
حميد زيد – كود//
لم تكن مسيرة أيت بوكماز مسيسة فحسب.
ولم يكن يحركها حزب العدالة والتنمية لوحده. و لأغراض انتخابية. كما كتبنا في موقع كود.
بل كانت أيضا بإخراج سينمائي إيراني.
وأي شخص تفرج في تلك الصور الجميلة والمذهلة للمسيرة.
وكل من رأى ذلك المشهد الملحمي لرجل مسن في ذيل المسيرة. وهي يعرج. حاملا عكازا.
وكل من شاهد تلك اللقطة الرائعة للناس وهم ينزلون من الحبل في طابور طويل.
وفي مد بشري لا بداية له ولا نهاية.
سينتبه إلى الطابع الاحترافي والفني للفيديوهات التي وصلتنا.
وأنها ليست من إخراج هواة.
ومواطنين عاديين يحلمون بتغطية أنترنت وبطريق معبدة.
وأي متتبع للسينما.
لا يمكنه إلا أن يربط بين زاوية الالتقاط في إخراج مسيرة أيت بوكماز.
وبين أفلام من قبيل “اللوح الأسود” لسميرة مخملباف. و”طعم الكرز” أو “أين منزل صديقي” لعباس
كيوروستامي.
حيث تحضر الطبيعة كخلفية.
ومن قصص بسيطة. و غارقة في محليتها.
تأسر السينما الإيرانية كل العالم.
وتصل إلى كل القلوب.
وتخلق تأثيرها القوي على المتتبع. وعلى الجمهور في القاعات.
وفي المدن الكبرى.
وفي المهرجانات الأوربية.
وفي الرباط.
فاليد الإيرانية كانت واضحة في مسيرة ساكنة أيت بوكماز مشيا على الأقدام.
وهي التي كانت تتحكم في الكاميرا.
وفي المشاهد الخلفية.
وفي زاوية النظر.
وفي اللقطات من زاوية معاكسة. ومرتفعة. ومنخفضة.
ومن خارج الإطار.
ومنذ اللحظة التي نزل فيها المحتجون من دواويرهم في اتجاه أزيلال.
كان هناك مخرج يوجّههم.
وكان هناك حس فني إيراني.
وكان هناك كاتب قصة وسيناريو من المدرسة الإيرانية.
وليست الصور وحدها ما يؤكد ذلك.
بل أيضا تلك البساطة القاتلة.
وذلك التقشف في المطالب.
وذلك التركيز على الوجوه الذي يجعلك تتضامن رغما عنك مع ساكنة أيت بوكماز.
تماما كما في فيلم إيراني.
وكما في عدد من الأفلام الإيرانية التي يتحايل فيها المخرجون على الرقابة.
و يصورون أفلاههم داخل تاكسي مثلا.
ويكون السائق هو نفسه المخرج جعفر بناهي.
مثلما كان رئيس جماعة قروية صغيرة ينتمي إلى حزب العدالة هو الذي يقود المسيرة.
وهو الذي يتفاوض مع العامل.
وهو الذي يلعب دور المواطن. والمناضل. والمعارض لنفسه.
وهو الذي يؤكد للمتفرج غياب أي دور للسلطة المنتخبة.
في بلاد تتحكم فيها سلطة الدولة
وسلطة الداخلية.
ووسط العزلة
وفي عالم قروي يعاني فيه الناس من الفقر
ومن غياب أبسط المرافق.
ظهر كل هذا الجمال
وظهر كل هذا الفن
وكل هذه البساطة الآسرة
والتي تذكرنا بروائع السينما الإيرانية
التي تؤكد كل الصور
وكل الفيديوهات
وكل الأحداث
أنها متورطة حتى العظم في مسيرة أيت بوكماز
وأن هي التي سخرت
وسيرت
كل لقطة
وحرصت على كل تفصيل
بتنفيذ
من عملائها في المغرب. وعلى رأسهم رئيس جماعة تبانت.
وبأوامر
وبتوجيه من مرشد الأعلى للثورة.