Étiquette : DE

  • في رحيل نبيل لحلو


    إدريس القُرّي
    نبيل لحلو .. حين يصير المسرح قدراً

    يعلن رحيل المخرج المغربي نبيل لحلو عن نهاية مسار جسدي، ولكنه يفتح أفقاً عريضاً لتحليل نقدي مفيد لتجربة فنية وفكرية ممتدة داخل المسرح والسينما المغربية المعاصرة، بتميز مثير.

    يضع رحيل نبيل لحلو، بإلحاح، سؤال الفن في قلب الوجود، بل يدفع إلى مساءلة علاقة الإبداع بالحرية والالتزام. اختار لحلو، منذ بداياته، ممارسة الإخراج بوصفه موقفاً واعياً، عنيداً، ومثقالاً بالثقة الذاتية، عوض الاكتفاء بإعادة إنتاج القوالب الجاهزة، كما أسس مساره عبر تكوين أكاديمي وتجربة بين المغرب وفرنسا (تكوين مسرحي بفرنسا ضمن سياق المسرح الحديث).

    أسس فقيد المسرح والسينما المغربية التجريب كمنهج، رافضاً، في نفس الوقت، الاستقرار داخل شكل فني واحد. هكذا أعاد نبيل لحلو تفكيك البنية التقليدية للعرض، حيث جعل المسرح مجالاً للفكر الحي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ينسجم هذا التوجه مع ما طرحه أنطونان أرتو، حين أكد أن “المسرح يجب أن يكون صدمة توقظ الفكر” (Artaud, Le Théâtre et son double, 1938). اشتغل لحلو على الجسد والصوت والفضاء، بدل اختزال العرض في النص أساساً فقط.

    انتقل لحلو، وهو في قمة عطائه المسرحي، إلى السينما، دون القطع مع المسرح، بل عمل لحلو على نقل لغته إليها. هكذا أنجز نبيل لحلو أفلاماً تنتمي إلى صنف سينما المؤلف، وجعل من الصورة أداة تفكير.

    يلتقي توجه نبيل لحلو مع طرح جيل دولوز، الذي يرى أن “الصورة السينمائية تفكر بطريقتها الخاصة” (Deleuze, Cinéma 1, 1983). وقد فتح لحلو، بذلك، أفقاً تأويلياً يجعل المتلقي شريكاً في المعنى.

    واجه لحلو الرقابة بشكل متعدد ولمدة طويلة في ميدان السينما، ولكنه لم ينكفئ، بل حول ضغط الرقابة – الذي آلمه كثيراً – إلى مادة إبداعية. رفض لحلو، بعناد، الامتثال، وأصر على استقلالية الرؤية الفنية التي كلفته الكثير. ينسجم موقف نبيل لحلو هذا مع تحليل ميشيل فوكو، الذي يؤكد أن “حيثما توجد سلطة هناك توجد مقاومة” (Foucault, Histoire de la sexualité, 1976)، وهو ما جعل لحلو يحول المسرح إلى فضاء نقدي، بل دفعه إلى جعل الفن أداة مساءلة.

    استحضر لحلو الفلسفة داخل أعماله، ولكنه لم يقدمها بشكل مباشر، بل حولها إلى تجربة حسية. يتجلى ذلك في مسرحية “محاكمة سقراط” (عمل مسرحي متأخر يستلهم الفلسفة اليونانية)، حيث يعيد طرح سؤال الحقيقة مستنداً إلى قول سقراط: “الحياة غير المفحوصة لا تستحق أن تعاش” (Plato, Apology)، ولكنه يعيد صياغته داخل سياق معاصر.

    يربط لحلو بين الفن والحياة، بل ويجعل الإبداع امتداداً للتجربة الإنسانية. يعالج في جل أعماله موضوعات الإنسان والمجتمع، ويمنحها بعداً وجودياً في انسجام مع ما ذهب إليه إريك فروم، حين أكد أن “الحب فعل يمنح الوجود معنى” (Fromm, The Art of Loving, 1956).

    ساهم المرحوم نبيل لحلو في تشكيل ملامح المسرح المغربي الحديث، بل ورسخ حضوره داخل الفضاء الثقافي العربي والدولي (مشاركة أعماله في مهرجانات وعروض خارج المغرب)، ولعله أثر في أجيال من الفنانين، ولم يبق مجرد حالة فردية. في هذا السياق يندرج قول والتر بنيامين: “يحمل العمل الفني أثر زمنه” (Benjamin, 1936).

    لترتاح روحك، نبيل لحلو، في سلم وسلام العالم الآخر. فقد ألهمنا رحيلك ومسارك أسئلةٍ طرحت المفتوح منها هكذا: هل يستطيع الفن تغيير الواقع؟ ويجيب مسارك بالفعل وليس بالقول، وأثبت أن الفن، حين يقترن بالحرية، يصبح قوة تغيير رمزية. يرسخ بذلك أثراً يجعل من الإبداع ضرورة وجودية وليس ترفاً ثقافياً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعدام الشوا في الأمازيغية


    رشيد بوهدوز
    قراءة نقدية في موقف المعهد الملكي وأثره على أمازيغية الريف لماذا يُعد “الشوا” (ⴻ) رئة اللغة الرقمية؟

    ليست الكتابة مجرد طريقة لرسم اللغة. إنها، قبل ذلك، طريقة في تخيّل القارئ.

    من هو هذا القارئ الذي نكتب له؟

    هل هو المتكلم الأصلي الذي يعرف النطق بالسليقة؟ هل هو الطفل الذي يفتح كتاب الأمازيغية لأول مرة؟ هل هو الناطق الشفهي الذي يتحدث الأمازيغية في البيت والشارع، لكنه لم يألف بعد قراءتها بتيفيناغ؟ أم هي الآلة التي نطلب منها اليوم أن تقرأ نصاً أمازيغياً وتحوّله إلى كلام؟

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من هنا تبدأ مشكلة الشوا في الأمازيغية. ذلك المصوت المركزي القصير [ə]، الممثل في تيفيناغ بالرمز ⴻ، ليس مجرد حرف صغير يمكن المرور عليه كما لو كان تفصيلاً ثانوياً. إنه، في مواضع كثيرة، الحدّ الفاصل بين كتابة تُرى وكتابة تُقرأ.

    هل نكتب الأمازيغية لكي تبدو موحدة أمام العين، أم لكي تنفتح بوضوح على اللسان؟

    حين أستعمل عبارة “إعدام الشوا”، لا أقصد أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حذف ⴻ حذفاً مطلقاً. هذا غير صحيح. المعهد أبقى عليه في حالات محدودة، خاصة حين يفرض ذلك تفادي الثقل الصامتي أو ضمان المقروئية. لكن ما حدث، في تقديري، هو أن الشوا تحوّل إلى استثناء ضيق، بينما صار الاقتصاد فيه هو الأصل.

    وهذا الاقتصاد ليس بريئاً دائماً.

    في أمازيغية الريف تحديداً، له كلفة واضحة.

    نعم، لقد ظُلمت الريفية معيارياً؛ لا لأنها استُهدفت، بل لأن حاجتها الصوتية لم تُحتسب كما ينبغي.

    حجة المعهد وحدودها

    لنبدأ من حيث ينبغي أن يبدأ أي نقد جاد: من إنصاف الحجة المقابلة.

    المعهد لم يختر الاقتصاد في الشوا عبثاً. لقد انطلق من تصور فونولوجي يرى أن الكتابة المعيارية لا ينبغي أن تسجل كل تفاصيل النطق المحلي، بل تكتفي بالعناصر الصوتية التي تميز المعنى. وبما أن الشوا في عدد من التحليلات يُعد صوتاً إقحامياً، يظهر لتيسير النطق بين الصوامت، لا فونيماً مستقلاً في كل المواضع، فقد بدا حذفه نوعاً من الاقتصاد.

    هذا مفهوم.

    لا يمكن لأي معيار وطني أن يكتب كل التفصيلات الصوتية لكل المتغيرات. ولو فعل ذلك، لتحولت الكتابة إلى نسخ صوتي ضيق، ولصعب بناء معيار مشترك. غير أن ما يبدو معقولاً في المبدأ قد يصبح قاسياً حين يُطبَّق على متغيرات لا تحتمل القدر نفسه من الحذف.

    السؤال إذن ليس فقط: هل الشوا يميز المعنى دائماً؟

    السؤال الأهم: ماذا يحدث للقراءة حين نحذفه؟

    هل تصبح الكلمة أثقل على الطفل؟

    هل يرتبك غير الناطق؟

    هل تضطر الآلة إلى التخمين؟

    هل تفقد الريفية شيئاً من إيقاعها ونَفَسها؟

    الكتابة ليست مختبراً للفونولوجيا وحدها. إنها أداة تعليم وقراءة وأدب ورقمنة. وقد يكون الصوت غير مميز للمعنى، لكنه مع ذلك ضروري للمقروئية. هذه نقطة لا ينبغي التهوين منها.

    وقد يقال إن الأمازيغية، بانتمائها إلى الأسرة الأفروآسيوية، تستطيع أن تتحمل اقتصاداً واسعاً في المصوتات كما تتحمله العربية أو العبرية. غير أن الانتماء العائلي لا يعني التطابق البنيوي. ما يسمح للعربية، مثلاً، بدرجة عالية من الكتابة الكونسوناتية هو نظام جذري وصرفي يمنح القارئ مراسي دلالية وصرفية يستعيد من خلالها كثيراً من المحذوف. أما الأمازيغية، وخاصة في استعمالاتها الريفية والتعليمية والرقمية، فلا يجوز أن تُعامَل كما لو كانت نسخة أخرى من منطق الكتابة السامية. القياس هنا مضلل؛ فالمعيار لا ينبغي أن يستعير صمت غيره إذا كانت بنيته هو تحتاج إلى نفسٍ أوضح.

    حين يعترف المعهد بما يريد تضييقه

    في كتاب La nouvelle grammaire de l’amazighe الصادر عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2008، يقر التصور المعياري بأن النظام الإملائي يميل إلى الفونولوجية، لكنه ليس فونولوجياً بصرامة. هذه ليست ملاحظة تقنية عابرة. إنها اعتراف بأن الكتابة، حين تتصل بالتعليم والقراءة، لا تستطيع أن تكون مختبراً صارماً.

    لذلك يثبت المعهد الشوا في بعض المواضع حين يخدم المقروئية Lisibilité، خاصة عند توالي صوامت متطابقة أو حين يؤدي غيابه إلى التباس أو ثقل في القراءة.

    هذه هي الثغرة التي يجب أن نقرأ منها موقف المعهد.

    إذا كان ⴻ مشروعاً حين ينقذ القراءة من التعثر في مواضع محدودة، فلماذا لا يكون مشروعاً حين ينقذ قراءة الريفية في مواضع أوسع؟ لماذا تُفهم المقروئية فقط داخل حالات صرفية ضيقة، ولا تُفهم حين يصبح القارئ طفلاً، أو غير ناطق، أو ناطقاً شفهياً لم يتدرب على تيفيناغ، أو آلة؟

    نحن لا نطالب بإلغاء المعيار. نطالب بتوسيع مبدأ اعترف به المعيار نفسه.

    إذا كان المعهد يقر بأن نظامه غير فونولوجي بصرامة حمايةً للمقروئية، فإن هذا الإقرار يفتح الباب شرعياً لمطالبة المعيار بالاعتراف بالمقروئية الريفية والرقمية، لا بوصفها نزوة محلية، بل بوصفها حالات استحقاق مساوية للحالات التي استثناها المعيار أصلاً.

    كتابة تمتحن القارئ

    في اللسانيات النفسية، يُستعمل مفهوم العمق الإملائي للتمييز بين أنظمة كتابية شفافة وأخرى عميقة. الكتابة الشفافة تقرّب المسافة بين الحرف والصوت. أما الكتابة العميقة فتخفي جزءاً من المعلومات الصوتية وتطلب من القارئ أن يستعيدها من معرفته السابقة.

    العربية غير المشكولة مثال معروف. وكذلك العبرية دون علامات الحركات. القارئ المتمرس يقرأ بسهولة، أما المتعلم فيحتاج إلى ذاكرة وسياق وتوقع.

    حين نقتصد الشوا أكثر مما ينبغي، ندفع الأمازيغية نحو عمق إملائي إضافي. تصبح الكلمة أقل إرشاداً للقارئ، وأكثر اعتماداً على سليقة لا يملكها الجميع.

    وهذا قد يكون مقبولاً عند المتكلم الأصلي المتمرس. لكنه مكلف عند الطفل. ومربك عند غير الناطق. ومغلق أحياناً أمام من يعرف الأمازيغية صوتاً ولا يعرفها كتابة. وصعب على الآلة.

    الأمازيغية، في وضعها الراهن، لا تحتاج إلى كتابة تمتحن القارئ. تحتاج إلى كتابة تفتح له الباب.

    الكتابة المقتصدة كتابة للنخبة

    الكتابة التي تقتصد كثيراً في الشوا تفترض قارئاً مثالياً: قارئاً أمازيغياً متمرساً، يعرف النطق مسبقاً، ويستطيع أن يعيد بناء ما حُذف اعتماداً على ذاكرته الصوتية.

    هذا القارئ موجود.

    لكنه ليس وحده.

    هناك طفل يتعلم تيفيناغ لأول مرة. هناك متعلم عربي اللسان يقترب من الأمازيغية بوصفها لغة وطنية. هناك مواطن يرى حروف تيفيناغ على واجهة مؤسسة، فيريد أن يقرأها لا أن يكتفي برؤيتها. وهناك أيضاً الناطق الشفهي بالأمازيغية: يتحدثها في البيت والحي والعائلة، ويفهم نبرتها وإيقاعها بالسليقة، لكنه حين يواجه نصاً مكتوباً بتيفيناغ يجد نفسه أمام عتبة أخرى، هي عتبة الانتقال من اللغة المنطوقة إلى اللغة المقروءة. فهذا القارئ لا تنقصه الأمازيغية؛ ما ينقصه أحياناً هو الجسر بين الصوت والحرف.

    يعرف الكلمة حين يسمعها، لكنه قد يتردد حين يراها مكتوبة بلا المصوتات التي تعينه على إعادة بنائها. وهناك، أخيراً، الآلة، التي لا تملك ذاكرة ولا جدة ريفية تعلّمها أين تضع النفس.

    لهؤلاء جميعاً، يصبح الاقتصاد المفرط في الشوا عائقاً.

    الكتابة التي تفترض السليقة السابقة كتابة نخبوية، حتى لو بدت بسيطة في عدد حروفها. أما الكتابة الشفافة فهي كتابة ديمقراطية، لأنها تسمح للقارئ الجديد بأن يدخل اللغة من النص نفسه، لا من ذاكرة لا يملكها.

    إذا أردنا للأمازيغية أن تكون لغة وطنية مشتركة، لا لغة نخبة متكلمة فقط، فعلينا أن نجعل كتابتها أكثر رحمة بمن لا يملك سليقتها.

    وليس هذا المطلب غريباً عن التقليد الأمازيغي نفسه. فقد سبق مولود معمري، في Tajeṛṛumt n tmaziɣt سنة 1976، إلى اختيار كتابة الشوا في القبائلية بالحرف e. لم يكن ذلك جهلاً بالنقاش الفونولوجي، بل وعياً مبكراً بأن النص الذي يصمت أكثر مما ينبغي يمتحن قارئه. لذلك فالدفاع عن الشوا ليس استيراداً لمبدأ خارجي، بل امتداد لوعي أمازيغي داخلي قديم: الكتابة ينبغي أن تساعد القارئ، لا أن تفترض أنه يعرف كل شيء قبل أن يقرأ.

    الريفية ليست تاشلحيت

    من أخطاء المعيرة المركزية أنها قد تتعامل مع الأمازيغية كما لو كانت بنية صوتية واحدة.

    ليست كذلك.

    بعض التحليلات اللسانية لتاشلحيت بينت أن الصوامت قد تؤدي أحياناً دوراً مقطعياً واسعاً، وأن بعض السلاسل الصامتية يمكن أن تنتظم دون الحاجة إلى مصوت ظاهر في كل موضع. هناك، قد يجد الاقتصاد في الشوا شيئاً من التبرير.

    لكن الريفية ليست تاشلحيت.

    في أمازيغية الريف، يشتغل الشوا، في مواضع كثيرة، بوصفه آلية مقطعية تساعد الكلمة على الانتظام. ليس صوتاً زائداً يُضاف للراحة فقط. إنه عنصر صغير يفتح الكلمة ويمنحها قابلية النطق.

    حين نعمم سياسة اقتصاد قد تبدو مناسبة في متغير معين على متغير آخر يختلف عنه، فنحن لا نوحد اللغة. نحن نسوّي بين حاجات مختلفة.

    وهنا يظهر ما أسميه الحيف المعياري البنيوي. فالريفية لم تُقصَ بالاسم، ولم تُستهدف صراحة. لكنها تضررت من قاعدة تبدو عامة ومحايدة، لأنها تحمل كلفة أكبر على المتغير الذي يحتاج الشوا أكثر من غيره.

    لا يحتاج الحيف البنيوي إلى نية سيئة. يكفي أن تطبق القاعدة نفسها على متغيرات لا تملك الحاجة نفسها.

    أمازيغية الريف: حين يصبح الصمت عائقاً أمام النطق

    تتضاعف أهمية الشوا في الريفية بسبب طبيعة نسيجها الصوتي. فالريفية تعرف ظواهر تجعل الصوامت أكثر احتكاكية ورخاوة، ومنها ظاهرة الارتقاق. وحين تتراكم هذه الصوامت، يحتاج اللسان إلى عتبات صغيرة تساعده على الانتقال من صوت إلى آخر.

    هنا يعمل الشوا كإسمنت مقطعي. قد لا يكون بارزاً دائماً، لكنه يحفظ تماسك البناء.

    لنأخذ المثال المعروف:

    ⵜⵓⴷⵔⵜ

    القارئ الريفي المتمرس قد يقرأها بسهولة، لأنه يعرف الكلمة من قبل. لكنه لا يقرأها من النص وحده؛ يقرأها من ذاكرته.

    أما الطفل، أو غير الناطق، أو الآلة، فيرون سلسلة صوامت تحتاج إلى تفكيك.

    حين نكتب:

    ⵜⵓⴷⴻⵔⵜ

    فنحن لا نضيف حشواً. نحن نكشف البنية المنطوقة: tu-dert. نمنح القارئ دليلاً بصرياً على موضع النفس. نمنح المتعلم فرصة أن يقرأ دون تخمين. ونمنح الآلة معلومة مقطعية كانت ستبحث عنها بجهد أكبر.

    والكلمة تعني “الحياة”.

    لا تخلو المفارقة من دلالة: أحياناً تحتاج الحياة في النص إلى حرف صغير كي تتنفس.

    إزران: حين تبدو الموسيقى ناقصة في العين

    تظهر أهمية الشوا أيضاً في إزران، الشعر الغنائي الريفي. والإزري لا يقوم على المعنى وحده، بل على الإيقاع، والنفس، وتوزيع المقاطع.

    المنشد الريفي لا يحتاج إلى رؤية الشوا كي ينطقه؛ الذاكرة الشفوية تحفظه. لكن حين ينتقل الإزري من الفم إلى الورقة، يصبح حذف الشوا مشكلة.

    لا نبالغ هنا. حذف الشوا لا يهدم وزن إزران في الأداء الشفهي. المنشد سيظل ينشد كما اعتاد. ما يتضرر هو تمثيل الوزن كتابياً. لأن إزران يعتمد، في جانب من موسيقاه، على المقاطع الصوتية. فإذا حُذف الشوا، قد يبدو البيت في العين ناقصاً: خمسة مقاطع حيث يسمع المنشد سبعة، أو تتابعاً صامتاً حيث يوجد في الفم موضع نفس.

    هنا ينشأ انفصام بين بصرية النص وموسيقاه.

    الفم يعرف ما يفعل.

    الورقة لا ترشد من لم يسمع.

    والباحث في العروض يجد نفسه مضطراً إلى إعادة بناء ما حذفه الإملاء. والآلة، إن طُلب منها تقطيع الإزري أو قراءته، لن تجد في النص ما يكفي من العلامات.

    التراث الشفهي يحفظ الشوا لأن الغناء يحتاجه. أما المعيار المكتوب فيقتصده باسم التوحيد. فإذا كانت إزران ذاكرة الريف الإيقاعية، فإن ⴻ أحد المفاتيح الصغيرة التي تسمح لهذه الذاكرة بأن تعبر من الصوت إلى النص دون أن تفقد نفسَها.

    الأدب الريفي ليس استمارة إدارية

    في النص الإداري قد يكون الاختصار مفهوماً. أما الأدب فليس استمارة لغوية باردة.

    الأدب لا ينقل المعنى وحده. ينقل الصوت، والنبرة، والرجفة، والتردد، والحميمية.

    في رواية أمازيغية ريفية، حين يهمس البطل بكلمة ⵜⵓⴷⴻⵔⵜ، فهو لا ينطق صوامت جافة. إنه يرسل زفرة وجودية يمثلها ذلك الشوا الصغير. تجريد هذه الكلمة من مصوتها في النص الأدبي ليس مجرد اقتصاد إملائي؛ إنه، في مواضع كثيرة، تجريد للشخصية من نبرتها البشرية، وتحويل للأدب إلى كتابة أبرد مما ينبغي.

    الأدب صوت.

    ومن حق الصوت أن يترك أثره في الكتابة.

    حين تصبح تيفيناغ حروفاً صامتة

    تتضاعف المشكلة حين نخرج من دائرة الناطق الأصلي. الأمازيغية اليوم لم تعد لغة البيت أو القرية فقط. إنها لغة المدرسة، والواجهات، والإدارة، والمنصات الرقمية.

    يراها غير الناطق على شاشة أو لافتة أو وثيقة، فيريد أن يقرأها.

    لكن ماذا يحدث حين يرى سلسلة من حروف تيفيناغ وقد حُذفت منها المصوتات التي تساعد على النطق؟ تتحول الكتابة في عينه إلى علامات صامتة: جميلة بصرياً، حاضرة رمزياً، لكنها لا تقوده إلى الصوت. تصبح تيفيناغ أقرب إلى أبجدية معروضة لا إلى لغة مقروءة.

    وهذا خطر حقيقي.

    الأبجدية التي لا تُقرأ لا تنقل اللغة. إنها تعرضها فقط.

    إذا كان هدف ترسيم الأمازيغية وتعليمها هو جعلها لغة وطنية مشتركة، فلا يكفي أن تظهر حروفها على الواجهات. يجب أن يستطيع غير الناطق أن يقترب من نطقها.

    الشوا، في مواضعه الوظيفية، يساعد على ذلك. إنه يقول للقارئ الجديد: هنا افتح الكلمة، هنا ضع النفس، هنا لا تجعل الصوامت كتلة واحدة.

    الأمازيغية والذكاء الاصطناعي: هل نُطعم الآلة نصوصاً خرساء؟

    كل ما قلناه عن غير الناطق ينطبق، بدرجة أشد، على الآلة.

    فالآلة لا تعرف أين تضع الشوا إلا إذا أعطيناها قاعدة أو بيانات. حين نطلب من محرك قراءة آلية أن يقرأ نصاً أمازيغياً، لا يمكنه أن يعتمد على ذاكرة الجدة، ولا على أذن ريفية، ولا على خبرة شفوية. إنه يتعامل مع ما نكتبه له.

    إذا كتبنا نصاً أمازيغياً باقتصاد مفرط في الشوا، فنحن نطلب من الآلة أن تخمّن. وهذا التخمين مكلف. في اللغات الكبرى، قد تعوض الخوارزميات هذا النقص بموارد ضخمة:

    قواميس نطق، ومدونات صوتية، وملايين الجمل. أما الأمازيغية، وهي لغة قليلة الموارد الرقمية، فلا تملك ترف إخفاء المعلومة الصوتية ثم مطالبة الذكاء الاصطناعي باستعادتها وحده.

    حذف الشوا كتابياً يُجبر المطورين على بناء خوارزميات معقدة للتنبؤ بما حُذف: أين تُدرج الحركة؟ أين يبدأ المقطع؟ أين ينبغي لمحرك القراءة الآلية أن يفتح الصوت؟

    في المقابل، يمكن بلمسة إملائية واحدة، أي بإثبات ⴻ حيث يلزم، أن نوفر هذه البيانات سيادياً داخل النص نفسه، وأن نجعل الأمازيغية أكثر سلاسة في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي. هذه السيادة الصوتية شرط لا غنى عنه لأيّ لغة قليلة الموارد تريد أن تحضر في العصر الرقمي بكامل تفاصيلها لا بشبحها فقط. ما يختصره الكاتب بحرف واحد قد يدفع المطور ثمنه طبقات من التخمين والمعالجة.

    وقد أظهرت دراسة Afkir & Zellou المنشورة في Phonetica سنة 2026 حول الكلام الموجّه إلى الروبوت في التاريفيت نتيجة ذات دلالة كبيرة: حين خاطب المتكلمون الريفيون روبوتاً، لم ينتجوا الأشكال اللاصوتية قطّ، رغم ظهورها بنسب محدودة في القراءة العادية؛ بل زادوا إدراج الشوا، وأطالوا مدته في السياق الروبوتي. بعبارة أوضح: حين يشعر المتكلم الريفي أن مخاطبه ضعيف الكفاءة، لا يحذف الشوا، بل يعززه. وهذه نتيجة تقلب منطق الاقتصاد الرسمي رأساً على عقب: الإنسان يضيف ما يحتاجه الوضوح، بينما المعيار يحذف ما تحتاجه الآلة.

    المفارقة واضحة:

    المتكلم الريفي يُظهر الشوا حين يريد أن تفهمه الآلة، بينما المعيار يقتصد الشوا في النص الذي ستعالجه الآلة.

    هذه ليست مفارقة لغوية فقط. إنها مفارقة رقمية أيضاً. فإذا كنا نريد أمازيغية قابلة للقراءة الآلية، وتحويل النص إلى كلام، والتعرف الآلي على الكلام، فعلينا ألا نخفي عن الآلة مفاتيح النطق.

    نحو معيار لا يظلم الريفية

    لا أدعو هنا إلى فوضى إملائية، ولا إلى رفض تيفيناغ، ولا إلى كتابة الشوا في كل موضع بلا قاعدة.

    المطلوب أهدأ وأعمق: مراجعة مبدأ الاقتصاد المفرط في الشوا.

    ولا يعني ذلك أن نستبدل اقتصاداً مفرطاً بفوضى مقابلة؛ فتحديد المواضع الدقيقة لإثبات ⴻ سؤال تقعيدي مستقل، يحتاج إلى دراسات صوتية، وتجارب قراءة، ومعاجم معيارية. ما يهم هذا المقال أسبق من ذلك: أن نقر أولاً بأن الاقتصاد الواسع في الشوا ليس محايداً، وأنه يخلّف كلفة خاصة على الريفية، وعلى المتعلم، وعلى غير الناطق، وعلى الآلة.

    يمكن الحفاظ على تيفيناغ خطاً موحداً، وعلى المعيرة إطاراً مشتركاً، لكن مع اعتماد تصور أكثر مرونة. في بعض المتغيرات أو المواضع، قد يكون الاقتصاد في الشوا مقبولاً. أما في أمازيغية الريف، وفي التعليم، وفي النصوص الأدبية، وفي إزران، وفي المعاجم، وفي تطبيقات تحويل النص إلى كلام، وفي الواجهات الرقمية، فإن الشفافية أولى.

    ما أقترحه هو معيار أمازيغي مرن متعدد المستويات. لا لتفتيت اللغة، بل لتنظيم التعدد.

    يمكن تشبيه الأمر بالخرائط: هناك خريطة سياسية تُظهر الحدود العامة، وخريطة طبوغرافية تُظهر التضاريس. لا تلغي إحداهما الأخرى؛ كل واحدة تخدم غرضاً مختلفاً.

    كذلك يمكن أن يكون لدينا معيار إداري مقتصد في بعض السياقات، ومعيار شفاف للتعليم والأدب والرقمنة، حيث يحتاج القارئ والآلة إلى تفاصيل صوتية أوضح.

    ولنكن دقيقين: المطلوب ليس إثبات الشوا حيثما وُجد صوتياً بشكل عشوائي، بل التفكير في إثباته وظيفياً حيث تكون كلفة حذفه واضحة: في تفكيك التراكمات الصامتية الثقيلة، ومنع التباس الحروف المتماثلة، وحفظ بعض الحدود الصرفية، وتمثيل الإيقاع في النصوص الشعرية والتراثية. أما تحديد القواعد الدقيقة لذلك فيحتاج إلى عمل معياري مستقل.

    بهذا لا يكون الشوا تهديداً للوحدة، بل أداة لتنظيم التعدد. الوحدة الحقيقية لا تعني أن تتنفس كل المتغيرات بالطريقة نفسها. الوحدة الحقيقية تعني أن نجد نظاماً يسمح لكل متغير بأن يُقرأ بوضوح داخل مظلة مشتركة.

    معيار يعرف متى يتنفس

    إعدام الشوا، أو الاقتصاد المفرط فيه، لم يكن مجرد قرار إملائي محدود الأثر. في أمازيغية الريف، ترك هذا الاختيار أثراً واضحاً: جعل القراءة أثقل، وجعل تيفيناغ أحياناً أقرب إلى حضور بصري منه إلى أداة نطق، وجعل غير الناطق والآلة يدفعان كلفة ما كان يمكن للكتابة أن توضحه.

    المعهد لم يخطئ لأنه أراد الوحدة. أخطأ حين جعل وحدة العين أحياناً أعلى من وضوح اللسان. وأخطأ حين افترض قارئاً يملك السليقة، بينما الأمازيغية اليوم تُكتب أيضاً لمن لا يملك سليقتها الكتابية: الطفل، والمتعلم، والناطق الشفهي، والقارئ غير الناطق، والآلة.

    الدفاع عن ⴻ ليس دفاعاً عن حرف صغير، ولا هجوماً على المعيرة، ولا دعوة إلى الفوضى. إنه دفاع عن كتابة أمازيغية أذكى: تعرف متى تختصر، ومتى تُظهر؛ متى تصمت، ومتى تتنفس.

    نحن لا نطلب معياراً أكثر حروفاً.

    نطلب معياراً أكثر عدلاً مع الريفية، وأكثر رحمة بغير الناطق، وأكثر استعداداً للرقمنة.

    فالمعيار الذي نريده ليس معياراً يكتب كل شيء، ولا معياراً يحذف أكثر مما ينبغي.

    إنه معيار يعرف متى يصمت، ومتى يترك للغة أن تتنفس.

    شفافية الكتابة ليست ترفاً لسانياً للنخبة، بل حق ديمقراطي للمتعلم، وشرط رقمي للغة تريد أن تدخل المستقبل بصوتها، لا برسمها فقط.

    -باحث في النقد الأدبي الأمازيغي والرقمنة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب « قبال » يختار حفظ جزء من الذاكرة المحلية عبر عمل روائي

    *العلم الإلكترونية*

    ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، تم ييومه الأربعاء 06 ماي، تقديم رواية باللغة الفرنسية بعنوان (Le Châtiment de la chair ) للكاتب المغربي المقيم بفرنسا المعطي قبال، الصادرة ضمن  مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج، عن منشورات توبقال.

    رواية لحفظ الذاكرة

    وفي مداخلة له خلال هذا اللقاء الأدبي، أبرز الأكاديمي وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الأورو-متوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، أن هذه الرواية تعكس رغبة الكاتب في حفظ ذاكرة وتاريخ قبيلة “بوبريك” الذي يعود اسمها لشخصية قدمت من فاس للاستقرار في منطقة تادلة بعد وفاة السلطان الحسن الأول، بحيث اختار الكاتب التطرق إلى الحقبة التاريخية لهذه القبيلة التي ستتفكك بوفاة كبيرها بوبريك.

    وقدم الدكتور طنكول قراءته في هذا العمل الأدبي الذي يقدم بورتريهات لشخصيات تنحدر من نسل كبير القبيلة، عبر تتبع المسارات الشخصية لهؤلاء الأبناء بعد وفاته، في قالب روائي يطبعه العنف والفقر والقمع والمأساة.

    ويعتبر طنكول أن هذا العمل يظل وفيا لتجربة الكتابة التي يقدمها المعطي قبال “بأسلوبه ولغته التي اعتدنا عليها في الكتابات الصحافية والأعمدة، وهي الخاصية التي تجعل قبال يختلف عن المفهوم الكلاسيكي للكاتب ويتعداه الى كونه كوليغرافيا ومتخصصا في السيميولوجيا، عبر نصوصه القصيرة تعالج مواضيع مختلفة بنظرة حول التاريخ والذاكرة.

    وقد جمع الكاتب قبال، وفق قراءة طنكول، في هذا المؤلف بين شخصيات من الخيال وأخرى من التاريخ ليقدم مزيجا من المسارات، مؤكدا أن قوة الكاتب تظهر في أخذه مسافة نقدية من الصور النمطية والقوالب الجاهزة، وهو بذلك يساهم في إعادة كتابة الأدب بما يجعله في قلب التحولات المتواصلة التي يعرفها المغرب.

    وفي مداخلته خلال هذه الندوة، اعتبر الكاتب المعطي قبال أن العمل المقدم هو أول رواية له، حيث كان يجد نفسه في كتابة القصة القصيرة باللغتين العربية والفرنسية، مستحضرا صعوبة هذه التجربة الجديدة خاصة فيما يتعلق بتلخيص جزء من التاريخ في عدد قليل من الصفحات.

    ويقول قبال إنه يعيد في هذه الرواية بشغف كتابة صفحة من تاريخ قبيلة بوبريك، في منطقة الشاوية التي ينحدر منها، عبر تتبع المسارات المأساوية لأبناء مؤسس القبيلة التي تفرقت بهم الطرقات بعد وفاته.

    ومن خلالهذه الرواية يشدد قبال على أنه يسائل الكتابة التاريخية وخاصة الطريقة التي كتب بها المؤرخون والأنتروبولوجيون الفرنسيون حول المغرب في هذه الحقبة، والتي يجد فيها قبال الكثير من الغرائبية والعنصرية، مما يستوجب في تقديره إعادة تفكيك هذا الموروث لفهم كيف كانت فرنسا تصور المغرب.

    وفيما يتعلق بالهدف من هذه الرواية فيحدده قبال في رغبته في حفظ وتقاسم هذا المخيال الجماعي والموروث الثقافي المحلي والجهوي المهدد بالاندثار وإعطاء الإمكانية للشباب للتعرف عليه وامتلاكه داعيا إلى المزيد من الأعمال السوسيولوجية والأنثروبولوجية حول ثقافة المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعطي قبال يعيد كتابة ذاكرة « بوبريك » في أول رواية له ويواجه « الغرائبية » الاستعمارية

    اختار الكاتب المغربي المقيم بفرنسا، المعطي قبال، العودة إلى الذاكرة المحلية والجهوية عبر روايته الجديدة باللغة الفرنسية “Le Châtiment de la chair”، مقدما عملا أدبيا يستعيد تاريخ قبيلة « بوبريك » بمنطقة الشاوية، في محاولة لحفظ جزء من المخيال الجماعي المهدد بالاندثار، ومراجعة الصور التي رسمها الاستعمار الفرنسي عن المغرب.

    وجرى تقديم الرواية، الصادرة عن منشورات توبقال ضمن مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج، الأربعاء، في إطار فعاليات البرنامج الثقافي للمجلس بالمعرض الدولي للنشر والكتاب.

    وقال الأكاديمي وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الأورو-متوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، إن الرواية تعكس رغبة الكاتب في حفظ ذاكرة قبيلة « بوبريك »، التي ارتبط اسمها بشخصية قدمت من فاس للاستقرار بمنطقة تادلة بعد وفاة السلطان الحسن الأول، مبرزا أن قبال اختار الاشتغال على مرحلة تاريخية انتهت بتفكك القبيلة بعد وفاة مؤسسها.

    وأوضح طنكول أن الرواية تتبع المسارات الفردية لأبناء كبير القبيلة في قالب روائي تطبعه المأساة والعنف والفقر والقمع، معتبرا أن العمل يظل وفيا لأسلوب قبال المعروف في كتاباته الصحافية ونصوصه القصيرة، التي تمزج بين الأدب والسيميولوجيا والنظر النقدي للتاريخ والذاكرة.

    وأضاف المتحدث أن قوة الرواية تكمن في مزجها بين شخصيات تاريخية وأخرى متخيلة، مع حفاظ الكاتب على مسافة نقدية تجاه الصور النمطية والقوالب الجاهزة، بما يجعل العمل مساهمة في إعادة كتابة الأدب المغربي وربطه بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المغرب.

    من جهته، أوضح المعطي قبال أن هذا العمل يعد أول رواية في مساره الأدبي، بعدما ظل أقرب إلى كتابة القصة القصيرة باللغتين العربية والفرنسية، مشيرا إلى أن خوض تجربة الرواية كان تحديا مرتبطا أساسا بكيفية اختزال مرحلة تاريخية كاملة في عدد محدود من الصفحات.

    وأكد قبال أنه حاول، من خلال هذا العمل، إعادة كتابة صفحة من تاريخ قبيلة « بوبريك » بشغف شخصي، باعتباره ينحدر من منطقة الشاوية، وذلك عبر تتبع المصائر المأساوية لأبناء مؤسس القبيلة بعد تفرقهم إثر وفاته.

    وشدد الكاتب على أن الرواية تسائل أيضا الطريقة التي كتب بها المؤرخون والأنثروبولوجيون الفرنسيون عن المغرب خلال تلك المرحلة، معتبرا أن كثيرا من تلك الكتابات كانت محملة بالغرائبية والنظرة العنصرية، وهو ما يستدعي، بحسبه، إعادة تفكيك هذا الإرث لفهم الكيفية التي كانت فرنسا تقدم بها صورة المغرب.

    وأوضح قبال أن الهدف من الرواية يتمثل في حفظ وتقاسم هذا الموروث الثقافي والخيال الجماعي المحلي، ومنح الأجيال الشابة فرصة التعرف عليه وامتلاكه، داعيا إلى إنجاز مزيد من الدراسات السوسيولوجية والأنثروبولوجية حول ثقافة المنطقة وتاريخها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاديب القصري حسن يارتي يتصدر غلاف مجلة فنزيويلة

    العرائش نيوز:

    تصدّر الكاتب والاديب المغربي حسن يارتي ابن مدينة القصر الكبير، غلاف العدد الثالث عشر (أبريل 2026) من مجلة HUMANITY MAGAZINE GLOBAL الصادرة من فنزويلا، تحت عنوان: “EL ARQUITECTO DE PUENTES INVISIBLES”، في تكريم يعكس حضوره الأدبي والإنساني على الساحة الدولية.
    ويأتي هذا التتويج متزامنًا مع فوز يارتي بجائزة DIAMOND TORCH – World Peace Letters Prize 2026، وهي جائزة تُمنح تقديرًا للإسهامات الأدبية ذات البعد الإنساني، والتي تعزز قيم السلام والتقارب بين الثقافات عبر الكتابة والترجمة.
    وقد عبّر يارتي عن اعتزازه بهذا الاعتراف الدولي، معتبرًا إياه تكريمًا لمسار يؤمن بدور الأدب في بناء جسور التواصل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط

    العلم – جيهان مريك (صحافية متدربة) اختُتمت يوم أمس الأربعاء 8 أبريل 2026، فعاليات الملتقى الروائي حول الكتابة الذاتية والتخييل، والذي احتضنه مقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، على مدى ثلاثة أيام (6-7-8 أبريل). وقد ركّز هذا الملتقى، الذي أدارت جلسته الافتتاحية الأستاذة فاطمة الزهراء اليوبي بحضور الكاتب محمد نيد علي، على دعم الإبداع الروائي الأمازيغي وتبادل التجارب، كما استضاف في يومه الثاني الباحث والكاتب أحمد بوكوس، حيث نوقشت روايته « Rhapsodies de Tanit la captive » وعلاقتها بموضوعي العنف والتطرف.

    أما اليوم الثالث والأخير، فقد خُصص بالكامل لتجربة الكاتب عبد الكريم جويطي، وأدار اللقاء الناقد محمد جليد الذي قدّم عرضاً بعنوان « فصاحة التعدد في إنجازات جويطي السردية »، بمشاركة باحثين كثر.

    وتركزت النقاشات حول مفهوم « تعدد الأصوات » في أعمال جويطي، خاصة في رواياته « ليلة الشمس »، « أيام الثورة الأربعة »، و »من يكمل وجه الجنرال ». وفي هذا السياق، قدّم الناقد محمد جليد قراءة تحليلية معمقة لمفهوم التعدد الصوتي، حيث أوضح، في تصريح لـ »العلم » أن هذا التعدد يستمد جذوره من تصورات الناقد الروسي ميخائيل باختين، مؤكداً أن الرواية الحديثة تقوم على توزيع الأصوات داخل النص، بحيث تمتلك كل شخصية لغتها الخاصة وأسلوبها التعبيري المميز؛ فالأستاذ الجامعي لا يتحدث كما الفلاح، والطفل له منطقه اللغوي الخاص، وهو ما يمنح العمل الروائي عمقه الواقعي والجمالي.

    وأضاف جليد أن تعدد الأصوات لا يقتصر على اختلاف الأساليب الفردية للشخصيات، بل يمتد إلى تعدد اللغات داخل المتن الروائي نفسه، من خلال توظيف العربية الفصحى والدارجة، وأحياناً الأمازيغية، بشكل يخدم البناء الفني للنص ويعكس التنوع الثقافي للمجتمع المغربي. واعتبر أن هذا التداخل اللغوي ليس مجرد زخرفة، بل اختيار جمالي ووظيفي ينسجم مع منطق السرد وتطوره.

    وفي امتداد لهذا التحليل، تطرق الاستاذ محمد جليد إلى إشكالية استمرارية الأدب الأمازيغي، مشيراً إلى أنها تظل رهينة بشروط ثقافية ومؤسساتية أوسع، تتعلق أساساً بضرورة وجود سياسة ثقافية شاملة تعترف بكل المكونات اللغوية والأدبية في المغرب، سواء بالعربية أو الأمازيغية أو حتى الدارجة والحسانية واللغات الأجنبية. كما شدد على أهمية توفير بنية تحتية داعمة، تشمل المكتبات، والمؤسسات التعليمية، والبرامج الأكاديمية المتخصصة، إلى جانب تعميم تدريس اللغة الأمازيغية كلغة معرفة وإبداع وبحث علمي، مع تثمين دور المؤسسات القائمة رغم محدودية أثرها في ظل غياب رؤية ثقافية مندمجة.

    وفي لحظة محورية من النقاش، صرّح عبد الكريم جويطي قائلاً: « الرواية مكّنتني من امتلاك العالم »، معبّراً بذلك عن رؤيته العميقة لدور الكتابة الروائية. وأضاف: « بلادنا، المغرب، هو بلد الاستمرارية »، في إشارة إلى غياب القطيعة الحادة في تاريخه، وهو ما يجعل الرواية فناً قادراً على استيعاب هذا التداخل بين الأزمنة والهويات.

    وختم جويطي تصريحه بالتعبير عن اعتزازه بـ « خاصة المغربيين »، أي نخبتهم ومبدعيهم، الذين وصفهم بأنهم « روائيون يكتبون ويستمرون »، مؤكداً أن الاستمرارية في الكتابة، رغم الصعوبات، هي التي تمنح الأدب المغربي قوته التراكمية. واختُتم اللقاء بجلسة نقاش مفتوحة، أجاب خلالها على أسئلة الحضور حول الكتابة والتاريخ والثقافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرا الخارجية والعدل الهولنديين يزوران ميناء طنجة المتوسطي

    الصحيفة من طنجة

    حل وزير الخارجية الهولندي توم بريندسن، وزميله في الحكومة وزير العدل والأمن، ديفيد فان ويل، بميناء طنجة المتوسطي، في إطار زيارتها للمغرب التي انطلقت منذ أمس الثلاثاء.

    وقال بريندسن في منشور على حسابه بموقع « إكس »، ‘نه زار في « أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ».

    وتابع المسؤول الهولندي « تلعب الشركات الهولندية دوراً مهماً في تطوير هذا المحور الاستراتيجي »، مضيفا « تحدثنا عن طموحات المستقبل، والأمن، وغير ذلك ».

    Samen met @ministerjenv bij de Tanger Med Haven – de grootste containerhaven van Afrika en het Middellandse Zeegebied. Nederlandse bedrijven spelen een belangrijke rol in de ontwikkeling van deze…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس جماعة يفوت صفقة لابن شقيقه 

    محمد اليوبي

    انتفض أعضاء بالمجلس الجماعي لمدينة أرفود، بإقليم الرشيدية، ضمنهم أعضاء بالمكتب المسير، في وجه رئيس المجلس، إسماعيل بلحسان، عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وطالبوا وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بإرسال لجنة تفتيش من المفتشية العامة للإدارة الترابية، لإجراء افتحاص لكل الصفقات التي تم تفويتها خلال الولاية الجماعية الحالية.

    شبهة تضارب مصالح

    شهدت جماعة أرفود عدة تطورات، بعد إقدام رئيس المجلس على تفويت صفقة لشركة في ملكية ابن شقيقه بمبلغ يفوق 112 مليون سنتيم، وذلك بعد إقصاء أربع شركات منافسة.

    ويطالب أعضاء بالمجلس بفتح تحقيق حول ظروف وملابسات تفويت هذه الصفقة لمقرب من رئيس المجلس. وأوضحت المصادر أنه على إثر تتبع مجريات الصفقة العمومية رقم 02/2026، المتعلقة بـ«الدراسات التقنية وتتبع وتنسيق أشغال تهيئة الأحياء والطرق الرئيسية بمدينة أرفود»، وما صاحبها من نتائج فتح وتقييم العروض، تم الوقوف على معطيات جدية وخطيرة من شأنها المساس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليها في القوانين المؤطرة للصفقات العمومية.

    وتفيد المعطيات المتوفرة ووثائق الصفقة بوجود علاقة قرابة مباشرة بين صاحب الشركة ورئيس المجلس الجماعي لمدينة أرفود. وأشارت المصادر إلى أن هذه العلاقة تشكل حالة صريحة من تضارب المصالح، خاصة إذا ثبت وجود أي تأثير مباشر أو غير مباشر على مسار اتخاذ القرار أو توجيه نتائج التقييم. وأضافت المصادر ذاتها أن هذا الوضع يعتبر من حيث المبدأ منافياً لواجبات الحياد والنزاهة المفروضة على المسؤولين العموميين، ويستوجب فتح تحقيق دقيق واتخاذ التدابير القانونية اللازمة.

    اختلالات شابت الصفقة

    تحدثت مصادر مطلعة عن اختلالات شابت طلب العروض الخاص بالصفقة رقم 02/2026، وخاصة في منهجية تنقيط العروض التقنية، حيث يثير قبول العرض التقني للشركة المذكورة تساؤلات جوهرية حول مدى احترام لجنة التقييم للمعايير الموضوعية المنصوص عليها في نظام الاستشارة ودفتر الشروط. ويطالب أعضاء المجلس بالكشف عن شبكة التنقيط المعتمدة (Grille de notation)، وكيفية توزيع النقط على معايير التجربة، والكفاءة التقنية، والموارد البشرية والمراجع المنجزة، ويطالب مستشارون من الأغلبية والمعارضة، كذلك، بإطلاعهم على محاضر اجتماعات لجنة فتح وتقييم العروض، مع بيان الأسس التي تم اعتمادها في ترتيب المتنافسين.

    وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشركة المعنية لا تتوفر على خبرة مثبتة ومعتبرة في مجال موضوع الصفقة، وهي شركة حديثة التأسيس برأسمال لا يتجاوز 10 ملايين سنتيم، خاصة عند مقارنتها بمكاتب دراسات أخرى ذات سجل مهني موثق، ناهيك عن أن تقييم تجربة الشركة يفترض أن يستند إلى مراجع مشاريع مماثلة مثبتة، وشهادات حسن الإنجاز أو تقارير صادرة عن جهات رقابية مختصة. وفي هذا الإطار، فإن أي تنقيط لا يستند إلى معايير موضوعية وقابلة للتحقق يُعد إخلالاً بمبدأ المساواة بين المتنافسين.

    وبخصوص السوابق المهنية لهذه الشركة، التي يوجد مقرها بمدينة أرفود، تشير معطيات ميدانية إلى أن الشركة نفسها سبق أن كُلفت بمهام تتبع أشغال داخل المجال الترابي نفسه، والتي عرفت تأخراً ملحوظاً في الإنجاز، بالإضافة إلى تسجيل ملاحظات مرتبطة بعدم احترام دفتر التحملات وظهور عيوب في جودة الأشغال بعد إنجازها، وهي عناصر يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار ضمن تقييم الأداء السابق (Retour d’expérience)  عند دراسة العروض.

    مطالب بفتح تحقيق

    يطالب مستشارون بالمجلس الجماعي، وزير الداخلية ووالي جهة درعة تافيلالت، والمجلس الجهوي للحسابات، بضرورة فتح تحقيق إداري وتقني معمق ومستقل للوقوف على مدى احترام مساطر الصفقات العمومية، وتفعيل آليات المراقبة من طرف الجهات المختصة، خاصة المفتشية العامة للإدارة الترابية، كما يطالبون بنشر كافة الوثائق المرتبطة بالصفقة ضماناً للشفافية وربطاً للمسؤولية بالمحاسبة، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال أو تضارب مصالح.

    وفجر نواب للرئيس ومستشارون بالمجلس قضية أخرى تتعلق باختلالات شابت مشاريع التهيئة الحضرية بمدينة أرفود، حيث وجهوا شكاية مستعجلة إلى وزير الداخلية، يطالبون فيها بفتح تحقيق عاجل بشأن ما وصفوه بـ«الخروقات الخطيرة» التي يعرفها مشروع تهيئة شارع مولاي إسماعيل، أحد أبرز المحاور الحيوية بالمدينة.

    وحسب مضمون الشكاية، فإن المشروع، الذي يُفترض أن يساهم في تحسين البنية التحتية وتعزيز جاذبية المدينة، تحوّل إلى مصدر قلق كبير للسكان، بسبب تأخر الأشغال بشكل غير مبرر، وتوقفها المتكرر، إلى جانب تسجيل «رداءة واضحة» في جودة الإنجاز. وأشار المنتخبون إلى استعمال مواد لا تستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرهم، علامات استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات. وأضافت الشكاية أن الأشغال الجارية تسببت في أضرار مباشرة للمواطنين والتجار، نتيجة انتشار الغبار والأتربة، وغياب تام لعلامات التشوير والسلامة الطرقية، فضلاً عن ضعف التواصل من طرف الشركة المكلفة، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان في صفوف الساكنة المتضررة.

    وفي سياق متصل، كشفت الوثيقة عن عقد اجتماع بمقر الجماعة، حضره ممثل الشركة نائلة الصفقة، إلى جانب باشا المدينة والمكتب المسير، حيث التزمت الشركة بتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الأشغال، غير أن المنتخبين أكدوا أن هذه الالتزامات «لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع إلى حدود الساعة».

    وبناءً على هذه المعطيات، يطالب الموقعون على الشكاية، وزير الداخلية، بإيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حقيقة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك فسخ العقد مع الشركة المعنية وتعويضها بمقاولة مؤهلة قادرة على إنجاز المشروع وفق المعايير المطلوبة. واختتمت الشكاية بالتأكيد على ضرورة التدخل العاجل لرفع الضرر عن ساكنة مدينة أرفود، وحماية المصلحة العامة وضمان جودة المشاريع التنموية التي تُنجز بالمدينة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإعلام الإسباني: المنتخب المغربي يدخل مونديال 2026 بعقلية التتويج لا المشاركة

    بدأت وسائل الإعلام الإسبانية تتحدث عن المنتخب المغربي بطريقة مختلفة تماماً عن السنوات الماضية، في مؤشر واضح على التحول الكبير الذي عرفته صورة “أسود الأطلس” على الساحة الدولية.

    وخلال نقاش تلفزيوني في برنامج El Chiringuito de Jugones الشهير، أكد عدد من المحللين أن أغلب المنتخبات العربية تدخل منافسات كأس العالم 2026 بطموحات محدودة، تختلف من منتخب لآخر.

    وأوضح المتدخلون أن بعض المنتخبات العربية تسعى لتحقيق أول انتصار في تاريخها، بينما يطمح البعض الآخر إلى بلوغ الدور الثاني أو ثمن النهائي كأقصى هدف ممكن.

    المغرب… طموح مختلف عن بقية المنتخبات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرقة LA CASA DE SAVOIR تعود بجولة جديدة بمسرحية « نُعيمان والخوخة العملاقة »

    بعد نجاح جولتها الفنية لمسرحيتها « نُعيمان والخوخة العملاقة » الموجهة للأطفال في مرحلتها الأولى، تعود فرقة « LA CASA DE SAVOIR »، لإطلاق جولة جديدة بداية من يوم 10 أبريل الجاري، ستكون البداية من مدينة فاس، ستتبعها عروض بمدن: الحاجب، ومكناس، والقنيطرة، والدار البيضاء،وتازة.

    المسرحية المقدمة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة وبشراكة مع مركز نجوم المدينة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس مكناس، هي دعوة لاكتشاف محتوى هذا العرض المسرحي المميز الموجه للأطفال، والذي يجمع بين المتعة والتربية في أجواء فنية شيقة.

    هذا العمل الفني المميز، يقدم…

    إقرأ الخبر من مصدره