Étiquette : 132

  • صرخة من جحيم عاريض إلى عامل الناظور : أغلقوا انقذونا من “الضجيج القاتل” !

    الناظور – في استغاثة تهز أركان حي عاريض بمدينة الناظور، يرفع سكان زنقة 132 صوتهم عالياً، متوجهين مباشرة إلى السيد عامل الإقليم، مطالبين بتدخله الحاسم والفوري لوضع حد لكابوس يومي يهدد حياتهم، مصدره ورشة لإصلاح الدراجات النارية حوّلت حيهم الهادئ إلى بؤرة للضجيج الذي وصفوه بـ”القاتل”.
    ضجيج يصم الآذان ليلاً ونهاراً… والسبب ورشة لإصلاح الدراجات النارية
    وفي شكاوى متطابقة، يصف السكان كيف تحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق. فصاحب الورشة المذكورة، حسب تأكيداتهم، لا يأبه لحقوق الجوار، حيث تستمر آلاته في العمل وتجربة الدراجات النارية في إصدار ضجيجها المزعج…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتويج الفائزين في مباريات أحسن رؤوس الماشية ضمن فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2025

    احتضن قطب تربية المواشي بالدورة السابعة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب حفل توزيع الجوائز على الفائزين في مباريات انتقاء أحسن رؤوس الماشية، يوم الجمعة 25 أبريل 2025، برئاسة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري.

    وشهدت هذه المباريات، المنظمة من طرف وزارة الفلاحة بشراكة مع الفيدراليات البيمهنية لسلاسل الإنتاج الحيواني، تحت شعار تثمين الموروث الحيواني المغربي، مشاركة 248 مربيا من مختلف جهات المملكة.

    وتوزع المشاركون بين 51 مربيا للأبقار الحلوب، و66 للأبقار المخصصة لإنتاج اللحوم الحمراء، و69 مربيًا للأغنام، و37 للماعز، و16 مربيًا للسلالات المحلية من الأبقار، و9 مربيي الإبل، وأشرفت على تقييم المواشي لجان تقنية مشتركة وطنية ودولية متخصصة.

    بلغ عدد رؤوس المواشي المعروضة 679 رأسًا، منها 132 رأسًا من سلالات الأبقار الحلوب، و96 من الأبقار اللحمية، و16 من الأبقار المحلية، و426 من الأغنام والماعز، و9 رؤوس من الإبل.

    أبرز نتائج المباريات
    في صنف الأبقار الحلوب (سلالة المونبليارد)، أحرز مستقيم عادل من إقليم سطات المركز الأول في مباراة العجلات غير الحوامل، فيما سيطرت ضيعة تارماست من الفقيه بن صالح على نتائج مباريات العجلات الحوامل والأبقار ذات الولادات المتعددة.

    أما في سلالة الهولشتاين، فقد توج عبد القادر البصري من سيدي بنور في صنف العجلات غير الحوامل، بينما برز كابل محمد من تارودانت في صنف الأبقار ذات الولادة الواحدة.

    في صنف الأبقار اللحمية، تميز مربو جهة الدار البيضاء الكبرى بتحقيق المراتب الأولى في مختلف السلالات، مثل الأبيض الأزرق البلجيكي، والشقراء أكيتان، والشارولي، والبيمونتيز، والليموزين، والسلالات المهجنة.

    وفي فئة الأبقار المحلية (ولماس زعير)، استحوذ مربو إقليم الخميسات على أغلب المراتب المتقدمة.

    صنف الأغنام والماعز والإبل
    بالنسبة للأغنام، برز خليل الكبير من سطات في صنف سلالة الصردي، بينما تفوق حمويشي الحسين من خنيفرة في سلالة تمحضيت، وبن جربوع أحمد من جرادة في سلالة بني كيل.

    في فئة الماعز، حصد بوزياني عثمان من خنيفرة المرتبة الأولى في سلالة السوداء، فيما تألق اوبوهو محمد في سلالة البرشة.

    أما صنف الإبل، فقد توج بايرا منصور من جهة العيون الساقية الحمراء بالجائزة الأولى عن السلالة المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأيديولوجية الدينية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

    حسن العاصي – الدانمارك

    تمثل القومية ـ باعتبارها مرجعاً قوياً للهوية ـ عنصراً مهماً في تطور وتصاعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. علاوة على ذلك، وضمن السرديات الأوسع للقومية، تلعب القومية الدينية خاصة، والتي تتمثل في دمج الدين في السرد القومي، دوراً رئيسياً أيضاً، لأنها تضيف الشرعية الأخلاقية إلى القومية وافتراضها المرتبط بالقيمة العليا والمقدسة للدولة القومية.

    إن دور الدين في السياسات الوطنية أخذ في التصاعد منذ تسعينيات القرن الماضي. لقد انتقل دور الدين في الشرق الأوسط ـ بصورة عامة ـ بشكل متزايد إلى صدارة التاريخ منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001. وقد أثيرت أسئلة مهمة بشأن الدور الذي يلعبه الدين في تعزيز فرص السلام أو إدامة وتصعيد الصراع. بلا شك إن الديانات التوحيدية الثلاثة: الإسلام واليهودية والمسيحية عززت تاريخياً الصراع والسلام، مما يجعلها متناقضة. فحين تعكس كل هذه الديانات سرداً وقيماً للسلام، إلا أنها أصبحت أيضاً طرفاً في العديد من الصراعات عبر التاريخ. وكانت الكراهية القائمة على الاختلافات العرقية والدينية في جذر العديد من الحروب عبر التاريخ، بما في ذلك الحروب الصليبية في العصور الوسطى (المسيحيون الأوروبيون مقابل المسلمين العرب)، وحرب الثلاثين عاماً (الكاثوليك مقابل البروتستانت)، والتي دمرت أوروبا في القرن السابع عشر. لقد أصبح الدين متشابكاً مع تكثيف الصراع والعنف في مختلف أنحاء الشرق الأوسط على وجه الخصوص. وينعكس هذا الاتجاه أيضاً في جوانب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

    يمكن بوضوح الإشارة إلى اليهود الأرثوذكس والصهاينة المتدينون المتشددون كمجموعة أدرجت الدين في هويتها الوطنية ورؤيتها للصراع بما يتجاوز الأطر القومية التي جعلت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طويل الأمد. بحيث أصبح فيها الدين محفزاً للصراع، وأداة إضافية للتحريض على قتل وإبادة الفلسطينيين ومصادرة أملاكهم وطردهم من وطنهم.

    مراجعة الأدبيات

    إن فهم دور الدين في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يتطلب فهماً للصراع القومي الأوسع الذي يدور حول العرق بين الجانبين. ويوفر هذا الأخير السياق للبحث في الطرق المختلفة التي يتعامل بها أتباع الديانتين اليهودية والإسلامية على التوالي مع وظيفة دينهم في الصراع. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أنه في حين أن القومية ونهجها العرقي تجاه الدولة يشكلان محركاً مركزياً في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن القومية ليست فريدة من نوعها بالنسبة للجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني، حيث إن القومية هي سرد رئيسي يربطه العلماء بالتطور التاريخي للحداثة وظهور الدول القومية. ولهذا السبب، من الضروري مراجعة الأدبيات حول الخصائص الأساسية للقومية كحجر أساس للتركيز على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووظيفة الدين في داخله.

    إن موسوعة الهوية تعد أحدث مجموعة من الأعمال العلمية حول هذا الموضوع، تسلط الضوء على القومية باعتبارها أحد المراجع المركزية للهوية. وتشير الموسوعة إلى مجموعة واسعة من المراجع المتعلقة بالهوية، من الطبقة إلى العرق إلى الجنس، إلخ. ومع ذلك، باعتبارها سرداً حداثياً لتكوين الهوية، فإن القومية لها دور بارز في الصراع من خلال ارتباطها بالدولة القومية.

    وسواء كانت في الرؤى العلمانية أو الدينية، ينظر العلماء إلى القومية باعتبارها واحدة من أقوى القوى في العالم الحديث. فما هي الخصائص الرئيسية لهذه السرد القوي؟

    إن مفهوم القومية متأصل في الحياة اليومية لمواطني الدول القومية الحديثة. إن الفخر الذي يشعر به الناس تجاه الإنجازات الوطنية، والتعبيرات التي يبديها السياسيون عن “المصالح الوطنية” في تبرير السياسات، والرموز التي تستخدمها الدول للتعريف بالذات (مثل الأعلام، والأناشيد الوطنية، والآثار) هي إشارات سائدة للقومية باعتبارها هوية جماعية، وتساعد في خلق وعي وطني بين الأفراد المختلفين. وفي حين كانت القومية ضرورية لبنية الدول القومية الحديثة ويمكنها أن تلعب دوراً حتمياً عندما تواجه المجتمعات أوقات الأزمات، فإنها يمكن أن تدفع الناس وقادتهم أيضاً إلى النظر إلى دولتهم على أنها معصومة عن الخطأ ولا تشوبها شائبة، مما يبرر استخدام القوة والعنف للتعامل مع الخصوم الحقيقيين أو المفتعلين.

    وقد تضاعف الاهتمام البحثي بمفهوم القومية بشكل كبير خلال الثمانينات واستمر حتى يومنا هذا. ركزت الدراسات السابقة على القومية الأوروبية باعتبارها القوة الدافعة التي أدت إلى الحربين العالميتين، ولكن في الآونة الأخيرة كان هناك المزيد من التركيز على الأمثلة غير الغربية، وخاصة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. في الشكل الكلاسيكي للقومية، والذي ينطوي على إنشاء الدول ذات السيادة والحفاظ عليها، فإن الولاء للأمة له الأسبقية على جميع الولاءات الأخرى، مثل الروابط الإقليمية أو المحلية أو القرابة. وعلى النقيض من القومية الكلاسيكية، من المرجح أن تثير الدول ما بعد القومية حقوق الفرد والإبداع وتنوع المجتمعات داخل الأمة باعتبارها أساسية للديمقراطية.

    في القومية، تتمتع فكرة الأمة بالسيطرة على الناس والتي ربما يمكن فهمها بشكل أفضل على أنها نتيجة للخصائص المبالغ فيها التي يروج لها العقل القومي ويمنحها للدولة القومية. وبصرف النظر عما إذا كانوا يرون القومية كقوة إيجابية أو سلبية، فإن العلماء عادة ما يعترفون بأن الأمة في القومية تحتل أعلى مرتبة، وتُنظر إليها باعتبارها الوكالة العليا للأهمية والهوية الجماعية والتبرير الأخلاقي. لقد لاحظ المفكر اليساري البريطاني “إريك هوبسباوم” Eric Hobsbawm بشكل نقدي أن إحدى الطرق القوية التي تكتسب بها القومية صفة الإثبات التاريخي هي من خلال افتراضها أن الأمة مقدسة. فيما ذهب البعض إلى اعتبارها بديلاً للدين. ويمكن تطبيق هذا التصريح على القوميات التي جسدت الدين التقليدي كجزء من بنيتها العقلية للقيم (على سبيل المثال، القوميات الصربية واليونانية والهندوسية والإسلامية والأيرلندية البروتستانتية والأيرلندية الكاثوليكية) وكذلك على القوميات العلمانية التي تهدف إلى إلغاء الدين التقليدي من هياكل قيمها للهوية الوطنية (على سبيل المثال، القوميات التركية والفرنسية والمصرية والسورية).

    وفيما يتصل بالنهج القومي للتاريخ، فقد تم إضفاء طابع طقوسي على إسناد القداسة إلى فكرة الأمة في تمثيل الزعماء الوطنيين، وفي الاحتفالات العامة ذات التوجه العرقي، وفي السرديات الرئيسية للأعمال الشجاعة الوطنية التي تركز على الإنجازات غير العادية، والتي تسلط الضوء عليها الثورات والحروب وقصص الأعمال البطولية. وتدمج هذه السرديات القومية للتاريخ حقائق تاريخية مختارة في أساطير المجد الوطني والعظمة والمصير الملزم والعظمة، وتربط بين هذه الأساطير والحكايات. إن القومية، من خلال تصور مبالغ فيه للأمة، تبرز صورة مجيدة للأمة، وتضعها في ماضٍ بدائي فائق، تحول بالضرورة إلى حاضر مقنع ملزم بالواجب، ومستقبل لا نهائي وعظيم. بكل هذه الطرق، تُطور القومية مفهوماً أحادي المركز ونرجسياً لعالم حياة الأمة، وتصمم صورة لتاريخ الأمة تحدد “الخير” بأمتها و”الشر” بـ “الآخر”، وتحديداً “العدو الآخر”.

    كان الجانب الأكثر إشكالية في القومية على المستويين الوطني والدولي هو قدرتها على ربط التفكير الأخلاقي واستخدام القوة / العنف، وخاصة في وقت الصراع. بطريقة فريدة من نوعها. لقد أسست القومية تاريخياً الحق في استخدام القوة/العنف في المنطق الأخلاقي القائل بأن الأمة هي القيمة الجماعية النهائية والأساس الضروري للمجتمع، والهوية، والأمن، والرفاهية. وقد جعل هذا التكوين من المعتقدات والأفعال القومية مُشرعاً قوياً لاستخدام القوة والعنف طوال التاريخ الحديث ومعظم تاريخ ما بعد الحداثة. تكشف أبرز رموز القومية، بدءًا من الأناشيد الوطنية والأعلام الوطنية والآثار والتأريخ، عن رموز وتتضمن سرديات الحرب والثورة والبطولات وسفك الدماء كمراجع عليا للهوية الوطنية والمجد والشرف.

    تعمل القومية على افتراض أن بنية الهوية هي عرقية أحادية البعد بشكل حصري وأساسي. ويوضح المؤرخ الكندي “مايكل إغناتييف” Michael Ignatieff وهو باحث مشهور في القومية العرقية، أن: “القومية، باعتبارها مثالاً ثقافياً، هي الادعاء بأن الرجال والنساء لديهم هويات عديدة، ولكن الأمة هي التي تزودهم بالشكل الأساسي للانتماء”. ويشير إغناتييف كذلك إلى أن القومية هي أقوى حافز وشرعية للعنف المميت واستخدام القوة المميتة. كما يؤكد أنه على عكس المراجع الأخرى للهوية والانتماء، مثل الأسرة أو المهنة، تقدم القومية سردًا يمكنه اللجوء بسهولة إلى مبررات للعنف. ويشير إلى أنه ليس من الواضح “لماذا يجب أن تكون الهوية الوطنية عنصراً أكثر أهمية للهوية الشخصية من أي عنصر آخر؛ ولا من الواضح أيضاً لماذا يبرر الدفاع عن الأمة استخدام العنف”. وهذا يعني ضمناً أنه على عكس جوانب أخرى من الهوية، تفسر القومية الهوية الوطنية على أنها عليا ومقدسة، وبالتالي تستحق التضحية البشرية.

    عند النظر إلى الحروب والعنف الذي اجتاح الشرق الأوسط في حقبة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، باعتبارها السياق الأوسع للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتكشف، نلاحظ تكثيف القوميات المتنافسة داخل المجتمعات وبينها. وقد شكل انتكاس القومية في المنطقة، وبشكل أكثر تحديداً صعود القومية الدينية والتشدد، تحديات جديدة خاصة في مواجهة الجهادية العابرة للحدود الوطنية، وفي بعض الأحيان في التحالف معها.

    عند الحديث عن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على وجه التحديد، تدور صراعات الهوية حول تكوينات الهوية الوطنية للمجموعات المعنية. نؤكد على فكرة أن الصراعات القائمة على الهوية تحتوي على عناصر أساسية تستند إلى الرفض المتبادل لشرعية الجانب الآخر خوفاً من أن يؤدي هذا الاعتراف إلى تقويض شرعية المرء وقيمه ومطالباته. في الماضي غير البعيد، كان الإسرائيليون يخشون أن يؤدي اعتبار المطالبات الفلسطينية مشروعة أو تؤخذ على محمل الجد إلى تقويض المطالبات الإسرائيلية. وكان لدى الفلسطينيين نفس المخاوف بشأن الإسرائيليين. وبالتالي، كان يُنظر إلى الوضع والتنازل عن الموارد والأراضي على أنهما محصلتهما صفر، وذلك في المقام الأول بسبب المخاوف والشكوك المتبادلة بشأن الاعتراف بالهوية. لكن الإسرائيليون يتناسون أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض الأصليين، وأن الصراع بينهم وبين الفلسطينيين ليس على أشياء مُتنازع عليها، إنما هو صراع بين مُستعمر مُحتل، يُحاول أن يبني سرديته فوق الأرض التي يحاول أن يدفن تحتها الرواية الحقيقية لمظلومية الشعب الفلسطيني.

    أن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي هو صراع على أصول مادية حقيقية، مثل الأراضي والمياه والحدود والأمن وما شابه ذلك. وفيما يتعلق بكون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني صراعاً على الهوية، فإن هذا الصراع هو صراع يرى فيه كل جانب الهوية الوطنية للجانب الآخر كتهديد، أو كترجمة لهذه الهوية إلى المجال السياسي – أي إلى “دولة قومية” – كخطر على هويتها الوطنية المستقلة. وبالتالي فإن أحد الجانبين يرفض بالتالي التعريف إذا كان الجانب الآخر كأمة، أو على الأقل، ينكر حقه في تحقيق هذه الهوية في سياق الدولة الوطنية. إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ـ في جوهره ـ ليس فقط صراع على الهوية لأن أصله وسبب استمراره متجذران في إنكار كل جانب لقومية الجانب الآخر، ومطالبة كل جانب بالحق في إنشاء دولته القومية العرقية، بل هو صراع سببه قيام إسرائيل باحتلال وسرقة الأراضي الفلسطينية وطرد السكان الأصليين ومصادرة ممتلكاتهم بغير وجه حق.

    وبشكل أكثر تحديداً يتم وضع دور ووظيفة الدين في سياق الإطار المذكور أعلاه للصراع القومي الإسرائيلي الفلسطيني، لذلك من الطبيعي أن يتخذ دين الجانبين علاقة معينة بالقومية. هناك نوعين رئيسيين من القوميين الدينيين: العرقي والأيديولوجي. يهاجم القوميون الدينيون العرقيون الأعراق المنافسة، بينما يهاجم القوميون الدينيون الإيديولوجيون العلمانية داخل بلدهم (الحكومة والمؤيدين) أو الأديان المنافسة. فإذا كان النهج العرقي للقومية الدينية يسيّس الدين من خلال استخدام الهويات الدينية لأغراض سياسية، فإن النهج الإيديولوجي للقومية الدينية يفعل العكس: إنه يضفي طابعًا دينياً على السياسة. ومن الضروري فهم هذا الأمر لأنه يشير إلى الطريقتين الأساسيتين اللتين يتم بهما دمج الدين في السياسة الوطنية، وتشكيلات الهوية الوطنية.

    الهجرة الدينية والاتجاهات الصاعدة

    يحاول بعض الباحثين إقناع الجمهور في أن الإيديولوجيات الدينية في كل من القوى الدينية الفلسطينية واليهود الأرثوذكس تمثل عنصراً رئيسياً في كيفية نظرهم إلى سياساتهم فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. والتأكيد بشكل متكرر على أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتعلق بشعبين يتقاتلان على نفس قطعة الأرض، وبالتالي فقد تم اعتباره أيضًا صراعاً جيوسياسياً دينياً ووطنياً. لكن الحقيقة التي يتم تجاهلها أن فلسطين كانت تسكنها تاريخياً اغلبية عربية مطلقة، ويعيش بجوارها اقلية قليلة من اليهود. وبسيطرة بريطانيا على فلسطين بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تحكم هذا الجزء من الشرق الأوسط، في الحرب العالمية الأولى وفي نفس العام أي في 1917 أرسل “آرثر جيمس بلفور” Arthur James Balfour وزير الخارجية البريطاني رسالة إلى البارون “ليونيب وولتر دي روتشيلد” Lionel Walter Rothschild وفي هذه الرسالة قدم بلفور تعهداً بدعم بريطاني لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، أي أن بريطانيا قدمت فلسطين التي لا تملكها إلى الحركة الصهيونية التي أعلنت قيام دولة إسرائيل عام 1948 وطرد مليون فلسطيني من منازلهم ومصادرة ممتلكاتهم بما يعرف بالنكبة. ولكن الدين في تلك الفترة لعب دوراً ثانوياً نسبياً قبل أن يصبح أكثر حضوراً بعد حرب 1967. وسيكون من الخطأ القول إن الدين كان غائباً تماماً عن الصراع لأن عدداً من اليهود انتقلوا إلى فلسطين لأسباب دينية.

    بعد الهزيمة التي مني بها العرب عام 1967 بدأ اليهود المتدينون يعتقدون أن انتصاراتهم كانت علامة من الله على أن المسيح في طريقه. لقد اعتقدوا أن انتصارهم كان علامة من الله لمضاعفة جهودهم في استيطان كل الأراضي لإقامة دولة إسرائيل الكبرى. وجد العديد من اليهود المتدينين المعروفين بالصهاينة اليمينيين تمثيلهم أثناء تشكيل حركة “غوش إيمونيم” Gush Emunim وهي حركة ناشطة إسرائيلية يمينية ملتزمة بإنشاء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان. نشأت حركة غوش إيمونيم بعد هزيمة عام 1967، وشجعت الاستيطان اليهودي في الأرض على أساس الاعتقاد بأن الله أعطاها للشعب اليهودي وفقًا للتوراة” لم تعد حركة غوش إيمونيم موجودة رسمياً، لكن آثار نفوذها لا تزال قائمة في المجتمع الإسرائيلي.

    تسببت هزيمة حرب عام 1967 موجات صدمة في العالم العربي، وأُجبر الفلسطينيون على ترك منازلهم دون أي استحقاق للعودة. لقد أدرك الفلسطينيون أنهم لم يعد بإمكانهم الاعتماد على جامعة الدول العربية، ولجأوا في النهاية إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية (PLO) عام 1964. ووضع الشعب الفلسطيني كل آماله على منظمة التحرير في محاولته لاستعادة أرضه. لكن التحرير بدا أمراً معقداً تدريجيًا في الزقت الذي بدأ فيه المستوطنون الإسرائيليون يبنون المزيد من المستوطنات في غزة والضفة الغربية. ولقد ازداد عدد المستوطنين بسرعة على مر السنين، من أقل من 1200 مستوطن في الضفة الغربية في عام 1972، إلى أكثر من 44 ألف بحلول عام 1985. أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية غير فعّالة في نظر جزء من الشعب الفلسطيني، فبدأوا تدريجياً في البحث عن قيادة أقوى. ثم انطلقوا بحثاً عن حركة جديدة تعالج حاجتهم إلى استعادة ما اعتبروه وطنهم الشرعي. وهكذا تحول جزء من الفلسطينيين إلى الإسلام السياسي. وفي شكل القومية الدينية، انفجر الإسلام السياسي في طليعة التاريخ مع الثورة الإيرانية وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أعقاب الإطاحة بالشاه في عام 1979. مما أدى إلى ترسيخ القومية الإسلامية الشيعية التي حفزت المسلمين المتدينين في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك عدد كبير من الفلسطينيين على الرغم من حقيقة أنهم كانوا من المسلمين السنة.

    تم تشكيل حركة الجهاد الإسلامي في الفترة ما بين عامي 1985 و1986وتأسست حركة حماس (التي تعني اختصاراً “حركة المقاومة الإسلامية”) في عام 1988، وكانت فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين، ونمت نتيجة رد الفعل على الاحتلال الإسرائيلي القمعي وعنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية. نمت حماس واشتدت بشكل مطرد بحيث فازت بالانتخابات الفلسطينية في عام 2006 بحصولها على 76 مقعداً في المجلس التشريعي البالغة من أصل 132 بينما حصلت حركة فتح على 43 مقعداً، والجبهة الشعبية على ثلاثة مقاعد.

    يعود فوز حركة حماس إلى عدة أساب أبرزها:

    أولاً: ضعف منظمة التحرير الفلسطينية، وعدم فعاليتها في تخفيف ظلم الاحتلال الإسرائيلي، وفشلها في بذل أي جهد لوقف نمو المستوطنات. بحلول عام 2006، زاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى ما يزيد عن 260 ألف. وعلى النقيض من منظمة التحرير الفلسطينية، كان يُنظر إلى حماس باعتبارها قوة ضد المستوطنين وباعتبارها أثرت على القرار الإسرائيلي بالانسحاب من غزة في عام 2005.

    ثانياً: خلقت السلطة الفلسطينية سمعة سلبية لنفسها بسبب الفساد والمحسوبية، وعلى النقيض من حماس التي طورت سمعة من الصدق والنزاهة.

    ثالثاً: قيام حماس ببناء أساس متين من الثقة المتبادلة بينها وبين فئات عديدة من الشعب الفلسطيني. لقد كان من الممكن أن يؤدي هذا إلى إحداث تغييرات إيجابية في حياة الفلسطينيين من خلال تشغيل برامج اجتماعية مثل المساجد، والمدارس، ومطاعم الحساء، والعيادات.

    وبحلول الوقت الذي نشطت فيه حماس، كانت الصهيونية الدينية اليمينية حاضرة بقوة وبشكل كامل على الجانب الإسرائيلي، ترتكب أشنع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وتدعو إلى إبادته. كان الصهاينة المتدينون المتطرفون ينظرون إلى اللجوء إلى العنف على أنه مبرر أخلاقياً. ويعتقد قادتهم أن الله يؤيد أجندتهم الوطنية، وأن الله أعطاهم كل أراضي المنطقة، وأن الله يريد أن يؤمنوا الأرض ودولتهم من خلال جميع الوسائل بما في ذلك القوة المميتة والعنف. مثل هذه الافتراضات في السرديات القومية الصهيونية جعلت من السهل نزع الصفة الإنسانية عن “الآخر” وتبرير قتله.

    دور الدين في إسرائيل ـ الأيديولوجية الصهيونية الدينية

    يعتبر الفصيل اليهودي الأرثوذكسي الجماعة الدينية الأصولية في إسرائيل. وداخل مجموعة اليهود الأرثوذكس، هناك ما يسمى بالصهاينة. لا تمتلك الصهيونية أيديولوجية موحدة، ولكنها تطورت من خلال التفاعل بين عدد كبير من الأيديولوجيات، إحداها الصهيونية الدينية. فقبل تأسيس دولة إسرائيل، كان الصهاينة الدينيون في الأساس يهوداً ملتزمين (يهود يلتزمون بقواعد وأهداف التوراة) الذين دعموا الجهود الصهيونية لبناء دولة يهودية في فلسطين. تركزت هذه الأهداف أولاً على إنشاء دولة يهودية في عام 1948 تم استخدام الحجج التاريخية واللاهوتية والوطنية والوجودية والسياسية والمجتمعية والثقافية لتبرير هذه الأهداف، وتبرير احتلالها لفلسطين وطرد سكانها العرب الأصليين.

    الأرض كانت ولا زالت هي محور الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وهي قضية مهمة للغاية لدرجة أن الهيئات الدولية تناولتها. حيث يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل غير قانونية بموجب القانون الدولي، وذلك بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وبموجب الشرعية الدولية أيضاً. ومع ذلك، ففي نظر القوميين المتدينين الصهاينة، فإن التفسيرات الدينية تتجاوز القانون الدولي.

    إن وجهات النظر من المنظور الصهيوني الديني تلعب دوراً هاماً في التعامل مع الحقوق الإقليمية في المنطقة، وخاصة من جانب الشخصيات الصهيونية السياسية. ومن الأمثلة على ذلك “مائير كاهانا” Meir Kahane الحاخام الإسرائيلي الأمريكي الأرثوذكسي، والسياسي القومي المتطرف، ومؤسس حزب «كاخ» اليميني المتطرف الذي طالب برنامجه بضم جميع الأراضي المحتلة وتهجير الفلسطينيين قسراً. وكان كاهانا أيضاً حاخاماً أرثوذكسياً مُرسَماً، دعا إلى تفجير المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل الثالث. وشغل أيضاً منصب عضو في الكنيست الإسرائيلي. وكان جزء كبير من أيديولوجية كاهانا هو أن إسرائيل لا ينبغي لها أبداً أن تبدأ حرباً من أجل الأراضي، ولكن إذا شُنت حرب ضد إسرائيل، فيجب ضم الأراضي التوراتية. كما عرّف كاهانا الأراضي التوراتية بأنها الحدود الجنوبية التي تصل إلى العريش (أكبر مدينة في شبه جزيرة سيناء)، والتي تضم كل شمال سيناء. وإلى الشرق، تمتد الحدود على طول الجزء الغربي من الضفة الشرقية لنهر الأردن، ومن ثم فهي جزء مما يُعرف الآن بالأردن. كما تشمل أرض إسرائيل جزءًا من لبنان وأجزاء معينة من سوريا وجزءًا من العراق، وصولاً إلى نهر دجلة. كما ذكر كاهانا أن “المعجزات لا تحدث من تلقاء نفسها”. لقد شعر أن الطريقة الوحيدة لعودة المسيح هي عندما يخلق اليهود الظروف السياسية المناسبة.

    مثال آخر يمثله الصهيوني المتطرف “بتسلئيل سموتريتش” Bezalel Smotrich الذي يحفل سجله بالتصريحات المتطرفة والعنصرية التي يتماهى فيها مع الإرهاب اليهودي وأعمال العنف التي تقوم بها عصابات المستوطنين المتطرفين مثل “شبيبة التلال” و”تدفيع الثمن”. سموتريتش من أصل أوكراني ترعرع في المستوطنات وفضل تعلم التوراة على الخدمة في الجيش، الذي التحق به في سن متأخرة وخدم فيه مدة 16 شهرا فقط. مواقف سموتريتش وتصريحاته العنصرية كثيرة جداً، ولكن ربما من أبرزها اعتباره في العام 2015 أن إحراق ثلاثة أشخاص من عائلة دوابشة حتى الموت من قبل مستوطنين يهود “لا يعد عملا إرهابيا” وأن الإرهاب هو “العنف الذي يوجه إلى اليهود من قبل العرب فقط”، وهي تصريحات تكررت عند قيام ميليشيات من المستوطنين بإحراق عشرات المنازل والمركبات والمحال التجارية في قرية حوارة التي دعا إلى “محوها”. ومنذ أن أصبح وزيراً للمالية في حكومة “بنيامين نتنياهو” شنّ حرب الاستيطان على الشعب الفلسطيني. فقد شرع بتنفيذ خطط ابتلاع 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، تنفيذًا لوعده بالقضاء على حل الدولتين وتوافقاً مع عقيدة “إسرائيل الكبرى” التوسعية، كما يُطلَق عليها. وفي أكثر من مناسبة، لوّح سموتريتش بتوسيع الاستيطان، حتى إنّه رسم معادلة قوامها إقامة مستوطنة جديدة باسم كل دولة تعترف بشكل أحادي بالدولة الفلسطينية، بل إنّه يقول إنّ مهمّة حياته هي “إحباط إقامة دولة فلسطينية”.

    وهناك مثال آخر على هو وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف “إيتمار بن غفير” Itamar Ben-Gvir الذي أوعز لأجهزة الجيش والشرطة بكف يدها عن عنف المستوطنين الذين شنوا مئات الهجمات ضد الفلسطينيين للاستيلاء على أراضيهم ومزارعهم. أسس حركة “العظمة اليهودية” (عوتسما يهودت)، وأصبح عضوًا في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عام 2021. وينحدر بن غفيرلوالدين من جذور عراقية كردية. ويستمد أفكاره المتشددة من الحاخام مائير كاهانا، مؤسس حركة “كاخ” الذي فاز بمقعد في الكنيست الإسرائيلي عام 1984، قبل أن تُصنف حركته “إرهابية وفاشية. وصفت صحيفة هآرتس العبرية فوزه مع حزبه في انتخابات الكنيست عام 2022 بأنه “اليوم الأسود في تاريخ إسرائيل”. ينتمي بن غفير لليمين المتطرف، الذي يرى أن إسرائيل دولة يهودية قومية وصهيونية، ويناهض تأسيس دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ويدعم عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، ويدعو إلى الطرد القسري للمواطنين العرب “غير الموالين” من البلاد، وفق “تايمز أوف إسرائيل”، مما جعله صاحب شعبية كاسحة.

    أما أدبيات حزب الليكود الإسرائيلي فتتضمن “إن حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل أبدي ولا جدال فيه ويرتبط بالحق في الأمن والسلام؛ وبالتالي، لن يتم تسليم يهودا والسامرة إلى أي إدارة أجنبية. وبين البحر والأردن لن تكون هناك سوى السيادة الإسرائيلية”.

    تغلغل التطرف الديني

    وفقًا للمنظور الصهيوني الديني، فقد عهد الله بالأرض (الأرض التوراتية) إلى الشعب اليهودي وأنه لم تكن هناك دولة فلسطينية قط. وبدلاً من ذلك، يُنظر إلى الفلسطينيين على أنهم يعيشون على أرض ليست لهم. ويتمثل طموح القوميين المتدينين في تحقيق إقامة “إسرائيل الكبرى”. ويتطلب تفسيرهم الديني توسيع الحدود الحالية لإسرائيل أكثر فأكثر. وينضم عدد متزايد من اليهود المتدينين إلى جيش الدفاع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، بحيث أن التغيير الأكثر أهمية الذي شهده جيش الاحتلال الإسرائيلي هو عمل الدين داخل ثقافته المؤسسية. إن الزعماء والقادة الدينيين الصهاينة المتطرفين قد أدخلوا أنفسهم في الجيش كلاعبين رئيسيين. وقد احتل هؤلاء محل القادة العلمانيين في الجيش، وينتقلون إلى مناصب أعلى وأكثر قوة. وكلما ارتفعت أصواتهم، كلما كان تأثير الدين على جيش الدفاع الإسرائيلي أكبر. وهذا يعني ضمناً أن الجيش الإسرائيلي يعمل كشريك للتأثيرات الدينية في استخدامه للقوة والعنف في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

    لقد نشأت القومية الدينية الصهيونية من عدم الرضا عن هيمنة الثقافة الغربية الحديثة، والتي يبدو أنها تسير بالتوازي مع القومية العلمانية الإسرائيلية. وما اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي “إسحاق رابين” Yitzhak Rabin عام 1995إلا مثال مهم على قوة هذه الجماعات. فقد اغتيل رابين على يد طالب لاهوتي يهودي شاب يدعى “ييجال أمير” Yigal Amir الذي ادعى أنه تصرف بناءً على أوامر الله. وقال: “كل ما فعلته، فعلته لمجد الله”. ادعى أمير أنه كان في سلام وأنه شعر بأنه طبيعي. زعم أمير أن مقتل رابين كان أمراً يستحق الثناء وفقاً لقراءات الشريعة الدينية. وقد زعم أن أحد هذه القوانين يسمح بقتل أولئك الذين يمكنهم تدمير الأمة.

    *الدكتور حسن العاصي، أكاديمي وباحث في الأنثروبولوجيا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دور النشر في المغرب: نمو مستمر واحتكار الذكور للمؤلفات

    كشف تقرير جديد حول حالة النشر والكتب في المغرب خلال عامي 2023 و2024 عن ارتفاع ملحوظ في عدد المنشورات، حيث بلغ مجموع الإصدارات 3725 عنوانا، مسجلا زيادة بنسبة 6.98%، وبمعدل إنتاج سنوي قدره 1863 منشورا، يعكس التقرير التطور المستمر في صناعة النشر في المملكة.

    ووفقا للتقرير الصادر عن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، بلغ عدد الكتب التي تم نشرها في السنتين الأخيرتين 3209 عناوين، منها 3007 عناوين ورقية و202 عناوين رقمية، كما تم إصدار 516 عددا من المجلات، 384 منها كانت ورقية و132 رقمية.

    من حيث اللغة، تسيطر اللغة العربية على نسبة كبيرة من الإصدارات بنسبة 79.43%، تليها اللغة الفرنسية التي تمثل 16.86%، وبالنسبة للنشر الرقمي، فظلت نسبته منخفضة، حيث لم يتجاوز 9% من إجمالي الإنتاج، ويتركز هذا النوع من النشر بشكل رئيسي لدى المؤسسات الحكومية والهيئات الثقافية المتخصصة في البحث.

    أما فيما يخص التوزيع الجغرافي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة أمام فضيحة إهدار ملايير الدراهم في دعم “غامض”

    تعيش الساحة البرلمانية على وقع جدل سياسي وقانوني متصاعد، بعد أن فجرت فرق المعارضة في مجلس النواب قضية دعم استيراد المواشي، والذي كلف خزينة الدولة ملايير الدراهم دون أن يُترجم إلى أي تحسن ملموس في أسعار اللحوم والأضاحي، و في قلب هذا الجدل، جاءت مبادرة المعارضة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق لكشف ملابسات هذا الدعم المثير للريبة، والذي استفاد منه مستوردون كبار، عبر إعفاءات ضريبية وجمركية ودعم مباشر، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها “حتمية دستورية” من أجل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنارة الرأي العام بالحقيقة.
    يُعد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق خطوة غير مسبوقة في ظل دستور 2011، وتتطلب جمع توقيعات ثلث أعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 132 نائبا. حتى الآن، لا تتوفر المعارضة إلا على 95 توقيعاً، ما يجعلها بحاجة إلى دعم من داخل صفوف الأغلبية.
    و تتمتع هذه اللجنة بصلاحيات قوية، من بينها إلزامية مثول كل من يُستدعى أمامها، وأداء اليمين القانونية، مع إمكانية إحالة تقاريرها على القضاء، ما يجعلها أداة رقابية حقيقية وليست مجرد إجراء شكلي.
    رد فعل الأغلبية جاء سريعًا، إذ أعلنت مكوناتها، إلى جانب الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، تقديم طلب للقيام بمهمة استطلاعية، بدلاً من لجنة تقصي الحقائق. وبهذه الخطوة، يُخشى أن تتحول القضية إلى إجراء بروتوكولي لا يسفر عن أية محاسبة فعلية، و المهمة الاستطلاعية، وفق النظام الداخلي لمجلس النواب، لا تملك صلاحيات التحقيق أو الإحالة القضائية، وتكتفي بإعداد تقرير غير ملزم.
    و في أول موقف رسمي، أصدر حزب الأصالة والمعاصرة، أحد أركان الأغلبية، بلاغًا حذّر فيه من “التوظيف السياسي” للقضية، داعيًا إلى احترام استقلالية المؤسسات، وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة مكشوفة لنسف المبادرة بحجة لا تصمد أمام حجم الاختلالات المعلنة.
    يُذكر أن عدداً من قيادات الأغلبية، من بينهم الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، سبق وأن انتقدوا صراحة طريقة تدبير هذا الدعم، واصفين إياه بأنه فاشل وغير عادل، بل وملغوم بتضارب المصالح وغياب الشفافية، و أحزاب المعارضة، من خلال ندوة ، جددت دعوتها لنواب حزب الاستقلال للانخراط في تشكيل اللجنة، في خطوة وُصفت بأنها “اختبار حقيقي” لمدى جدية الخطاب السياسي داخل الأغلبية، و تساءلت : “إذا كان نزار بركة قد اعترف بوجود اختلالات ووجه اتهامات للوسطاء والمضاربين، فما الذي يمنع نواب حزبه من دعم لجنة تقصي الحقائق؟”.
    التحدي الأكبر أمام المعارضة يتمثل في إقناع 37 نائباً إضافياً، معظمهم من الأغلبية، لتجاوز العتبة القانونية المطلوبة. مهمة ليست سهلة بالنظر إلى التماسك العددي للأغلبية، لكنها ليست مستحيلة، خاصة في ظل الضغط الشعبي المتزايد والمطالب بمحاسبة المتورطين في هدر المال العام.
    وفي حال تعذر تشكيل اللجنة، فإن ذلك سيشكل انتكاسة خطيرة لوظيفة البرلمان الرقابية، وسيزيد من الهوة بين المواطن والمؤسسات، خصوصًا أمام القضايا التي تمس معيشه اليومي وثقته في نجاعة السياسات العمومية.
    تشير بعض أصوات المعارضة إلى أن الدعم المُخصص لاستيراد المواشي استُخدم كأداة لشراء الولاءات الانتخابية عبر ضخ الأموال في جيوب فئة من المستوردين، قريبة من دوائر القرار السياسي والحزبي، استعداداً لمحطات انتخابية قادمة، سواء صحت هذه الاتهامات أم لا، فإنها تُسلّط الضوء على الطابع السياسي العميق الذي اتخذته هذه القضية، وتجعل من مطلب التحقيق الشفاف مسألة وطنية تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.
    في وقت يتطلع فيه المواطن المغربي إلى محاربة الفساد وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، تجد الحكومة نفسها في مأزق حقيقي بين كشف الحقيقة أو التغطية على الاختلالات. ومهما كانت مآلات هذه القضية، فقد كشفت عن يقظة سياسية جديدة داخل المعارضة، وعن وعي شعبي متنامٍ يرفض الاستهتار بثروات البلاد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستصمد إرادة التحقيق أمام مناورات الأغلبية، أم أن اللعبة السياسية ستُجهض مرة أخرى حلماً بمساءلة فعلية تنحاز لمصلحة المواطن؟

    وقال محمد نببل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية، ” إنه مأزق سياسي وأخلاقي وقانوني كبير تُوجَد فيه الحكومة، أمام الرأي العام الوطني، بسبب واقعة ملايير الدراهم التي أهْـــــدَرَتْـــــــهَا، ولا تزال، من المال العام، بدون أيِّ أثر إيجابي على المواطنين، من خلال الدعم المباشر والإعفاءات الضريبية والجُمركية التي قَــــــدَّمَـــــتْــــــهَا، ولا تزال، إلى مستوردي الماشية، على طبقٍ من ذهب.
    بالنظر إلى خطورة القضية، وإلى التصريحات والوثائق المتضاربة لأطرافٍ حكومية مختلفة بهذا الشأن، ومن أجل كشف ملابسات كل ذلك للمغاربة، بادرت، كما هو معلوم، مكوناتُ المعارضة بمجلس النواب إلى إطلاق مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، على أمل أن تتعامل معها مكوناتُ الأغلبية بروحٍ إيجابية وبنَّــــاءة، طالما أن الهدف هو الوصولُ إلى الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، في إطارٍ دستوريٍّ ومؤسساتيٍّ شفاف وموضوعي.
    و اضاف بنعبد الله ” لكن، لم تجد الحكومة من مَـــخرجٍ أمام هذا الوضع الذي أربَـــــكَـــــها سوى دفعُ أغلبيتها نحو محاولة تبخيس، بل إفشال ونسفِ، مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق المؤطَّرة بالدستور وبقانون تنظيمي، وذلك من خلال تقديم طلبِ تشكيل مهمة استطلاعية حول نفس الموضوع.
    وهنا يتعين الوقوفُ عند الفوارق الشاسعة جداًّ، على كل المستويات، بما فيها مستوى الأثر القانوني، ما بين لجنة تقصي الحقائق ذات الحمولة الدستورية القوية، والتي يُعتبرُ مُثولُ أيِّ شخصٍ أمامها إلزاميًّا، والاستماعُ إليه يكون تحت أداء اليمين، مع إمكانية إحالة تقريرها على القضاء، من جهة، وما بين المهمة الاستطلاعية التي لا يتجاوز دورُها الطابعَ الإخباري وإصدار توصياتٍ غير ملزمة لأحد، من جهة ثانية.
    لذلك، فلا المعارضةُ الوطنية، ولا الرأيُ العام الوطني، يمكنُ أن تنطلي عليهما هذه الحيلةُ المفضوحة، أو الخديعة الماكِرة، التي لجات إليها الحكومةُ للالتفاف والتملُّصِ من واجبِ ومَطلَبِ مُثول كلِّ معني بالأمر أمام لجنةٍ لتقصي الحقائق، تنويراً للرأي العام، وتجسيداً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحفظاً للمال العام، وترسيخاً لقيمة البرلمان واختصاصاته.”
    و كتب بنعبد الله ، وبالدارجة المغربية “للي ما ف كرشو عجينة ما عندو علاش يخاف”. بمعنى أن الحكومة إذا كانت فعلاً متأكدةً من أن دعمها لمستوردي المواشي لا يشوبُـــــهُ أيُّ اختلال، فلماذا تتهربُ من لجنة تقصي الحقائق!؟ إنَّ اللجنة مثل اسمها تماماً، لا تهدف سوى إلى الحقيقة. فلماذا تخاف الحكومةُ من الحقيقة!؟ إنه فعلاً أمرٌ يزيدُ من الرِّيــــــبَـــــــةِ والشك…، ومن الشُّبُـــــــهات، في هذه القضية التي تشغل بال الرأي العام……وتُزعِجُ الحكومة، بشكلٍ جليّ، وتضعها أمام مِحَكٍ حقيقي وتمرينٍ فعلي، في مواجهة… ذكاء المغاربة وتطلعهم نحو الشفافية والعدالة والديموقراطيىة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الجمع بين المناصب ».. إحالة مقترح قانون لمحاصرته على لجنة التشريع بمجلس النواب

    أحال مكتب مجلس النواب، اليوم الجمعة، على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، مقترح قانون تنظيمي يهدف إلى تعديل وتتميم بعض مواد القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.

    وتقدمت بهذا المقترح النائبة البرلمانية فاطمة الثامني، يوم الثلاثاء 21 يناير 2025، ويهدف، وفق نسخة منه حصل عليها « تيلكيل عربي »، إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بتنافي المهام الحكومية مع مسؤوليات أخرى، وضمان حيادية أعضاء دواوين الوزراء، إضافة إلى تكريس الحق في الحصول على المعلومات وتوضيح آليات تسوية وضعيات أعضاء الحكومة في حالات التنافي، بما يعزز الثقة في المؤسسات الحكومية ويحقق النجاعة في تدبير الشأن العام.

    ومن بين الأهداف الرئيسية للمقترح، « تحصين المال العام عبر منع أعضاء دواوين الوزراء من ممارسة أي مهام ذات طابع حزبي أو خاص، لضمان تركيز جهودهم على خدمة المرفق العمومي ».

    وتسعى المبادرة التشريعية إلى « تعزيز مبدأ تنافي المهام، من خلال منع الجمع بين عضوية الحكومة ورئاسة مجالس جماعية كبرى أو مجالس عمالات وأقاليم، وذلك استنادا إلى عدد السكان المحدد في آخر إحصاء رسمي ».

    وفي السياق ذاته، ينص المقترح على إلزام أعضاء الحكومة الذين يوجدون في وضعية تناف بمراسلة رئيس الحكومة لتسوية وضعياتهم، بما ينسجم مع أحكام الفصل 132 من الدستور.

    ويهدف إلى تعزيز التواصل الحكومي مع المواطنين عبر إلزام الحكومة بعقد ندوات صحفية عقب اجتماعات المجلس الحكومي، لضمان الشفافية وتقديم المعلومات لوسائل الإعلام والرأي العام.

    ويؤكد المقترح على أنه « لا يجوز الجمع بين رئاسة الحكومة أو العضوية فيها وأي منصب آخر، مثل رئاسة مجلس عمالة أو إقليم، أو رئاسة مجلس جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة، على أن يتم تحديد العدد بناء على آخر إحصاء رسمي ».

    وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الحالي يجمع بين رئاسة الحكومة ورئاسة جماعة أكادير، وهو ما يثير جدلا حول موضوع التنافي.

    ويقترح التعديل إضافة مادة جديدة إلى المادة 29، تنص على « منع أعضاء دواوين الوزراء من القيام بأي مهام أو أنشطة ذات طابع خاص أو حزبي، لضمان تخصيص وقتهم وجهودهم لخدمة الصالح العام ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنوك في حاجة إلى سيولة ب 132 مليار درهم

    وقفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية على حاجة البنوك في المتوسط الأسبوعي إلى 131.9 مليار درهم كسيولة خلال شهر فبراير 2025.

    المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أوضحت في مذكرتها حول الظرفية برسم شهر مارس 2025، أن هذا الارتفاع يأتي بعد تراجع خلال يناير الماضي إلى 125.5 مليار درهم، وذلك ارتباطا، على الخصوص، بتراجع التداول النقدي الذي يعكس تأثير عملية التسوية الطوعية للوضعية الضريبية للأشخاص الطبيعيين.

    يأتي ذلك في الوقت الذي رفع البنك المركزي حجم تدخلاته التي بلغت في المتوسط الأسبوعي، 146.1 مليار درهم، بعد 140.2 مليار درهم خلال الشهر السابق.

    إقرأ الخبر من مصدره