طوطو ليس هامشا انه صوت الدولة! الانتقال من سلطة الثقافة إلى سلطة الترفيه

Écrit par

dans

حميد زيد – كود ///

لم يعد الراب كما كان في بداياته صوت الهامش.

لذلك توقفوا عن ترديد مثل هذه العبارات. ومثل هذه الجمل الجاهزة.

والقديمة.

و لننس تاريخ الراب. وقصة البرونكس. وكل هذا الدرس الذي لم يعد صالحا لفهم الحالة المغربية.

و لننظر إلى طوطو كمثال.

إنه الآن صوت الدولة.

وصوت السلطة.

والصوت السائد.

وصوت وزارة الثقافة.

وله القناة الثانية.

وله منصة السويسي.

وله هذا الفضاء المحروس. والبعيد عن الدهماء. وعن الهوامش.

وله كل ما يرغب فيه.

وله الإعلام.

و له كل من هو في صف السلطة.

وله الخطاب.

وله المديح.

وله الانبهار بقدرته على التأثير على الشباب.

وله هذه الآلة الإيديولوجية التي تشتغل ليل نهار لترويجه.

وله تلفزيون الدولة.

لذلك كفوا عن القول إن الراب هو صوت الهامش.

لا الراب الآن هو سياسة مخزنية.

ويتم تقديمه على كل الفنون الأخرى. وعلى كل الأنواع. وعلى الثقافة.

وعلى الكتابة.

وعلى كل أشكال الإبداع.

وعلى المسرح.

وعلى السينما. والتشكيل.

و للراب اليوم برنامج خاص به في قناة من قنوات الدولة.

وهذا مستحيل أن يقع في تلفزيون رسمي في أي بلاد أخرى.

ولا في فرنسا.

ولا في إنجلترا.

ولا في أي مكان يؤمن فيه المسؤولون بالحريات.

لأن مثل هذه البرامج هي من اختصاص القنوات الخاصة والتجارية.

التي يهمها الربح.

والتي غايتها الترفيه.

أما الدولة فمسؤوليتها توعية المواطن. وتثقيفه. في إعلامها العمومي.

لكن يبدو أن الدولة فضلت الراب.

وصارت تعول عليه.

وصار الترفيه سياسة قائمة. و توجها حكوميا. ليحل محل كل ما هو ثقافي.

وأي ظاهرة يتم تكريمها والاحتفاء بها.

وكل من له شعبية وجمهور كبير. وكل صانع محتوى. يستدعيه الوزير مهدي بنسعيد.

ويمنحه هدية.

كأن هذا الوزير يشتغل في القطاع الخاص.

وكأن الدولة تتجه نحو الخوصصة.

ولا يهم الوزير إلا الكم.

والربح.

والألعاب الإلكترونية.

بينما تم التخلي عن الثقافة.

وعن الكيف.

ولأن المخزن استوعب الجميع. واستوعب الإسلاميين. والحداثيين. واليسار. واليمين.

فإنه ابتلع الراب أيضا.

وأفرغه من كل ما يميزه. محتفظا فقط بسراويله المهلهلة.

وبالساعات.

وبالبلينغ البلينغ.

مانحا الحرية للكلاشات.و للحروب التي لا تضر أحدا بين الروابة.

ودون أن يدري الراب المغربي.

وجد نفسه في المركز. وفي قلب السلطة. وفي الافتتاحيات.

وبينما كانت أجيال الراب السابقة تعاني من التهميش.

ومن عدم الاهتمام بما يقدمونه.

ومن غياب المهرجانات.

وصلنا الآن إلى أن نصاب بتخمة الراب.

ومن يعترض

ومن يقول شبعتُ من هذا الراب.

ومن ذوق الشباب.

يتم الهجوم عليه.

إلى أن أصبح كل من لا يسمع طوطو

هو الهامش

والأندرغراوند

وبالمقابل

أصبح طوطو هو السلطة

وهو المركز

وهو الذي يهيمن على الخطاب.

وهو الذي له الجمهور

وله الإعلام

وله وزارة الثقافة التي تخلت عن كل ما ثقافي

منتصرة للترفيه

وللمال.

ولما يرغب فيه الجمهور.

إقرأ الخبر من مصدره