
حميد زيد – كود//
الدين ليس النصيحة عند الموري.
الدين ليس الصلاة.
الدين ليس الحج.
الدين هو الدوارة التي يطوف حولها الموري في الأسواق. وفي محلات الجزارة. باحثا عنها في كل مكان
و لا سلطة. ولا قوة.
ولا أحد يمكنه أن يمنع الموري من شرائها.
و يمرض الموري.
ويغضب.
ويتأزم نفسيا.
ويثور.
و لا يترك أبدا دوارته. و يعض عليها بالنواجذ.
ويذود عن حياضها.
ويقاتل الموري دفاعا عن بيضة الدوارة.
وينفق كل ما يملك. ويضحي من أجلها.
ويطبطب عليها.
ويغسلها.
و نتانتها هي مسك بالنسبة إلى الموري.
ورائحتها العطنة بمثابة عطر.
ويموت الموري إن هو لم يحصل على الكبد وعلى الكرش.
وهي غير ذات قيمة في ثقافات إسلامية أخرى.
لكن الدوارة هي أهم ركن بالنسبة إلى الموري.
وحتى الإسلامي يعرف ذلك.
ويعرف أننا في المغرب نوقر الدوارة و نقدّسها ونحترمها.
و لذلك لم يتردد صقر العدالة والتنمية السابق مصطفى الرميد في أن يسمينا”عباد الدوارة”.
فرغم كل النداءات. والدعوات.
ورغم كل التحذيرات من انقراض القطيع.
ورغم أن الأمر يتعلق بالمصلحة العامة.
فإن الموري متشبث بدوراته. ويرفض أن يتخلى عنها.
ويرى نهشها والتهامها تقربا منه إلى الله.
ولو أدى به ذلك إلى العصيان. وإلى الخروج عن طاعة ولي الأمر.
فيظل الموري يطوف حولها في الأسواق.
ويتلمسها.
ويتبرك بها.
باعتبار الدوارة واسطة بين الموري وبين ربه.
ومن خلالها يتقرب إلى الله.
و كحبات سبحة يمرر بين أصابعه قطع الكبد ويلفها بالشحم. ويغرزها في أسياخ. في طقس سنوي.
لا حياة للموري ولادين بدونه.
و لينقرض القطيع.
و ليختف اللحم.
ما دام الدين. كل الدين. هو أن يضمن الموري دوراته.
وبعد ذلك فليأت الطوفان. ولينفخ في الصور.
وبعد أن يحصل عليها. ويخزنها. يأتي اليوم المقدس. فيضرم الموري النار. ولا يهدأ له بال. حتى يتصاعد الدخان.
ويسمع نشنشة.
وحينها فقط
وبعد أن ينتفخ بطنه
فإنه يشعر بالسكينة
ويتقوى إيمانه
في علاقة خاصة وفريدة بين الموري وبين اللحم والشحم
وبينه وبين الله
حيث كلما شبع الموري
زاد ارتباطه بالسماء. ناظرا إليها بتثاقل.
شاكرا خالقه على نعمه.
متجشئا
منتميا إلى ثقافة تعلي من شأن الجسد
وتعتني به
وتحرص على إشباعه
ومن هذا الجسد
ومن هذا اللحم
ومن هذا الشحم
ومن هذه النار وهذا الدخان
تتقوى الروح المورية.
ومن هذه الدوارة تكتسب خصوصيتها واستثناءها
فيدور حولها الغرب
ويحاول الشرق اختراقها
فيصاب كل من حاول ذلك بالدوخة
ويعود أدراجه
جارا وراءه أذيال الخيبة.