
الخط :
A-
A+
كشف الإعلامي والناشط السياسي الجزائري وليد كبير، في مقال نشره على موقعه الإلكتروني، عن تحقيق استقصائي مثير أعده الصحفي محمد سيفاوي لصالح موقع “Rupture”، يتناول تفاصيل ممتلكات وثروات كبار المسؤولين الجزائريين في فرنسا، البلد الذي يهاجمه النظام الجزائري في العلن، بينما يحتفظ فيه هؤلاء المسؤولون بحساباتهم المصرفية وعقاراتهم الفخمة.
ما كشفه التحقيق يعكس مفارقة صارخة بين الشعارات السياسية التي يرفعها النظام وبين الواقع المليء بالفساد والتهرب من الرقابة.
ووفقا لوليد كبير، يركز التحقيق على ثلاثة أسماء بارزة: وليد صادي، شريف رحماني، وهاشمي جيار، الأول، وزير الرياضة ورئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، يملك شققًا وحسابات مصرفية في باريس، في ظل غياب أي تصريح أو رقابة من هيئات مكافحة الفساد الجزائرية.
أما الثاني، شريف رحماني، الدبلوماسي السابق، فيمتلك عدة شقق في العاصمة الفرنسية تُقدر قيمتها بالملايين، بينما أسس شركات مدنية لإدارة هذه الممتلكات.
وبالنسبة للثالث، هاشمي جيار، الوزير الأسبق، فقد استمر في الاستفادة من النظام عبر زيارات متكررة إلى عيادات باريس الفاخرة، وحسابات بنكية ما تزال خارج الرقابة.
ما يلفت الانتباه في مقال وليد كبير هو إشارته إلى “تواطؤ صامت” من قبل السلطات الفرنسية، التي تغض الطرف عن هذه الاستثمارات الضخمة لمسؤولي النظام الجزائري، وهذا التواطؤ، كما يرى، التحقيق يمنح باريس ورقة ضغط سياسية ضد الجزائر. في المقابل، يظل الشعب الجزائري هو الخاسر الأكبر، حيث يُحرم من شفافية حكومية حقيقية، في وقت تواصل فيه الطبقة الحاكمة تحويل البلد إلى “شركة خاصة” بلا حسيب ولا رقيب.
ويطرح وليد كبير أسئلة جوهرية حول أخلاقية هذا الوضع، وحول مصير بلد يدفع فيه المواطن العادي ثمن شعارات فارغة. ويلفت كبير الانتباه إلى ازدواجية الخطاب الرسمي، ويشير بوضوح إلى أن “الجزائر الجديدة” ليست سوى استمرارا لمنظومة فساد قديمة، كما أنها جمهورية تُدار بمنطق المافيا، حيث المال لا يموت، بل يهاجر إلى الخارج، ويُعاد تدوير الوجوه لخدمة مصالح الفئة الحاكمة.