لا عليك يا محمد أوزين! لقد خرجت ملايين الأحزاب من الحركة الشعبية. وخرج زعماؤها منها. ومؤسسوها الأوائل بيننا لا تزال الحركة الشعبية كما هي. حزبا ليس كالأحزاب. لا يتأثر بأي شيء. ولا يقوى ولا يضعف. ولا يموت. ولا يحيا

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

دعهم يا محمد.

دعهم ينشقون. و يغادرون الحركة الشعبية.

دعهم يؤسّسون أحزابا جديدة.

دعهم. دعهم يا محمد. يا أوزين.

ولا ترد.

ولا تنفي. ولا تكذّب. ولا تقل أي شيء.

فقد خرجت ملايين الأحزاب من الحركة الشعبية من قبل.

وخرجت منها الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية في ستينيات القرن الماضي.

و أينها هي الآن.

إنها في بطن الإسلاميين.

وخرج منها المؤسس الزايغ. صانعا الحركة الوطنية الشعبية. قبل أن يعود صاغرا. وحكيما.

وخرج منها محمد عرشان بحركته الديمقراطية الاجتماعية.

وخرج منها بوعزة يكن باتحاده الديمقراطي.

لذلك دعهم يا أوزين. ولا تبال.

دعهم ينشقون.

دعهم يحلمون.

دعهم يطمعون.

فالجميع يذهب وتبقى الحركة الشعبية.

خالدة.

قوية.

لا يؤثر فيها أي شيء.

وتموت الإيديولوجيات وتبقى الحركة الشعبية.

وتموت السياسة وتبقى الحركة الشعبية.

وتصعد الأحزاب إلى القمة ثم تسقط سقوطا مدويا بينما تبقى الحركة الشعبية هادئة مطمئنة.

ولا تصعد

كي لا تسقط.

دائما في الوسط. وفي صنع القرار. وفي الدولة.

دون خصومة مع أحد.

ودون صراع. ولا تدافع. ولا تلاسن. ولا إضراب. ولا احتجاج. ولا صداع رأس.

وجميع الأحزاب تتراجع. وتحتضر. وتموت. وتبقى الحركة الشعبية حية.

متواجدة في كل البرلمانات. وفي كل الحكومات. وفي كل المعارضات.

دعهم.

دعهم يا محمد.

فهم يجهلون أن الخروج من الحركة الشعبية

هو توقيع على النهاية.

دعهم ينشقون لأنهم في آخر المطاف سيعودون.

ليطلبوا ودك. و ليتحالفوا معك.

ولا تخف يا محمد.

ولا تخشى على اسم الحزب من أي شيء.

فكل الأسماء تذهب ويبقى اسم الحركة الشعبية.

وقد أضافوا إليها الديمقراطية. والدستورية. والوطنية. وحاولوا أن يخلقوا اللبس.

لكنها ظلت هي هي.

محروسة.

محمية.

سعيدة.

حركة شعبية نشطة

يرقص المناضلون في مؤتمراتها كما لو أنهم في عرس.

ولا عليك يا محمد أوزين.

فلن يستولي على حركتك الشعبية أحد

وكل الذين جربوا ذلك في الماضي خاب مسعاهم.

لأنها خلقت كي يُخَزّن فيها الأعيان. والاحتياطيون.

و ليتدربوا فيها

ويتدرج من سيصبح بعد ذلك في التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

إنها خزان للديمقراطية المغربية ولقشدتها

و ثلاجة للحفاظ عليها باردة قبل أن يتم توزيعها على الأحزاب المتصدرة للمشهد.

وحاضنة لإنضاج النخبة.

و لخلق التوازن.

ولوضع كل الأحزاب عند حدها.

وفي الوقت المناسب تخرج لهم الحركة حين تكون هناك حاجة ماسة إلى خروجها.

فتغلب فريقا على فريق. وأغلبية على أقلية.

وتعارض بصمت.

ولا تحتج

ولا تناور.

ولا تغضب.

مضحية.

صابرة.

متأكدة أن دورها سياتي وستنال نصيبها.

وربما أزعجتهم نبرتك المعارضة التي لم يكن يتوقعها أحد يا محمد أوزين

و فضحك للفساد.

وربما أصابهم الهلع من ملتمس الرقابة

فلم يجدوا من طريقة للنيل منك

و للحد من خطورتك عليهم

سوى إضعافك من الداخل

و زرع العداوة بين الحركي وأخيه الحركي. وبين الحركية وأختها.

لكن لا عليك

يا محمد

فقد خرجت ملايين الأحزاب من الحركة الشعبية

وخرج زعماؤها منها

ومؤسسوها الأوائل

بيننا لا تزال الحركة الشعبية كما هي

حزبا ليس كالأحزاب

ولا يتأثر بأي شيء.

ولا يقوى ولا يضعف. ولا يموت. ولا يحيا.

إقرأ الخبر من مصدره