
حميد زيد – كود//
منْ.
مَنْ. مِنْ هذه الأصوات التي ترتفع اليوم منتقدة قطر ومونديالها.
من سبق له أن صنع ملعبا كاملا بقطع الليغو.
من سبق له أن بنى ملعبا ستلعب فيه مباريات كأس العالم بالمكعبات.
ملعبا كاملا بعشبه ومدرجاته ومرافقه ومستودعاته.
ومتى شئتَ تفككه.
ومتى شئتَ تركبه.
لا أحد.
بينما قطر نجحت في ذلك.
ورغم جدية الحدث فقد أعدت له قطر كما لو أنها تلعب.
لذلك اصمتوا. واخجلوا من أنفسكم. ومن عجزكم. ومن عنصريتكم. ومن استعلائكم.
ومن حقوق إنسانكم.
ومن تركيزكم على المثلية.
كأن الجمهور سيأتي إلى قطر لممارسة الجنس وليس للتشجيع.
فمن منكم سبق أن أنجز هذا الإنجاز.
ومباشرة بعد صافرة الفينال بين الكاميرون والمغرب. سيتم تفكيك ملعب الليغو.
كأنه لم يكن.
وإما سيتم منحه بالمجان لبلاد لا ملاعب فيها.
وإما سيمنح لأطفال العرب الذين لا غاز ولا نفط لهم ولا دشداشة ليركبوه من جديد ويفككوه ويلعبوا به.
فمن منكم أيها الغرب قام بمثل هذا الإنجاز.
من فكر في بناء ملعب. ومباشرة بعد نهاية المونديال. سيتم رميه في القمامة.
كي تعود قطر كما كانت خالية وواسعة. وكي يمشي فيها الناس. وتمشي السيارات.
وكي لا تعيق الملاعب رؤية قناة الجزيرة.
من سبق له أن استقبل الجمهور في فنادق عائمة.
من سبق له أن جمع كل المجموعات المتنافسة في مدينة واحدة.
دون أن يضطر المشجع إلى السفر.
ودون أن يتحمل عناء تغيير الحجز في الفندق.
من سبق له أن جعل كل الملاعب مجاورة لبعضها البعض. وقريبة. كأنها من نفس العائلة.
وكأنها ابنة ملعب واحد.
وليس هذا فحسب.
بل إن هذا المونديال. سيمنح فرصة اللغب للمنتخبات الرديفة. بعد تعرض كل لاعبي المنتخبات الرسمية للإصابة.
فمن فعل هذا من قبل.
من شجع اللاعبين الاحتياطين.
من جعل المونديال خاصا باللاعبين الذين لا يتمتعون بالرسمية في أنديتهم.
لأن كل لاعب رسمي مصاب اليوم.
ومن لم يصب اليوم. سيصاب غدا.
ومحظوظ من سيصل إلى كأس العالم في قطر دون إصابة تحرمه من المشاركة.
فمن فعل هذا من قبل.
من أنجز ما أنجزته قطر.
لكن الغرب لا يعجبه أن يحقق العرب أي شيء.
لا يعجبه أن تشجع قطر اللاعبين المحبطين. و الفاقدين للرسمية.
ولأن كل شيء رائع في قطر ومبهر. فإنهم يتحدثون عن حقوق الإنسان. وعن عمال آسيويين تحت العشب.
والحال أن العرب لهم خصوصيتهم وقيمهم ونظرتهم للإنسان وللحرية.
وتحت هناك حياة أخرى. وهناك ثعبان أقرع.
وليس من الضروري أن نكون جميعا نسخة طبق الأصل.
ليس من الضروري أن تكون لنا مدن كثيرة.
وبارات في الشوارع.
وبنات هوى.
ومثليون يشهرون مثليتهم.
لكنها العنصرية تفعل فعلها في كل من يتحامل اليوم على قطر.
وبعد أن شبع بلاتر. وبلاتيني.
وبعد أن لعبت فرنسا دورا كبيرا في ترجيح كفة قطر للفوز بتنظيم كأس العالم.
وبعد أن تدخلت الدولة الفرنسة.
وبعد أن ظهر أصدقاء لقطر في البرلمان الفرنسي وفي الصحافة الفرنسية.
ها هي فرنسا نفسها تحتج على مونديال قطر.
بدعوى عدم احترام قطر للبيئة.
وبدعوى عدم احترام حقوق الإنسان. وسوء التعامل مع العمال الآسيويين. وعدم تمتيعم بحقوقم. واستغلالهم.
رغم أن كل هذا الكلام مردود عليه. وغير صحيح.
فلأول مرة في التاريخ.
سنرى مونديالا برجال أمن مستوردين من الخارج.
وبجمهور مستورد.
وبمنظمين مستوردين.
وبفنادق عائمة. وفي سفر دائم.
وبسكارى محروسين ومؤمنين وبعيدا عن أعين المحافظين.
وهذه هي قمة الاعتراف بالآخر. وبالترحال. وبتمازج الثقافات.
هذه هي قمة الاختلاف.
إذ لا تكتفي قطر بتوفير البيرة للسكير بل إنها فوق ذلك تحميه من سكره.
وتوفر له الأمن إلى أن يصحو.
فأي بلاد سبق لها القيام بذلك.
أي دولة سبق لها أن خوصصت الأمن والصحافة وكل شيء.
وفي كل مكان لها من يدافع فيها.
ويحبها.
وفي كل مكان لها من ينتقد من يقود حملة ضدها.
ولا فرق بين عربي وفرنسي
أي بلاد سبق لها أن صنعت ملاعب من قطع الليغو.
وحين تبحث بعد نهاية المونديال عن الملعب الذي فزت فيه أو انهزمت.
فإنك لن تجده.
وحين تريد زيارته
فإنه سيكون قد اختفى. بعد أن فككه العمال البنغلاديشيون.
وحين تحاول استرجاع التاريخ فلن تجد العشب ولا الملعب ولا المرمى ولا العنوان.
وسيكون في بلاد أخرى.
وسيرحل.
وستركض فيه أقدام أخرى.
لذلك كفوا عن هذه الحملات الدنيئة والعنصرية.
فقد تكون قطر دولة صغيرة
لكنها كبيرة بما حققته. وكبيرة بأمتها.
ولن نسمح لكم بالهجوم عليها.
فهذا المونديال ليس لقطر وحدها. بل لنا جميعا نحن العرب. وللأمة الإسلامية.
ولذلك من واجبنا الدفاع عنه.
ومن واجبنا الرد على كل من يحاول الإساءة إلى قطر. والتشكيك في قدراتها. وفي نجاج المونديال الذي ستنظمه بعد أيام قليلة.
فنجاحه هو نجاح للإنسان العربي. أينما كان.
وفي جزر القمر.
وفي جيبوتي.
وهو نجاح لكل المشاركين
ولكل اللاعبين الاحتياطيين وغير الرسميين والذين مازالوا لم يصابوا بعد.
أما المكرسون
أما الرسميون المختالون المغرورون برسميتهم وبلعبهم لتسعين دقيقة
فلا مكان لهم في مونديال قطر
ولن ينجو منهم أحد.
فمن
من سبق لها أن عاش مونديالا في نونبر
من سبق له أن عاش مونديالا تضامنيا يمنح الفرصة لمن لا فرصة لهم ولا حظ في المشاركة.
ثم يأتي عنصري حاقد ويقول لك إن منح تنظيم كأس العالم لقطر لم يكن بالقرار الصائب.
لكنها المركزية الغربية
ويوما ما سنشتريها هي الأخرى وسنفرض عليها الصمت.
وهل هي أغلى من ميسي
هل المركزية الغربية أغلى من نيمار ومبابي.
وكم ثمنها في السوق.
وهل العرب عاجزون عن تشكيلها من جديد وجمعها وتفكيكها مثل ملاعب قطع الليغو.
ومنحها بعد ذلك هدية لمن ليست له مركزية.
ليجد الغرب نفسه في خلاء لا يعرفه.
وفي مكان بعيد.
أو منحها للأطفال كي يلعبوا بها.
ويركبوها ويفككوها. ويفككوها ويركبوها. إلى أن تكف المركزية الغربية عن التفكير في العالم باعتباره تابعا لها.
وبأن قيم الغرب هي قيم كونية
يجب فرضها على كل الدول والشعوب والثقافات.