
حميد زيد – حميد زيد//
دائما.
دائما.
أنا ضد إسرائيل.
و أنا منهزم. وأنا مغلوب. وأنا لا حيلة لي.
دائما
دائما أنا ضد إسرائيل.
وهي تقصف عدوي أنا ضدها.
وفي صف عدوي.
دائما. دائما. وأنا مستسلم لها. وأنا ضعيف أمام قوتها. وأمام تفوقها.
و أنا حي. وأنا ميت.
ضدها دائما.
وكل الذين يحاربون إسرائيل أنا معهم.
كل الذين يقاومونها.
كل الذين يشيرون إلى جرائمها بالإصبع.
أنا معهم.
وأتعاطف معهم.
دائما. دائما. أنا ضد إسرائيل.
ومع من لا يزال صامدا ويقول إنها دولة احتلال.
ومع من يقول إنها دولة عنصرية.
ومع من يقول إنها مجرمة.
وأي حرب تخوضها إسرائيل فأنا مع عدوها الذي تحاربه.
دائما.
دائما.
كل أعداء إسرائيل أنا معهم.
وأنا ضد أن يزايد علي أحد في مغربيتي.
دفاعا عن دولة مجرمة.
وبقدر ما أنا مع بلادي ومع مصالحها فأنا ضد إسرائيل.
ولا أرى تناقضا في ذلك.
ولا أرى ما يمنعني من أن أكون مغربيا حتى النخاع. وضد إسرائيل في الآن نفسه
ولا أقع في الفخ.
ولا أخضع لهذه الأيديولوجية الصاعدة التي تريد أن تفرض نفسها علينا بدعوى الوطنية.
وأي مغربي هذا مع القتلة.
وأي وطنية هذه ضد كل قيم الإنسانية.
وأي وطنية هذه لا تستطيع أن تسمي القاتل. وتخشى أن تكون في صف الضحية.
وقد هزمتنا إسرائيل جميعا.
وهزمت الإنسانية كلها.
وهزمت أصحاب الحق.
وقتلت الأطفال. والنساء. ومازالت تقتلهم. بدم بارد.
وهزمت كل القضايا العادلة.
ولا سلاح لي
ولا قوة
إلا أن أبقى دائما أقول أنا ضدها.
في كل حروبها أنا ضدها.
في كل مصالحها أنا ضدها.
وهذا آخر ما تبقى لي.
ولن أفرط فيه.
ولن أسكت.
هذا أقل شيء أثبت به لنفسي أني مازلت حيا.
ومازلت إنسانا.
وهو أن أقول أنا ضدها.
وحتى وهي منتصرة.
وحتى وهي تقتلنا جميعا.
وحتى وهي منتصرة.
وتجعلنا جميعا نخضع لها.
فأنا ضدها.
وحتى هذا القليل.
وحتى أن نكتفي بأن نكون ضد إسرائيل. فإنهم يستكثرونه علينا.
ويريدوننا أن نكون معها وهي منتصرة علينا جميعا.
وعلى ضحاياها.
يريدون منا أن نصفق لها وهي تبيد الشعب الفلسطيني.
يريدون منا أن نعتبر الفلسطيني إرهابيا.
و الضحية إرهابيا.
يريدون منا أن ندين من يدافع عن أرضه. وعن شعبه. وعن حقه في الحياة.
بينما لن أفعل.
و لذلك أنا ضدها دائما.
وضد من يساندها. ومن يقدم لها يد المساعدة.
ومن ينبهر بها.
ومن يعتبرها صديقة.
بينما المجرم لا يمكنه أن يكون صديق أحد.
المجرم. والقاتل. والعنصري. هو عدو الإنسانية كلها.
وبكل ضعفي أنا ضده.
وبكل استسلامي أنا ضده.
ويريدون منا أن نفرح وهي تعتدي على إيران.
بينما أنا ضد إسرائيل في كل الحالات.
وهذه هي مقاومتي.
أنا لا شيء.
لكن هذا اللاشيء الذي هو أنا ضد إسرائيل.
وما دامت تحتل أرضا ليست لها.
فأنا ضدها.
ولا أرى إنسانا يستحق أن يكون كذلك إلا وهو ضد هذه الدولة.
و ضد ما ترتكبه.
وضد عنصريتها الصريحة.
أنا لستُ دولة.
ولا حسابات لي.
ولذلك أنا ضد إسرائيل دائما.
وكما أنا ضد النارية ومع اليهودي الضحية.
فإني ضد هذه النازية الجديدة التي اسمها إسرائيل وفي صف ضحاياها العرب.
في فلسطين. وفي لبنان. وفي كل المنطقة.
أنا ضد إسرائيل.
وضد أصدقائها النازيين في كل مكان.
وقد عاشت إسرائيل حتى صارت حليفة للذين كانوا يقتلون اليهود.
ويبيدونهم.
لذلك أنا ضدها دائما.
ومع اليهودي
ومع الفلسطيني
ومع كل الضحايا.
وضد هذه النازية الجديدة التي اسمها إسرائيل.
ضد هذا الوحش المولود من ضحاياه.
وانظروا إلى حلفاء إسرائيل في العالم.
وإلى الإعلام الذي يدعمها.
إنهم اليمين المتطرف والمعادي للسامية الذي كان مع إبادة اليهود.
لذلك أنا ضد إسرائيل هذه.
وأعرف أن لا حياة لي.
ولا قيمة لي.
ولا مال. ولا سلطة. ولا سلاح. ولا نفوذ لي.
ولا تأثير لي.
وهذا ما يجعلني حرا و لا أتردد في أن أكون ضد إسرائيل.
وأعتبرها عدوة لكل العالم.
ولنفسها.
ولكل يهودي. ولكل إنسان.
أنا مع السلام والتعايش.
لكن أي تعايش مع من يده ملطخة بالدم.
ومع من يقتل ضحاياه ويسرق أرضهم ويعتبرهم حيوانات.
أنا لا أنكر أخي الذي يتكلم لغتي. ويحن إلي.
لكني ضد أخي هذا إذا كان مجرما. وقاتلا. ومعتديا.
أنا أتبرأ منه.
وأجدني في صف كل ضحاياه.
ولا أقبل أن يغني لي.
أنا ضد هذا الغناء المرافق بعزف على إيقاع القتل.
أنا ضد هذه الموسيقى
ولن أرقص عليها.
أنا عاطفي جدا.
لكني متأكد أن نزعتي العاطفية المفرطة واقعية جدا.
و أتشبث بها.
أنا لا أقبل أن يحبني أخي هذا. بينما لا يحرك فيه ساكنا إبادة أخ آخر لي.
يتكلم نفس لغتي.
أنا ضد إسرائيل دائما.
وبكل ضعفي
وبكل هواني.
ومع كل المهزومين من طرف إسرائيل.
ومع كل قتلاها.
ومع كل الذين دفنتهم تحت الأنقاض.
ومع الأنين.
ومع دمعة الأم. ومع الصرخة. ومع اللص في غزة وهي يسرق كيس طحين.
كي يستمر على قيد الحياة،
ومع الفلسطيني دائما. مقاوما. ومستسلما. وسارقا. وعميلا
وكافرا.
ومؤمنا.
أنا ضد هذه الدولة.
التي أحرجت بجرائمها أشد المدافعين عنها.
وأحرجت من صنعها.
أنا بلا قوة.
أنا واحد من الملايين الذين لم يعد لهم سوى هذه الأفعال الرمزية.
وهذه الضد.
أنا في عصر
وفي زمن
سوف يصبح فيه كل من ليس مع إسرائيل
مجرما
ويقبض عليه
ويحاكم.
وكي يظل الإنسان إنسانا
في المغرب
وفي أمريكا. وفي فرنسا. وفي تركيا. وفي الفيتنام. وفي السويد. وفي إسبانيا. وفي كندا. وفي السينغال. وفي إسرائيل.
فإن عليه أن يكون ضدها.
دائما
دائما
دائما على الإنسان أن يقاوم ويظل ضد هذه الدولة
وجرائمها
وهذا أقل شيء يمكننا أن نستمر في القيام بها
إلى أن تقضي علينا جميعا
وتقتلنا جميعا
باستثناء قلة
سيظلون يصفقون لجرائمها
ويفرحون لأنها أبادتهم.
وقتلت الإنسان فيهم.
أنا ضدها
أنا ضدها
ما دمت لا أزال قادرا
على أن أقولها
أنا ضدها
أنا ضدها
وأخجل من نفسي
لأن حتى هذه الكلمة القصيرة
والفارغة من أي معنى
صارت مكلفة
و مرفوضة
و لها تبعات مدمرة على صاحبها.