
حميد زيد – كود//
لم ينهك المغاربة ثروة وطنية مثلما أنهكوا أشرف حكيمي.
وحين كان ولدا صغيرا جعلناه يلعب مع الكبار.
وحين كبر استنجدنا به ليلعب مع كل الفئات السنية.
و في الألعاب الأولمبية.
و مع الأشبال.
ومع الصيصان.
ولو كان من من الممكن أن يلعب مع لبؤات الأطلس لما ترددنا لحظة في استدعائه.
و لشاركنا به في كأس عالم النساء بأستراليا.
ودائما يكون أشرف حكيمي في الموعد.
ولا يرد طلبا.
وحين يكون اللاعبون في عطلتهم الصيفية يضحي حكيمي بها ويلعب للمغرب.
وحين تكون لوليد الركراكي فرصة إراحته فإنه لا يفعل ذلك.
و يعتمد عليه في كل المباريات.
وفي المقابلات غير المهمة. والودية. والگالا.
وفي الماتشات التي نحتاج فيه إلى تجريب لاعبين آخرين.
وفي البحث عمن يعوض حكيمي في حالة غيابه.
ولأن حكيمي يحب المغرب.
ولأنه لطيف. وطيب.
فإننا نستغل هذا الحب. ونلح على تعذيبه. واستنزافه.
وننادي عليه في المناسبات العائلية.
وفي التدشينات. وفي الأعياد. وفي الزيارات. وفي الحفلات.
ونقبض عليه من أجل التقاط الصور.
ومن أجل السيلفيات.
إلى درجة أنه لم يسلم حتى من البرلماني السيمو. الذي قام هو الآخر باستدعائه إلى ملعب القصر الكبير.
فلبى أشرف حكيمي نداء السيمو.
ليطوف به في الأحياء. وفي البيوت.
و ليولم له.
مهددا بذلك مسيرته الكروية.
وذات مرة كان حكيمي جالسا إلى جانب رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم.
وفجأة وجد نفسه يسلم على كل من في المدرجات.
متنقلا بين الصفوف.
ولم يجلس. حتى سلم على الجميع. كأن الجمهور كله ضيف عنده.
ومفروض عليه أن يحييهم ويستقبلهم ويرحب بهم.
ويدعوهم إلى التفرج.
ليعود بعد ذلك إلى الجلوس.
وهذا كثير.
ومرهق للاعب من هذا المستوى. وهذه القيمة.
يحتاج أكثر من غيره إلى الراحة.
وإلى التمتع بعطلته. وبشبابه.
لكنه وفي عز الصيف والعطلة شارك معنا في الألعاب الأولمبية.
في وقت رفضت أندية كثيرة السماح للاعبيها المغاربة بذلك.
مقدما المغرب على مستقبله.
وعلى مصلحته الخاصة.
ومصلحة ناديه.
وحتى البنات المغربيات لم يسلم منهن أشرف حكيمي.
ولم يرحمنه.
ولم يشفقن عليه.
وكلهن يهمن به حبا.
ويرتدين قميصه.
و يملأن الملعب ليشجعنه.
ويتمنين التفاتة منه.
مع أنه مثل كل البشر له قلب واحد.
وقميص واحد.
ولا يمكن أن يحب كل بنات المغرب دفعة واحدة.
ولا يمكنه أن يمنحهن قميصه.
وهذا يشكل ضغطا كبيرا على اللاعب.
ورغم وجود جواد الياميق الذي تألق في مونديال قطر
ورغم وجود أوناحي المشهور بعطائه الكبير داخل الملعب وخارجه
فإن البنات كلهن يركزن على أشرف حكيمي.
دون غيره.
و يستنزفنه.
و ينظرن إليه. في الملعب. وفي الشاشة.
ويغمزنه.
ويسبلن له العيون.
ومع ذلك يظل حكيمي محافظا على تركيزه.
وعلى مستواه.
ولا يشتكي.
ولا يصرخ مثلما صرخ الشاعر: أنقذونا من هذا الحب القاسي.
وقد مرت أكثر عشر سنوات على تواجده معنا.
ولا نمنحه دقيقة راحة.
بل نطمح أن إلى يقودنا في مونديال الولايات المتحدة سنة 2026.
ونعول عليه في كأس العالم الذي سينظم في المغرب عام 2030.
وربما في الألفية الرابعة.
وفي إرساء ركائز الدولة الاجتماعية.
وفي كرة القدم.
وفي الركض السريع.
وفي مضمار سباق الأمم
وعندما لا تكون لنا خطة. وعندما يغيب الأداء. ننتظر منه أن يسجل.
وأن ينقذنا.
وعندما يفشل الركراكي ويعجز عن إيجاد الحلول يستنجد بحكيمي
فيستجيب له
وينقذه من ورطته
فنجده في الدفاع
وفي الهجوم
ومع الجمهور. وفي باريس. وفي وجدة. وفي فاس
ومع الكبار
ومع الصغار
وفي الحر. وفي البرد. وفي إفريقيا. وفي قطر. وفي كل مكان.
ولا يشتكي
ولا يتحدث عنه أحد
ولا الدولة
ولا الأحزاب
ولا المعارضة
والجامعة
ولا أحد يحذر من خطر إجهاد حكيمي.
واستنزافه
كما نستنزف الماء ونعرضه للإجهاد
دون أي وعي بضرورة الحفاظ عليه. وبحاجتنا الكبيرة إليه في أوقات الشدة.