
حميد زيد – كود //
نحن في الطريق إليكم يا فقراء المغرب.
نحن قادمون. ولن نتأخر.
نحن رغما عنا صرنا منكم.
واليوم . أو غدا. أو بعد غد. سنقع فوق رؤوسكم. وسننافسكم في ما تحتاجون إليه. وسنزدحم معكم في القاع. وفي طلب الدعم. وفي السوق. وفي الحي. وفي المدرسة. وفي المستوصف. وفي الرقية الشرعية. وفي العراك. وفي الحافلات.
وقريبا سنصبح معا طبقة واحدة.
قريبا سنصير فريقا واحدا. بئيسا. مفلسا.
وقريبا لن يتمكن المحللون. ولا الباحثون. ولا السوسيولوجيون. ولا الاقتصاديون. من التمييز بيننا وبينكم.
قريبا سنتقاسم نفس التعريف. ونفس الخاصيات. ونفس الملامح.
ولن يحددنا أحد.
ولن يقبض علينا أحد كي يدرسنا.
وسنختلط. وسنمتزج.
ولن يصبح هناك فرق بيننا وبينكم.
و لن تعثر علينا الدولة.
ولن تعثر علينا الأحزاب التي كانت تصوت لها الطبقة المتوسطة.
ولن تعثر علينا الأبناك.
ولن تعثر علينا المدارس الخاصة.
ولن يكون في المغرب سوى الأغنياء و الفقراء.
ولن نكون نحن.
ولن نتسلق. ولن ندخر كما تدخر الطبقة الوسطة.
ولن نستهلك كما هي عادة هذه الطبقة.
ولن نبقى في المدينة. وسنضطر إلى الهروب إلى الهامش. وإلى الضواحي.
ولن نعود قادرين على مواجهة الأزمات.
ولن نظل قادرين على تجاوز التقلبات الاقتصادية كما يليق بطبقة متوسطة محترمة.
ولن نراهن على التعليم كما تفعل طبقتنا في كل مكان في العالم.
ولن يكون لنا أي تأثير.
ولن يكون لنا أي دور.
ولن نكون فاعلين في المجتمع. وفي الثقافة. وفي السياسة. وفي الإعلام.
ولن يعول علينا بعد الآن أحد.
فقد غرقنا.
ومنذ مدة ونحن معكم يا فقراء المغرب.
منذ مدة ونحن نتظاهر بأننا طبقة وسطى.
بينما لم تعد تنفعنا “العياقة” . ولم تعد حيلنا تنطلي على أحد. ولم نعد قادرين على لعب هذا الدور.
وعلى التمثيل بأننا طبقة وسطى. ينما نحن لسنا كذلك.
فقد افتضح أمرنا.
وزادت الأزمة الحالية من تعريتنا.
وزاد أن فضحنا البنزين. وكورونا. ورفع الدعم.
وزادت مخاوفنا في أن لا تعتبرنا الدولة فقراء. وأن لا ترعانا. وأن لا تعتني بنا. وأن تقصينا من الدعم.
وأن تظن أننا طبقة وسطى.
بينما نحن أبرياء ولا علاقة تجمعنا بها.
وليس لنا إمكانياتها. وليست لنا قدراتها. وليس لنا وضعها. ومكتسباتها.
بينما نحن تحت.
نحن في القاع.
نحن في نفس الحفرة مع إخواننا الفقراء.
ولا سلم.
ولا مصعد لنتسلقه.
فتعالوا يا فقراء المغرب
تعالوا أيها المزاليط
تعالوا نندمج. ونوسع من قاعدتنا. ونشكل فريقا واحدا. نلعب به.
ونعرفكم كرماء
ولن تعترضوا
ولن ترفضوا أن نسقط معكم في نفس الهاوية.
كي نتكاثر.
وكي نشد بعضنا البعض كي لا يصعد أحد
وكي نسيطر على الدولة.
وكي نحرجها بأعدادنا الغفيرة والمرعبة.