بقلم: الدكتور حسن الشطيبي رئيس جمعية حماية المستهلك
في عصر تتسارع فيه وتيرة الحياة اليومية وتتزايد به الضغوط النفسية والبدنية، يتجه الكثيرون نحو حلول سريعة لتحسين صحتهم وزيادة طاقتهم.
ومع انتشار المكملات الغذائية في الأسواق وعبر الأنترنيت وفي كل مكان، بات استخدامها جزءً من العادات الاستهلاكية لدى الكثير من المستهلكين وخاصة الشباب.
لقد تحولت هذه المادة إلى حلول سحرية تُناقش في كل مكان وتُعرض على أرفف معظم الصيدليات والمحملات التجارية المباشرة منها والافتراضية.
ولكن، إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه المكملات آمنة؟ وهل هي نافعة بقدر ما هي محفوفة بالمخاطر؟
لا شك أن المكملات الغذائية تلعب دورًا هامًا في سد الفجوات التغذوية لدى فئات معينة، كالحوامل، الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وسوء تغذية بعد التشخيص. بل ويمكن أيضا للرياضيين المحترفين اللجوء إليها لتحسين أدائهم البدني، لكن دائما تحت إشراف متخصصين.
ومع ذلك، هناك جوانب مظلمة لهذه “الحلول الجاهزة” قد لا يدركه الكثيرون. إذ أن الاستخدام العشوائي للكملات الغذاءية قد يُعرّض الصحة لمخاطر جسيمة.
ما لا يعلمه بعض المستهلكين لهذه المواد هو أن، رغم فوائدها الظاهرة، قد تصبح ضارة عند تناولها بكميات مفرطة. على سبيل المثال، الجرعات العالية من فيتامين D يمكن أن تسبب تراكم الكالسيوم في الكلى، وقد تؤدي الجرعات الزائدة من فيتامين A خلال الحمل إلى حدوث تشوهات خلقية خطيرة.
لذلك ينبغي تشخيص الحالة الصحية عند مختص قبل تناول المكملات الغذائية التي يمكن أن تتفاعل مع جسم المستهلك و مع الأدوية الطبية بطريقة تُعرض حياة المريض للخطر. على سبيل المثال، مَن يتناول أدوية مثل “الوارفارين” لتخفيف تجلط الدم قد يواجه خطر النزيف الداخلي إذا أضاف إلى علاجه مكملات مثل أوميغا 3 أو فيتامين K دون إشراف طبي.
سوق غير مضبوط… بين الوهم والحقيقة: تُطرح المكملات الغذائية في العديد من الأسواق ومواقع الإنترنت دون رقابة صارمة في كثير من الأحيان. دراسات متعددة حذرت من حالات اكتشاف مواد ضارة أو غير مصرح بها ضمن تركيبة المنتجات، بل ووُجدت مركبات دوائية تُضاف عمدا لتعزيز تأثيرها.
من المسؤول؟
هل المورد أم المستهلك، أم هما معا ؟ أم أن الحملات الدعائية هي المسؤولة لانها تقوم بتصوير المكملات كأنها المفتاح السحري للشباب والنشاط؟ وأين هي أجهزة مراقبة الاعلانات المضللة والكاذبة؟
الحقيقة أن المسؤولية مشتركة: المستهلكون مطالبون بتثقيف أنفسهم صحيا واتخاذ قرارات واعية. الجهات الحكومية يجب عليها تشديد القوانين والرقابة على هذه المنتجات، والأطباء بدورهم عليهم تقديم الإرشادات والتوصيات المناسبة لمرضاهم.
ختاما، التغذية الصحية السليمة والمتوازنة هي أساس لصحة وليست تناول الحبوب أو الفيتامينات بلا حساب، هي توازن دقيق يتطلب التفكير السليم والعناية المدروسة. كما أن نقص العناصر الغذائية ضار، فإن الإفراط في تناولها قد يكون أكثر ضررًا وأشد خطرًا. لذا، استشارة الطبيب ليست خطوة اختيارية؛ بل هي ضرورة للحفاظ على صحتك وحمايتها من عواقب غير محسوبة.