
حميد زيد – كود//
أين هو أحمد ويحمان الحقيقي.
أحمد ويحمان الحقيقي مختطف من طرف الموساد.
وقد يكون شهيدا.
أما هذا الويحمان الذي كان ينظر إليه أشخاص بزي مدني في مسرح محمد الخامس.
أما هذا الويحمان الذي يرفض علماء الاجتماع دخوله إلى مؤتمرهم.
فليس هو.
إنه نسخة مزورة منه.
ولا تغرنكم الكوفية الفلسطينية.
ولا تنطلي عليكم حيل اليهود و ألاعيبهم.
ولا تتضامنوا مع أحمد ويحمان.
لأنه ببساطة غير موجود. و مختف. ولا يمكن استهدافه.
ولا يمكن اغتياله أكثر من مرة. بعد أن سبق تنفيذ العملية من طرف الشاباك.
و لأنه من المستحيل استهداف الشهيد.
أو الغائب.
أو غير الموجود.
وكي لا ننتبه إلى الأمر. فقد صنع لنا الكيان الصهيونى أقرانا له.
بينما ويحمان الأول مجهول المصير.
لأن المخابرات الإسرائيلية التي فجرت أجهزة البيجر في جيوب عناصر حزب الله.
لن تترك كل هذه المدة عدوا لها بخطورة أحمد ويحمان حرا طليقا.
وقد يكون الآن محتجزا عندها.
وقد يكون في السماء.
وقد يكون في أحسن الحالات مع الحوثيين. أو في بوليفيا. أو في فنزويلا.
لكن من المستبعد أن يكون ويحمان هذا الذي معنا هو أحمد ويحمان الأول.
ويحمان الأول لا يمكن العثور عليه.
وبما أنه ظل لسنوات يشكل خطرا على إسرائيل.
ويفضحها.
ويسمي المخترقين الصهاينة بأسمائهم.
ويكشفهم.
ويكشف المتعاونين معهم.
فإنه من الطبيعي أن يكون تم التخلص منه. في عملية سرية.
وليس من المعقول أن يتم التخلص من أحمد ويحمان مرتين.
وثلاث مرات.
في فرجة دائمة.
لا يتم فيها القضاء على البطل.
لكن المدهش في الأمر هو ظهور ويحمانات في كل مكان.
وهو تفشي الويحمانية. والفكر الويحماني. والنظرة الويحمانية للمغرب. وللحياة. وللسياسة.
والذين كلما تكاثروا اطمأنت دولة الاحتلال.
لوجود عدو لها
يحارب طواحين الهواء.
و يرى المؤامرات والاغتيالات في كل مكان.
ويرى الناس يلاحقونه
ويتجسسون عليه.
ويرى أشخاصا بزي مدني يحدقون فيه ويتغامزون مع رجال الأمن.
ويجد جمهورا يشجعه. ويسانده. ويتمناه شهيدا. ومستهدفا. وخطيرا.
لذلك ورغم غياب ويحمان الأول
فإن الموساد وبتنسيق مع أصدقائه المغاربة على الأرجح
ربى في أتباعه ثقافة الاستهداف
والزي المدني
والعيون التي تراقب مقاومي التطبيع
من أجل توفير المتعة لنا
ومن أجل التشويق والتسلية
وفي كل مرة يتم استهداف ويحمان
وفي كل مرة يعود إلى الحياة
ويتخيل نفسه شهيدا
لكنه ينجو في الصباح.
و يذهب في المساء إلى مسرح محمد الخامس
حاملا معه دبلوماته الجامعية
ليرصد عناصر بزي مدني تحدق فيه
بينما هي متنكرة
فيشهر أمامهم سلاح الباحث والدكتور في السوسيولوجيا
لكنهم لا يسمحون له بالدخول
فيستشهد
ويموت
ويتعرض للتهديدات من صهاينة الداخل
ويحيا من جديد
في ملحمة مغربية لا مثيل لها في أي مكان في العالم.
فيها مخابرات
وأجهزة
وبوليس
وعناصر بزي مدني
وكاميرات مراقبة
ونساء
وموساد
وتهديد
واستهداف
بينما البطل غائب
بعد أن استشهد في حياة سابقة
وفي كل مرة يعود إلى الحياة
ويقاوم
ويلكم القايد
ويسجن
ويفرج عنه
ولا يستسلم أبدا
ويموت
ويعود من الموت
ويسلم المشعل لقرينه.