
حميد زيد – كود//
لقد تعودنا على سجن الزميل حميد المهداوي.
و تارة نطلق سراحه.
وطورا نعتقله.
حتى أصبح الأمر عادة مغربية. وتقليدا.
وبين الفينة والأخرى علينا أن نتوقع محاكمة جديدة لحميد المهداوي.
فيدافع عن نفسه.
ويقدم أدلة براءته. وما تعلمه خلال دراسته للقانون داخل السجن. وفي نهاية المطاف يتم سجنه من جديد.
وأي خطأ يرتكبه حميد المهداوي.
نحاسبه عليه.
وفي كل مرة ننتزع منه سنوات من عمره.
و ننتزع منه حريته.
ونبعده عن أولاده. وعن أسرته.
بينما نحن جميعا نتفرج. والصحافيون يتفرجون.
وحتى الذين يتضامنون معه.
يفعلون ذلك لأنهم تعودوا على التضامن.
وفي النهاية يسجن المهداوي.
كما في كل مرة.
بعد أن تم التطبيع مع حبس المهداوي. وصار هذا الحدث مناسبة مثل كل المناسبات. والفرق الوحيد هو أنها مناسبة غير منتظمة.
وليس لها وقت محدد.
ومرة يكون المهداوي حرا.
ومرة يكون مسجونا.
ومرة في الصيف. ومرة في الشتاء.
و نمنحه الحرية كطعم. ليقع في فخها. ونعتقله من جديد.
ونغريه بها كي نقبض عليه متلبسا.
وقد كان بالإمكان أن يدفع المهداوي غرامة مالية.
أو أي تعويض.
كما كان بالإمكان أن نجد ألف طريقة لمعاقبته.
لكننا للأسف تعودنا على حبسه.
واعتبرناه صيدا سهلا.
وكلما أخطأ المهداوي نكون له بالمرصاد.
ولا نغفر له.
وكأن حياة المهداوي ليست مهمة.
وكأن حريته كصحافي لا تعني أحدا في المغرب.
ولا فرق بين أن يقضي أيامه في بيته. ومع زوجته. وصغاره.
وبين أي يقضيها في الزنزانة.
وبينما المهنة تعاني.
وفيها كل أنواع الانحرافات والأخطاء.
فإننا نقتصر في كل مرة على محاكمة المهداوي لوحده.
ونحمله وحده المسؤولية.
ووحده ننزع عنه لقب صحافي مهني.
و وحده يدفع الثمن في كل مرة.
وفي كل يوم تظهر فيديوهات تسب وتشتم زملاء لنا.
وتشتم المسؤولين.
وفي كل مرة تظهر وجوه وأسماء دخيلة. ولا علاقة لها بالمهنة.
فنربيها. ونطعمها.
ونعتني بها.
و نفضل بالمقابل محاكمة المهداوي.
ونقتصر عليه.
ونختاره دون غيره.
ونعتدي عليه.
ثم بعد أن يصدر الحكم ننفض من حوله.
وحتى الذين كانوا يتحلقون حوله كل لأسبابه وحساباته
يتخلون عنه.
وهذا كثير
ومبالغ فيه.
في بلاد مستقرة.
ينعم فيها الجميع بالحرية.
وبالأمن.
بينما يسجن فيها في كل مرة نفس الصحفي
و بسبب أي هفوة مهما كانت صغيرة
وبسبب أي خطأ
يدفع نفس الشخص
وفي الصيف
وفي الشتاء
وفي كل مرة
الثمن غاليا.
ويسجن
ويعانق الحرية
ثم يسجن من جديد.
و رغم أن كل هذا الذي يقع لحميد المهداوي
غير طبيعي
وغير مقبول
ويسيء إلينا كمغاربة
ويسيء إلى سمعتنا
فإننا تعودنا عليه
ولم نعد نمل من سجن نفس الشخص
مرة
ومرتين
ومئات المرات
دون أن يحرك فينا ذلك ساكنا
ودون أن ننتبه نحن الصحافيين
إلى أنه واحد منا.
وإلى أن صمتنا مدان
وأبشع
وأخطر
من كل ما يقوم به المهداوي.
ويستحق
أقصى العقوبات.