من يخمد لهب الحرب المشتعلة بين المحللين المغاربة؟! المفكر الألمعي سوينغة والرفيق عزيز غالي والآخرون

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

خلال الإثني عشر يوما التي استغرقتها الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

كانت تخاض حرب أخرى في المغرب.

حرب أكثر دمارا.

حرب تفرق بين المحلل المغربي وأخيه المحلل.

وبين الصديق وصديقه.

حرب تدور رحاها حول من يسيطر على حقل التحليل في المغرب.

ومن يهيمن على آبار الرأي.

أو لنقل كانت هناك حرب داخل الحرب.

و كانت المعارك فيها حول مَنْ بين المحللين والصحافيين والمؤثرين يحلل الحرب أفضل من الآخر.

ومن يفهم أفضل من الآخر ميزان القوى.

والوضع الدولي. و الجيوستراتيجي.

ورغم أنه تم الإعلان عن وقف إطلاق النار. فإن حربنا المغربية لم تتوقف.

وبين الفينة والأخرى يتم إرسال صاروخ.أو إسقاط مسيرة.

وفي الصباح

وفي المساء

يكون هناك قصف وقصف مضاد.

ويكون هناك استعمال للأسلحة التقليدية والمحظورة.

ويكون هناك همز ولمز.

وتنابز بالألقاب.

واستعراض عضلات معرفية.

والويل لمن أخذته الحماسة وتعاطف مع إيران.

وبمجرد أن يعبر عن رأيه. تتلقفه أعين التجسس. وتأتيه الضربات من كل حدب وصوب.

و من المور.

ومن الأمازيغ.

و من المدافعين عن الدولة القٌطْرية.

فيهرع المحلل المستهدف إلى مسقط. وإلى المنامة. لكنه لا يصل أبدا.

ولا يجد ملجأ يختبىء فيه.

وباستثناء المفكر سوينغة. وتحليلاته العميقة. وغير المنحازة.

والذي تعاطف مع المواطن الخليجي في دبي وأبو ظبي والشارقة.

رافضا إقحامه في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل.

معتبرا أن الخليجي لا ذنب له. وأنه ضحية الجغرافيا. وضحية تواجده في منطقة. ومع جيران. يميلون إلى الحرب.

وإلى استعراض القوة.

وأن الحرب تحول بينه وبين التبضع والسفر.

متجنبا الاصطفاف إلى جانب إيران. أو عدوتها إسرائيل.

وباستثناء النظرة الثاقبة للرفيق عزيز غالي الذي اعتبر أن الحرب على إيران “ستأخذ منحى آخر مع وصول يوم عاشوراء وما تحمله من دلالات لدى الشيعة”.

فإن كل التحليلات الأخرى كانت عبارة عن رصاص طائش.

ومجانبة للصواب.

لأن كل محلل حربي يعتقد أنه يمتلك الحقيقة.

و يعتقد العقلاني أنه على صواب.

ويعتقد الواقعي أنه على صواب.

ويعتقد الانهزامي أنه على صواب.

والقومي. والثوري. والشيوعي. والمتخصص في العلاقات الدولية. والفيلسوف. والشاعر. ومن مع إسرائيل.

ومن مع نصر قريب من الله.

بينما الحقيقة هي وهم في هذا العالم الجديد. الذي يسوده العبث.

و يلخّصه ترامب في جملة : ليحفظ الله الجميع. وليحفظ إيران. وليحفظ إسرائيل.

حيث البشرية كلها منهزمة. وكلها منتصرة. في الآن نفسه.

وحيث من حق الجميع أن يحتفل بالنصر. مهما كان خاسرا. ومهما كان ميتا.

لبيق الوضع كما هو.

وليحفظ الله سوينغة. وليحفظ الله صواريخ إيران. وليحفظ الله روبي. وليحفظ الله اليهود. وليحفظ الله السنة.وليحفظ الله الشيعة. وليحفظ الله موقع كود. وليحفظ الله المقاومة. وليحفظ الله حميد زيد. وليحفظ الله غياب اليقين. وليحفظ الله المقاومة. وليحفظ الله البله.

فالعقل لا ينفع في هذا العصر.

ومهما كنت واقعيا وبراغماتيا فإن اللاواقعية هي السائدة.

والحمق هو الذي يحكم العالم.

وما يحزن

هو أن البعض مستعد لأن يجاري الأحمق في حمقه.

ولأن يتبعه.

وقد بلغنا مرحلة تصوت فيها الديمقراطيات للمجانين. وتفضلهم على العقلاء.

وهذا وحده يكفي لأن نتوقف جميعا عن التحليل.

ومن يحلل

ومن يدعي أنه يفهم الوضع في الشرق الأوسط أفضل من غيره.

نقوم بحظره.

ولم لا محاكمته. إلى أن يرتدع. ويكف عن التحليل.

وقد كان المحللون في المغرب أسرة واحدة. قبل أن يفرق بيننا الإسرائيليون والإيرانيون.

وها هم يتفقون في ما بينهم.

بينما لم تتوقف الحزازات في ما بيننا.

ولم تحصل هدنة. ولا حتى هدوء نسبي.

حيث وصلت العلاقة بين بعض المحللين المغاربة إلى حد القطيعة.

وبعد أن كانوا يجلسون إلى بعضهم البعض.

ويلتقون في المطاعم.

ويسهرون.

ولهم مصالح مشتركة.

صاروا الآن يتنابزون بالألقاب. ويتربصون ببعضهم البعض.

وقد تطور الوضع إلى أن أصبحت في حيرة من أمري.

وهل أختار المحللين الواقعيين والعقلانيين وأدعمهم.

أم ألتحق برفاقي في المقاومة.

مع ما يترتب عن ذلك من ربح ومن خسارة.

ومن تواجد وحضور في عالم التحليل المغربي الذي يتشكل اليوم.

والذي يصنعه الأقوياء.

ولا يقبل من ليس محللا.

وهذا كله في صالح المفكر الألمعي سوينغة

الذي لم توثر فيه الإيديولوجيا

ولا الأوهام

ولم يخضع للمذهبية البغيضة

ولا لنظام القطبية

منحازا

إلى الخليجيين وهم يتبضعون في المولات

في وقت لم يفكر فيهم أحد

منشغلا بالخطر الذي يتهددهم

ومن وصول لهب الحرب إليهم.

مؤسسا لطريق تحليلية

ثالثة

ترفض التخندق

وتنظر إلى الحرب نظرة شمولية

لا تقتصر أضرارها

على الأطراف التي تخوضها

بل تصيب شظاياها

حلفاء سوينغة في الخليج العربي.

إقرأ الخبر من مصدره