الخط :
A-
A+
تعيش بلدة توري باتشيكو في مقاطعة مورسيا الإسبانية على صفيح ساخن، حيث تتعرض الجالية المغربية المقيمة هناك لحملة عنف متصاعدة وممنهجة. فوفقا لتقرير مفصل نشرته صحيفة “إلباييس” الإسبانية، فإن هذه البلدة تشهد منذ أيام “مطاردة” حقيقية للمهاجرين من شمال إفريقيا، على يد مجموعات منظمة قادمة من خارج المنطقة، وسط اتهامات مباشرة لجهات في اليمين الإسباني المتطرف بتأجيج الأوضاع والتحريض ضد أبناء المهاجرين.
وفي هذا السياق، فإن شوارع حي سان أنطونيو، قلب الجالية المغربية في توري باتشيكو، تحمل آثار ليلة عنف دامية؛ نوافذ سيارات محطمة، وزجاج قوارير متناثر، والخوف يسيطر على الأجواء، ويتردد صداه في أحاديث السكان الذين يترقبون هجوما آخر، ودوريات مكثفة للحرس المدني والشرطة المحلية تجوب الشوارع، في محاولة لتهدئة التوتر ومنع المزيد من التصعيد.
شرارة العنف.. اعتداء على مسن وتأجيج مشاعر الكراهية
بدأت الأحداث في التصاعد بعد انتشار صورة لشخص مسن يدعى دومينغو، يبلغ من العمر ستين عاما، ووجهه ملطخ بالدماء، مع ادعاءات بأنه تعرض للضرب على يد شباب مغاربة، ورغم أن الحادث لا يزال قيد التحقيق، إلا أن هذا الحادث أصبح شرارة لأعمال العنف.
وفي أعقاب ذلك، دعا مجلس المدينة إلى مظاهرة لإدانة الهجوم، لكن الحدث تحول إلى مواجهة مباشرة بين شباب مهاجرين وشباب من جماعات اليمين المتطرف المنظمة عبر تطبيق “تيليجرام”، والتي ردت بمحاولة الاعتداء على الشباب المهاجرين.
وأخذت صحيفة إلباييس تصريحا من عمر، شاب مغربي يبلغ من العمر 25 عاما، أمضى 20 منها في إسبانيا، يؤكد أن المعتدين لم يكونوا من سكان البلدة، بل قدموا من خارجها “للاستفزاز”، مدفوعين بتحريض من متطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي.
على الجانب الآخر من المدينة، يعيش السكان الإسبان حالة من الخوف أيضا، فرغم تعايشهم مع المهاجرين لعقود، إلا أنهم يشعرون بالقلق من “مجموعة من الشباب” الذين يدّعون امتلاك الشوارع ويزعمون تورطهم في تجارة المخدرات. ومع ذلك، يؤكدون أن الجيران ليسوا هم من أتوا للبحث عن الشباب، بل أطراف خارجية.
رئيس بلدية توري باتشيكو، بيدرو أنخيل روكا، أكد للصحيفة على وجود ضجر عام من الجريمة، لكنه ينفي أي تقصير في الاهتمام بالشباب في الأحياء المهمشة، ويربط ارتفاع معدل الجريمة بالنمو السكاني الهائل في المدينة، والذي يعزى في جزء كبير منه إلى المهاجرين الذين جاءوا للعمل في الحقول، ومع ذلك، يقر مستشاره التعليمي بأن نسبة التغيب عن المدرسة في المدارس الثانوية في المناطق ذات الأغلبية الشمال إفريقية تبلغ حوالي 30%.
ماريولا جيفارا، مندوبة الحكومة في منطقة مورسيا، توجه اتهامات مباشرة بحسب ذات المصدر، لحزب فوكس اليميني المتطرف “بتشجيع العنف” و”تشويه السمعة”، وتؤكد أن “المنظمات السياسية المتطرفة وكارهة الأجانب والعنصرية التي تحرض باستمرار على الكراهية وتربط أي نوع من الجرائم بالهجرة تُمنح الوضع الطبيعي ومكانا في المؤسسات، وهذا يولد حالة من الذعر الاجتماعي بين السكان”. وتدافع جيفارا عن تصرفات قوات الأمن، مشيرة إلى أنها عززت وجودها ومنعت الحوادث من التصعيد.