
أعلنت الشركة الفرنسة “Egis”، أن المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) عهد لها مؤخرًا بصفقة إدارة وإنشاء مشروع التحكم الخارجي لخط “LGV” القنيطرة – مراكش بطول 430 كم، وذلك بعد منافسة بينها و بين الصين، التي أعلنت نيتها في الأشهر السابقة لكي تقوم ببناء الخط السككي الفائق السرعة الجديد.
وتأتي الصفقة، في سياق تشهد فيه العلاقات بين المغرب وفرنسا انفراجا تدريجيا، بعد مكالمة جمعت بين العاهل المغربي والرئيس الفرنسي، بعد توتر دام لشهور، شكلت فيه “حرب الفيزا” قمة جبل الجليد، مما يجعل السؤال مطروحا، حول سياق فوز الشركة الفرنسية بهذه الصفقة الضخمة، وهل يدق ذلك جرس انفراج في العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا.
الباحث وأستاذ القانون بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، إبراهيم مراكشي، صرح في هذا الصدد لـ”آشكاين”، أن “فوز الشركة الفرنسية “Egis” بصفقة إدارة وإنشاء مشروع التحكم الخارجي لخط “LGV” القنيطرة – مراكش بطول 430 كم، بعد اقصاء شركات صينية يحمل العديد من الدلالات ويعد مؤشرا على نهاية العد العكسي لعودة الدفء للعلاقات الفرنسية-المغربية، لكن هذه المرة ضمن سياقات مختلفة، بمعنى آخر، العلاقات بين البلدين ستسترجع عافيتها، لكن وفق أسس جديدة رابح-رابح. لاستيعاب الوضعية الجديدة ينبغي استيعاب السياقات المتحكمة في هذا القرار”.
إبراهيم مراكشي، باحث وأستاذ القانون العام بالفرنسية في جامعة عبد المالك السعدي بطنجة
ويؤكد مراكشي، أن “المغرب وضع مبدأً جديدا يحكم علاقاته الإقتصادية الدولية مع الدول والأمم الأخرى، وقد أكد العاهل المغربي ذلك صراحة في خطابه على أن قضية وحدة المغرب الترابية ستكون المنظار الذي سينظر بها المغرب لعلاقاته الاقتصادية مع الدول الأخرى”. مضيفا، أن “المغرب وظف بنجاح الورقة الإقتصادية للضغط على فرنسا، والمعطيات الأولية المتوفرة تشير إلى أن هذه الإستراتيجية أثبتت فعاليتها مع فرنسا، تماما كما كان الشأن مع الجار الإيبيري”.
ويشير الأستاذ الباحث، إلى أن “الأزمة الصامتة بين فرنسا والمغرب في طريقها نحو الحل، إن لم يكن قد تمت حلحلة نقاط خلافها الرئيسية، مضيفا” لا ننسى أن اللوبي المغربي في باريس ظل يشتغل في الكواليس رغم هذه الأزمة، وهو لوبي قوي، مهيكل ومنظم بشكل جيد، له مداخل نافذة في قصر الإليزي، لا يتأثر بصعود اليمين أو اليسار”.
واسترسل مراكشي في تصريحه، أن “المصالح الإقتصادية القوية بين المغرب وفرنسا تعيد دائما العلاقات السياسية إلى جادة الصواب. لذا هدد المغرب فرنسا بمعاقبة شركاتها، وفي هذا الاطار أوراق الضغط التي يتوفر عليها المغرب تفوق تلك الأوراق التي في يد فرنسا”، مضيفا أن “هذه الحقيقة أدركها الرئيس الفرنسي عقب زيارته الأخيرة للجزائر، لقد أيقن أن الجزائر لا يمكن لها أن تعوض المغرب، ودوره الإقليمي المتعاظم في القارة الإفريقية”.
وأفاد الخبير، أن “فرنسا خسرت مؤخرا العديد من مواقعها في افريقيا الغربية، في مالي والنيجر وتشاد والسينغال، ومن المتوقع أن تخسر مواقع أخرى، وإن هي أرادت العودة فعبر بوابة المغرب، الذي أصبح رقما صعبا في المعادلة الإفريقية، وليس عبر الجزائر. ولهذا بمجرد عودة الرئيس ماكرون من الجزائر بادر بالإتصال بالعاهل المغربي، كما أرجح أن زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر شكلت عاملا مهما ساهم في هذا التقارب الفرنسي-المغربي، لأن الجزائر ليست بالشريك الموثوق فيه، ومؤسساته فقدت المصداقية على الصعيد الدولي”.
وأوضح المتحدث، أن “ماكرون داهية سياسية، كان ذكيا في تعامله مع الجزائر، ووظف بشكل جيد أزمته المفتعلة مع المغرب لتعزيز موقع فرنسا داخل الإقتصاد الجزائري، لأنه يدرك جيدا أن المدخل لقصر المرادية هو العداء للمغرب. فلو زار ماكرون أولا المغرب، ثم الجزائر ثانيا، لما حصلت فرنسا على كل هذه الصفقات والإمتيازات. حيث استغل الرئيس الفرنسي فتور العلاقات مع المغرب، والأزمة الصامتة معه لينتزع العديد من المكاسب من الحكومة الجزائرية، والآن وبعد أن حصل على مراده، سيخطب ود المغاربة من جديد، وسيعمل على إذابة صقيع الجليد الذي أصاب العلاقات الفرنسية-المغرب بالبرودة والفتور”.
وخلص مراكشي، إلى أن “المكالمة الهاتفية بين الرئيس الفرنسي والعاهل المغربي كانت حاسمة في تحويل مسار صفقة “LGV” من الشركة الصينية إلى الشركة الفرنسية، مع العلم أن باب الحوار بين الطرفين لم يغلق طيلة الفترة التي امتدت فيها هذه الأزمة، مشيرا إلى أنه “يتوقع أن يصدر في القادم من الأيام التزام فرنسي صريح، ودعم واضح بخصوص السيادة المغربية على صحراءه”.
مزيد من المعلومات
إقرأ الخبر من مصدره