبقلم: نبيل الخليدي – المحلل الرياضي الدولي
في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة المغربية على مختلف الأصعدة، تبرز الرياضة كرافعة محورية للتنمية البشرية، ومكون أساسي من مكونات المشروع المجتمعي والاقتصادي للبلاد. ويُعد التسيير الرياضي ركيزة جوهرية في هذه الدينامية، حيث يخضع لمنظومة قانونية وتنظيمية محكمة، تضمن حسن تدبير الشأن الرياضي الوطني، وتؤطر كافة الفاعلين والمتدخلين في هذا المجال.
منظومة مؤسساتية متكاملة
تُبنى الاستراتيجية الوطنية للتسيير الرياضي بالمغرب على تنظيم مؤسساتي دقيق، يرتكز على مجموعة من الهيئات، لكل منها اختصاصات واضحة ومتكاملة:
●الجمعيات الرياضية: وهي جمعيات تُحدث بهدف ممارسة نشاط أو عدة أنشطة رياضية، وتسهر على التأطير الإداري والتقني للممارسين. ورغم دورها المحوري في القاعدة، فإن تمثيل المغرب دوليًا يتم حصريًا من خلال الجامعات الرياضية.
●الجامعات الرياضية: تضطلع بمهمة تنفيذ السياسة العامة للرياضة، وتُشرف على التكوين الرياضي، وتنظيم المنافسات، واختيار الأندية والرياضيين الذين يمثلون المغرب في المحافل الدولية.
●العصب الرياضية الجهوية: تعمل على تنزيل برامج الجامعات الرياضية على المستوى الجهوي، وتسهر على تنظيم الأنشطة والمنافسات التي تكتسي طابع الهواية، مما يعزز اللامركزية في تدبير الشأن الرياضي.
●اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية: تلعب دور التنسيق بين الجامعات والاتحادات الدولية، وتساهم في إعداد وتمثيل المنتخبات الوطنية في الألعاب الأولمبية.
●اللجنة الوطنية البارالمبية المغربية: تُعنى بالرياضة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وتنسق مع الهيئات الدولية المتخصصة في هذا المجال.
ترسانة قانونية متقدمة
يُؤطر التسيير الرياضي في المغرب بمجموعة من القوانين والمراسيم التي تشكل دعامة أساسية لضمان الحكامة الجيدة والنزاهة في المجال الرياضي، أبرزها:
قانون التربية البدنية والرياضة رقم 30.09: يُعد المرجع القانوني الأساسي للأنشطة الرياضية، وينظم شروط إحداث الجمعيات الرياضية والجامعات والعصب.
المرسوم التطبيقي رقم 2.10.628: يحدد كيفية تطبيق مقتضيات القانون 30.09 على أرض الواقع، ويضبط العلاقة بين الفاعلين الرياضيين والإدارة.
قانون مكافحة عنف الملاعب رقم 09.09: يهدف إلى الحد من ظاهرة العنف المرتبط بالمنافسات الرياضية، من خلال إجراءات وقائية وزجرية.
قانون مكافحة المنشطات رقم 58.09: يُكرّس التزام المغرب بالمعايير الدولية في محاربة تعاطي المنشطات، حفاظًا على صحة الرياضيين ونزاهة التنافس.
إشعاع رياضي متزايد
ساهم هذا الإطار المؤسساتي والقانوني المتكامل في تحقيق طفرة نوعية في المشهد الرياضي المغربي، تجلت في احتضان المملكة لعدد من التظاهرات الرياضية القارية والدولية الكبرى، إضافة إلى النتائج المشرفة للرياضيين المغاربة على الصعيد العالمي، سواء في الألعاب الأولمبية أو المنافسات الفردية والجماعية.
ويؤكد هذا التوجه أن المغرب يمضي بثبات نحو ترسيخ رياضة مواطنة، احترافية، وذات بُعد دولي، مما يجعله نموذجًا يحتذى في محيطه الإقليمي والقاري.
هيئة التحرير6 مايو، 2025
إقرأ الخبر من مصدره