Étiquette : الحدود

  • المغرب بمواجهة “الحرب الباردة الجديدة”..حذر من انقسامات مدمرة

    في وقت يعيش فيه العالم على وقع ما يقترب من حرب باردة جديدة تتخذ من النزاع الأوكراني مسرحا للاستقطاب بين معسكرين غربي بقيادة الولايات المتحدة وشرقي بقيادة روسيا، يجد المغرب نفسه مطالبا بفك ألغاز هذه التقلبّات الدولية بشكل لا يضر بمصالحه ولا ينقل شرارة الانقسام إلى محيطه الإقليمي.

    الباحث بمجموعة الأزمات الدولية ومدير مشاريع البحث بشمال إفريقيا، ريكاردو فابياني، يرى في حوار مع مدار21 حول الموضوع، أن المغرب يتعامل بحذر مع المستجدات التي أعقبت الحرب الأوكرانية ويسعى لتفادي ذهاب المنطقة لانقسام أكبر قد يجعلها تعاني من تأثيرات مباشرة في حال اشتدت تبعات هذه الحرب.

    ويعتبر فابياني أنه إلى الآن “تأثير هذه الحرب الباردة المحتملة كان جزئيا على شمال إفريقيا. فالمغرب تفادى إثارة غضب روسيا لأنه يعلم أن روسيا لاعب رئيسي في مجلس الأمن بما تملكه من حق نقض (فيتو) قرارات هذه الهيأة التي تدبر قضية الصحراء”.

    وقال في حواره مع مدار21  “تعلم الرباط أنها يجب أن تكون حذرة وتتفادى إثارة حنق موسكو، وإلا قد تدفع موسكو إلى أن تصبح أكثر نشاطا في ملف الصحراء وذلك عبر دعم موقف جبهة “البوليساريو” بشراسة أكبر”، مبرزا أنه إلى “حدود الساعة، ظل الروس هادئين نسبيّا وغير منخرطين بقوة في هذا الملف، والمغرب لا يريد لهذا الوضع أن يتغيّر”.ريكاردو فابياني

    وأوضح خبير الأزمات أن المغرب يعي أن “الجزائر هي أكبر زبون للسلاح الروسي بإفريقيا ويريد تفادي انقسام المنطقة بين مغرب موالٍ لأمريكا وجزائر موالية لروسيا، لأنه في حال بدأت روسيا تُزوّد الجارة الشرقية للمغرب بمزيد من الدعم العسكري والسياسي قد ينعكس ذلك على التوازنات السياسية والأمنية القائمة بين البلدين”.

    بالمقابل، رصد فابياني “اقتراب الجزائر من روسيا بشكل أكبر” في الآونة الأخيرة وعلى غرار ذلك “رأينا في الأسابيع الأخيرة تداريب عسكرية مشتركة نظمت بالمغرب مع الولايات المتحدة وجيوش غربية أخرى (الأسد الإفريقي)، وفي الجزائر تداريب مماثلة مع روسيا”.

    وحذر من أن “الخطر الكامن في ظل هذا الوضع هو أنه في حال استمرار واشتداد الحرب الباردة الجديدة ، قد يكون هناك، في مستوى ما، تأثير مباشر على المنطقة”.

    وقطعت الجزائر بشكل أحادي علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بعدما اتهمته باستعدائها دون تقديم أدلة، ورغم دعوات متكررة من الرباط لفتح الحدود وتحسين علاقات الجوار.

    وفسرت تقارير بحثية سياسات الجزائر  الحادة تجاه المغرب بتنامي السند الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لصحرائه وعودته القوية للقارة الإفريقية بعد استعادته مقعده بالاتحاد الإفريقي، الأمر الذي ترى الجزائر أنه يجري على حساب مصالحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حدود المغرب الشرقية مستهدفة وحادث مليلية مدبر

    ذ/ الحسين بكار السباعي *

    حينما تشتد الرياح وتعصف بقوة بقواعد الاعداء وتسائلهم عن تاريخهم وعن شرعية سيادتهم ،امام كل منزلقاتهم الإقليمية كما الدولية والتي ابانت دون منازع عن فشل قدراتهم الديبلوماسية وعن زعامتهم الورقية .
    نترفع حينها نحن بلد الشرفاء عن خطابات الكراهية وعن اساليب التحريض والدعاية الكادبة التي خاطها اعلام العسكر وتعلم اساليب حياكتها عن بقايا من تعلموها بدواليب الاستخبارات السوفياتية “الكيجيبي” ومن هم اليوم وقد اوجدت لهم جارة السوء ارضا خصبة لهوايتهم المفضلة مسرحا للقتل والوحشية في الغرب الافريقي ، وها هي تحاول ان تجرب معهم اللعبة القدرة في شمال المغرب وتغوره الهجرة السرية و الاتجار بالبشر العمل الإجرامي الذي يقدر بمليارات الدولارات وينطوي على أشكال مختلفة من الإساءة الأنسانية ،
    و للمعلومة فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يؤكد أن الجماعات الإجرامية في جميع أنحاء العالم تستغل 40 مليون شخص لتحقيق أرباح ضخمة (على سبيل المثال ، و أن 140.000 شخص يتم الاتجار بهم في أوروبا وحدها يدرون 3 مليارات دولار أمريكي سنويا،و أكثر من 79٪ من العدد الإجمالي للضحايا – عادة من النساء والفتيات – يتعرضون للاستغلال الجنسي ، (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير سنة 2018).

    وفي خضم هذه الجريمة ( الإتجار بالبشر ) التي تبث انها ترعاها عصابات مرتزقة دولية تحث رئاسة وتوجيه من جنرات محسوبين على قصر المرادية وتستغل قاعدة عمليات بحوزة وحدات حراسة الحدود الجزائرية الشرقية مع المغرب تحدد بدقة نقاط العبور السري واغراق المغرب بافواح من المهاجرين السريين (والاجئين ).
    ولنعد مع المتلقي الكريم الى الحدث المميز الذي هز حدودنا الشرقية ، حينما ثم ترحيل مجموعة من الشيوخ والاطفال و النساء و الرجال قسرا ودون احترام للقانون الدولي ولا للمواثيق الدولية ولا لقواعد حسن الجوار كما اكدها العرف الدولي قبل ميثاق هيئة الامم المتحدة.

    ساروي لكم قصة قصيرة حزينة ، كنا والرواية على ما نقلته حينها جريدة آخر ساعة في عددها 431 ، الخميس 4 ماي2017 ، كنا في ابن كيل ببوعرفة فاتصلت بنا مجموعة فكيك المتتبعة للاحداث عن قرب مجموعة من السوريين في جو قاس ( فصل الصيف ) ثم اقدياتهم بتهديد السلاح الى النقطة الفاصلة بين الحدود الجزائرية والمغربية وعلى مقربة من واحات فكيك تضم أكثر من 55 شخص نساء و ذكور و اطفال الى مصير مجهول ، مجموعتان الأولى تضم 41 لاجئ سوري والأخرى تضم 14 لاجئ من نفس الجنسية .
    المبكي امام كل هذي المأسات أوجود إمرأة سورية حامل كانت في وضعية حمل ونعلم وقد كنا في موسم الصيف مذى نشاط الزواحف وخاصة الافاعي وكذلك العقارب السامة في الصحراء الشرقية .
    ارجعوا معي لذات المقال ، بمراجعه السابقة ،واعلموان انه من شهر ماي 2017 اكثر من 46 هيئة حقوقية وجمعية مدنيى وغيرها ندتت بهذا الوضع و دقت ناقوس الخطر لما يهددنا من كل تراخي في مراقبة حدودنا الشرقية .
    حقا وحينها ولولى تدخل عاهل البلاد محمد السادس نصره الله والرئيس الفرنسي حينها ماكرون والمنظمات الحقوقية الدولية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ،لما فك هذا المشكل الانساني .
    الكثير قد يتساءل عن سند النزول والحال اننا نعالج مشكلا اعظم .
    الحديث ياسادة يجد موطنه، في من كان وراء تدفق أكثر من 2000 مهاجر سري جنوب الصحراء بشل منظم عبر وحداث مسلحين بالعصي والهراوات ومن يؤطرهم يضع كاكولات ( عفوا اقنعة الوجه ) حاولو دخول التغر المغربي مليلية الذي تديره اسبانيا مؤقتا ، بواسطة تسلق السياج المحيط بها ، كلهم كانو مسلحين بهذه الأدوات لتسلق السياجات، ولكن كلها أدوات على شكل أسلحة قاتلة و تم إستعمالها ضد قوات الأمن سواء كانت مغربية او اسبانية.

    معرض الحديث يا سادة، في كل هاذ المقال ان ما وقع بثغر مليلية حدث
    لم يكن براء من اهداء وحدثنا الثرابية ولا من ماحققته ديبلوماسيتنا
    الرسمية من مكتسبات لن يكون ابدا تقويضا للسياسة الجديدة للملكة المغربية في التعاطي مع موضوع الهجرة والتي تقوم على أربعة أهداف تتمثل أساسا في تدبير تدفق المهاجرين في إطار احترام حقوق الإنسان، ضرورة إقامة إطار مؤسساتي ملائم وتأهيل الإطار القانوني وتسهيل اندماج المهاجرين غير النظامين هذا ما يجعلنا نتجه للقول أن وضعية المهاجرين واللاجئين بالمغرب هي وضعية قائمة على مبادئ تقوم على الإنسانية إحترام حقوق المهاجرين التعاون والتضامن وهنا أقدم مثالا حيا في فترة جائحة كورونا تبنى المجتمع المغربي المعروف بضيافته هؤلاء المهاجرين وتم تقديم مساعدات غدائية وصحية طيلة فترة الجائحة.
    لنختم الحديث ان ما وقع بثغر مليلية المغربية فعل مدبر تقوده عصابات الهجرة السرية والاتجار بالبشر النتواجدة بالحدود الجزائرية ، هذه الحدود التي من الصعب ضبطها والخال انها تعرف تواجد عصابات نشطة في الاتجار بالبشر مؤازرة من طرف جهات استخباراتية وأياد أخرى خفية ، تريد أن تجعل لهذه الأحداث سندا لتقزيم دور المغرب وريادته في معالجة معضلة الهجرة وفي التشويش على التقارب الديبلوماسي والرسمي بين الرباط ومدريد .

    * باحث في الهجرة وحقوق الإنسان
    رئيس مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحداث السياج بين الناظور ومليلية: الحقيقية أقوى من مناورات المتربصين

    بقلم : يونس التايب

    ككل مرة تقع فيها، في مكان ما من بلادنا، أحداث تكون القوات العمومية أحد أطرافها، تنطلق نفس الجهات المترصدة لما يجري في واقعنا، في محاولاتها لإخراج الأحداث من سياقاتها، و فرض قراءات تحمل، في غالب الأحيان، إدانة مسبقة لكل فعل عمومي رسمي، حتى لو كان قد تم ضمن إطار القانون. فتصبح الدولة مطالبة بأن تبرر مسؤوليتها عن الأحداث من موقع الدفاع عن الذات، و صد ما تنشره شبكة التحريض التي تجند قنواتها التواصلية لنشر صورة غير مطابقة بالضرورة لحقيقة ما جرى. و كأننا الدولة ومؤسساتها تذنب حين تحرص على القيام بمهامها في تطبيق القانون و فرض هيبته. ليتأكد أن ما يهم المتربصين، في نهاية المطاف، هو تكثيف فرص تسجيل الإدانة على المغرب و ترسيم الإساءة إلى صورته.

    للأسف، منذ ثلاثة أيام، نعيش وضعا تحريضيا مشابها، بعد ما جرى في السياج الحدودي بين الناظور و مليلية، رغم أن الفيديوهات التي وثقت الأحداث تؤكد بوضوح أن المهاجرين السريين هم من نزلوا من الجبل الذي جعلوه محل إقامة غير شرعية، و هم مسلحين بهراوات و عصي و حجارة، و رفضوا الانصياع لأوامر القوات العمومية و تحدوا الطلبات الموجهة إليهم بإخلاء المكان. ثم بادروا إلى رشق عناصر الأمن و القوات المساعدة و الدرك الملكي بالحجارة بشكل مكثف و عنيف، بغرض إلحاق الضرر بأفرادها. و هذا يؤكد أن هجوم المهاجرين السريين، كان منظما مع سبق الإصرار و الترصد، و الخطوات مبرمجة بعناية و التنسيق مضبوط و مؤطر بشكل محكم. لذلك، من الصعب أن نقبل بما يروجه بعض المتحاملين، من تأويلات مبنية على تحاليل غير دقيقة تكذبها غالبية الفيديوهات التي توثق الهجوم، منذ مراحله الأولى.

    #بكل_وضوح ما جرى بين الناظور و مليلية لم يكن مباراة في كرة القدم، حتى يمكن للمهتمين أن يقولوا بشأنها : “كان على اللاعب الفلاني فعل كذا و كذا …” و “كان على المدرب اتخاذ القرار الفلاني بشأن كذا و كذا …!”. لا … نحن نتحدث هنا عن الأمن العام، و عن تدبير طمأنينة الناس في مجال جغرافي مفتوح، و نتحدث عن تفاعل فوري لقوات عمومية مع هجوم قام به أكثر من 2000 شخص في محاولة لاقتحام سياج حدودي. و لا منطق في أن يعتقد من هو جالس يحتسي قهوته و يحلل ما جرى من خارج سياقه، أن يعتقد أن بإمكانه تقدير ما يجب فعله و ما لا يجب، و “الاجتهاد” في توصيف الطريقة الأمثل لتدبير الموقف في حالات مماثلة.

    المعروف للجميع هو أن تدبير الاحتكاكات في الفضاء العام، تضبط قواعده عدد من القوانين المعمول بها. و تلك مسؤولية المصالح التي يخول لها تأطير المجال عبر عناصرها التي تتواجد في الميدان، و التي تخاطر بحياتها في كل دقيقة كي تؤدي واجبها الأمني على الوجه الأكمل. و للدولة سلطاتها الرقابية المؤسساتية، التي تدقق في مناهج العمل المعتمدة، و تتخذ ما تراه مناسبا للتعاطي مع أي اختلالات محتملة الوقوع. كما أن القضاء يمكنه، أيضا، أن يدخل على الخط عند الاقتضاء. و بالتالي، و نحن نعبر عن خالص الأسى على الضحايا الذين سقطوا من مواطني عدد من البلدان الإفريقية، تسللوا إلى ترابنا الوطني بشكل غير قانوني، نسجل حقيقة أن غالبية الضحايا قضوا بفعل التدافع الشديد و الاختناق، و كذا من أثر سقوطهم من أعلى الجدران والحواجز التي تسلقوها. و إذا كان محتملا أن يكون بعض الضحايا قد قضوا في التدافع مع القوات العمومية، فذلك أمر نأسف له، لكنها حالات ممكنة في أجواء صخب ضبط الأمن من طرف القوات العمومية و هي في قلب عاصفة العنف والرشق بالحجارة، تحاول تأمين الحدود من زحف 2000 رجل مسلحين بالهراوات، يسيرون بهيجان واضح في الفيديوهات، بغرض خرق القانون و تحدي السلطات.

    لذلك، يجب أن نركز في تواصلنا على أن ما جرى، أطلق شرارته المهاجرون السريون بهجومهم العنيف و المرفوض بشكل مطلق. و يتعين البحث في المعطيات التي تفيد بأن ما جرى في السياج الحدودي بين الناظور و مليلية، هو عمل تخريبي وراءه مافيا متخصصة في التهريب، وراءها، في الغالب، أيادي عدائية تتحرك بقصد إيذاء بلادنا. و إذا تأكد ذلك، سيكون الأمر موجبا للإدانة و التطبيق الصارم للقانون، لأن تعمد الإساءة إلى صورة المغرب بافتعال مشاكل لا تعكس حقيقة الواقع و لا السياسة التي ينتهجها المغرب في تدبيره لملف المهاجرين غير الشرعيين، أمر غير مقبول و لا ينبغي أن يمر دون ترتيب الجزاءات التي يستوجبها الموقف.

    من دون شك، الظرف العالمي و الجهوي دقيق، و يحتاج منا أن نرفع اليقظة الاستراتيجية، و ننتبه لما تقوم به عدة أطراف لا تتردد في ضرب الجسد الوطني المغربي بخناجر الغدر و التآمر و الخيانة، لأسباب جيوستراتيجية سبق أن تحدثنا عنها.

    فحذاري من عبث العابثين و المتربصين و المتخاذلين عن تأدية مسؤولياتهم في هذه المرحلة. و حذاري من المنافقين الذين اعتادوا أن يأكلوا غلة هذا الوطن، بقبعات متنوعة و من مواقع مختلفة، ليسبوا الملة بعد ذلك، و يمارسوا الابتزاز كلما أحسوا أن الظرف يتيح لهم فعل ذلك. هؤلاء يتحركون بيننا و عقولهم و آذانهم توجود في أماكن أخرى، بعدما مات ضميرهم الوطني على حساب مصالحهم الخاصة.

    و بمعزل عن أحداث السياج الحدودي بين الناظور و مليلية، نعيش سياقا تاريخيا حافلا بملفات متشابكة، تحتاج التعبئة للدفاع عن الوطن و عن مؤسسات دولتنا، ضد كل الحملات التحريضية التي تستهدفها. و بالتأكيد لا يجب أن نسكت أمام التهجمات على بلادنا من أطراف تسعى للاستثمار في أي حدث عابر يمكن أن تظهر معه بلادنا بصورة سلبية، بشكل غير مطابق للحقيقة.

    في ملف الهجرة غير الشرعية، مواقف المملكة المغربية واضحة، و لا يمكن أن يزايد علينا أحد في حرصنا على الامتداد الإفريقي لبلادنا، و افتخارنا بذلك. فإفريقيا ستظل بيتنا، و تلك قناعة عبر عنها ملك البلاد بقوة، و قالها معه الشعب المغربي أجمع. و أتبعت الدولة المغربية القول بالفعل، حيث لم تذخر جهدا لتعزيز التعاون جنوب – جنوب، و تقاسم تجاربنا مع الشعوب الشقيقة و الصديقة في القارة الإفريقية، بكل حرص على أن تتعزز مسارات التنمية المستدامة في كل المجالات، بنهج تشاركي يجعل المواطنين، و أساسا الشباب الإفريقي، في قلب السياسات العمومية في كل بلد.

    تلك هي الحقيقة التي يجب إبرازها في كل المواقع التواصلية، من أجل إسكات الأصوات الغبية التي يحاول أصحابها حشر أنوفهم في ملفاتنا. و بموازاة ذلك، علينا أن نبين للجميع أننا قادرين على تدبير مشاكل واقعنا، و تصحيح اختلالات يتعين معالجتها، ضمن الإطار الديمقراطي الذي تتيحه دولة القانون والمؤسسات، التي يشهد العالم أنها حقيقة ثابتة في المملكة المغربية، في الوقت الذي عجزت كثير من الأنظمة التي يحاول بعضها، الآن، الاصطياد في الماء العكر لملف الهجرة غير الشرعية، أن تمكن شعوبها من ربع ما يتحقق لنا، كل يوم، في وطننا المغرب الذي سيظل كبيرا على العابثين.

    لذلك، نقولها بكل قوة : سنستمر في مناصرة وطننا و مؤسسات دولتنا، و لا عزاء للحاقدين. و لا غالب إلا الله، من قبل و من بعد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر والحملة المسعورة ضد المغرب..إذا عرف السبب بطل العجب

    لعل أهم ما يمقته المرء، هو أن ينبري البعض ويسارع لاستغلال المآسي الإنسانية من أجل تصفية حسابات سياسية ضيقة، كما فعل ذلك النظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي سلط ذبابه الإلكتروني للنيل من سمعة المغرب، بعد الفاجعة الإنسانية التي وقعت على معبر مليلية والتي ذهب ضحيتها عدد من المواطنين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

    هؤلاء المواطنين الذي كانوا هم أو بعضهم أو بعض معارفهم، من ضحايا النظام العسكري الجاثم على صدور الجزائريين، الذي كان يعمل على جمعهم من مدن الجنوب الجزائري ويرمي بهم الصحراء على الحدود المغربية.

    ومن المعروف أن هذا النظام الفاسد، لم يكن ليفوت أي فرصة تمر للإساءة المغرب، حتى ولو بنى موقفه عمدا أو سهوا على معطيات مغلوطة، وكل ذلك بسبب الحنق الذي بتملك هؤلاء، من الاكتساح الذي حققه المغرب على المستوى الدبلوماسي على الصعيد القاري.

    مما يؤكد أن المحرك الذي يحرك هؤلاء هو الحقد الدفين القديم الجديد، القديم حسب ما جرى إبان حرب الرمال، والجديد بسبب التقارب غير المسبوق بين المملكتين الإسبانية والمغربية، إلى درجة أن القائمين على قصر المرادية، سارعوا  دون تفكير إلى ارتكاب حماقة  سياسية ودبلوماسية تمثلت في إلغائها لمعاهدة التعاون مع حكومة مدريد،  كرد فعل ناقم على تغير الموقف الإسباني جذريا لصالح المغرب بخصوص ملف الصحراء المغربية.

    لذلك يمكن القول، إن تسابق الإعلام الجزائري في تزعم هذه الحملة المغرضة ضد المغرب وإمعانه في التشفي في هذه المأساة دون أدنى مراعاة للمشاعر الإنسانية يفضح  في الواقع مكر السلطات الجزائرية  التي تقف وراء هذه المأساة والتي دبرتها تحت نار هادئة  منذ إعلانها تعليق التعاون مع إسبانيا خاصة أنها جارة السوء تحتضن فوق ترابها جحافل من المواطنين  الأفارقة المرشحين للهجرة السرية لتستعملهم كقنابل موقوتة موجهة ضد التراب المغربي أولا والإسباني ثانيا.

    وبالموازاة مع العدوان الجزائري على المغرب، بادرت بعض الأصوات اللقيطة لتنخرط في هذا العدوان، مستغلة في ذلك الفضاء الذي توفره وسائط التواصل الاجتماعي، لنفث سموم حقدها ضد المغرب، محملة أياه دون سند أو حجة مسؤولية ما وقع على معبر مليلية المحتلة.

    الغريب في الأمر أن حتى الأطراف المعنية بالحادث ونقصد هنا، الدول الأفريقية والمملكة الأسبانية والتي ربما كان من حقها اتهام هذه الجهة أو تلك، التزمت العقل وعبرت بكل حيادية عن مواقفها مشيدة بدور المغرب في محاربة شبكات الاتجار في البشر، والهجرة السرية.

    إن نجاح المغرب المشهود به عالميا  في مجال  التصدي لنشاط  الشبكات الإجرامية  الدولية  التي تحترف  الاتجار في البشر، لا يمكن التشكيك بأي حال من الأحوال، وإذا كانت الجزائر تشن حملتها ضد المغرب من أجل النيل من سمعته، فإن القاصي والداني يعرف سبب ذلك وعلته، فإن للمغرب أن “يفتخر” بكونه من بين الدول القليلة في العالم التي “تحارب” بشكل يومي الخطورة المتزايدة  للمافيات  التي تحترف الاتجار في البشر رغم محدودية الإمكانيات.

    وختاما لابد أن نذكر هنا، بالحادث المأساوي الذي شهدته ولاية تكساس الأمريكية، حيث تم الإعلان عن اكتشاف جثة ما يقارب 50 مهاجرا سريا بينهم أطفال، جميعهم ينحدرون من دول أمريكا الجنوبية، وقد قضوا اختناقا داخل شاحنة قادمة من المكسيك، مما يدل على مدى خطورة نشاط مافيات الهجرة السرية التي تتحدى أقوى منظومة أمنية في العالم الولايات المتحدة الأمريكية.

    ولد بن موح-عبر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرب الأوكرانية و السلام الصعْـب…

    بقلم : د. عبد الله بوصوف / أمين عام مجلس الجالية

    تزداد المسافة بُعدا عن الحديث عن السلام و وقف القتال في أوكرانيا ، كلما استمرت الحرب التي اندلعت منذ أربعة شهور أي منذ 24فبراير2022.. فلم نعد نسمع بالمفاوضات التي بدأت على الحدود الأوكرانية / البيلاروسية ثم انتقلت إلى أنقرة و عواصم أوروبية أخرى .. ولم نعد نسمع عن اللاجئين الاوكرانيين وعن مصيرهم و لم تُنصب لهم مخيمات على الحدود أو مستشفيات متنقلة.. مثل ما وقع في أحداث مماثلة كسوريا و العراق مثلا…
    لم نعد نسمع عن مجازر التطهير العرقي و المقابر الجماعية أو هدم البيوت على رؤوس ساكنيها..لم نعد نرى ” فلودومير زيلانسكي ” الرئيس الاوكراني بقميصه الصيفي العسكري يتجول في شوارع كييف…لم نعد نسمع كلمة السلام و كأنه سراب يتراءى للعطشان في يوم صيفي حار…السلام الذي كان الجميع يحلم به منذ الساعات الأولى و امتد إلى أيـــام ثم إلى شهـــور (4 شهور لحد الآن)…هاهي الكواليس تتحدث عن سنوات قادمة …
    فقد عرف العالم خلال هذه الشهور الأربعة العديد من الأحداث الخطيرة المتسارعة والمتنوعة بين التهديد بالمجاعات أو قلة الحبوب على اعتبار أن الحرب تمنع البواخر من نقل الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية..و التهديد بارتفاع أسعار الطاقة و الكهرباء بأسعار غير مسبوقة باعتبار روسيا هي المزود الرئيسي لأوروبا بالغاز الطبيعي والبترول و العديد من المواد الأولية…

    لقد حلت لغة الردع و الردع المضاد محل الحديث عن السلام و وقف اطلاق النار و الممرات الإنسانية… وطغت على لغة السرد لغة العقوبات الاقتصادية و المالية و استعراض بيانات المساندة السياسية و المعونات العسكرية… من هذا الجانب أو ذاك.. واشتعلت الحرب في ساحات الإعلام و الرياضة و على موائد الأسر بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية و إرتفاع أسعار مواد الطاقة…كنتيجة لتغييب لغة السلام و المفاوضات و تغلييب لغة العقوبات الاقتصادية و المالية…
    فهل ما يجري الآن من عقد إجتماعات حضورية أو عن بعد و استغلال ذلك من أجل بعث رسائل سياسية الطرف الآخر… هو عودة لأساليب الحرب الباردة و تـــرجع بالعالم إلى مرحلة ما قبل سقوط حائط برلين سنة1989 …أم هي ترتيبات جديدة لنظام عالمي جديد و بثنائية قطبية جديدة مع بعض التعديلات في التكتيكات على مستوى الشعارات السياسية و الأيديولوجية ..؟

    فالعقوبات المالية و الاقتصادية لدول الغرب ضد روسيا لم تَفِ بغرضها ، أي الضغط على روسيا من خلال رفع كـُلفتها الاقتصادية و المالية و هو ما يؤدي الى رفع الـكُلفة الاجتماعية..قــد تـــدفع إلى الاحتجاج في شوارع موسكو والإطاحة بنظام بوتين مثلا..إذ سرعان ما أعلنت موسكو عن قبولها الأداء فقط بعملها الوطنية “الروبل” مقابل الغاز الطبيعي و البترول..وهو ما خلق نوع من الردع المضاد و وفـــر أوكسجين اقتصادي لروسيا..لكن هذا لا يعني أن تلك العقوبات لم تضر بالاقتصاد أو بالمواطن الروسي..كما انها لا تعني عدم مساهمتها في تخفيف أضرار الحرب على أوكرانيا..

    الإجماع الأوروبي و دول الغرب و حلف الناتو على إدانة الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية لم يكن كافيا لحشد إدانة عالمية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة إذ امتنعت عن التصويت العديد من الدول وخاصة من الدول الأفريقية حوالي 35 دولة..أضف توفر روسيا عن حق الفيتو مما يحول دون إصدار أي قرار إدانة من طرف مجلس الأمن الدولي ضدها..لكن هذا لا يدخل في خانة الفشل السياسي بل شاهدنا ارتفاع أصوات مطالبة بضم أوكرانيا لدول الإتحاد الأوروبي و رفع نسبة الدعم المالي و العسكري..و ضم السويد و فيلانديا إلى حلف الناتو العسكري..

    فمن تصريحات دافوس الاقتصادي بسويسرا إلى المنتدى العالمي لسان ييترسبورغ…و من بيانات بروكسيل و واشنطن و لندن و روما و برلين و باريس الى بكين و نيودلهي و بودابست…
    الآلة الديبلوماسية تتحرك بشكل رهيب و متسارع ليس لبناء السلام و لكن لبناء أو تدعيم تحالفات سياسية و إقتصادية و عسكرية قديمة/ جديدة..إذ عرف شهر يونيو الحالي وحده عقد إجتماعات بدلالات سياسية لــدول البريكس الخمسة اي البرازيل و الصين و روسيا و الهند و جنوب افريقيا..وهو تحالف نشأ مند 2009 بالصين لكن أهمية انعقاده أثناء الحرب على أوكرانيا تجعل منه حدثا سياسيا و عسكريا أكثر منه شئ آخر…يقابله انعقاد اجتماعات مجموعة دول الإتحاد الأوروبي و مجموعة G7 الاقتصادية بألمانيا و الناتو بمدريد في اخر شهر يونيو …
    وهو ما يعني رفع وثيرة الإشتغال على ترتيبات قطب مقابل قطب آخر..إذ يُشَـبه العديد من المراقبين مجموعة البريكست بمجموعة G7 الاقتصادية ..حيث تضم أكبر الدول كثافة للسكان أي الصين و الهند و البرازيل و روسيا و جنوب أفريقيا ( 40في المائة من سكان العالم ) وهو ما يعني سوقا استهلاكيا كبيرا ، بالإضافة إلى توفر المجموعة على العديد من نقط القوة كمصادر الطاقة و التكنولوجيا و المواد الأولية و اليد العاملة.. و أن عضويْن منها أي الصين و روسيا عضويْن دائميْـن في مجلس الأمن الدولي ، كما أن توفرها على بنك للتنمية ( يقابل صندوق النقد الدولي ) سيمهد الطريق لانظمام حلفاء كلاسيكيين كالجزائر وكزخستان و فنزويلا …وهو ما يعني المزيد من مصادر الطاقة و دول اخرى من أفريقية و امريكا اللاتينيه…وهو ما سيشكل بالفعل قوة اقتصادية و تحالف سياسي وعسكرية فاعل على الساحة الدولية…إذ شدد بيانه الختامي إلى احترام الوحدة الترابية لكل الدول في إشارة مُضمرة لملف التايوان…

    الآلة العسكرية مستمرة في رفع عدد القتلى و الجرحى و التدمير و اللاجئين، و آلـية العقوبات المالية و الاقتصادية مستمرة في الرفع من أزمات اجتماعية و اقتصادية عالمية كالحبوب و الطاقة… و الآلة السياسية و الديبلوماسية مستمرة في الرفع من عدد التحالفات وعدد الحلفاء و الردع و الردع المضاد..أمام مشهد يجهل الكثير منا مصيره و مداه بين حرب عالمية مدمرة و بين وضع حرب عالمية بالوكالة و سلام مفقود…لكن يجب انتظار مخرجات اجتماع G20 الذي سينعقد في شهر نوفمبر القادم بأندونيسيا حيث سيجتمع كل من أعضاء البريكس و الناتو و G7على طاولة واحدة…فهل ستساهم المدة الفاصلة في نسج خيوط السلام الصعب…؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الهجرة السرية أكبر من عقولكم يا أبواق السوء

    بقلم : يونس التايب

    أسوأ شيء في الخصومات، هو أن تكتب لك الأقدار صراعا مع عدو يغلب عليه الغباء و “قصوحية الراس”. حينها يصبح التدافع معه غير خاضع لمنطق معقول، لأن غباءه يجعل لا يقدر جيدا متى يتقدم و متى يتراجع، و أي ملف يستخدمه ضدك، و متى يصعد إيقاع العداء و متى يلطف الأجواء. فيصبح الصراع مفتوحا على كل الحماقات، بما فيها أن يشعل عدوك النار في بيته فيما كان قصده إحراق بيتك أنت.

    طبعا، تتساءلون عن سر هذه المقدمة؟ أعترف أنه أوحى لي بها، تفاعل أبواق السوء لدى جارنا الشرقي، مع محاولة المهاجرين السريين، قبل يومين، اختراق السياج الحدودي بين مدينتي الناظور و مليلية، و ما خلفه ذلك من خسائر و إصابات في صفوف القوات العمومية المغربية، و في صفوف المهاجرين. حيث انطلقت أبواق السوء في الترويج لصور عن الأحداث، بعد خلطها بصور عنيفة أخذت من سياقات أخرى لا علاقة لها بنا، و توجهت المقالات التحريضية إلى استعمال لغة شامتة، مع محاولة تحميل مسؤولية أعمال العنف للجانب المغربي، و إعطاء الموضوع ما لا يحمله من معاني، من خلال تضخيم المعطيات بغرض الإساءة إلى بلادنا.

    ولأن قدرنا أن يعادينا نظام حاكم يتميز بقدر كبير من سوء التقدير، كي لا أقول مزيج من الغباء و التصلب في الرأي، لم تنتبه أبواق السوء لديه، و على رأسها وكالة البؤس الجزائري للأنباء، أنها تلعب في ملف حساس و دقيق، تختلط فيه الأبعاد الإنسانية مع واقع أفعال مشينة و مدانة لشبكات الهجرة السرية و الاتجار في البشر، من الدول الإفريقية بنية العبور نحو الفردوس الأوروبي المنشود. و أثناء تركيزها على “لعب الدراري” ذاك، نسيت أبواق السوء أن من كان بيته من زجاج، هش و وسخ، عليه أن لا يرمي غيره بالحجارة.

    لذلك، مادام هؤلاء قد حاولوا وضع أصابعهم حيث لا ينبغي، مسؤوليتنا تقتضي أن نردها إليهم لعلهم يفترشوها و يهتموا ببيتهم الداخلي المليء بحوادث التعسف والتنكيل بالمهاجرين الأفارقة، و تعدد حالات سوء المعاملة و اغتصاب النساء المهاجرات، و عزل الأطفال عن آبائهم، و أمور أخرى يندى لها الجبين.

    و يكفي، هنا، التدليل بفقرات من آخر تقرير ل”منظمة أطباء بلا حدود”، جاء فيه أنه “في الفترة من يناير إلى ماي 2022، سجلت المنظمة أن 14.196 مهاجرًا طرِدوا من الجزائر”. و من بين المهاجرين المُرحّلين “139 امرأة و 30 قاصرًا”. تقرير منظمة أطباء بلا حدود أشار، أيضا، إلى “تعرّض عدد من المهاجرين لإصابات خطيرة و حالات اغتصاب للنساء”، و أن “أشخاصا كثيرين تُرِكوا وسط الصحراء على الحدود الجزائرية – النيجيرية، على بُعد 15 كلم من مدينة أساماكا.”

    و تتوفر تقارير أخرى، صدرت سنتي 2018 و 2019، و سنوات قبل ذلك، عن منظمة “هيومان رايت ووتش” و عن “المندوبية السامية لشؤون اللاجئين”، وغيرها من المنظمات المهتمة بالموضوع، أشارت كلها إلى حالات طرد جماعي، و عنف و تنكيل بآلاف المهاجرين الأفارقة، الذين يتم اختطافهم من طرف قوات الأمن الجزائري من منازلهم و من الشوارع، وحتى من مقرات عملهم، و وضعهم في شاحنات و السير بهم نحو الصحراء لرميهم في الحدود مع النيجر أو مالي.

    ما تقوله المنظمات الدولية عن أحوال المهاجرين الأفارقة و معاناتهم مع ما يمارسه النظام الحاكم في الجزائر من تنكيل و تعنيف و تهجير في حقهم، دون أية رؤية أو مقاربة حقوقية شمولية، كان يكفي لتستحيي أبواق السوء الإعلامي، و تلتزم بالحكمة و تتناول الأحداث بعين الموضوعية و تشجع نهج التعاون لإيجاد حلول ناجعة لموضوع عابر للحدود و يهم كل الدول، و يجب أن يتعاون على تدبيره الجميع.

    في كل الأحوال، ما تشير إليها التقارير الدولية عن وضع المهاجرين في الجزائر، يبقى بعيدا عما جرى في السياج الحدودي بين الناظور و مليلية، الذي لا يعدو كونه محاولة جماعية لاختراق حدودي، بشكل ممنوع بمقتضى القوانين الدولية. و مسؤوليتنا هي أن نحمي الحدود من كل خرق، و أن نحترم التزاماتنا بمقتضى الاتفاقيات الثنائية التي تجمعنا بدول أخرى، و تفرض على جيراننا حماية حدودنا و منع اختراقها من جهتهم، كما تلزمنا بفعل الشيء نفسه في الاتجاه المعاكس.

    بالتأكيد، أخطأ من اعتقدوا أن بإمكانهم أن يستغلوا الأحداث المؤسفة التي جرت في السياج الحدودي بمليلية، من أجل التحريض ضد بلادنا، في موضوع دقيق و حساس. ولو اطلع هؤلاء على مواقف المغرب و على ما وضعه من أبحاث و برامج و مقاربات لتدبير ملف الهجرة السرية، لاستوعبوا أن ذلك الملف لا يحتمل التحريض و العدوانية، بقدر ما يحتاج إلى مقاربة تستند على التعاون بين دول المنطقة لمحاربة عصابات و شبكات الاتجار في البشر، و تعزيز ديناميكية التعاون الاقتصادي جنوب – جنوب، من أجل التنمية و السلام و خلق فرص عمل لشباب إفريقيا للحد من الهجرة.

    لكن، للأسف الشديد، تلك أوراش لا يفهم مغزاها حكام الجزائر، و هم لا يريدون فتحها أو التعاون من أجل إنجازها، ما داموا عاجزين عن التعاطي مع الهجرة السرية، بمقاربة حقوقية و عبر برامج تنموية مدمجة، كما تفعل ذلك المملكة المغربية عبر برامج مؤسساتية و قوانين مؤطرة. لذلك، حري بأبواق السوء، و أساسا وكالة البؤس الجزائرية للأنباء، أن ينتبهوا إلى عجز السلطة الحاكمة عن تأهيل البلاد و فتح آفاق حقيقية أمام الشباب عبر التنمية والديمقراطية، عوض شرب حليب السباع و الاعتقاد أن بإمكانهم أن يصيروا أسودا و يفتوا في موضوع الهجرة السرية. في هذه الحالة يصير الاعتقاد إثما كبيرا، كما الظن، خاصة حين يجتمع في المتكلمين الإعلاميين كثير من الغباء و الجهل و سوء النية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهران … وهران … رحتي خسارة !

    بقلم : يونس التايب

    استوقفتني صورة بعثة الرياضيين المغاربة المشاركين في دورة وهران لألعاب البحر المتوسط، وهم واقفين بابتساماتهم الواثقة من أفق النصر، و في خلفية الصورة طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية، بعد أن وجد الوفد المغربي نفسه مرغما على الذهاب من مطار الدار البيضاء إلى تونس، في رحلة جوية مدتها ثلاثة ساعات، ثم العودة من هناك إلى مدينة وهران، في رحلة مدتها ساعتين و نصف، في تجسيد لواقع بئيس فرضته السلطة الحاكمة في الجزائر بقرار إغلاق الحدود البرية والجوية بين بلدينا، ومنع الطيران المغربي من المرور في الأجواء الجزائرية.

    صراحة، كنت أتمنى لو أن الروح الأولمبية التي تحملها الألعاب المتوسطية، نجحت في إقناع السلطات الجزائرية بفتح مجالها الجوي أمام الطيران المغربي، و لو بصفة استثنائية، لتمكين الوفد الرياضي من التوجه مباشرة من مطار محمد الخامس الدولي إلى مطار وهران، خاصة أن المسافة بين المدينتين هي 880 كلم، و تقطعها الطائرة في أقل من ساعة ونصف. ففي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمشاركة المغرب في تظاهرة دولية تنظمها الجزائر، وهي ملزمة بتمكين وفود دول حوض البحر الأبيض المتوسط من الحضور بكل أريحية. لكن، يبدو أن لا أحد في الحكام الجزائريين يريد استثمار
    الفرصة للانتصار للأخلاق و فتح هوامش لتطوير الأمور بين بلدينا في المستقبل.

    رغم كل شيء، لم نشتك من شيء، و لم نقاطع الدورة احتجاجا على ما أبدعته السلطات الجزائرية في حق أقرب بلدان البحر الأبيض المتوسط إلى مدينة وهران. و أجزم أننا لو اشتكينا أو قاطعنا، لتفهم العالم موقفنا. لكن، أخلاق المملكة المغربية و حكمة ديبلوماسيتها، استوجبت منا التصرف على أساس أن الملتقى يجمع شباب الدول المتوسطية و يجب أن نتركه بعيدا عن مطبات السياسة و مستنقعات العداء. لذلك، ذهبنا لنشارك في دورة وهران 2022، ولو كانت الرحلة شاقة، مساهمة منا في إنجاح حدث يحمل طموحات الشعب الجزائري الشقيق و شبابه الرياضي، خاصة بعد الخيبات الرياضية المتتالية التي تم تسجيلها في المرحلة الأخيرة. ونحن في ذلك منسجمون مع قيم المملكة المغربية الحريصة الدائم على عدم إفساد فرح الشعوب الشقيقة، أو منع التلاقي الحضاري و الانفتاح الثقافي خدمة للسلام و التنمية.

    و يبقى من المؤسف، أن هذا السمو الأخلاقي الذي تعبر عنه المملكة المغربية في جميع مواقفها تجاه الجزائر، يقابله النظام الحاكم هناك، بمزيد من الإصرار على ترسيخ حالة العداء بين بلدينا، بشكل يتجاوز ما يستطيع البشر الأسوياء أن ينتجوه من كره و حقد و تآمر. و لدينا أمثلة كثيرة يمكن أن نسوقها، في هذا الباب، منها جهود المسؤولين الجزائريين في كل لقاءاتهم الرسمية مع مسؤولي دول أجنبية، حيث يحرصون على إدراج عبارات من زمن الحرب الباردة للخمسينات و الستينات، في البيانات الختامية، من قبيل “اتفق الطرفان على توحيد الجهود دفاعا عن حق الشعوب في التحرر من الاستعمار”، في إشارة ضمنية إلى النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، في جهل وتجاهل لحقيقة أن أبناء الأمة المغربية سبقوا إلى مكرمة تحقيق هدف التحرر من الاستعمار الإسباني في الصحراء المغربية، منذ سنة 1975، عبر مسيرة خضراء جمعت شمل الشعب الواحد في الوطن الواحد، من طنجة إلى لكويرة و “سالات الهضرة”.

    مثال آخر، أيضا، تجسده وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية التي تخصصت في نهج التضليل والتحريض ضد المغرب عبر نشر مقالات، على رأس الساعة، تسرد حكايات تحريضية تتحدث عن وجود “مشاكل هنا” و “احتقان هناك”، و “جبهة هناك”، و “قيادي حزب قال كذا”، و “عضو أمانة عامة لحزب كذا، نشر تدوينة هاجم فيها كذا و كذا …”، إلى غير ذلك من الترهات التي لا تستوي بمنطق الإعلام الرصين و الأعراف الديبلوماسية. و من غباء القائمين على وكالة البؤس الجزائرية للأنباء، سعيها المستمر لاعتماد خط تحريري يحاول الإيهام بأن صراع حكام الجزائر هو مع ما يسمونه “نظام المخزن” و ليس مع الشعب المغربي. و في ذلك بهتان مفضوح يرددونه منذ بداية الصراع المفتعل في السبعينيات.

    و لعل في معاناة بعثة الرياضيين، أولاد الشعب المغربي، المشاركين في الألعاب المتوسطية بمدينة وهران، الذين أرغموا على قضاء يوم كامل يحلقون في السماء، بين سفر إلى تونس وانتظار موعد رحلة جديدة من هنالك إلى وهران، و ترحيل السلطات الجزائرية لبعثة الإعلاميين المغاربة الشباب بدعوى أنهم عناصر استخباراتية، أمثلة كافية للتدليل على أن حقد النظام الحاكم في الجزائر على المغرب، لا يستثني الدولة و الشعب و رموز الوطن و مؤسساته.

    في هذا السياق، على النظام الجزائري أن يقتنع أن هنالك دولة واحدة موحدة اسمها المملكة المغربية، ترابها ممتد من طنجة إلى الكويرة، و رئيس الدولة هو جلالة الملك حفظه الله، و وراءه 38 مليون مواطن يشكلون الشعب والمجتمع المغربي. و كل حديث عن “مخزن”، من جهة، و شعب مغربي، من جهة أخرى، مجرد لي لعنق الحقيقة و عته سياسي، لأن من يناصبون بلادنا العداء، يستهدفون كياننا الوطني برمته، قيادة و شعبا و دولة و جيشا و مؤسسات أمنية و مجتمعا سياسيا و مدنيا، و علماء و مثقفين ومفكرين، و يريدون تشثيت وحدتنا الترابية لتخلو لهم واجهة المحيط الأطلسي.

    و في انتظار أن يستوعب حكام الجزائر حقيقة المملكة المغربية المجيدة، نسجل باعتزاز الأصداء التي نقلها أعضاء البعثة الرياضية المغربية في وهران، التي تظهر الهوة السحيقة بين حكام الجزائر الغارقين في الهوس العدواني، و بين الشعب الجزائري الطيب الذي عبر عن حبه و تقديره للمغرب، ملكا و شعبا، و هو يعلم أن المراركة، حتى لو استمرت الحياة على الأرض مليار سنة أخرى، سيظلون موحدين في وطنهم، واقفين بالمرصاد للرد على ترهات الحاقدين والمنافقين، و في تعبئة مستمرة ضد كل المتربصين و المتخاذلين في آداء مسؤولياتهم تجاه الوطن و المواطنين، و ضد كل من لا تتحرك فيهم الغيرة للدفاع عن المشروع الوطني المغربي عبر إعلاء قيمة العمل الجاد و تكريس النزاهة في كل شيء، و الالتزام بتدبير أمورنا الداخلية بمواقف رصينة تمنع أعداء المغرب من استثمار نقط ضعفنا المحتملة، أو استغلال اختلافاتنا الطبيعية في وطن فيه قانون و مؤسسات ديمقراطية، للتحريض ضد بلادنا و النيل منا جميعا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صناع المحتوى أو الخطر الداهم

    بقلم: لحسن امقران

     

    بقلم: لحسن امقران

    تميزت ظاهرة ما بات يعرف بـ”صناعة المحتوى” في السنين الأخيرة بازدهار كبيرا تجلى في تناسل عدد الصفحات على موقع اليوتوب بشكل خاص، وغيرها من المواقع الاجتماعية الأخرى. صفحات تبث التفاهة والسفاهة بشكل مستفز متجاوزة كل الحدود الأخلاقية وحتى القانونية أحيانا، أصحابها دون أي مستوى تعليمي أو تجارب حقيقية في الحياة قد تفيد المتابعين.
    بداية، لا بد أن نشير الى أن المقصود من مقالنا هذا ليس طبعا المحتوى الرقمي الجدي والجيد الذي لا يتناطح عنزان حول أهميته بل وضرورته في زمن التواصل والتعاملات الرقمية، حيث لا يمكن أن ننكر الدور التعليمي والتربوي والتثقيفي وحتى الترفيهي لعدد من الصفحات التي تعرض محتويات رقمية راقية.
    نأسف شديد الأسف أن بعض من يسمون أنفسهم صناع المحتوى أصبحوا لا يميزون ولا يعقلون، يشاركوننا أمورا تضر ولا تنفع، حتى أصبحت لفظة “روتيني” غلافا رديئا لمشاهد مقززة يسهر على إعدادها أناس تائهون فكريا وصوليون منهجا، أزواج لايجدون حرجا في إذاعة حميميتهم صوتا وصورة بحثا عن “ربح” منتظر، نساء يضعن مفاتنهن المترهلة تحت أضواء العدسة دون استحياء أو وازع قيمي، بنات في عمر الزهور من ذوات الحظ العاثر رمى بهن أولياؤهن في جب الفضائح التي لا تنتهي.
    نأسف كثيرا أننا مثال للتوظيف السيء للتقنية الرقمية والاستهلاك المقرف لها، فعدد زوار قنوات الندوات والمحاضرات والدروس لا يتجاوز عدد أصابع اليد، بينما يراكم التافهون عشرات بل مئات المشاهدات والمشاركات بمحتويات مخلة بالحياء وبالذوق العام للمغاربة. أصبحنا على “فوهة بركان” أخلاقية، كلنا نعلم أننا في الطريق الخطأ وأن المستقبل القريب ينذر بالخطر، لكن لا أحد منا فكر في الاتقاء بالظاهرة الى موضوع للنقاش العمومي.
    رحم الله ابن خلدون، السوسيولوجي الأول، الذي سيرتعش رميمه تحت التراب كلما أذاع أحد التافهين تفاهته ويقول إنه بصدد “تجربة اجتماعية”، فأي تجربة اجتماعية تلك التي تدفع تافها يتلهف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي مستبيحا كل القيم التي تربينا على احترامها؟؟ أي تجربة اجتماعية لساقط يوظف قاموسا ساقطا دون خجل أو حياء؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تتلاعب بمشاعر الفرد الى درجة البكاء أو الصراخ؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تقوض كل أسس المجتمع المسالم؟؟
    في مقابل كل هذا، ما الذي قامت به الجهات الوصية لوقف هذا النزيف؟؟ بعيدا عن السفسطة، نعتقد أن حجب مثل هذه القنوات بل ومتابعة أصحابها هو الخيار السليم، هنا، لا يتعلق الأمر بأفكار أيديولوجية نختلف حولها، ولا بمواقف سياسية متروكة للتدافع، ولا بمعتقدات يكسوها التقديس، نحن أمام تهديد حقيقي لمنظومة أخلاقية وتذكرة نحو انتحار قيمي مؤكد.
    إن الأمر يتعلق بأمن المغاربة، أمنهم القيمي والأخلاقي الذي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي والسلامة الجسدية وغيرهما من أشكال الأمن التي لا تستقيم الحياة في غيابها، إن خطورة ما نرى من المشاهد التي تعرض علينا وعلى أبنائنا لم تعد مشكوكا فيها، وإننا بذلك نهول من غد يتم فيه التطبيع مع هذه السفالة وتصبح جزء من يومياتنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحق المطلق الذي سيمنح للسادة الوكلاء العامين بعد أن حُرموا منه لعقود

    الأستاذ رشيد وهابي
    المحامي بهيئة الجديدة

    السادة الوكلاء العامون هم الممثلون الأولون لمؤسسة النيابة العامة داخل دائرتهم ، ويعتبرون رؤساء لنوابهم وللسادة وكلاء الملك ونوابهم وكل ضباط الشرطة القضائية بالدائرة التابعة لهم ، ولهم اختصاصات كثيرة ومتنوعة، ورغم مركزهم المتميز والمهم في الدائرة التي يُشرفون عليها ، كان ولا زال لمرؤوسيهم من السادة وكلاء الملك بصفة دائمة و متواصلة وحتى الآن الحق في إحالة المشتبه فيهه بارتكاب جنح على المحكمة الابتدائية في حالة اعتقال أو سراح حسب ظروف كل قضية، وفي بعض الأحيان إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ويلتمسون منه إيداعه السجن ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي أو اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الاعتقال، ولكن السادة الوكلاء العامين طيلة كل هذه السنوات الممتدة من تطبيق قانون المسطرة الجنائية، وفي القضايا التي تُصنف على أنها جنايات ويكون اختصاصهم فيها أكيد ، كان ممنوع عليهم إحالة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات على غرفة الجنايات، في حالة سراح طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكانت لهم إمكانيتان فقط ومازالت، الأولى، إذا كانت القضية جاهزة ، أحالوا المشتبه فيه بعد متابعته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، وكانت يدهم مغلولة إلى أقصى حد في إمكانية إحالة أي مشتبه فيه كانت قضيته جاهزة على محكمته الجنايات بعد متابعته في حالة سراح ، لأن المتابعة في حالة سراح كانت بالنسبة للسادة الوكلاء العاميين كانت وما زلت شيئا فريا، وكان أقصى ما يمكنهم فعله أمام مشتبه فيه بارتكاب جناية يتبين من خلال معطيات الملف أنه من العدل أن يتابع في حالة سراح حتى ولو كان مرتكبا لها ، وأنه من الظلم أن يتابع في حالة اعتقال ، من خلال اعتبار القضية غير جاهزة للبث فيها، ويحيلوها على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق فيها، وتكون ملتمساتهم لينة ليونة إيمانهم بأن المشتبه فيه لا يجب أن يحاكم في حالة اعتقال، وكان للسادة قضاة التحقيق الحق في أن يقرروا التحقيق مع المتهم وهو في حالة سراح أو يقرروا اعتقاله ، وقد بحت حناجر السادة الوكلاء العامين في بعض الندوات وفي مقترحاتهم ومجالسهم العامة على رفع هذا الظلم والحيف الذي كان يحد من سلطاتهم، ويحجر عليهم حتى في حق متابعة المشتبه فيهم بجنايات في حالة سراح ، وما سبب ذلك التوجه الذي سُطر منذ عقود ، هل للأمر علاقة بخطورة الجنايات وشدتها ، ورغبة المشرع في ردع قوي وقاسي يكون باعتقال كل من يرتكب هذه الجرائم أو يُشك أنه مُرتكب لها ، أم أن للأمر علاقة بعدم ثقة المشرع في قرارات السادة الوكلاء العامين والخوف من إطلاق سراح مشتبه بهم بارتكاب جنايات تعتبر في حكم القانون والمنطق والعرف جرائم خطيرة لا يجب التساهل معها، وهو تصور غير مبني على أساس، لأنه من غير المعقول أن تثق في السادة الوكلاء العامون ونوابهم ، وتجعلهم يسهرون على مؤسسة كبيرة ولها اختصاصات متنوعة ودقيقة ومتشعبة ، ويديرون ويسيرون أعمال الشرطة القضائية كلها داخل الإقليم بكل تفاصيلها وإعطاء التعليمات للوصول إلى الحقيقة في كل جناية ترتكب، وفي مقابل كل هذه الثقة الموضوعة في السادة الوكلاء العامين، تمنع عنهم تسطير المتابعة في الجنايات في الحالة سراح ، وتمنح هذا الحق لقاضي التحقيق، الذي لم تكن له معرفة سابقة بالقضية ولم يتتبعها أثناء البحث التمهيدي، ويمكنه في الاستنطاق الابتدائي الذي يسأل فيه المشتبه فيه فقط عن اسمه وسنة وبعض المعلومات العامة، ولا يبدأ في قراءة الملف بشكل تفصيلي أو التحقيق فيه، ليُقرر في نهاية الاستنطاق الابتدائي تركه في حالة سراح أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي ، فمنطق الأمور والبحوث والتتبع تؤكد على أن السادة الوكلاء العامين مهيئين أكثر بحكم تتبعهم للقضية مع الضابطة القضائية وتقديم المتهم أمامهم واستنطاقه حول ظروف الجريمة وإمكانية الاستماع للمصرحين، لكي يتخذوا قرارا سليما وصحيحا ومبني على أساس ومعطيات أدركوها بمتابعة متهم بجناية في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات أكثر من السادة قضاة التحقيق، لكن ظروف قوانين خرجت إلى التطبيق قبل عدة عقود لا نعرف أسباب نزولها التاريخي والتي رهنت وحجرت على قرارات السادة الوكلاء العاميين للحق في متابعة مرتكبي الجنايات في حالة سراح ، ومازالت أصبحت لا تتوافق مع الجو العام القضائي الحالي الوطني والعالمي، والذي يتجه لترشيد الإعتقال الاحتياطي، وتكريس قرينة البراءة كقرينة قانونية ودستورية يتمتع بها كل متهم حتى يصبح مدانا بحكم حائز لقوة الشيئي المقضي به.
    هذا المنع والحجر الذي منع السادة الوكلاء العامين من متابعة مرتكبي الجنايات اقترب من أن يصبح كابوسا من الماضي، بعد التعديلات التي تم التنصيص عليها في مسودة مشروع المسطرة الجنائية، والتي تنص في مادتها 73 على أنه يمكن للسيد الوكيل العام عند الاقتضاء أن يتابع في حالة سراح أو يخضع المتهم لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في الفصل 161 من المسودة ، ومن هذه التدابير، إغلاق الحدود في وجهه أو سحب جواز السفر أو الوضع تحت المراقبة الالكترونية …. إلخ .
    ولكن إذا كان السادة الوكلاء العامون سيصبح من حقهم متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح ، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، ومادام المتهمون الذي سيقرر السادة الوكلاء العامين إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة اعتقال وايداعهم السجن، يمكنهم الطعن في قرار إيداعهم أمام غرفة الجنايات، ويمكن لهذه الغرفة، إذا تبين لها عدم توفر الشروط التي تم الاستناد عليها لإيداع المتهم في السجن من طرف السيد الوكيل العام أن تقرر رفع الاعتقال عنه ، مع الإشارة إلى أنه حتى ولو قررت غرفة الجنايات رفع حالة الاعتقال، يبقى المتهم معتقلا إذا استأنفت النيابة العامة قرار غرفة الجنايات برفع الاعتقال ، ولا يطلق سراحه إلا إذا أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية قرار رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، والجلسات في هذه الطعون لديها آجال سريعة جدا تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة للبث فيها حسب مقتضيات المادة 73 من مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
    فحق الطعن في قرار الطعن في قرار الاعتقال الصادر عن السيد الوكيل العام المقرر لفائدة المتهم، والتوجه الجديد لمسودة المسطرة الجنائية في منح السادة الوكلاء العامين حق متابعة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات في حالة سراح ، لا يجب معه أن ينسى المشرع منح ضحايا الجريمة حق الطعن في قرار متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح من طرف السادة الوكلاء العامين ، حتى يكون هناك توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجريمة ، وحتى تكون قرارات السادة الوكلاء العامين بخصوص المتابعة في حالة سراح تخضع لرقابة القضاء كما هو الأمر بالنسبة لمتابعتهم في حالة اعتقال ، فقانون المسطرة الجنائية المنتظرة غدا يجب أن توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجرائم لا أن تُغلب حقوق المتهمين والضمانات الممنوحة لهم على حقوق ضحايا الجرائم والضمانات الممنوحة لهم ، كما أن النيابة العامة هي طرف في الدعوى وخصم شريف ، ومن حق ضحية اية جريمة في حالة إحساسه او اعتقاده ، أن قرار النيابة العامة بشأن متابعة المعتدي عليه في حالة سراح لم يسكن صائبا، أن يمنح حق الطعن فيه ، ملتمسا متابعة المعتدي عليه في حالة اعتقال والقضاء هو الذي يفصل بين اعتقاد النيابة العامة بخصوص السراح وايمان الضحية بوجوب المتابعة في حالة اعتقال، وما يزكي طرحنا هذا هو أن هناك توجه جديد للمشرع في مسودة المسطرة الجنائية يروم إلى تقوية حضور الضحية في الطعن في الأحكام في الدعوى العمومية في شكاية مباشرة صدر الحكم فيها بالبراءة أمام المحكمة الابتدائية بالاستئناف أو بالنقض، إذا صدر القرار بالبراءة عن محكمة الاستئناف، وعدم انتظار تجاوب النيابة مع مطالب الضحية للطعن في الدعوى العمومية ، وكان عدم تجاوب النيابة العامة في الطعن في مثل هذه الحالات يعني توقف مسيرة الضحية أمام القضاء الجنائي.
    بل إن الطعن في قرار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة لم يسلم منها حتى السيد وكيل الملك في مسودة مشروع المسطرة الجنائية المنتظر، لأنها منحت المتهم المعتقل بمقتضى المادة 2- 47 حق الطعن من طرف المتهم أمام غرفة ابتدائية مكونة من ثلاثة قضاة في قرار الإيداع بالسجن الصادر منه ، ويطلق سراحه متى قررت الغرفة الابتدائية رفع حالة الاعتقال عنه ، إذا لم تستأنف النيابة القرار ، لكنه يظل رهن الإعتقال إذا استأنفت النيابة حكم رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، ولا يطلق سراحه إلا بعد تأييد حكم الرفع من كطرف محكمة الاستئناف أما إذا ألغته محكمة الاستئناف ، وقضت برفضه ، يظل المتهم رهن الإعتقال، ورفض طلب رفع حالة الإعتقال عنه لا يمنع من تجديده وطلبه مرة أخرى. (المواد 47 و1-47).
    والطعن المخول للمتهم في قرار إيداعه السجن من طرف السيد وكيل الملك ، يجب أن يمنح كذلك ضحية الجنحة أو المطالب بالحق المدني إذتا تابعت النيابة العامة المتهم في حالة سراح ، حتى لا يصبح المشرع محابي في المساطر الإجرائية للمتهم بارتكاب جناية على ضحية هذه الجريمة .
    لذلك وحتى يُتمم المشرع توجهه الثوري في مشروع المسطرة الجنائية، أرى أن عليه منح الحق لضحية الجناية أن يطعن في قرار النيابة العامة بمتابعة مرتكب جناية في حالة سراح، وذلك بإضافة هذ العبارة إلى المادة 2 – 73 من مسودة قانون المسطرة الجنائية ، وذلك بإضافة الفقرة المكتوبة بخط غليظ في آخر المادة كما يلي :
    ( ويمكن لضحية أية جناية أو المطالب بالحق المدني الطعن بمقرر النيابة العامة بمتابعة المتهم في حالة سراح، خلال أجل 24 ساعة من تاريخ علمه أو تبليغه بقرار متابعة المتهم في حالة سراح ، وتجري المسطرة وفق الكيفية والإجراءات المسطرة أعلاه.
    لا يودع المتهم الذي كان متابعا في حالة سراح في السجن، إلا بعد أن يصدر مقرر نهائي عن غرفة الجنايات الاستئنافية بذلك، أو مقرر عن غرفة الجنايات الابتدائية لم يتم استئنافه من المتهم. يأمر بتنفيذ قرار الاعتقال وايداعه السجن السيد الوكيل العام، وتأمر غرفة الجنايات بوضع المتهم رهن الاعتقال وإيداعه السجن أثناء مثوله أمامها في حالة سراح بعد علمها بصدور مقرر نهائي بذلك من طرف النيابة العامة أو الضحية).
    ونفس الامر والحق الذي يجب أن يُمنح لضحية أو المطالب بالحق المدني في جريمة جنحية ، لنمكنه من الطعن في متابعة السيد وكيل الملك للمتهم في حالة سراح ، وسبيل ذلك يكمن في تتميم المادة 2-47 من المسودة .
    المسودة التي ستشرع للعقود والأجيال القادمة لا يجب أن تنسى ضحايا الجريمة، ويجب أن ترفع إلى نفس الدُرج الحقوق والضمانات التي يجب أن تُمنح لضحايا الجريمة، ويتمتع وسيتمتع بها المتهمون بارتكاب جرائم.
    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا الشفاه البشرية حمراء؟

    نستخدم شفاهنا كل يوم، ولكن هل توقفت يوما لتسأل نفسك: لماذا الشفاه شديدة الاحمرار وحساسة جدا وعرضة للجفاف؟، ولماذا تطور البشر ليصبح لديهم شفاه، في حين أن كائنات أخرى تعيش بدونها؟.

    قال نويل كاميرون، أستاذ البيولوجيا البشرية في جامعة لوبورو في المملكة المتحدة، لـ “لايف ساينس” في رسالة بالبريد الإلكتروني: “الشفاه مهمة بشكل أساسي للأكل، والتنفس والكلام”.

    وأشار كاميرون إلى أن الشفاه حساسة. ووفقا لمستشفى جامايكا، تحتوي الشفاه على حوالي مليون طرف عصبي، وهذا هو سبب تأثرها باللمس والتغيرات في درجات الحرارة ومستويات الرطوبة.

    وقال كاميرون: “يشكل جلد الشفة الحدود بين الجلد الخارجي للوجه والغشاء المخاطي الداخلي للفم من الداخل. ويتم تمثيل الغشاء المخاطي بمساحة كبيرة في القشرة الحسية للدماغ وبالتالي فهو شديد الحساسية”.

    وأوضح أنه بسبب هذا، فإن الشفاه قادرة على الحركة العضلية الدقيقة والجسيمة.

    وهذه القدرة على الحركة الدقيقة – التي توفرها خمس عضلات لرفع الشفة (حركة تصاعدية) وأربع عضلات لتثبيط الشفاه (الحركة إلى أسفل) – تمكن البشر من التواصل بالطريقة التي نتعامل بها.

    وقال كاميرون إن الشفاه ضرورية “للأصوات الساكنة ثنائية الشفتين والشفوية، بالإضافة إلى تقريب حرف العلة”.

    ولا يمكن إنشاء الأصوات ثنائية الرأس إلا من خلال استخدام كلتا الشفتين، بينما تتطلب الأصوات الشفوية استخدام الشفاه والأسنان.

    وأضاف كاميرون أنه بدون استخدام أو تحريك شفتيك، من الصعب للغاية إنشاء بعض الأصوات أو نطق أحرف معينة: حاول نطق الأحرف M أو W أو B دون استخدام شفتيك، على سبيل المثال، للحصول على فكرة عن الصعوبات التي يواجهها المتكلمون من بطنهم.

    لكن لماذا تبدو الشفاه كما هي؟، لماذا تكون حمراء جدا، خاصة عند مقارنتها بأجزاء أخرى من الوجه؟.

    قال كاميرون: “إن جلد الشفة، المكون من ثلاث إلى خمس طبقات خلوية، يكون رقيقا جدا مقارنة ببشرة الوجه النموذجية، والتي تحتوي على ما يصل إلى 16 طبقة. ومع لون البشرة الفاتح، تحتوي بشرة الشفاه على عدد أقل من الخلايا الصبغية (الخلايا التي تنتج صبغة الميلانين، والتي تعطي الجلد لونه). ولهذا السبب، تظهر الأوعية الدموية من خلال جلد الشفاه، ما يؤدي إلى لونها الأحمر الملحوظ”.

    وأضاف كاميرون أنه مع لون البشرة الداكن، يكون التأثير أقل بروزا لأن “بشرة الشفاه تحتوي على كمية أكبر من الميلانين وبالتالي فهي أغمق بصريا”.

    وأشار كاميرون إلى أن هناك أيضا اختلافات أخرى بين الشفاه وأجزاء أخرى من وجه الإنسان. فبشرة الشفاه رقيقة للغاية، وليست مشعرة ولا تحتوي على غدد عرقية. لذلك فهي هشة نسبيا وجافة عند اللمس وتتشقق بسهولة. ولا تحتوي على طبقة الحماية المعتادة من زيوت العرق والجسم التي تحافظ على نعومة الجلد ويمنع العوامل الممرضة وينظم الدفء، لذلك تجف الشفاه بشكل أسرع وتصبح مشققة بسهولة أكبر”.

    والشفاه، كما في باطن القدمين وراحة اليد، ليس بها بصيلات شعر، ولذلك لا ينمو الشعر فيها. وهذا لأن هذه الأجزاء من الجسم تكون أكثر فاعلية بدون شعر – سيكون من الأصعب بكثير انتزاع الأشياء إذا كانت راحة يدنا مشعرة، في حين أن شفاهنا ستكون أقل قدرة على الكلام الواضح إذا كان الشعر مثقلا بها.

    المصدر: روسيا اليوم عن لايف ساينس

    إقرأ الخبر من مصدره