Étiquette : أحمد

  • توصلت بتهنئة خاصة من الملك.. المغربية بشرى بايبانو تروي قصة تسلقها لأخطر قمم جبال الهيمالايا

    نجحت متسلقة الجبال المغربية والعالمية بشرى بايبانو، قبل بضعة أيام، في تسلق جبل أنابورنا بسلسلة جبال الهيمالايا الذي يعد من بين الأخطر في العالم بالنسبة لمتسلقي الجبال، ورفعت راية المغرب خفاقة فوق قمته، وهو الإنجاز الهام الذي ينضاف إلى سجلها الحافل بتسلق أعلى القمم في مختلف القارات .

    فإلى جانب هذا التحدي الجديد ضمن مسيرتها في مجال تسلق الجبال التي بدأت سنة 2011، تعتبر بشرى بايبانو أول مغربية تنجح في خوض تحدي القمم السبع: كليمنجارو بإفريقيا (سنة 2011)، ومون بلان في أوروبا الغربية (2011)، وإلبروس في أوروبا (2012)، وأكونكاغوا في أمريكا الجنوبية (2014)، وماكينلي في أمريكا الشمالية (2014)، وبيراميدس كارستنزي في إندونيسيا (2015)، ثم قمة إفريست التي تعتبر الأعلى في العالم (2017)، وفانسون في القطب الجنوبي (2018).

    وحول المغامرة الأخيرة التي خاضتها والصعوبات التي واجهتها قبل أن تحقق هدفها بالوصول إلى قمة جبل أنابورنا (يصل ارتفاعه إلى 8091 متر) والتي يعتبر الصعود إليها مهمة محفوفة بالمخاطر، تجيب المغامرة وبطلة رياضة تسلق الجبال، بشرى بايبانو، عن ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء.

    *ما هي الأحاسيس التي انتابتك لدى وصولك إلى قمة أنابورنا بسلسلة جبال الهيمالايا ؟

    عندما وصلت إلى قمة أنابورنا في نيبال الوسطى شعرت بفخر واعتزاز كبيرين لكوني تمكنت من رفع علم المغرب فوق هذه القمة ونجحت في تشريف المرأة المغربية والعربية والمسلمة، حيث أعتبر أول امرأة عربية تمكنت من تسلق هذه القمة. وهي المشاعر التي جعلتني أقاوم التعب الشديد والصعوبات الكبيرة التي صادفتها في رحلتي نحو هذه القمة التي تعتبر من بين أصعب القمم في العالم، والتي لم يتمكن من الوصول إليها سوى أقل من 300 شخص ، بسبب المخاطر الكبيرة والحوادث الخطيرة التي يتعرض لها متسلقو الجبال.

    *كيف عشت هذا التحدي الجديد وما هي أبرز الصعوبات التي واجهتها ؟

    بالفعل كانت هناك صعوبات كثيرة وتحديات كبيرة واجهتها بسبب صعوبة المسارات التي يتعين سلكها، والتي تشهد وقوع العديد من الانهيارات الثلجية. كما أن الطقس كان قاسيا ومتقلبا بسرعة كبيرة، وهي الظروف التي زادت من صعوبة مهمة تسلق الجبل. فخلال اليوم الأخير للصعود للقمة، احتجت إلى 15 ساعة من المشي قبل الوصول إلى الهدف . وأثناء عملية الهبوط، تسبب هبوب عاصفة ثلجية قوية في مشاكل كثيرة، حيث تعرض بعض من كانوا يحاولون تسلق الجبل لتجمد الأصابع أو التيه. أحمد الله أنني تمكنت من الهبوط بسلام.

    3 – هل هناك حدود أمام طموح بشرى بايبانو، ومن أين تستمد شجاعتها الدائمة لخوض مثل هذه التحديات ؟

    لا توجد أي حدود يمكن أن تقف أمام طموح الإنسان طالما وضع نصب أعينه هدفا محددا. لدي طموحات كبيرة لتطوير الرياضات الجبلية في المغرب وخوض تجارب تسلق قمم أخرى. وإلى جانب ذلك، أسعى إلى أن أكون قدوة للفتيات وأن أساهم في النهوض بوضعيتهن في كافة المجالات. أعتبر نجاحي نجاحا للمغاربة عامة وللمرأة المغربية على وجه الخصوص.

    كما أن الوسام الملكي الذي وشحني به صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015 شكل أكبر حافز جعلني أبذل كل ما في وسعي لأكون في مستوى المسؤولية. وزادتني تهنئة جلالة الملك لي على إنجازي بصعود قمة أنابورنا حماسا وقوت عزيمتي لتحقيق نجاحات أخرى في رياضة تسلق الجبال وفي مجال تنمية وضعية الفتاة المغربية على حد سواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فضيلة الهامل تتألق في عرض “سيگا” لربيع الجوهري بورزازات

    نالت الممثلة الصحراوية فضيلة الهامل، إعجاب جمهور ورزازات الذي تفاعل مع آدائها في فيلم “سيگا” الذي قام بإخراجه ربيع الجوهري، وأنتجه مصطفى بوحلبة، والذي تم عرضه يوم السبت 23 أبريل بقصر المؤتمرات، في إطار عرض ما قبل الأول خاص بمدينة ورزازات.

    ولعبت فضيلة دور “فاطمتو” التي ستعاني فراق حبيبها بسبب ظروف الاختطاف والتعذيب، عبر سرد يروي قصة الصحفي “عبد الغفور” الذي يزعج البوليساريو بكتاباته، فيعمدون إلى الانتقام منه بتفرقته عن حبيبته فاطمتو ليلة زواجهما. يسير بنا الفيلم لنكتشف كيف تم ربط هذا الحدث بنضال الشيخ ماء العينين، وصولا إلى القرن السابع للهجرة زمن الشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش دفين أقصى شمال المغرب، ليربط بطريقة سينمائية جذبت الجمهور وأسرت انتباهه.
    في هذا الحوار نستضيف الممثلة المتألقة فضيلة الهامل، لنسلط الضوء على هذه التجربة المتميزة.

     

    كيف استقبل جمهور ورزازات أدائك في فيلم سيگا؟

     

    بداية أتقدم بالشكر لجريدة أندلس برس، بالنسبة للجمهور فقد كان متميزا ونوعيا وكذلك ذواقا، على العموم تفاعل مع كل الأدوار، وقد لمست ذلك من خلال الدردشات التي عقبت العرض، والمناقشة التي أبانت عن إعجاب الجمهور بما قدمته في فيلم “سيگا”، أشكر الله تعالى على توفيقه لي ولزملائي الذين هم بدورهم كانوا رائعين.

     

    في نظرك لماذا لم يغادر الجمهور العرض بالرغم من طول مدة؟

    إن هذا يدل على إعجاب الجمهور بالفيلم وبتيماته المتجانسة، وكذلك انجذابه للأحداث التي لا تترك للمشاهد مجالا للتفكير خارج حبكة الفيلم. الكثير ممن تحدث إليهم عقب العرض أعربوا عن تفاعلهم مع الحمولة التاريخية التي عالجها الفيلم، ومع الطريقة التي اشتغل بها المخرج ربيع الجوهري، من خلال السيناريو الذي لامس خمس قصص تبدو ظاهرا أنها منفصلة، لكن سرعان ما يظهر اتصالها في المشاهد الأخيرة من الفيلم، فكل الشذرات المتعلقة بالشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش والشيخ ماء العينين، وغيرهم انصهرت لتعطي معنى تفاعل معه الجمهور وانتظر النهاية ليحل العديد من التساؤلات.

     

    حدثينا عن تجربتك؟ وكيف كانت علاقاتك مع الممثلين؟

     

    لقد شخصت دور فاطمتو، شابة تنحدر من قبيلة صحراوية، هي خطيبة الصحفي عبد الغفور، شاءت الأقدار أن يختطف ليلة زفافه بي، وفي نفس الليلة يقتل فيها والدي، لتبدأ معاناة البحث عن عبد الغفور. التجربة كانت رائعة بكل المقاييس، وخصوصا مع مخرج متمكن مثل ربيع الجوهري الذي تعلمت منه الكثير.

    بالنسبة للشطر الثاني من السؤال، فقد كانت علاقة أخوية مع فريق العمل، نتبادل فيها الأفكار بصدق فلم أكن أشعر بأي فرق بيننا بالرغم من أننا من مختلف مناطق المغرب، فكانت الممثلة الرائعة سارة الدريوش من منطقة الريف، وكان حسين بوحسين والمرحوم حسن الخيام من وسط المغرب، والتهامي الهاني ومحمد اهبياج من شمال المملكة، وفاطمة بوشان ومحمد النميلة من مناطق أمازيغية، أما الممثلون توفيق شرف الدين، سيدي أحمد شكاف، مصطفى الزغاري ومصطفى التوبالي، فينتمون لمنطقة الصحراء… لقد كنا لحمة واحدة نخدم قضية تجمعنا.

     

    كيف تعاملت مع تهديدات البوليساريو؟

     

    تعرضت لتهديدات بالتصفية الجسدية عندما علمت جهات من البوليساريو أنني سأكون من بين فريق التمثيل، فاخترت أن أرد عليهم بالعمل بصمت في فيلم “سيگا”، وكانت الإجابة واضحة ودحضت ادعاءاتهم التي لا أساس لها من الصحة… ثم كنت حريصة على ألا أخفي حبي لبلدي ولملكي، فأنا لا أبالي بتهديداتهم.

     

    كلمة أخيرة؟

     

    على المنتجين المغاربة أن يهتموا بالأعمال التي تعالج القضية الوطنية الأولى، وألا يتركوا تاريخنا يعبث به من هب ودب، كما حدث مع إنتاج أجنبي حاول تحريف تاريخ القائد الأمازيغي المغربي طارق بن زياد، فلو كان إنتاجا وطنيا لما حصل هذا التزوير.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة التنمية الرقمية ومديرية الأمن الوطني تطلقان خدمة التعريف الإلكتروني وإثبات الهوية

    أطلقت وكالة التنمية الرقمية، بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الإثنين بالرباط، خدمة التعريف الإلكتروني وإثبات الهوية المرتكزة على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.

    ويندرج إطلاق هذه الخدمة الجديدة، في إطار المجهودات المبذولة والرامية إلى تعزيز الثقة الرقمية وإرساء إطار ملائم قصد تحقيق تنمية رقمية مسؤولة ومندمجة في المغرب.

    وترتكز هذه الخدمة الجديدة على منصة وطنية موثوق بها، تم تطويرها من طرف المديرية العامة للأمن الوطني لهذا الغرض، وتتيح هذه الخدمة لمختلف الهيئات والمؤسسات العمومية والخاصة التحقق من هوية الأشخاص الذاتيين الراغبين في الولوج إلى الخدمات الرقمية عن بعد، وذلك من خلال التعريف وإثبات هوية مستعملي الخدمات الرقمية، وتوفير المعطيات الشخصية بشكل دقيق من خلال البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، والاشتراك والاستفادة من خدمات متنوعة عن بعد.

    وخلال تدخله خلال حفل أقيم بالمناسبة بحضور ممثلي العديد من المصالح الوزارية ووكالات التقنين والمؤسسات العمومية والمنظمات والفدراليات المهنية القطاعية، قال المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الادريسي الملياني، إن جائحة كوفيد -19 أظهرت أن التحول الرقمي يكتسي طبيعة استعجالية، لأنها كشفت المهارات الرقمية للإدارات والمواطنين والمقاولات.

    وأضاف أن هذه الآلية الجديدة، التي توجد في قلب عملية تطوير الرقمنة، تشكل شرطا أساسيا لظهور إدارة رقمية في خدمة المواطن واقتصاد تنافسي ومجتمع متصل وتكاملي.

    وأشار إلى أنه من خلال مكافحة الجرائم الإلكترونية والاحتيال وحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة للمواطنين، تضع هذه الخدمة المواطن في قلب العملية من خلال إتاحة الفرصة لمقدمي الخدمات، في القطاع العمومي والخاص، للاستفادة من منصة وطنية موثوق بها لتحويل مسار المستخدمين الخاصة بهم، مؤكدا التزام الوكالة من خلال مقاربة تشاركية لدعم جميع مكونات المنظومة الرقمية في العملية لتقديم خدمة رقمية مبتكرة وفعالة وآمنة.

    من جانبه، أكد مدير نظام المعلومات والاتصال بالمديرية العامة للأمن الوطني لحسن غانيم، أنه مع إزالة الطابع المادي للإجراءات، فإن المؤسسات تتجه إلى البحث عن حلول تقدم الإثبات عبر الإنترنت والتي تجعل من الممكن حماية نفسها من مخاطر انتحال الهوية والاحتيال، مضيفا أن المديرية تقدم اليوم إجابة من خلال ورش تحديث البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أشار غانيم إلى إنه تم توسيع وظائف البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية ليس فقط لتأمين الهوية المادية، ولكن أيضا لتحديد الهوية وإثباتها في العالم الرقمي، مما يتيح للمواطنين إقامة علاقات ثقة مع مقدمي الخدمات عبر الإنترنت، سواء في القطاع العام أو الخاص، أخذا بعين الاعتبار أن هذه العلاقة يتم تنظيمها من خلال منصة وطنية موثوق بها، وهي منصة سيادية تضمن العلاقات بمستوى عال من السلامة والشفافية وحماية المعطيات الشخصية.

    من جهته، قال الكاتب العام للوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أحمد العمومري، إن هذه الخدمة الجديدة “تؤكد التزامنا في الديناميات التي تعيشها المملكة في مجال الابتكار في ما يتعلق برقمنة الخدمات العمومية، وذلك تماشيا مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي دعا إلى تحقيق تنمية شاملة ومندمجة تتيح للمغرب تبوأ مكانته اللائقة في عالم متحول بفعل الثورة الرقمية”.

    وشدد على أنه من خلال تسهيل الولوج إلى الخدمات، فإن هذه الآلية الجديدة لتحديد وإثبات مستعملي الخدمات الرقمية ستقلص من مخاطر الاحتيال وانتحال الهوية للسماح للمواطنين المغاربة بالتفاعل عبر الإنترنت بشكل آمن وفي احترام للحياة الخاصة، مضيفا أنها تشكل ضمانة للمستخدمين وستجعل من الممكن تسريع تطوير واعتماد خدمات رقمية جديدة.

    أما رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، فذكر بأن اللجنة أصدرت في عام 2020 مشاورة توصي بعدم تخزين معطيات الاستخدام في نفس مكان معطيات تحديد الهوية، ما يسمح بحماية أفضل لمعطيات المواطنين.

    وسجل أن اللجنة جربت لاحقا حل المديرية العامة للأمن الوطني، التي بدأت بالفعل في العمل على هذا الموضوع ولاحظت أن المنصة الوطنية الموثوق بها كانت تصورا قابلا للتطبيق لصالح العديد من الاختبارات التي أجريت على المؤسسات البنكية وأعطت نتائج مرضية.

    وأضاف “اتفقنا على أن استخدام منصة وطنية موثوق بها والمخصصة لتحديد الهوية كان مفيدا للمنظومة الرقمية”.

    وجرى بالمناسبة، التوقيع على اتفاقية شراكة بين وكالة التنمية الرقمية والمديرية العامة للأمن الوطني لتقديم هذه الخدمة الجديدة وتيسير استغلالها في أفضل الظروف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الموت يخطف الفنانة المغربية رشيدة الحراق

    توفيت اليوم الجمعة بالرباط، الفنانة والممثلة المغربية رشيدة الحراق، إثر معاناة مع المرض، حسبما علم لدى أقاربها.

    وتعد رشيدة الحراق من جيل الرواد في المسرح والدراما التلفزية والإذاعية، حيث عملت ضمن فرقة الإذاعة الوطنية بمعية رفيق عمرها، الفنان الراحل محمد أحمد البصري، والفنانين ومحمد حسن الجندي والعربي الدغمي وحمادي عمور وحبيبة المذكوري وأمينة رشيد.

    وعرفت الراحلة بتألقها في عدد من الأعمال والمسلسلات الإذاعية والتلفزية، ومنها “ذئاب لا تموت” و”رياض المعطي” وراضية” و”العقاب” و”سر الانتقام” و”بنات للا منانة”.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب-الأحزاب السياسية فقدت الشعبية والمصداقية بسبب ممارستها الحكم

    برلمان.كوم – بقلم: الطيب دكار*

    اعتبر عدد من المحللين السياسيين المغاربة ، في الأسابيع الأخيرة ، أن الأحزاب السياسية المغربية قد فشلت في مهمتها المتمثلة في تأطير المواطنين وتكوينهم وتشجيعهم على الانخراط في النشاط السياسي حتى يتمكنوا من أداء دورهم كمواطنين بشكل كامل تجاه بلدهم.
    لم تعد الأحزاب السياسية المغربية تمارس الجاذبية تجاه المواطنين ، بل لا تزال العضوية في الأحزاب متواضعة جدا ، بما في ذلك تلك الأحزاب التي تعتبر تاريخية. 200.000 شخص يتمتعون ببطاقة العضوية في حزب سياسي “تقدمي” له وجود في الساحة منذ أكثر من 50 عامًا ! هذا العدد من الأفضل عدم التباهي به علنًا.
    و الأسوأ من ذلك أن قاعدة الأحزاب السياسية قد انخفضت بشكل ملفت للنظر في السنوات الأخيرة. ليس فقط أن الالتحاق بالأحزاب شبه منعدم ، ولكن هناك أفواج من المغادرين. وبالإضافة إلى إنهاك الأحزاب بسبب ممارسة الحكم ، فإن هناك تراجع لقاعدتها واستياء للمواطنين من الأحزاب السياسية والسياسة عمومًا ، وخير دليل على ذلك ، الامتناع الواسع عن التصويت في الانتخابات التشريعية لعام 2016 ، والتي تجاوزت عتبة 50 في المائة من الناخبين. لكن الأخطر في كل ذلك هو أن ستة ملايين من مواطنينا لم تكلف نفسها عناء التوجه إلى البلديات للتسجيل في القوائم الانتخابية ، والتي يتم تحديثها بانتظام. من بين أكثر من 15 مليون ناخب مسجل ، توجه خمسة ملايين مغربي فقط ، أي الثلث ، للتصويت في الانتخابات التشريعية لعام 2016. أما العشرة ملايين الآخرين ففضلوا الذهاب إلى الصيد ، كما يقول الفرنسيون، إضافة إلى ستة ملايين آخرين ، غير مسجلين. وقد بلغ عدد المواطنين البالغين سن الانتخاب 21 مليون في عام 2016، شارك منهم في الانتخاب ثلث المسجلين فقط ، أي حوالي 5 ملايين من مواطنينا. لابد من الإشارة إلى إلغاء ما يقرب من مليون صوت لأسباب متعددة ، مما يقلل من شأن المشاركة الفعلية في هذه الاستحقاقات.

    وقد بلغ تراجع قاعدة الأحزاب مستويات متدنية للغاية في السنوات الأخيرة ، لأنه من غير المقبول وضد كل منطق أن يدعي حزب سياسي ، عمر لعدة عقود ، امتلاك قاعدة من 200.000 عضوا من أصل 34 مليون مغربي و 21 مليون مواطن بلغوا سن التصويت. بالنظر إلى هذه الأرقام ، فإن نتائج الأحزاب تعتبر هزيلة، علما أن أول هذه الأحزاب ، والتي يقال عنها الحزب “الأكثر شعبية” ، حصل على 1.500000 صوت في الانتخابات التشريعية لعام 2016 من بين 15 مليون ناخب مسجل و 21 مليون ممن بلغوا سن التصويت . تكشف هذه الأرقام الحجم والقاعدة الحقيقية والمحدودة للغاية للأحزاب السياسية المغربية ، التي لم تعد تتبارى ، كما أشار مؤخرا أحمد شرعي ، مدير الأسبوعية لوبسيرفتور دي ماروك إدافريك، حول البرامج ، التي أصبحت متشابهة. إن تحمل المسؤولية الحكومية يعني قبل كل شيء برامج سياسية ثم أهداف وجدول زمني للتنفيذ. التحالف من جهته هو اتفاق على البرامج ، بمعنى آخر ، برنامج مشترك. يتم الإعلان عن هذا البرنامج والناخب يكون على دراية بالتزامات حزبه وكذا تنازلاته لشريكه (أو شركاءه) السياسيين.
    من المؤكد أن إنهاك الأحزاب بسبب الحكم تسبب في استياء المغاربة فيما يتعلق بالأحزاب السياسية والسياسة بشكل عام. تراجعت شعبية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل كبير منذ توليه الشأن الحكومي في مارس 1998 بقيادة عبد الرحمن اليوسفي. بعد أن بقي في المعارضة لعدة عقود ، منذ حكومة عبد الله إبراهيم في السنوات الأولى من الاستقلال ، كان حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحصد ، إلى جانب حزب الاستقلال ، المراكز الأولى في الانتخابات التشريعية ، بما يتراوح بين 50 و 70 مقعدًا. ولو أن حزب التقدم و الاشتراكية ، الذي كان أيضًا منهكا بالسلطة ، يقوم حاليًا بمحاولات لإحياء تحالف أحزاب اليسار المغربية ، لا شيء يشير إلى أن الأحزاب التاريخية في المغرب ، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال ، سوف تكون قادرة على استعادة شعبيتها وصورتها السابقتين .
    لقد كان للمغاربة أيضًا ، طوال هذه المشوار ، الوقت الكافي للحكم على تجربة هذه الأحزاب وقد تأكدوا بأن عمر البرامج الانتخابية لا يتعدى الحملات الانتخابية وأن مساهمة ممثليهم المنتخبين في البحث عن الحلول للمشاكل الاجتماعية التي تواجه البلاد تبقى ضعيفة، لأن بعض الآفات الاجتماعية ، مثل التسول وحراس السيارات ومدن الصفيح والفقر والإقصاء وبطالة خريجي الجامعات بشكل عام والاختلالات الجهوية والإصلاح الدوري للنظام التعليمي والحالة المزرية لقطاع الصحة ، وتحضر الأراضي الزراعية ، واحتلال الشواطئ ، والعنف ، تبقى مطروحة منذ سنوات وبشكل مرعب.

    لم يعد المغاربة يضعون آمالهم في إحياء التحالف اليساري ، ولا في عمليات التطهير التي تجري ، بين لحظة إلى أخرى ، داخل الأحزاب السياسية المغربية الأخرى ، بل في “حركة اجتماعية” – ديمقراطية اشتراكية مستقلة ومواطنة “، من شأنها حشد كل إمكانات البلد من الأطر والمثقفين والصحفيين والمهن الحرة ، ورجال الأعمال ، والمدرسين ، والمصرفيين ، والخبراء ، الذين لا مسؤولية لهم في النتائج الكارثية لإدارة الشأن العام ،و التي تتجلى في تفاقم الديون الخارجية ، و ذلك بسبب غياب الإرادة السياسية لدى المنتخبين ، على الصعيدين المحلي والوطني ، من أجل البحث العاجل والفوري عن حلول للمشاكل العالقة. إن توقيع العريضة من أجل إحداث مؤسسة تتكفل بمرضى السرطان ، مؤخرا، لتؤكد بدون منازع بأن المغاربة لهم قدرة كبيرة للتعبئة من أجل القضايا الوطنية.

    * صحفي وكاتب

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره