
حميد زيد – كود//
لا.
لا.
هذا كثير. وفيه إهانة للرجل المغربي.
وفيه إذلال له.
ولم أكن أرغب صراحة في إفساد حفلك في موازين. لكنك يا أمين بودشار تجاوزت كل الحدود.
ولا اعتراض لي على نجاحك.
مستغلا في ذلك غياب فضاءات يمكن للنساء أن يسهرن فيها.
ويرقصن. ويغنين.
لكني لا أقبل منك أن تفرض على الرجل المغربي أن يلبس الأبيض.
وأن ينسخ الكود.
كي يحصل على الكلمات و يرددها كالأبله.
فلا سلطة لك علينا.
ولا تملك الحق في أن تأمرنا. وتجعلنا جميعا متشابهين.
و بيضا.
رجالا ونساء.
ويكفي أن الواحد منا يجد نفسه مضطرا. تحت تهديد زوجته. أو خطيبته. أو حبيبة قلبه. لأن يحضر صاغرا إلى حفلاتك.
ويغني رغما عنه.
ويتعذب.
ويتظاهر أنه سعيد وهو ليس كذلك. إرضاء للمرأة.
لذلك لا تستغل الوضع.
ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به.
ولا تتصرف كأننا جميعا طوع بنانك.
ولا تعتقد أنه بإمكانك أن تتحكم فينا.
وصحيح أنك أثرت على النساء. وصرن يتبعكن أينما ذهبت.
وهن الذين يفرضن علينا أن نرافقهن.
لكن هذا لا يسمح لك بأن تحدد ماذا سنلبس.
وماذا سنقول.
نحن لسنا طائر بلّارج. وحتى هذا الطائر له جناح أسود.
ولسنا تلاميذ في مدرسة أمين بودشار للغناء.
ونقوم بما نقوم به لأننا نتجنب أي شجار مع زوجاتنا. وصديقاتنا.
ولأننا نجنح للسلم.
ولأننا لم نعد قادرين على تحمل تبعات الحرب بين الأزواج.
ولأننا في سن لم تعد تسمح لنا بأن نلبس الأبيض.
ونشارك في كورال كبير.
بينما أنت هو الرابح في هذه القصة.
وتعرف يا أمين بودشار هذا جيدا.
وما يجعلني أتوجه إليك أمام الملأ هو أنك لا تقدر تضحيات الرجل المغربي.
وتتمادى.
وتلعب دور المايسترو.
وبإشارة واحدة منك تتحكم فينا.
والحال أننا لا نغني بإرادتنا.
بل نحن مختطفون. ونغني بإكراه منك.
وقد يظهر الرجل سعيدا و هو يردد الأغاني.
لكنه في الحقيقة يتحامل على نفسه.
ولا قدرة له على الرفض.
ولا على أن يقول لا لن أذهب معك إلى حفل أمين بودشار.
ولن ألبس الأبيض.
كما لو أنه ينتمي إلى طائفة الرائيليين.
وأنت يا بودشار هو كلود فوريلون.
وتقول لنا غنوا فنغني.
وتقول لنا كفوا عن الغناء فنكف.
وتقول لنا تعروا فنتعرى.
وتقول لنا موتوا فنموت.
وتقولوا لنا انتظروا الصحون الطائرة ورجال الفضاء فنقعد ننتظرهم.
وتقول لنا ارقصوا فنرقص بينما أنت تزداد نجاحا وشهرة.
فقد طفح الكيل يا بودشار.
ومنظر الرجل المغربي في سهراتك صار غير مقبول بالمرة.
وليس ما تقترحه هو الحل للمرأة المغربية.
إنها تحتاج إلى أن تسهر
وتحتفل
وتفرح
وترقص
وفي المغرب لا توجد أماكن لتسهر المرأة المغربية فيها.
هذا كله مفهوم.
ونعرفه حق المعرفة.
ونعرف العنف الموجود في الخارج.
لكن ليس على حساب الرجل.
وليس على حساب كرامته.
وقد قلتها في مقال سابق. فأنا شخصيا. مع كل حقوق النساء التي تطالبن بها. ومع تعديل المدونة. ومع تقاسم الإرث فيفتي فيفتي. لكني ضد أن أقاد. دون إرادتي. إلى أمين بودشار.
وأمين بودشار بالنسبة إلي خط أحمر
وأتضامن مع كل الذين أخذوا عنوة إليه. وتزاحموا. وغنوا.
و أرى من الشاشة حزنا دفينا في أعينهم.
أرى أنهم يغنون دون هواهم. و كمن يفعل ذلك خوفا من عقاب ينتظره إن لم يذعن. ويدندن. ويتمايل.
أرى أنهم يستعجلون نهاية السهرة. بينما المرأة لا تريدها أن تنتهي.
أرى أن الرجل لن يغفر أبدا لأمين بودشار ما فعله بالمرأة.
أرى وجود أزمة سهر. وفرح. وترفيه. وخروج من البيت في المغرب. بالنسبة إلى نساء الطبقة المتوسطة. ولن يحلها هذا الفنان. إلا بشكل مؤقت.
ومع إذلال للرجل.
وجعله يلبس الأبيض رغما عنه.
وليس هذا فحسب
بل إنك يا أمين يا بودشار. ودون احترام لنا. تجعلنا ننسخ الكود.
كي تخرج لنا الكلمات في الهاتف.
بينما لا يستحق الرجل المغربي أن تعامله هذه المعاملة.
وتتحكم فيه
وتسيره بإصبعك
وتهينه أمام زوجته أو صديقته.
بينما هي ليست في هذا العالم
و منتشية. وتظن نفسها مغنية زمانها.
وغير مهتمة
برفيق حياتها
الذي يبكي ويذرف دموعا غزيرة في دواخله.