
حميد زيد – كود//
قوموا.
قوموا يا أنصار إسرائيل في المغرب.
فتل أبيب تقصف. والعدو يستهدف مستشفياتها. وناطحات سحابها. ومقرات مخابراتها. والأحياء التي يقطن فيها الوزراء. والقادة العسكريون. بينما أنتم تتفرجون.
قوموا.
لأننا نريد أفعالا لا أقوالا.
وبينما إسرائيل تباد فإنكم تكتفون بالسخرية من هؤلاء الذين تسمونهم الكوفيين.
هذا ليس وقت السخرية.
والصواريخ التي كنتم تقللون من شأنها. وتعتبرونها مجرد مفرقعات.
ولعب أطفال.
ومن الكارتون.
يبدو أنها صواريخ حقيقية.
ونحن الآن نموت.
نحن الآن في الملاجىء وعندما نغادرها لا نجد شققنا.
ولا نجد أسِرّتنا.
ولا نجد الشرفة التي كنا نتأمل فيها ما ترتكبه دولتنا في حق أهل غزة الجائعين.
قوموا.
نحن الآن تحت القصف.
و قد تأخر عنا الرئيس الأمريكي ليوم واحد فشعرنا بأن العالم كله قد تخلى عنا.
وأننا وحدنا.
وكأن هذا اليوم الذي تأخر فيها الدعم الأمريكي هو قرن.
وكأنها الأبدية كلها.
فما بالك بالفلسطيني الذي تخلت عنه كل البشرية لمدة ثمانين سنة
و تآمر الغرب الإنساني عليه
وتركه يواجهنا لوحده. محاصرا. و لا أحد في صفه.
بينما أشقاؤه يطالبونه بضبط النفس.
وبأن يكون واقعيا ويتحلى بالحكمة.
ويزينون له الاستلام.
قوموا
وتحدثوا عن المستشفى الذي قصفه الصاروخ الإيراني.
وعن همجية العدو.
وعن وحشيته.
وعن قتله للأطفال والنساء الإسرائيليين.
ورغم أن الأمر صعب.
ورغم أنه سبق لنا أن قصفنا كل مستشفيات غزة.
وردمنا شعبا بالكامل تحت الأنقاض.
فهذا لا يعني أن تتراجعوا إلى الخلف.
هذا وقت الدعاية والدعاية المضادة. لكن يظهر أنكم لا تقومون بدوركم كما يجب.
وفي أول اختبار تخليتم عنا.
ولا إدانة من طرفكم للصاروخ الإيراني.
ولا وقفة.
ولا عواطف إنسانية جياشة.
ولا مقال واحد عن صور مواطنيننا وهم يجرّون خلفهم كلابهم الأليفة.
وقططهم.
ويتركون كل ما يملكون لكنهم لا يتخلون عنها.
ما يؤكد أننا إنسانيون جدا.
وأننا حين نطهر أرضا من سكانها.
ونبيد قطاعا بالكامل.
فلأن الفلسطيني هو أقل شأنا من كلابنا الأليفة.
ولا تهمنا حياته.
ولا يثير فينا موته أي مشاعر.
ولا تحرك في ضمائرنا مشاهد أطفال غزة الخارجين من الأنقاض ومن الردم أي إحساس.
ومع كل ما تعرضنا له فلا أحد منكم استطاع أن يذرف دمعة واحدة على مرضانا في المستشفى.
وقد يصيبكم الخجل.
وقد لا تمتلكون الوقاحة اللازمة للتضامن معنا.
وقد تخشون من أن يسخر منكم بنو جلدتكم.
بينما هناك فرق.
فنحن كنا نقصف مستشفيات فيها بشر بمثابة حيوانات كما قال وزير لنا.
وفيها نساء ينجبن الإرهابيين.
وفيها رضع من يضمن أن لا يلتحقوا بالمقاومة عندما يكبرون.
أما مستشفياتنا فلا يعالج فيها سوى الأبرياء.
ولا يمرض فيها إلا المسالمون.والمدافعون عن الحضارة الغربية.
وعن العالم الحر.
ولا يوجد فيها إلا عرقنا النقي والخالص.
قوموا إذن
وجددوا خطابكم.
وكفوا عن استعمال كلمة الكوفيين وصواريخ الورق المقوى.
لأن ذلك لم يعد صالحا
فما يحدث الآن جدي
وقد تكون هذه الصواريخ التي تسقط فوق رؤوسنا عمياء لكنها حقيقية.
وقد تكون غير دقيقة في إصابة أهدافها.
لكنها مدمرة.
وقد تعودنا نحن في إسرائيل على قتل الفلسطينيين بدم بارد
و بتواطؤ من القوى العظمى.
إلا أننا لا نتحمل يوما واحدا من هذه الصواريخ.
ولا نتحمل أن نضحي بأرواحنا كما يفعل أعداؤنا
وقد ورطنا الولايات المتحدة. وورطنا ألمانيا. وإنجلترا. وفرنسا…
وقد نتسبب في كارثة نووية.
وفي دمار للعالم.
بينما مازلتم تكتبون ببلاهة عن الكوفيين
وعن الروافض.
استيقظوا
وجددوا قاموسكم
وأساليب هجومكم على خصومنا
فما يقع فوق رؤوسنا
ليس من ورق
وليست مجرد صواريخ عبثية
من أجل الاستعراض
بل هي مدمرة وقاتلة
لذلك قوموا
ولا تتركوا إسرائيل تحارب وحدها
ولا تتخلوا عنها
وكفوا عن السخرية من خصومها لأن ذلك لم يعد مجديا
وصار يظهركم بمظهر عبيط
ولا تتراجعوا
و اخرجوا إلى الشوارع
وتظاهروا
واحتجوا
وطالبوا بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية
والغرب
لأن أي دقيقية يتأخر فيها ذلك
ويتردد فيها ترامب
تعني مزيدا من الصواريخ العمياء.
في حرب
غير أخلاقية
نقصف فيها نحن المستشفيات بدقة
وبشكل مقصود
وبآلات تحكم عن بعد
بينما يستهدفها العدو عن طريق الخطأ
بسبب سنوات من الحصار
وبسبب عدم توفره على التكنولوجيا اللازمة
وبسبب تخلفه.
وبسبب غطاء الرأس الذي يفرضه على نسائه.
وبسبب كرهه للجمال الإسرائيلي
وللأناقة الإسرائيلية
وبسبب رفضه لأن تعيش إسرائيل في أمان
وفي بحبوحة
بينما كل من حولها
ميت
ومهجر
ومدفون تحت الأنقاض
وجائع.