عبده حقي
منذ طفولتي الأولى في ستينيات القرن الماضي، وأنا مشدود بأوتار الشذو إلى صوتٍ يشبه الضوء حين ينساب من شقوق الليل فوق أسطح مدينة فاس العتيقة… لقد كان اسمه يتردد همسًا على شفاه الجيران، وتراتيله العذبة تشعل فيّ رغبة غامضة في البكاء الممزوج بالفرح.
الموسيقار عبدالوهاب الدكالي لم يكن مجرد صوت يحلق من المذياع، بل كان رفيق مراهقتي، ظلًّا يطول كلما اشتد الحنين، وصوتًا يلملم شتات قلبي حين يعصف به التيه.
كنت في الثامنة أو التاسعة من عمري حين سمعت لأول مرة أغنيته “مول الخال”، منبعثة من مذياع جدي الخشبي، وقد التفّت حوله الأسرة في ظهيرة شتوية رومانسية. لم أفهم…