“لا خيار للمدافعين عن الحقوق سوى المنفى أو السجن” هو عنوان تحقيق نشرته “لوموند” في اليوم الذي يستعرض فيه مجلس حقوق الانسان في جنيف أوضاع الجزائر. “لوموند” قالت نقلا عن المنظمات الحقوقية الجزائرية إن البلاد “سجّلت تراجعا لا سابق له للحريات”. وأفردت الصحيفة حيزا هاما في مقالها لسعيد صالحي وعيسى رحمون وصلاح دبوز وهم ثلاثة من أبرز وجوه “الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان” التي تعمل منذ 1985 على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
الثلاثة تحدثوا لـ “لوموند” عن كيفية تعرّضهم لتهديدات بالقتل، ما أجبرهم على اختيار المنفى في بلجيكا وفرنسا، في بلجيكا تضيف “لوموند” طلب سعيد صالحي اللجوء أيضًا وهذا القرار لم يكن عن قناعة، كما يروي للصحيفة: “اللجوء لم يكن أبدا مشروعا. أشعر أحيانًا بالذنب. فيما يتعلق بأسرتي ووالدي… أناضل من أجل بلدي حتى تتمكن بناتي من العيش في المنزل بسلام وطمأنينة، لذا علينا أن نواصل النضال”.
وأضاف إن “الوضع الحالي في الجزائر هو أسوأ مما كان عليه في عهد بوتفليقة “، وقد أشار إلى أن عدم إخضاع الجزائر للمساءلة عائد لـ “أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا”.
من جهته، اضطر عيسى رحمون إلى المغادرة إلى فرنسا، قائلا: “كان لدي وضع جيد في البلاد. لا يمكنك إعادة بناء حياتك في مثل عمري، لم يكن لدي خيار آخر: اضطررت إلى الفرار للبقاء على قيد الحياة”. وأوضحت “لوموند” أن هذا المحامي اللامع، ونائب رئيس رابطة حقوق الإنسان، غادر الجزائر يوم 27 أبريل الماضي مع ابنه وزوجته، وهي حامل بتوأمين، أولا عبر تونس، حتى لا يثير شكوك السلطات، ثم إلى فرنسا في يوم السادس من ماي. وبعد أيام قليلة، تقدم هذا الأخير البالغ من العمر 40 عامًا بطلب اللجوء.
يؤكد عيسى رحمون أن لديه حلماً برؤية الجزائر حرة وديمقراطية، وتحقيق التحول الديمقراطي، موضحاً أن لديه بالفعل حدسًا مفاده أن العدالة المستقلة هي وحدها القادرة على السماح لبلده “بفتح الأبواب على المستقبل”.
أما صالح دبوز، الذي وصفته ”لوموند” بأحد رموز المحاماة في الجزائر، فهو ينشط الآن في بلجيكا منذ أكثر من ثلاث سنوات. مثل سعيد صالحي وعيسى ورحمون، فإن الرئيس السابق لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر (2013-2018)، الذي رفض مقايضة لغته ومعتقداته لمنصب، اضطر أيضًا إلى مغادرة بلاده هربًا من السجن أو القبر. ويقول: “غادرت حتى لا أموت. ليس من باب الجبن ولكن لإنقاذ حياتي”.
وخلصت “لوموند” الى أن سعيد صالحي ورفاقه خائفون مما قد يحدث إذا ما أصرّ النظام على المضي قدما في”إدارة البلد بمثل هذا الازدراء، فإننا نتجه نحو المواجهة” واعتبر “أن النظام خبير بالقمع وأن الناس يشعرون بأنهم عالقون في سجن في الهواء الطلق”.