Étiquette : الحرب

  • حوار حصري.. وهبي: سأدافع بشراسة عن الحريات الفردية وموقفي من استقلالية النيابة العامة لم يتغير

     يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة تناولت مواضيع، ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة مشروع القانون الجنائي.

    ويكشف الوزير أسباب سحب المشروع، وهل لذلك علاقة بتخوف من مواد تجريم الإثراء غير المشروع. في السياق ذاته، يُشدد وزير العدل على أنه سيكون مدافعا شرسا عن الحريات الجماعية والفردية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، ويكشف موعد عرضه على البرلمان بغرفتيه.

    تناول الحوار أيضا، مجموعة من الملفات على رأسها الأداء الحكومي ورأيه حول ما يثار بخصوص ضعف مجموعة من الوزراء، بالإضافة لقدرة الحكومة على مواجهة تحديات القائمة خاصة غلاء الأسعاء وتضرر الاقتصاد من الحرب الأوكرانية الروسية.

    وأثار الحوار مع وزير العدل، شبهة تضارب المصالح في ما يتعلق برفض تسقيف أسعار المحروقات.

    هل ستصمد الحكومة؟ كيف يقييم السنوات الأولى لاستقلالية النيابة العامة؟ ما هو موقفه من تجريم عدد من السلوكات المرتبطة بالحريات الفردية؟ هل نجح كما صرح بذلك من قبل في إلغاء صفة حزب الدولة عن الأصالة والمعاصرة وهل يفكر في ولاية ثانية على رأس « البام »؟ ولما صرح أنه يحن للمعارضة؟

    أسئلة وأخرى يجيب وزير العدل بدون « تدراق الشمس بالغربال »، في هذا الحوار من جزأين.

    أين وصل ورش إصلاح منظومة العدالة في المغرب؟ مع العلم كان لكم اجتماع مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحسب البلاغ الذي نشر عقبه الأسبوع الماضي، تمت مناقشة عدة نقاط مرتبطة بالموضوع.

    الإصلاحات الموجودة وقطعت أشواطا كبيرة، المسطرة المدنية بين يدي الأمانة العامة للحكومة، وأصدرنا مرسوم ينصُ على توفير الطعام للمعتقلين في مخافر الشرطة، وأصدرنا مقررات لإعطاء صفة الخبراء لدى المحاكم، بالنسبة للمؤسسات الأمنية بما فيها، المديرية العامة للأمن الوطني والدرك والجمارك، إلى غير ذلك. 

    أتممنا مناقشة ما هو مرتبط بالوكالة الوطنية لبيع المصادرات وتنفيذ الأحكام الزجرية المالية، وقانون المسطرة الجنائية انتهينا منه، وأحلناه على الأمانة العامة للحكومة،  وإلى غير ذلك من القوانين.

    في البرلمان مررنا قانوني الوساطة والتحكيم. ونحن في القراءة الرابعة، للقانون المنظم للتنظيم القضائي، والدفع بعدم دستورية القوانين في مجلس المستشارين. 

    إذن عجلة العملية التشريعية مستمرة بقوة، ومشروع القانون الجنائي فيه نقاش كبير، وسنسير فيه.

    أين وصل النقاش حول مشروع القانون الجنائي، لأن صدوره تأخر كثيرا، بحيث تم وضعه وسحبه من البرلمان أكثر من مرة؟

    نحن سحبناه، من أجل وضعه في الأشهر المقبلة، وحاليا نُناقشه بعمق، وفيه عدة قضايا مطروحة، كالسوار الإلكتروني مثلا بالنسبة للعقوبات البديلة.

    عملنا على صياغة قانون العقوبات البديلة، والحريات الفردية، وعقوبة الإعدام، وطبيعة الأحكام الصادرة، وحجم الأحكام التي تكون بين يدي القاضي.

    ونطرح اليوم مثلا سؤال حول الأحكام التي تصدر بعقوبة ما بين أشهر وسنتين، ومدى تأثيرها على محاربة الجريمة؟

    نسير بخطوات ثابتة، وأظن أنه في شهر أكتوبر سنكون انتهينا من مشروع القانون الجنائي، وسنحيله على البرلمان حينئذ، وسيفتح نقاش كبير حوله، لأنه سيعيد النظر في السياسة الجنائية بالمغرب. 

    سحب مشروع القانون الجنائي وتأخر طرحه إلى اليوم، سببه وجود تخوف لدى قوى سياسية أو فاعلين سياسيين، خصوصا في الشق المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع؟

    القانون ليس بريئا، ويخضعُ للأيديولوجيا. رجالات الدولة عليهم أن يتعاملوا بنوع من السمو طبعا، لأن القانون نؤسسه لأجل الشعب، بكل تصوراته السياسية وقناعته الإيديولوجية.

    لذلك القانون الجنائي يجب أن يأتي في الوسط، أن يحافظ على توازنات جميع التلاويين السياسية والفكرية والقناعات، وكذلك يثبت احترام القانون، ويحترم التوازن داخل المجتمع، هذه العملية ليست سهلة، وتحتاج إلى حوار بين جميع القوى السياسية.

    الحوار لم أفتحه بشكل علني، بل بشكل هامشي وجانبي، وربما نصل إلى بعض التوافقات، وتعرفون أن تاريخ المغرب، يُعد تاريخ التوافقات، لذلك سحبه لم يكن لسبب واحد، وأنا مقتنع أنه يجب إعادة النظر في كثير من النصوص لأن السياسة الجنائية تطورت كثيرا في العالم. 

    ويجب أن نتعامل معها من خلال هذا التطور الإنساني الفكري. أنتم تعرفون أن الفكر الجنائي يتأثر. إما أن يكون فكرا جنائيا ليبراليا أو يكون فكرا جنائيا محافظا، وفي عمق الفكر الجنائي تبرز هذه التوجهات.

    لا أريد أن يكون في المغرب فكر جنائي ليبرالي قوي، وكذلك لا أريد أن يكون فيه فكر جنائي محافظ فيه تراجعات، والتطورات في المجتمع يجب أن يواكبها الفكر الجنائي. 

    ما هي الخطوط العريضة التي تدافع عنها في القانون الجنائي؟

    الإنسان تطوّر بشكل كبير، وأصبح يملك حريته الذاتية في إدارة حياته الخاصة، بعيدا عن تدخل أي جهة كيفما كانت، ما دام يمارس حياته الخاصة بحرية عن الآخرين ودون المساس بحقوقهم، يجب احترام هذا الاختيار.

    وهناك جرائم لم يعد معنى لوجود عقوبات قاسية مقابلها، وبعض الجرائم يجب أن تكون فيها عقوبات قاسية، فمجموعة من التحولات التي يعرفها المجتمع يجب أن تنعكس على القانون الجنائي.

    توجد إشكالية الاعتقال الاحتياطي، فما هو الحل في نظركم؟

    الاعتقال الاحتياطي مطروح في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، أولا عبر تحديد معناه، لأنه أطلق على عواهنه، من الابتدائية إلى النقض، بينما الحكم الاستئنافي قابل للتنفيذ، وحينما يصدر في هذا المستوى لم يعد معتقلا احتياطيا، لذلك قلنا إن المعتقل المدان هو المحكوم استئنافيا، والمعتقل الاحتياطي هو ما بين الابتدائية والاستئناف، حتى نضبط الأمور، لأن النقض قرار قضائي في مستوى القانون وليس الموضوع، واعتبرنا وصف الاعتقال الاحتياطي يقف عن الاستئناف.

    المسألة الثانية، هيئنا قانون العقوبات البديلة التي سوف تبعدنا عن الاعتقال الاحتياطي بشكل كبير، والتي ستعطي فرصة للشباب الذي أخطأ وليسوا مجرمين بالطبيعة وسليقة والتصرف والثقافة، لذلك سنبحث لهم عن عقوبات بديلة، خاصة لمن ارتكب الجريمة لأول مرة، ثم وجود السوار الإلكتروني الذي سيعوض الاعتقال الاحتياطي بل تنفيذ بعض العقوبات.

    حينما تحكم على شخص بأربعة أشهر نافذة، هذا التدبير، هل سيكون له تأثير على الشخص؟ سنبحث عن وسائل أخرى، إما تأدية مبالغ مالية عن قيمة العقوبة لفائدة الدولة إما السوار الإلكتروني إما عقوبات بديلة، هذا ما نبحث عنه، يجب أن نطور تعاملنا مع المعتقل بشكل إيجابي حتى نحافظ عليه داخل المجتمع وليس خارجه.

    شئنا أو أبينا، كما قلت، الأيدلوجية والانتماء السياسي محددان إلى حد كبير، في ما يتعلق بتحرك أي مؤسسة. تنتمي لحزب يحمل نفحة الأصالة لكنه يميل للحداثة أكثر. هل سيكون صوتك مدافعا عن الحريات في مشروع القانون الجنائي؟ خاصة ما يتعلق بالحريات الفردية وحرية التعبير والرأي.

    شخصيا، مقتنع بذلك.

    (مقاطعا)، هل ستترجمه على أرض الواقع؟

    القرار ليس فرديا. وزارة العدل مؤسس داخل دولة، تشتغل مع قطاعات أخرى مرتبطة بالقانون الجنائي، وداخل الوزارة هناك قوى فكرية مختلفة.

    سأدافع عن وجهة نظري إلى أقصى مدى، وسأتفاوض عليها، أنا مقتنع بالحريات الفردية إلى أبعد مدى.

    مثل ماذا؟

    الحياة الخاصة للشخص لا مجال للتدخل فيها، وبعض الأشياء التي نعتبرها جرائم لا يجب أن نستمر في اعتبارها هكذا، وأشياء متعددة أخرى لا أريد أن أحددها حتى لا يبدأ النقاش جزئيا، دعنا نناقش كليا، والجزئيات سيأتي وقتها، وسيكون لكم ما يكف من الوقت لمناقشتها.

    هل يمكن القول أن هناك تحولات حداثية ستأتي في القانون الجنائي؟

    طبعا، وإلا لما كنا في الحكومة، وجئنا لنقود التحولات، ولنا من الجرأة والقدرة السياسية ما يُمكننا من ذلك.

    سنعود إلى نقطة الإثراء غير المشروع، هل سيأتي في مشروع القانون الجنائي؟

    سيأتي بشكل تحترم فيه شروط المحاكمة العادلة، ولا أريد أن أقلب عبء الإثبات، النص الذي جاء به المشروع السابق قلب عبء الإثبات، وطلبت من إدارة وزارة العدل إجراء بحث عن المستوى الدولي، عن أين يوجد مثل هذا النص، وجدناه في دولتين في أمريكا اللاتينية فقط.

    إذا كان يجب الحفاظ عليه، فذلك وفق أن الإثبات على المدعي، والإثبات على النيابة العامة وليس على المدعى عليه، كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.

    شخص ركب في سيارة أو لبس لباس جيد، لا يمكن لي أن أوقفه وأقول له أثبت لي شرعية المبالغ التي تملكها، والتي اشتريت بها السيارة.

     أنا أرفض ذلك، نحن في نظام رأسمالي ليبرالي نعيشه، وإذا ثبت أني تصرفت في أموال الغير والدولة، يمكن أن تتابعني، لذلك لا يمكن أن تطالب مني أن أدافع عن برائتي لأن الأصل هو البراءة.

    هل تراجعتم عن تصريحكم بمجلس المستشارين حول جمعيات حماية المال العام؟

    حينما أصرح لا أتراجع، هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة. أولا كيف يعقل أن تكون دولة بكل هذه المؤسسات وتغض الطرف عن الفساد، إذا كان هناك فساد.

    عندما طرحت هذا الموضوع، قلت إن الدولة يجب أن تقوم بإجراءات لمحاربة الفساد. 

    بعض الجمعيات التي تتحدث عن حماية المال العام، تدعي أنها تدافع عنه، وأنا أعرف ماذا يتم بينها وبين رؤساء الجماعات وإلى غير ذلك. حينما نقوم بتقديم هذه الشكايات المتعددة، وزير العدل من الناحية التشريعية مسؤول عن حماية البريء، والإنسان الذي لم يدان. 

    فإذا أطلقنا للناس السب والشتم وتقديم الشكايات، والمساس بذمة الناس، فمعنى هذا أن هناك لصوص في كل مكان، ولا يوجد أبرياء، وما يهمني هنا الإنسان البريء، أما اللص سيعتقل سواء بشكاية جمعيات حماية المال العام أو بسبب الدولة في يوم من الأيام. 

    والبريء الذي أصبح تقدم في وجهه الشكايات، كيف يمكنني أن أحميه، هذا هو موضوعي، لذلك قلت، حينما تقدم الشكايات يتهم كثير من الأبرياء بدون حكم قضائي، ولكن بعد تداول الموضوع بشكل واسع في الجرائد والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وعند مسح سمعته مع الأرض والمس بذمته، كيف سيغير رأي الناس فيه، الأصل في الإنسان البراءة، لذلك حماية ذمته من واجبي. 

    غير مقبول أن يتحرك الأشخاص للمساس بذمة الأبرياء. بعض المسؤولين داخل جمعيات حماية المال العام في الحقيقة يدعون حقا يراد به باطل. 

    لا نتوفر على دراسة أو معطيات رسمية تؤكد أن من تقدم ضدهم الشكايات ينالون البراءة؟

    أنا أركز على عدد الأحكام التي صدرت بالبراءة، أنا لا تهمني الإدانة، هذا شغل الدولة وعليها أن تقوم به، أنا يهمني الشخص البريء، وأخطر ما في العدالة أن يدان بريئ، أو الهجوم عليه، أما المدان لا يهمني، ويوم من الأيام سيُضبظ المدان، إما اليوم أو غدا، والناس يعرفون من النظيف ومن لا، أنا يهمني الإنسان النظيف، وعليّ أن أحميه، والعدالة دورها حمايته، لذلك علينا ضبط الأمور.

    حسنا إذا أرادوا أن يتحركوا بالشكايات، يجب أن يؤدوا الثمن إذا كان الشخص بريئا، بأي حق نقول أن البريء ليس له الحق في الدفاع عن نفسه، بأي حق ذلك الشخص البريء لا يمكن أن نحقق له الحق والعدالة، هل  بعد أن يبرأ وتتم إهانته والمساس به، يجب أن يكون توازن بين من يقدم شكاية والمشتكى به، آنذاك حينما يُبرأ شخص ما فعلى الذي قدم الشاية والشكاية عليه تقديم الثمن، هذه هي الديمقراطية والمساواة أمام القانون. 

    (مقاطعا) الذين تتحدثت عنهم الآن، هم رفاق الأمس، ناضلت إلى جانبهم، واشتغلت معهم.

    (شكون هاذو)

     مثلا، لنتحدث عن محمد الغلوسي؟ رئيس جمعية حماية المال العام، والمحامي، وينتمي إلى حزب الطليعة الذي إنتميت إليه يوم ما. 

    لا أعرفه بشكل شخصي، لكن أعرفه كمحامي، ولا أتحدث عن الشخص إنما عن الواقعة في حد ذاتها. 

     لماذا لم تحاولوا أن يكون هذا الموضوع، محط نقاش مشترك، استدعاء الجمعيات، محاولة التنبيه؟

    أن يقدموا شكاية في أول الأمر، فهذا خاضع لسلطة النيابة العامة، لكن حينما يتحولون إلى حدث إعلامي ضد أشخاص بأسمائهم، ويبرؤون، ويأتيني هذا شخص في حالة من الانهيار التام، فهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا يمكن النقاش حوله.

    إذا كان الهدف فعلا محاربة الفساد، لماذا يتجهون إلى الإعلام؟

    تصدر الإدانة في حق الأشخاص قبل التحقيق معهم أو محاكمتهم، وذلك عبر التصريحات والندوات الصحفية.

    ويقولون قدمنا شكاية ضد فلان، عليهم انتظار العدالة لتقول كلمتها، وحينها يصرحون للصحافة. هؤلاء الناس يخدمون جهات أخرى، ومصالح معينة، وأنا أعرفها، والجميع يعرفها وساكت.

    مثل ماذا؟ (بحالاش)

    إسأل الجميع.

    قلت، إنك إذا صرحت بأمر لا تتراجع عنه. أذكرك أنه قبل الانتخابات في لقاء بمقر الحزب تحدثت عن معتقلي حراك الريف.

    هذا الموضوع طرح، وقلت ما قلت، وطوي الملف.

    أين وصل الملف؟

    لا يزال مطويا (باقي مطوي).

    ما هو تقييمك لمنظومة العدالة في المغرب، في ظل استقلالية النيابة العامة وسلطة قضائية لها صلاحيات واسعة. وما دور وزارة العدل وسط (هاذشي كامل)؟

    وزارة العدل من وزارات السيادة، ولها حضور ولا يمكن لأحد إلغائها، فيها التشريع وهي أكبر وسيلة نملكها، ومن مهامها الإدارة القضائية، وهي القاعدة التي تعطي الشرعية، وتمكن من إدارة العملية القضائية كلها.

    والقول إن خروج السلطة القضائية من مجال وزارة العدل هذه الأخيرة أصبحت بلا دور، غير صحيح.

    كما ترون لنا أدوار في العلاقات الدولية، بالطبع تحت إشراف الحكومة التي تمثل الدولة، وبناء عليه، نتعاون مع الدول في المجال القضائي والإداري، والوزارة من لها هذا الدور تعقد الاتفاقيات، وتقوم بالترحيل، وتتلقى الإنابة إلى غير ذلك، يعني حضور وازن وسيبقى وسيتطور مستقبلا.

    هل وُفق المغرب في اختيار استقلالية النيابة العامة؟

    هناك خلاف في هذا الموضوع، عندي قناعاتي، هل وُفق أم لا، يجب أن ننتظر قليلا، لتتراكم التجربة، ونقرر بعد ذلك، يصعب أن نصدر قرارا بهذه السرعة.

    ترى أنك محتاج لمزيد من الوقت؟

    طبعا، نحتاج المزيد من الوقت، لأنه لست أدري، من المخطئ، هل أنا الذي ضد استقلالية النيابة العامة أم من يدافعون عن استقلاليها؟

    لذلك لا يجب أن نتسرع، وتجربة الشعوب تحتاج إلى عقود وعقود، قبل أن نقوم بتقييمها.

    عقوبة الإعدام. هل ستكون العقوبة محط نقاش في مشروع القانون الجنائي؟

    أنا كوزير للعدل، مقتنع بإلغاء عقوبة الإعدام، وقلت ذلك في وسائل الإعلام الوطنية.

    حينما يكون قرار دولة، فهناك تجاذبات بين أطراف متعددة، وهذه التجاذبات تؤدي إلى نتيجة، القضية مطروحة للمناقشة، ربما تطورات ستأتي في المستقبل، سنرى، ولا نستعجل الأمور.

    ولكن هناك نقاش حول هذا الموضوع، وسنرى، هل يمكن القيام بخطوات بهذا الخصوص؟ خاصة، ونحن مقبلون على قرار الأمم المتحدة، هل سنصوت ضده أم معه؟ 

    وأيضا مقبلون على تقرير الاستعراض الدوري الشامل، وعلى مؤتمر برلين، ومستدعون له، بل أكثر من هذا، هناك نقاش معانا في هذا الموضوع،  لذلك نحن نناقش وسنرى، وسندافع عن قناعتنا بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، في النهاية قرار فهو قرار دولة وليس فرد أو وزير .

    أنتم جزء من الدولة؟

    وأدافع عن وجهة نظري داخل الدولة، وسنرى آنذاك ماذا سيكون؟

    فتحتم أوراش تخص المرأة داخل الوزارة، مثل موضوع المناصفة، وحضور المرأة في منظومة العدالة، وحمايتها. 

    قضية المرأة، قُمنا فيها بمجموعة من الخطوات، أولا أعدنا الهيكلة في الوزارة، وخلقنا مرصد للتتبع ولوج النوع داخل العدالة، وعينا أكثر من 100 مساعد ومساعدة اجتماعية يتكلمون اللغة الأمازيغية لمساعدة ولوج المرأة القروية إلى المحاكم، وأعطينا توجيهاتنا لتأسيس روض للأطفال بالمحاكم بما فيها وزارة العدل لتقريب الأطفال لأمهاتهم إلى غير ذلك من الأمور.

    وحول حماية للمرأة، قررنا أن يكون في القانون الجنائي إبعاد الرجل العنيف عن المرأة بواسطة السوار الإلكتروني، إلى غير ذلك من العناصر، التي ستساعد على إعادة النظر في وضعية المرأة.

    أنا مؤمن بكون تغيير وضعية المرأة لن يكون بالخطابات والشعارات، بل بالقوانين، وعلينا إعادة النظر في جميع القوانين التي تمس بقضية المرأة، وطلبت من إحدى مستشارتي، لتقوم بدراسة حول القوانين الموجودة التي تمس بحقوق المرأة لإعادة النظر فيها.

    حينما تكون محاولة للتقدم في ما يتعلق بهذا الجانب، إما في ما يخص المساواة أو المناصفة أو حماية المرأة داخل المجتمع، يتم إشهار مجموعة من الأوراق، من بينها الخطاب الديني أو أن الدولة المغربية دولة مسلمة، مثلا نجد ذلك، في موضوع منع تزويج القاصرات؟

    تأكد أن ذلك، لا يهزني ولا يخيفني، ولن يحد من إرادتي في تغيير الأمور، وسأقوم بتغيير الأمور، ونحن مقبلون على مؤتمر دولي، لتبادل التصورات والتجارب فيما يخص محاربة زواج القاصرات، وذلك بعدما كنت في الأمم المتحدة، في جنيف والتقيت مع المنظمات هناك.

    هل سيكون في المغرب؟

    سيكون في المغرب، ونحن نهيئ له الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حان وقت اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه …

    بقلم : يونس التايب

    فرنسا بلد صديق، ساندنا في الدفاع عن قضايانا الوطنية، وفي مراحل دقيقة من تاريخ المغرب الحديث دعمنا بشكل واضح. تلك حقائق لايمكن التشكيك فيها. ومن المؤكد أن الدولة الفرنسية، بنخبها السياسية والفكرية و الاقتصادية، على وعي بأن النموذج الحضاري المغربي يشكل استثناء في فضاء جهوي مثقل بالمشاكل و الإكراهات. لذلك، حرصت كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال المملكة المغربية، على التعاطى مع المغرب من منطلق معرفتها بقوة الرسوخ التاريخي لنظامه السياسي و متانة شرعيته، و تميز ثوابته الوطنية التي يلتئم حولها أبناء الأمة المغربية.

    وتظل فرنسا، أكثر من غيرها من دول العالم، هي أكثر دولة على علم بتفاصيل واقع الإمبراطورية المغربية الشريفة، و بامتداد الحدود الجغرافية للمغرب، عشية دخول الاستعمار الفرنسي إليه سنة 1912. لذلك، كنا دائما نقول، خاصة بعد خروج العالم من تجاذبات الحرب الباردة لمرحلة السبعينيات و الثمانينيات، أن فرنسا يجب أن تكون أول دولة تبادر للوقوف في صف الحق والعدل والمشروعية التاريخية، و تعترف رسميا بسيادة الدولة المغربية على صحرائها، بناء على معطيات تاريخية وسياسية وقانونية واجتماعية وثقافية ثابتة و بينة. لكن، للأسف الشديد، ذلك لم يتم.

    و مهما اختلفنا في تقيينا لاختيارات الدولة الفرنسية، و تاريخ الحقبة الاستعمارية وما كان فيها من أحداث تستحق الإدانة، تظل فرنسا بلدا له حضور كبير و فاعل في الاقتصاد و الديبلوماسية الدولية، له إشعاع ثقافي معتبر يعكس تدافع تيارات فكرية و فلسفية مهمة٠ و كون فرنسا تمر، خلال العشر سنوات الأخيرة، بأزمة هوياتية على خلفية تحديات تدبير التنوع الثقافي للمجتمع الفرنسي وحدود تطبيق مبدأ علمانية الدولة، و ضغط أزمة الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الفرنسي، والتراجع النسبي لدور باريس في إفريقيا والشرق الأوسط، لا يقلل في شيء من مكانة باريس التي تحتفظ بكامل قدرتها على التأثير في السياسة الأوروبية، و في الاقتصاد، و في قضايا السياسة العالمية.

    لذلك، نتطلع إلى أن تستمر الصداقة المغربية الفرنسية، و نريدها أن تصبح أكثر متانة على أسس تليق بتاريخ البلدين، مع استحضار مستجدات السياق الديبلوماسي والتنموي الجديد في المنطقة، و الذي يحرص فيه المغرب على أن تلتزم كل الدول الصديقة و الشريكة بالوضوح في مواقفها، و الابتعاد عن المنطق الرمادي حين يتعلق الأمر بقضايا المملكة و وحدتها الترابية و مصالحها المشروعة.

    في هذا السياق، فوز الرئيس إيمانويل ماكرون، بولاية رئاسية ثانية وأخيرة، شكل مناسبة ليتجديد الأمل لدى أطراف إفريقية ومغاربية، في بروز سياسة خارجية فرنسية جديدة تسمح ببناء شراكات بديلة تتحول فيها الدول المستقلة عن الاستعمار، إلى وضع أكبر من مجرد سوق كبير لبيع المنتوجات والبضائع وخدمات الشركات ومكاتب الدراسات القادمة من فرنسا، وأكبر من منجم لمعادن تشتريها الشركات الفرنسية بشروط تفضيلية أو شبه احتكارية.

    شخصيا، حين استمعت للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال مراسيم تنصيبه في يوم السبت 7 ماي 2022، و هو يعد و يلتزم بتغيير طريقة تدبيره لعدد من الملفات، و عزمه التعاطي بشكل جديد مع الأولويات، تمنيت أن لا يقتصر ذلك الالتزام على السياسة الداخلية الفرنسية، و أن يمتد إلى ملفات السياسة الخارجية، بصفة خاصة السياسة المغاربية لباريس، و في المقدمة ملف النزاع المفتعل من طرف الجزائر حول الصحراء المغربية.

    و هنا، لابد أن نقول بوضوح للسيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، و للسيدة كاترين كولونا وزيرة للخارجية، أننا كمغاربة، من منطلق اعتزازنا بما بين بلدينا من صداقة خاصة نحرص عليها، نتطلع إلى مبادرة فرنسية تاريخية تطور فيها باريس موقفها من قضيتنا الوطنية الأولى، عبر الاعتراف بمشروعية السيادة المغربية على الصحراء، و إنهاء مؤامرة تاريخية في حق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، تمت بتواطأ بين قوى استعمارية ولوبيات مصالح مختلفة، وأنظمة عسكرية شمولية بائدة في منطقة شمال إفريقيا، وظفت المبادئ النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة من أجل افتعال مشكل لا وجود له، من أجل تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي، في سياق جغرافي وتاريخي بعيد عن الأطراف الأساسية في الحرب الباردة.

    لن أفشي سرا إذا قلت أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، قد تأخر كثيرا. و أن تردد باريس في تجاوز ضغط لوبي يساند أحلام نظام جزائري يعادي حقائق التاريخ، و يعارض مصلحة شعبه وحقه في التنمية والديمقراطية والحرية، لم يعد له ما يبرره. لذلك، نأمل أن يلتقط الرئيس إيمانويل ماكرون، المتحرر من ضغط حسابات الاستعداد لولاية رئاسية جديدة، كل إشارات السياق السياسي و الديبلوماسي الحالي في المنطقة المغاربية، و يسير بفرنسا نحو تدارك ما ضاع من وقت، و خلق شروط المرور إلى مرحلة من التعاون غير المسبوق خدمة لمصالح شعوب ضفتي غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، في محور جغرافي استراتيجي يمتد من الكويرة، مرورا بجهات الصحراء المغربية و العاصمة الرباط، في اتجاه مدريد و باريس. محور يكون قوامه التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، و تعزيز الأمن في المنطقة عبر محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر.

    و في انتظار ما ستفرزه محطة الانتخابات التشريعية في فرنسا، نهاية هذا الأسبوع، أكيد أن العقل السياسي للدولة الفرنسية قادر على التقاط إشارات التاريخ، و المسارعة إلى المساهمة في صناعة المستقبل المشترك، خاصة أن باريس تلاحظ مسارعة عدة أطراف لبناء شراكات جديدة مع المملكة المغربية، باعتبار بلادنا دولة مسؤولة و ركيزة موثوقة للسلام و الأمن في المنطقة المغاربية، حتى تكون جزء مما هو قادم من انعطافة تنموية استثنائية ستعرفها المنطقة، سيمتد أثرها إلى العمق الإفريقي على قاعدة رابح – رابح.

    فهل يتحقق الأمل في رؤية فرنسا تسير إلى الأمام من أجل التاريخ والمصالح المشتركة؟ أم أن ارتهان القرار الديبلوماسي الفرنسي لهوى و ترهات مسؤولين فاشلين في المنطقة المغاربية، سيستمر و يضيع معه مزيد من الوقت؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلاء الأسعار بين واقعية أخنوش وشعبوية بنكيران!

    حكيم لمطارقي

    هناك جوانب وجوانب من تدبير الدول والمؤسسات، لاينبغي أن تكون موضوع مزايدات سياسية أو ساحة للدعاية الايديولوجية أو الانتخابوية. مهما بلغت من حدة وتوتر و انتظار لا يمكن أن نجعل من حياة المواطن اليومية، من وجباته المنتظمة صباح مساء، من “كاميلته”، مسألة تراشق سياسي وإعلامي لن يفيد الدولة والشعب في شيء.
    وإذا حاولنا رسم صورة هذا التراشق الإعلامي والسياسي في المغرب في هذا الموضوع، فإنه بإمكاننا إيجاز ذلك في لوحة واحدة، تبرز فيها الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، تدبر وضعا صعبا متأزما ويكاد يكون خطيرا على سلامة الدولة ككل فيما يتعلق بتوفير مؤن السوق الوطنية من مواد أساسية، وفي ضمان استقرار قدرة المواطن المغربي على اقتناءها دون الخروج عن الخط الأحمر لقدرته المالية.
    في هذا الجانب، يقف عزيز أخنوش هو وفريقه محاولين تطويع قواعد الاقتصاد والمالية العامة بصعوبة كبيرة جدا، لكي تكون ملائمة لخزينة الدولة ومن تم ضبط دورة الاستهلاك والانفاق. في هذا الجانب هناك معاناة كبيرة وألم شديد وأرق دائم، بالنظر إلى مؤشرات وأرقام مواد الطاقة والمواد الغذائية على المستوى العالمي، من أجل البحث كل يوم عن حلول عاجلة وأحيانا مرتجلة لكن تفي بالغرض.
    هذه الجهة في يومياتها التدبيرية، التي يمكن أن تشكل قصصا ملحمية فيها أبطال لم يتخلوا عن مهامهم رغم الإرهاق والمعانانة وقلة الحيلة، لكي يرسموا قدْر المستطاع صورة مغرب إفريقي عربي متوسطي صامد شامخ غير منبطح أو فاقد للقدرة والإرادة على الاستقرار، هذه الجهة بدل أن تنكب على المستقبل وتخطط له وتؤسس قواعده، شاءت الأقدار أن تتكاثف الأزمات واحدة تلو الأخرى لتؤجل حلم المستقبل من أجل التفرغ للآني والمستعجل.
    هذه الجهة تجسد معنى الجدية، والواقعية في تدبير شؤون الأمم، لا تكترث للسياسة ولا تصنعها بقدر ما تهتم بصناعة التاريخ، تاريخ الصمود والتضامن خلال الاوقات العصيبة من حياة الشعوب.
    في الجانب الآخر من الصورة، ينتصب الشيخ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية الأسبق، وبجانبه ألوية من المجتمع المدني الاجتماعي غير المحدد الأهداف والوسائل، وربما غير الواضح الدوافع والمحركات، هل هو مجتمع مدني اجتماعي ذي أهداف ترافعية حقيقية، أم مجتمع مدني مسيس مستحزب، يشتغل ويقدم خدمة معارضة خاصة ضمن امتدادات سياسية؟.
    بجانب عبد الاله بنكيران أيضا يقف مناصروه من حزب العدالة والتنمية المغربي، وعدد من معارضي الحكومة الذي شربوا من لبنها حينما كانوا على أرائك الحكومة والأغلبية، يقفون ليس حبا في مرجعية قائد البيجيدي، وإنما برغبة يعتبرونه أحد وسائل ومعاول هدم حكومة أخنوش إن لم يكن هدم صورة أخنوش الشخصية.
    في هذه الجهة من الصورة، تختلط علينا فيها ألوان الأصفر بالأزرق بالرمادي بالأسود القاتم، بالأبيض الملطخ بالوحل، وهكذا يتزاوج هذا الطيف بدون أي رابط فني سوى رابط الفرجة وقذف صورة الحكومة التي استلمت مهامها منذ بضعة اشهر فقط.
    الشيخ عبد الاله بنكيران أخلاقيا وتدبيريا، لا يمكن أن يعفيه عاقل من نتائج وتراكمات تسييره للشأن العام، لاسيما في إدارة المقاصة وسياسة المحروقات، إضافة إلى تجميد وضعية الطبقة المتوسطة والعصف ببعض مكتسباتها وحقوقها الاجتماعية والاقتصادية وعلى رأسها الزيادات في الأجور مقارنة مع المعيشة، و مداخيل التقاعد ونسب الضرائب المفروضة.
    عند معالجة هذا الجهة لموضوع الغلاء في الأسعار، نرصد تناقضات كثيرة وكلاما شعبويا لا يستقيم مع تدبير الدولة، بل نجد كلام هواة بياعين كلام ليس إلا. هل بهذه البساطة التي يقترحها بنكيران يمكن حل مشكل الغلاء؟
    تارة يرفع عبد الاله بنكيران العصا في وجه الجماهير والشعب، ويقول أنه هو من أنتج مكرها اختلالات صندوق المقاصة ونظام المقايسة لتدبير أسعار المحروقات، وتارة يقول أنه تفاجأ بتواطئ أرباب شركات المحروقات، بدون أن يقول لنا كيف تعامل مع هذا الوضع أم أنه استسلم لهم ولم يجد حيلة قانونية أو إدارية أو رقابية لضبط حركاتهم في السوق كما يفعلون مع أصحاب تموين السلع الاخرى والخضر وفي محاربة الاحتكار والمضاربة، فأي رئيس حكومة هذا الذي يعترف أنه لم يستطع مراقبة صندوق المقاصة ومراقبة حركة تدفق المحروقات في البلاد؟ بل ولم يقل لنا كيف أن شركات تشتغل وفق قواعد البورصة المتمثلة في الشفافية وصدقية المعطيات أن تتلاعب بالفواتير؟.
    ثم إنه يرفع سوط الفقيه عاليا ليعطي “فلقة” المسيد، لكل من لم يحفظ الارتباط بالفقيه، ويقول أنه ندم على عدم رفع الدعم عن البوطا والسكر والدقيق، وأنه يرفض أي زيادة للموظفين في هذا الظرف الصعب. أي منطق اقتصادي أو سياسي هذا الذي يسوقه بنكيران؟ التفسير الوحيد لذلك هو الرغبة الجامحة في الانتقام من المصوتين ومن الشعب، الرغبة في خلق الكراهية بين الحكومة والمواطن ورجل السياسة، لأنه لم يتمكن من إعطاء أي تفسير علمي عقلاني موضوعي لظاهرة الغلاء في الأسعار مع إعطاء رؤوس حلول مبدعة، ولعل هذا هو المشترك الكبير بين جميع التيارات الإسلاموية، لاتملك رؤية وواقعية لتدبير شؤون الدولة، بقدر ما تنتج خطابا شعبويا فضفاضا عن الديمقراطية.
    الأزمة الحالية للغلاء في الأسعار عبر العالم، حدد الخبراء في مختلف الدول وفي مختلف المنظمات والمراكز العالمية، اسبابها في عنصرين رئيسيين بالغي الأهمية والتأثير المباشر.
    السبب الأول هو الإغلاقات والإفلاسات الناتجة عن فترات الحجر الصحي، خصوصا على مستوى المعامل وعلى مستوى شركات النقل واللوجستيك. ضخت الحكومات أموالا كثيرة في السوق لمساعدة الأسر والمقاولات مما رفع من حجم الطلب في 2021 (سنحت التعافي المفترضة) وهو الشيء الذي أدى إلى تدهور التوزارن بين الطلب المرتفع من جهة و سلاسل الإنتاج والنقل المتذبذبة. هذا ما جعل أثمان المواد الأساسية ترتفع بما فيها البترول والغاز والصويا والقمح. الحرب على أوكرانيا كانت كالزيت فوق النار: ارتفاع صاروخي في البترول والغاز والقمح باعتبار روسيا وأوكرانيا مصدرين أساسيين للقمح وباعتبار روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز.
    هناك خبراء دوليون، أشاروا إلى أن نسب التضخم ارتفعت بشكل غير مسبوق بسبب جائحة كورونا، منذ سنة 2020، وهناك منهم من كان قد توقع خلال سنة كوفيد 19، الاقتصاد الصيني تعرض لضربة كبيرة ولتضخم خطير والولايات المتحدة الأمريكية هي أيضا ارتفع تضخمها إلى نسبة تاريخية وصلت 7،5 في المائة، ناهيك عن نسب أخرى اكثر ارتفاعا في اوروبا وروسيا، مما يهدد اقتصاداتها جميعا. ورأى هؤلاء الخبراء في تحاليل كثيرة أن حل أزمة اقتصاد كورونا قد تكون عسكرية باندلاع نزاع مسلح كبير يفك الضغوط عن الاقتصادات ويحرك المصارف والتجارة والأموال من جديد.
    وهذا فعلا ما حدث، (وهذا هو السبب الثاني) اندلعت حرب روسا/أوكرانيا/الغرب، تموقعت فيها أطراف كبرى ووزعت الأسلحة، مما زاد من ارتفاع اسعار الطاقة والتي انعكس بشكل مباشر على عملية الإنتاج والنقل الداخلي والدولي.
    أمام هذه الصورة المختصرة للوضع، كيف يمكن للمغرب أن يدبر أوضاعه الداخلية بشكل سليم؟ الوضع ملتبس وخطير ويمس بشكل مباشر الأمن الطاقي والغذائي للشعوب. غير أن الأسواق المغربية رغم الأزمة تتوفر على كل شيء، مقارنة مع دول تمتلك البترول كالجزائر مثلا التي تفتقر أسواقها، لمنتوجات استهلاكية كثيرة ضرورية، بل إن دولا كبرى اقتصاديا كألمانيا وفرنسا واسبانيا، تعاني يوميا مع توفير مادة زيت المائدة للأسر والمطاعم وكل المستهلكين، بحيث تكاد تكون شبه مفقودة، وعند توفرها لا يمكن للمواطن أن يحصل على اكثر من لترين أو ثلاث لترات وبأثمنة خيالية.
    المغرب بفضل الاستثمارات الفلاحية الكبرى، سواء من خلال مخطط المغرب الأخضر والحيل الأخضر ، أو بفضل المشاربع الفلاحية المهمة والإصلاحات العميقة التي عرفها القطاع، ساهمت بشكل كبير في تدعيم السوق المغربية بشكل لم يشهده العالم.
    لذلك فإن المغاربة يجب أن يدركوا أن بلدهم أسس قواعد متينة جاهزة للتعاطي مع كل الأزمات، وما على الجميع سوى تفهم الأزمة بشكل عميق وبشكل مواطن ومسؤول، وبمزيد من الصبر والتضامن، لا شك أن بشائر الفرج العظيم سيحل بهذه البلاد مع بداية السنة المقبلة، خصوصا وأن بوادر استثمارات عالمية وعربية كبيرة بدأت تنسق ينود عودتها للمغرب من جديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد مرور 100 يوم على اندلاعها .. الأمم المتحدة تؤكد أن الحرب الروسية الأوكرانية لن ينتصر فيها أي طرف

    أكدت الأمم المتحدة اليوم الجمعة، أن الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا لن ينتصر فيها أي طرف، و ذلك بمناسبة مرور 100 يوم على اندلاع الصراع بين الطرفين.

    وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض في بيان “لا يوجد منتصر ولن يكون هناك أي طرف منتصر في هذه الحرب. بدلا من ذلك، شهدنا على مدى مائة يوم ما تمت خسارته: حياة أشخاص ومنازل ووظائف وفرص”.
    وقال عوض: “كانت لهذه الحرب تداعيات غير مقبولة على الناس وأثرت على حياة المدنيين بجميع جوانبها”.
    وأفاد البيان أنه “في غضون أكثر بقليل من ثلاثة أشهر، أجبر نحو 14 مليون أوكراني على مغادرة منازلهم، معظمهم نساء وأطفال”.
    وأوضحت الأمم المتحدة أنها تعمل على الحد من “التداعيات المدمرة (للحرب) على الأمن الغذائي عبر السعي لإطلاق تجارة الحبوب والسلع الأساسية”.
    وجاء في بيان الأمم المتحدة “نحتاج إلى السلام. يجب أن تنتهي الحرب الآن”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تعبر عن قلقها من إغلاق آخر معبر إنساني بين تركيا وسوريا

    عبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها من إغلاق آخر معبر إنساني بين تركيا وسوريا، الذي يعرف مرور آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدة الانسانية موجهة الى منطقة إدلب.
    و طالبت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد الخميس في تركيا بالإبقاء على آخر معبر حدودي يتيح نقل المساعدة الى شمال سوريا والمهدد بالاغلاق من قبل موسكو معبرة عن قلقها من مخاطر “تفاقم معاناة” ملايين الأشخاص.

    وقالت توماس-غرينفيلد من مركز لوجستي للامم المتحدة قرب ريحانلي على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود التركية-السورية “علينا ان نمدد العمل بنقطة العبور هذه، يجب أن نواصل تسليم هذه المساعدة”.
    وأضافت من هذا المكان عبرت السنة الماضية حوالى عشرة آلاف شاحنة محملة بالمساعدة الانسانية موجهة الى منطقة إدلب، آخر معقل للجهاديين والمقاتلين المسلحين في سوريا يحث يقيم حوالى 3 ملايين شخص في ظروف صعبة.
    وقالت السفيرة الأميركية “نعلم أن الوضع رهيب هناك وأن الناس يعانون” مؤكدة أنه إذا لم يتم تجديد العمل بنقطة العبور هذه فان ذلك سيؤثر على “ملايين السوريين”.
    وأضافت في ختام زيارة استغرقت 24 ساعة لتركيا “سيؤدي ذلك إلى تفاقم المعاناة وزيادة عدد النازحين وربما عدد الأشخاص الذين قد يحاولون عبور الحدود مع تركيا”.
    واعتبرت توماس-غرينفيلد ان منظمات غير حكومية تركية لا تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة يمكن ان تواصل نقل المساعدة لكن “لا اعتقد ان أي منظمة يمكنها ان توازي نوعية وكمية المواد الغذائية التي يتم تسليمها عبر الحدود من خلال هذه الآلية”.
    وكانت روسيا أعلنت في 20 ماي بلسان نائب سفيرها لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، أنها لا ترى “سببا لمواصلة هذه الآلية عبر الحدود” التي “تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها”.
    و ينتهي السماح باستخدام نقطة العبور هذه الساري منذ 2014 في 10 يوليوز وسيتطلب تصويتا في مجلس الأمن في مطلع يوليوز، تهدد موسكو بعرقلته عبر استخدام حق النقض (الفيتو).
    ويرى المراقبون أن موسكو تحاول جعل الحفاظ على هذا المعبر الانساني ورقة مساومة في إطار الحرب في أوكرانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإتحاد الأوروبي يصعد ضد روسيا ويقرر حظر واردت نفطها

    اتفق قادة الاتحاد الأوروبي مساء أمس الإثنين، على حظر واردات النفط الروسي، مع استثناء الخام الذي يصل إلى التكتل عبر خط أنابيب عملاق، بسبب تداعيات الحرب الروسية-الاوكرانية.
    وقال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، في تغريدة، أن “اتفاقية حظر صادرات النفط الروسية إلى الاتحاد الأوروبي تحظر على الفور أكثر من ثلثي الواردات من روسيا، ما يقطع مصدرا ضخما لتمويل آلة الحرب” في أوكرانيا.
    وتشمل الاتفاقية جميع واردات النفط الخام عن طريق البحر، وتترك النفط الذي يتم نقله من روسيا إلى المجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا عبر خط الأنابيب خارج الحظر، وهو مطلب كان نقله المجري فيكتور أوربان إلى شركائه في التكتل قبل أسابيع.
    ويتعلق الاستثناء بخط أنابيب “دروزبا”، الذي يبدأ من روسيا ويمر عبر جنوب بيلاروسيا، قبل أن ينقسم إلى فرعين، أحدهما شمالي يعبر بولندا ويصل إلى ألمانيا والآخر جنوبي يمر عبر أوكرانيا والمجر وسلوفاكيا قبل أن ينتهي في التشيك.
    كما أوضحت مصادر من الاتحاد الأوروبي، أن برلين ووارسو وافقتا على وقف واردات النفط الخام عبر الفرع الشمالي، الذي ينقل حوالي 25 مليون طن، لذا فإن الاستثناء يشمل فقط الجزء الجنوبي من خط الأنابيب، الذي يمر من خلاله 12.8 مليون طن آخر.
    وأوضحت المصادر نفسها أن اتفاق رؤساء الدول والحكومات يتضمن أيضا الالتزام بإدراج الفرع الجنوبي من خط الأنابيب “في أقرب وقت ممكن” في العقوبات؛ وبذلك يتم استكمال الحظر على كل النفط الروسي، رغم عدم تحديد موعد محدد لذلك.
    من جانبها، أعربت الحكومة الإسبانية عن رضاها عن الاتفاق الذي توصل إليه زعماء الاتحاد الأوروبي مساء الإثنين بشأن الحظر المفروض على النفط الروسي، لأنه رغم السماح باستثناءات للمجر فقد تم الحفاظ على وحدة الشركاء الأوروبيين.
    ويتضمن اتفاق رؤساء دول وحكومات المجتمع على زيادة العقوبات على روسيا حظر استيراد النفط الخام عن طريق البحر في غضون بضعة أشهر، كما اتفق الزعماء كذلك على حزمة عقوبات سادسة ضد روسيا للرد على حربها في أوكرانيا، ما يشمل أيضا فصل “سبيربنك”، أكبر بنك في روسيا، عن نظام (سويفت) للمراسلة الدولية بين المصارف والمؤسسات المالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غوتيريش يعزي الملك محمد السادس بعد مقتل جنديين من قوات حفظ السلام

    خلال احتفال أقيم بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام، الذي يخلد في 29 مايو من كل سنة، تسلم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، من يد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ميدالية داغ همرشولد، باسم جنود حفظة السلام المغاربة الشجعان، وذلك اعترافا بتضحياتهم وشجاعتهم ونكرانهم للذات وحسهم العالي بالمسؤولية.

    وبهذه المناسبة الأليمة، كلف غوتيريش هلال بنقل تعازيه القلبية إلى الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، معربا لجلالته عن خالص امتنان الأمم المتحدة على دعم المملكة المغربية المتواصل لعمليات حفظ السلام.

    ويأتي هذا التكريم اعترافا بالدور الرائد الذي يضطلع به المغرب في الصفوف الأولى لعمليات حفظ السلام في إفريقيا وحول العالم، في ظل القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    كما كلف غوتيريش هلال بنقل تعازيه لأسر الضحايا الذين سقطوا دفاعا عن المبادئ والقيم الكونية للسلام والاستقرار تحت لواء الأمم المتحدة.

    ويتعلق الأمر بالفقيدين، الملازم محمد زريك، والرقيب رشيد مرغيش، اللذان كانا يعملان ضمن وحدة القوات المسلحة الملكية، التي تعمل مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا).

    وفي رسالة بهذه المناسبة، أشاد هلال بأفراد حفظ السلام الشرفاء الذين “قدموا أسمى التضحيات دفاعا عن أنبل القضايا، السلام”.

    وأعرب السفير، باسم المملكة المغربية، عن “خالص تعازيه لأسر الضحايا الشجعان ولأسرتنا الكبيرة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة”، معربا عن خالص عبارات التعازي والتضامن والتعاطف مع أفراد هذه العائلات.

    وأشار إلى أن ذكرى هؤلاء الجنود الشجعان، “الفخورين بخدمة المصالح العليا للإنسانية بحماس وحس كبير من المسؤولية وقيم الواجب العالي، ستعيش إلى الأبد”.

    وينشر المغرب حاليا أكثر من 1700 من أفراد الجيش والشرطة المغاربة في عمليات الأمم المتحدة بجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان وجنوب السودان.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيطاليا تسحب لقبا فخريا من رئيس الوزراء الروسي

    سحبت إيطاليا أحد ألقابها الفخرية المرموقة، من رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، الذي تمّ تكريمه سنة 2020 مع وزير الصناعة والتجارة دينيس مانتوروف.

    ووقع الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، مرسومًا نُشر، الخميس، في الجريدة الرسمية يقضي “بإلغاء” رفع ميخائيل ميشوستين، ودينيس مانتوروف، إلى رتبة “وسام الصليب الأكبر وسام نجمة إيطاليا” بسبب “الإهانة”.

    ونال نائب وزير الصناعة، فيكتور ايفتوخوف، العقوبة نفسها، وكذلك رئيس مصرف “في تي بي” أندري كوستين، اللذان منحا هذا اللقب الفخري في العام 2021.

    وقال ماتاريلا، الخميس، بعد لقاء مع نظيره الجزائري في روما “يجب أن تتعرض روسيا الاتحادية لضغط قوي، مثل الضغط الذي نمارسه مع الاتحاد الأوروبي، لأن الحرب الطويلة في أوروبا قد تؤدي إلى عواقب وخيمة جدًا”.

    وتم إنشاء وسام نجمة إيطاليا في العام 2011 بدلًا عن وسام نجمة التضامن الإيطالي الذي كان يكرّم الشخصيات التي ساهمت في إعادة بناء ايطاليا بعد الحرب العالمية الثانية.

    ويمنح رئيس الجمهورية عادةً هذا الوسام بناء على اقتراح من وزير الخارجية، ويكافئ الإيطاليين أو الشخصيات الأجنبية الذين عملوا على “تعزيز الصداقة والتعاون بين إيطاليا والدول الأخرى

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأنما مات دجلة .. رحيل الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب بعد صراع مع المرض

    توفي الشاعر العراقي الكبير مظفّر النوّاب، الجمعة، عن 88 عاماً في مستشفى بالإمارات إثر صراع مع المرض، مما أثار حزنا عبّر عنه كثيرون في العراق والبلدان العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وممن عاصروه وعرفوه.
    أمضى مظفّر النوّاب سنوات عمره بغالبيتها خارج بغداد، لكنه بقي حاضراً في وجدان العراقيين، كما شكّل رمزاً للشعر العربي الحديث والشعر الشعبي العراقي، وعرف بمناهضته الأنظمة العربية، وانتقاداته اللاذعة للحكّام، التي لم يتوانَ عن التعبير عنها عبر قصائده.
    حمل شعره أسلوباً خاصاً ومميزاً، وُصف بالقساوة أحياناً، إذ لم يتردد في إدراج الشتائم في قصائده.
    فارق الشاعر الحياة “في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات”، وفق ما أكده مدير عام دائرة الشؤون الثقافية عارف الساعدي لوكالة الأنباء العراقية.
    ووجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الجمعة، تعليماته بأن يُنقل “جثمان شاعر العراق الكبير مظفر النوّاب بالطائرة الرئاسية، ليوارى الثرى في أرض الوطن”، حسب بيان صادر عن مكتبه.
    اشتُهر النوّاب، الذي ولد ببغداد في الأول من يناير من عام 1934، وتخرّج من كليّة الآداب في جامعتها، بقصائده الثورية والمثيرة للجدل، بعد سنوات أمضاها صاحب قصيدتي “القدس عروس عروبتكم” و”قمم” اللاذعتين في السجن والغربة. أمّا أوّل قصيدة أبرزته في عالم الشعر فهي “قراءة في دفتر المطر” في عام 1969.
    صدرت أول طبعة كاملة باللغة العربية لأعماله في العام 1996 عن دار “قنبر” بلندن. وأبرز دواوينه في الشعر الشعبي هو “الريل وحمد”، في حين كان آخر بيت شعري له على فراش المرض “متعبُ مني ولا أقوى على حملي”.
    وقال الكاتب والشاعر العراقي عبد الحسين الهنداوي- في اتصال مع “فرانس برس”- وكان على معرفة شخصية بالشاعر الرحل، إن مظفّر النواب “يلخّص التجربة العراقية؛ تجربة جيل كامل عراقي، خصوصاً الجيل الذي عاش فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية”.
    وأضاف أن النواب مثّل بشعره “طموحات الشعب العراقي، طموحات المواطن البسيط بالحياة الكريمة وبالاستقلال”.
    ونعى الرئيس العراقي برهم صالح، في تغريدة عبر “تويتر”، الشاعر النوّاب قائلا: “يبقى حيّاً في ذاكرة الشعب مَن زرع مواقفه السياسية والوجدانية بشكل صادق. هو حيّ في ذهن كل مَنْ ترنم بقصائده الخالدات”.
    كذلك نعاه وزير الثقافة العراقي حسن ناظم في بيان وصفه فيه بأنه من “أهم الأصوات الشعرية العراقية”.
    واعتبر أن “رحيله يمثّل خسارة كبيرة للأدب العراقي لما كان يمثله كنموذج للشاعر الملتزم، كما أن قصائده رفدت المشهد الشعري العراقي بنتاجٍ زاخر تميز بالفرادة والعذوبة”.
    “مات دجلة.. مات الفرات”
    أما صديقه المقرّب الشاعر رياض النعماني، الذي لم يفارقه في دمشق كما قال في اتصال مع “فرانس برس”، فقال عنه: “مظفر النواب هو أحد أمجاد العراق… كائن استثنائي خلّاق”.
    وتابع بحزن “الآن كأنما مات دجلة أو الفرات، مات النخيل بالعراق”.
    وعبّر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في تغريدة، عن حزنه، وقال فيما نشر صورةً له مع الراحل: “الراحل الكبير مظفر النواب. العراق الذي طالما تغنّيت باسمه أينما حللت، وأفنيت عمرك لإعلاء مكانته، يكتسيه الحزن وهو يودّعك الى مثواك الأخير مُثقلاً بأسى خسارة ابنٍ بار ومبدعٍ لا يتكرر”.
    في العام 1963 اضطر الشاعر، الذي كان شيوعياً، إلى مغادرة العراق، بسبب الظروف السياسية والصراع بين الشيوعيين والقوميين. هرب إلى إيران عن طريق البصرة، قبل أن تسلّمه السلطات الإيرانية إلى الأمن السياسي العراقي، وفق نبذة عنه نشرها موقع “أدب” المختصّ بالشعر العربي.
    حُكم على النوّاب بالإعدام، لكن خُفف حكمه إلى السجن مدى الحياة، وانتهى به المطاف في سجن بالحلة وسط العراق. وقد فرّ من السجن، لكنه اعتُقل ثانية بعد سنوات.
    بعد الإفراج عنه، غادر بغداد إلى بيروت ثمّ دمشق، وتنقّل بين العواصم العربية والأوروبية، قبل أن يُصاب بالمرض ويفارق الحياة في الإمارات حيث كان يتلقى العلاج. لم يتزوّج قط وليس له أولاد.
    العودة الأولى للشاعر، الذي كان منفياً في ظلّ نظام صدام حسين، إلى العراق كانت في العام 2011، تزامناً مع الانسحاب الأميركي إثر الغزو في العام 2003، فهو كان يرفض العودة إلى بلده في ظلّ “الاحتلال”.
    وجهات نظر
    وفي حين برز كشاعر، كان النواب أيضاً فناناً تشكيلياً، و”واحداً من أجمل الأصوات العراقية” الغنائية، وفق تعبير الهنداوي، مضيفاً أنه “كان أساساً شاعراً غنائياً… أعطى اللغة العامية العراقية بعداً جمالياً إضافياً”.
    ولعلّ أكثر قصائده العامية شهرةً “مو حزن لاجن حزين… مثل ما تنكطع جوا المطر شدة ياسمين”.
    واستعاد عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من قصائد النواب، التي كان لها تأثير كبير في الشعر العربي والشعر الشعبي العراقي، معربين عن حزنهم لفقده.
    فيما كتب الروائي العراقي سنان أنطون في تغريدة “شلون أوصفك؟”، “في تلك الساعة حيث تكون الأشياء بكاء مطلق”، “حلّت تلك الساعة الآن مظفر!”.
    وعلى الرغم من أنّه من جيل سابق، فإن قصائده انتشرت على نحو كبير خلال الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التي هزّت العراق في أكتوبر 2019، تناقلها الشباب تعبيراً عن رفضهم للواقع السياسي وأملهم في التغيير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا والبرتغال تسعيان لوضع سقفٌ لأسعار الطاقة

    وافقت إسبانيا والبرتغال على قواعد للحد من أسعار الغاز الطبيعي، في تحرك هو الأقوى حتى الآن من قبل حكومتين أوروبيتين لاحتواء الارتفاع في تكاليف الطاقة الذي أشعلته الحرب في أوكرانيا.
    ومن المنتظر أن تشكل التغييرات المخَطط لها، علامةً فارقةً في التكامل الأوروبي في قطاع الكهرباء، من خلال السماح للدولتين في شبه الجزيرة الإيبيرية بالعمل خارج قواعد السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي، والتدخل في تحديد الأسعار. وتتسابق دول الكتلة للحد من التضخم المرتفع، والمدفوع إلى حد كبير بأسعار الطاقة التي قفزت إلى مستويات قياسية عقب اندلاع الحرب.
    وقالت نائبة رئيس الوزراء الإسباني، تيريزا ريبيرا، المسؤولة عن سياسة الطاقة في البلاد، خلال مؤتمر صحفي، إن الإجراءات الإسبانية ستنطوي على «تخفيض كبير للغاية» في الأرباح المفاجئة للمرافق، لكنها لم تحدد بشكل مباشر كيف سيتم تمويل ذلك. وأضافت ريبيرا أن وضع سقف للأسعار سيخفِّض، كما يُتوقع، متوسطَ ​​سعر الطاقة من 210 يورو إلى 130 يورو (135 دولاراً) لكل ميجاواط/ ساعة.
    وفي البرتغال، قال وزير البيئة دوارتي كورديرو إن المستهلكين المكشوفين على السوق، سيستفيدون من تخفيضات الأسعار، والتي ستكون أكبر من تكلفة الإجراء نفسه. وقال في لشبونة يوم الجمعة الماضي، إن المستهلكين الذين يدفعون تعرفةً ثابتةً للكهرباء لن يتحملوا أي تكاليف إضافية.
    ويُذكر أن المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، كانت قد توصلت مع الحكومتين الإسبانية والبرتغالية في وقت سابق إلى اتفاق سياسي مبدئي للحد من سعر الغاز المستخدم في توليد الطاقة لمدة عام واحد. لكن تنفيذ الاتفاق تأخر، وسط مفاوضات حول كيفية عمل النظام، ومن سيدفع فاتورة تكلفته. ويحتاج كلا الإجراءين إلى موافقة المفوضية قبل أن يسري مفعولُهما. وقالت ريبيرا، إن إسبانيا تتوقع نشر القاعدة في جريدتها الرسمية قريباً، وهي خطوة ضرورية للبدء في العملية.
    وفي ظل النظام الحالي، فإن أغلى مصدر للطاقة يستخدم لتوليد الكهرباء، هو الذي يحدد سعر سوق الجملة. وهذا المصدر حالياً هو الغاز، رغم أنه يستخدم في أقل من ثلث كمية الكهرباء الإجمالية المولَّدة في إسبانيا، وحتى أقل من ذلك في البرتغال.
    ورغم تراجع أسعار الغاز الأوروبية عن مستوياتها القياسية المرتفعة التي بلغتها في الأسابيع الأولى من الحرب في أوكرانيا، لكنها ما تزال مرتفعةً. ويجري تداول العقد القياسي حالياً بالقرب من مستوى 100 يورو لكل ميجاواط/ ساعة، أي حوالي أربعة أضعاف المستوى الذي كان عليه قبل عام.
    وعندما تكون الأسعار مرتفعة أو متقلبة، يصبح النظام مكلِّفاً للمستخدمين الصناعيين من ذوي الاستهلاك الكثيف. وبالإضافة إلى ذلك، يدفع حوالي ثلث مستهلكي التجزئة في إسبانيا، أعلى سعر، بغض النظر عن نوع الكهرباء التي يستخدمونها، لأن عقود الطاقة الخاصة بهم تستند إلى أسعار الجملة.
    وتحمل خطة سقف الأسعار وزناً أكبر بكثير بالنسبة لإسبانيا مقارنةً بالبرتغال، إذ لا تؤثر أسعار الغاز سوى على عدد صغير من المستهلكين. ويمكن لكل دولة إنشاء إطارها الخاص لجعل سقف الأسعار ناجحاً.
    وترى الحكومة الإسبانية أن وضع سقوف للأسعار هو أسهل طريقة لوضع حد للتضخم، الذي بلغ 8.3% في أبريل الماضي، أي بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، رغم انخفاضه عن شهر مارس الماضي.
    وقد حاول رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في البداية، الحصولَ على دعم القادة في جميع أنحاء أوروبا لإصلاح إطار سوق الجملة الأوروبية بالكامل، بحجة أن وضع هذا الإطار تم في وقت لم تكن فيه الطاقة المتجددة قد دخلت كعامل في معادلة الطاقة. ولم تثمر تلك المحاولة الدبلوماسية. وفي النهاية، توصل سانشيز إلى اتفاق مؤقت يمنح إسبانيا والبرتغال استثناءً، على أساس أن شبه الجزيرة الإيبيرية لديها اتصالات محدودة ببقية شبكة الطاقة الأوروبية، مما يجعلها «جزيرة طاقة».
    وقد واجهت المبادرةُ معارضةً كبيرةً من العديد من حكومات شمال أوروبا ومجموعة المرافق، بما في ذلك شركة «إيبيردرولا» (Iberdrola SA)، وهي أكبر شركة في إسبانيا. وقالت شركة

    إقرأ الخبر من مصدره