الجزائر.. صراع الأجنحة متواصل.. إيداع الجنرال عبد القادر حداد الملقب بناصر الجن السجن

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

أُودع الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بناصر الجن، السجن، وهو الذي كان إلى وقت قريب رئيسا للمديرية العامة للأمن الداخلي بالجزائر (DGSI)، بعد أسابيع فقط من إقالته في 22 ماي الماضي، حيث أضافت هذه الخطوة اسمه إلى لائحة طويلة من الجنرالات ورؤساء الاستخبارات السابقين الذين انتهى بهم الأمر خلف القضبان، بعضهم بأحكام تصل إلى عشرين سنة.

ويعتبر الجنرال ناصر الجن، أحد أبرز رموز ما يُعرف بـ”العشرية السوداء”، حيث عاد إلى الواجهة سنة 2021 بعد عودته من إسبانيا بدعم من الرئيس تبون ورئيس أركان الجيش شنقريحة، فتولى قيادة جهاز أمني وصف بـ”آلة الموت” في بن عكنون قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات “DGSI”. اشتهر بأساليب قمعية تتضمن اعتقالات قسرية وتعذيبا وتصفيات جسدية، وقد نسبت إليه تقارير تنفيذ إعدامات ميدانية برصاصة في الرأس، في ممارسات قريبة من عقيدة شنقريحة نفسه.

ورغم غموض أسباب الإطاحة به، فإن الثابت هو تفاقم النزيف داخل الأجهزة الأمنية، حيث لم تشهد مؤسسة أمنية جزائرية استقرارا في القيادة خلال السنوات الأخيرة. إذ تغيرت قيادة المديرية المركزية لأمن الجيش (DCSA) أربع مرات في ثلاث سنوات، وجهاز التوثيق والأمن الخارجي (DDSE) عرف بدوره ستة رؤساء منذ تولي تبون وشنقريحة زمام السلطة، بينما لم تصمد أي قيادة جديدة لعام واحد، والـ”DGSI” نفسها مرت بسلسلة من التغييرات قبل أن تنتهي إلى ناصر الجنّ.

وتعكس هذه الفوضى المتواصلة حالة من الهشاشة والتصفيات الداخلية التي جعلت من أجهزة الاستخبارات الجزائرية بين الأضعف عالميا، فيما يعيش الجيش حالة من التفكك بفعل تغييب الاستراتيجيات وتغليب الولاءات. إذ أن الضباط بدورهم باتوا يعيشون تحت ضغط دائم، بعد أن تحوّلت الثقة في النظام إلى فخ، والولاء إلى خطر. حتى القادة الحاليون، مثل عبد القادر آيت واعربي، فتحي موساوي، ومحرز جريبي، باتوا مهددين بالسجن أو الإقصاء.

منذ 2020، طالت التصفيات أتباع الفريق الراحل قايد صالح، ليعوضهم رجال الجنرال توفيق، قبل أن يسقطوا بدورهم، واليوم لم يعد حتى المحسوبون على شنقريحة في مأمن، حيث أصبح القرب من دوائر القرار، في نظام لا مكان فيه للثقة، تذكرة نحو المحاكمات أو الزنازين، وسط فوضى مستمرة ومستقبل سياسي لرئيس البلاد نفسه بات على كف عفريت.

إقرأ الخبر من مصدره