ألقى الأستاذ عبد الفتاح زهراش، رئيس مرصد الرابطة للآليات الدولية لحقوق الإنسان، يوم أمس الثلاثاء، مداخلة في ندوة تناولت موضوع “وضعية حقوق الإنسان بالجزائر ومخيمات تندوف، قراءة حقوقية وأكاديمية في ضوء التقارير الأممية، بجنيف السويسرية”.
وقال زهراش خلال الندوة، التي حضرها العديد من الحقوقيين بالمغرب، إن قضية الصحراء المغربية، تعتبر من القضايا التي عمرت طويلا فوق رفوف الأمم المتحدة، فمنذ ما يقرب من خمسة عقود (47 سنة)، وهي تخضع لتبادل الأدوار بين ما كان مستعمرا سابقا لها وبين جار وظف كل ما لديه من أموال لشراء اعترافات وهمية ظانا أنه سيصل بها ومن خلالها إلى ما يريده من خلال الوصول إلى منفذ إلى المحيط الأطلسي، وبين أطراف خارجية أخرى همها الحفاظ على مصالحها من خلال سياسة فرق تسود.
وأوضح زهراش، في مداخلته، أن المغرب ظل هو البلد الوحيد الذي يطالب إسبانيا بضرورة استعادة سيادته على الصحراء، مؤكدا أنه قد سبق للملك الراحل محمد الخامس، أن رفض اقتراحا فرنسيا لتسوية مشكل الحدود، تقدم به السفير الفرنسي بالرباط ألكسندر بارودي، نيابة عن الحكومة الفرنسية، معتبرا أن أي تفاوض مغربي – فرنسي، يعني اعترافا مغربيا بالسيادة الفرنسية على الإقليم الجزائري، والتنكر لشرعية النضال الذي تقوده جبهة التحرير الجزائرية، وعلى هذا الأساس اعترف المغرب بالحكومة الجزائرية المؤقتة عام 1958 باعتبارها السلطة المؤهلة لدراسة مثل هذه القضايا.

وأكد زهراش، أن الاستكمال المغربي لوحدته الترابية بالوسائل المشروعة ضرورة منهجية لا مفر منها، فأن تعتبر الجزائر أن الحدود هي شرعية طالما أنها تسلمتها من المستعمر عام 1962 هي مسألة غريبة وتثير الاستغراب، مشيرا إلى أن التبريرات التي صاغتها الجزائر لمواجهة الحقوق التاريخية المغربية على وحدته الترابية، هي غير مبررة ولا يمكن تبريرها، هذا إذا كان بالإمكان تبريرها أصلا.
وتابع أنه، بجانب هذه المبررات المعلنة، لاشك أن الموقع الاستراتيجي الصحراوي للمنطقة المتنازع عليها، كان له دور في دفع الجزائر إلى التراجع عن التزامها، والتشبث بالتطبيق الصارم لمبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، طالما أن أية سيطرة جزائرية ستمكنها من الاتصال بموريتانيا والجنوب المغربي.
وقال المحامي زهراش، إن الجزائر لم تكن لها القدرة على صوغ مصالحها بشكل ذكي، بل ورطتها فرنسا في الدخول في منازعة المغرب على وحدته الترابية بشكل غبي، والذي زادها غباوة هو أن المستعمر أراد أن يلعب على وثر الحدود الحساس، بصنع جنرالات على مقاسه يأتمرون بأوامره من أجل استغلال البلدين الجارين، في تبعية صممت لها فرنسا من أجل ألا تخرج خاوية الوفاض، كما هي قررت أمام وضعها حفنة من الجنرالات المزورين للسيطرة على الحكم، مؤكدة لهم أن بقاءهم والحفاظ على امتيازاتهم رهين بإطالة أمد النزاع ولو على حساب بلد جار، وهي تعرف أن روابط آصرة العقيدة والقرابة كافيتان لخروجها دون رجعة، لتخلق الكثير من النعرات لإسقاط من اعتقدت أن بيدهم الحل في الفخاخ.

وأضاف، أن من القضايا المعقدة التي عمرت طويلا فوق رفوف الأمم المتحدة، قضية منازعة المغرب على صحرائه، بحيث أنه مرت أكثر من أربعة عقود ونصف من الزمان، و لحد كتابة هذه السطور عجز خمسة من أمناء منظمة الأمم المتحدة، من أن يجدوا لها حلا، ولم يتم إجراء الاستفتاء طبقا لمخطط التسوية الذي هندسه بيريزدي كويلار الأمين العام الأسبق لمنظمة الأمم المتحدة، إذ أن هناك عقبات حالت دون تحقيق ذلك.
وتابع المتحدث ذاته، أن بعد فشل جميع مخططات التسوية دعا مجلس الأمن الدولي طرفي النزاع إلى تقديم مقترحات واقعية لإيجاد حل لهذا النزاع، ومن هذا المنطلق سيتقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي القاضي بمنح سكان الأقاليم الجنوبية تسيير صلاحياهم الداخلية، مع احتفاظ المملكة المغربية بالصلاحيات الخارجية، وهو ما تفاعل معه المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي، حيث تم اعتبار المبادرة المغربية مبادرة جدية واقعية وذات مصداقية، أما المقترح الذي تقدمت به البوليساريو فكان الحنين إلى الماضي، عن طريق التمسك بأطروحة الاستفتاء التي تم إقبارها، وأول قرار سيصدره مجلس الأمن الدولي بعد المبادرة المغربية هو القرار 1754 الصادر بتاريخ 30 أبريل 2007 مرحبا بالجهود المغربية واصفا المبادرة بالجدية والمصداقية، ولم يعلق على مقترح البوليساريو الذي تجاوزه الزمن.
وأردف زهراش في مداخلته، “لقد أثبت الواقع أن هناك علاقة وطيدة بين الإرهاب والانفصال، لأن هذا الأخير يؤدي إلى تفكيك إقليم الدول مما يعتبر اعتداء على وحدتها الترابية، ويبدو أن موقف الأمم المتحدة اليوم أصبح أكثر وضوحا مما كان عليه الأمر في السابق، وترتيبا على ذلك، فإنه لا يمكن أن نستنتج من مبدأ تصفية الاستعمار وجود حق الانفصال، إذ يتعلق الأمر هنا بظاهرتين مختلفتين، ومن الصعب أن نجد نصا أو ممارسة دولية تسوغ حق الشعوب في الانفصال لأنها تتعارض مع مبدأ صيانة الوحدة الترابية للدول، وهو مبدأ لا يشك أحد في قانونيته وأسبقيته، ويوضح التصريح المتعلق بالعلاقات الودية والتعاون أن مبدأ المساواة بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها لا يمكن أن يستنبط منه ما يفيد بأنه يسمح أو يشجع عملا، كيفما كان نوعه، يهدف إلى تجزئة إقليم دولة مستقلة ذات سيادة أو تفكيك وحدتها الترابية”.