المغرب يخلد اليوم الوطني للمقاومة.. إرثُ صمودٍ وتضحية الأبطال

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

يحتفي المغرب في 18 يونيو من كل عام بـاليوم الوطني للمقاومة، وهي مناسبة سنوية جليلة لاستذكار صفحات البطولة والتضحية التي سُطّرت في سبيل الحرية والاستقلال، وهذا العام، يحلّ التخليد الحادي والسبعون لهذه الذكرى، متزامنا مع ذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني والوقفة التاريخية لبطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، إنها لحظات نستحضر فيها تضحيات شهداء الكفاح الوطني من أجل حرية الوطن ووحدته الترابية، وتعبير عن الوفاء لأرواحهم الطاهرة.

وتزخر صفحات التاريخ المغربي ببطولاتٍ عظيمة سطرها المقاومون الأشاوس، الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن حرية الوطن وكرامته، فمنذ فجر ميلاد الدولة المغربية، تجسدت روح المقاومة في صدّ الغزاة وحماية السيادة، بدءا من عهود المرابطين والموحدين وصولا إلى حقبة الاستعمار.

وتُعدّ ثورة الملك والشعب محطة فارقة في تاريخ المقاومة، حيث توحّدت الإرادة الملكية بقيادة المغفور له محمد الخامس مع الإرادة الشعبية، ليُشكّلوا جبهة صلبة أجبرت المستعمر على الإذعان لمطالب الحرية والاستقلال، وقد قدّم المقاومون المغاربة أرواحهم فداء للوطن، تاركين خلفهم إرثا عظيما من البطولة والإلهام، يُضيء دروب الأجيال القادمة ويُعزّز قيم الوطنية والتضحية من أجل رفعة المغرب وعزّته.

وبهذه المناسبة، أوضح عبد الكريم الزرقطوني، رئيس مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، أن يوم 18 يونيو 1954 شهد ارتقاء البطل محمد الزرقطوني شهيدا، ليخلّد اسمه في سجلات الكفاح الوطني. لقد ناضل الزرقطوني دفاعا عن قيم المغرب العليا ومقدساته التاريخية التي أرساها المغاربة منذ تأسيس دولتهم قبل أكثر من اثني عشر قرنا، وأضاف أن الشهيد سقط شامخا، بعد أن ألحق ضربات موجعة بقوى الاستعمار وأعوانهم، مؤكدا أنه لم يتردد يوما في الجهر بالحق والتصدي لمكائد الاستعمار وإفشال دسائسه ضد رموز سيادة البلاد.

وأكد رئيس المؤسسة أن نفي الملك محمد الخامس عام 1953 كان بمثابة الشرارة التي أشعلت بركانا عارما في نفس محمد الزرقطوني، فتحول عمله إلى مقاومة شرسة جعلت وجود فرنسا في المغرب جحيما حقيقيا، لقد ارتفع سقف المطالب نحو الانتقام لكرامة المغاربة، لتنطلق معركة قاسية ومواجهات عنيفة ضد الجرائم الاستعمارية، وفي المقابل، كانت الإرادة الوطنية صلبة، والشهادة مطلبا، والإصرار ثابتا، لتلتقي الإرادة الملكية المؤمنة بقضيتها الوطنية مع الإرادة الشعبية المخلصة في الوفاء لرموز سيادتها، فصنعت ملحمة ثورة الملك والشعب، التي أجبرت الاستعمار على الإذعان لمطالب المغاربة بعودة السلطان الشرعي ومن ثم الاعتراف باستقلال المغرب.

وتظل روح الشهيد محمد الزرقطوني ورفاقه الأبرار منارة تضيء دربنا وتوجه قراراتنا، ومناسبة لاستلهام العبر من هذه اللحظة التاريخية، كونها حلقة أساسية في نضال المغاربة من أجل الحرية والاستقلال، وفي كل عام، يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، هذه الذكرى بتنظيم مهرجانات خطابية ولقاءات تواصلية وندوات في مختلف أنحاء الوطن، وذلك بهدف تسليط الضوء على دلالات هذه الذكرى العميقة وغاياتها النبيلة، حفاظًا على قيم الوطنية والتضحية التي جسدها أبطالنا الأبرار.

إقرأ الخبر من مصدره