Étiquette : مجلس الأمن

  • بعد تثبيت الحكم الذاتي في الصحراء المغربية .. أمريكا تجس نبض الجزائر

    هسبريس – أمال كنين

    حلّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، بداية الأسبوع الجاري، بالجزائر ضمن جولة مغاربية شملت كلا من ليبيا وتونس؛ وذلك في سياق إقليمي يتسم بتعقّد الملفات الأمنية والسياسية، وعلى رأسها تطورات ملف الصحراء المغربية، إلى جانب الأوضاع في ليبيا ومنطقتي الساحل والصحراء.

    وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن المسؤول الأمريكي أجرى مباحثات مع أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية، بحضور صبري بوقادوم، سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، تناولت مختلف جوانب العلاقات الجزائرية-الأمريكية وسبل تعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين. كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الراهنة في العالم العربي والقارة الإفريقية، خاصة نزاع الصحراء المغربية، وتطورات الوضع في ليبيا، وقضايا الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء.

    وفي قراءة لدلالات الزيارة، أكد تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياق مرتبط مباشرة بقرار مجلس الأمن رقم 2797.

    وأوضح الحسيني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الزيارة تدخل في إطار المخطط الذي ارتبط بمشروع أو بقرار مجلس الأمن 2797، ذلك القرار الذي أشار بوضوح إلى أن الأطراف ستتفاوض في إطار الحكم الذاتي القائم على السيادة المغربية”.

    وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة عرف في بدايته خلافا حول تحديد مفهوم “الأطراف”، حيث حاولت الجزائر الدفع بتفسير ضيق للمصطلح، معتبرا أن “كلمة الأطراف لا تعني الطرفين فقط؛ ولكن تعني كذلك الجزائر وموريتانيا…”؛ وهو ما دفع، حسب المتحدث عينه، الإدارة الأمريكية إلى تكثيف تحركاتها لفهم مواقف مختلف الفاعلين، خاصة بعد لقاءات سابقة مع ممثلي جبهة “البوليساريو”.

    وأشار الحسيني إلى أن واشنطن أظهرت تشبثا واضحا بموقفها الداعم لإطار الحكم الذاتي، معتبرا أن “الولايات المتحدة متشبثة بموقفها على اعتبار أن القرار الصادر عن مجلس الأمن واضح لا غبار عليه ويؤكد أن مناقشة الموضوع لا ينبغي أن تخرج عن مفهوم الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.

    وفي المقابل، سجل الخبير أن الجزائر تحاول الدفع بنموذج تفاوضي مغاير، عبر إعادة طرح خيارات من قبيل الاستفتاء أو تقرير المصير، مضيفا: “النظرية الجزائرية أو العقيدة الجزائرية بهذا الخصوص ترتبط بأن المفاوضات يمكن أن تقود مجددا إلى استفتاء أو إلى محاولة لتحقيق الاستقلال”.

    وشدد الحسيني على أن قرار مجلس الأمن كان واضحا وصريحا، حيث “ذُكرت كلمة الحكم الذاتي حوالي ست مرات داخل القرار؛ وبالتالي فلا يُنتظر أن تقبل الأمم المتحدة ولا باقي الأطراف اختيارات تخرج عن صميم القرار الأممي”.

    من جهته، اعتبر إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أن “زيارة بولس تكتسي أهمية كبرى؛ بالنظر إلى الظرفية التي تأتي فيها، وخصوصا في أعقاب قرار مجلس الأمن المتعلق بقضية الصحراء المغربية”.

    وأبرز لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن الولايات المتحدة، على غرار قوى دولية أخرى، باتت مقتنعة بأن استقرار المنطقة المغاربية يمر عبر تجاوز الخلافات والالتزام بقرارات مجلس الأمن.

    ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن “الجزائر باتت اليوم الطرف النشاز داخل المنطقة المغاربية، التي تحاول تعطيل تنفيذ هذا القرار وعرقلة مسار القضية”.

    وأكد لكريني أن طيّ هذا النزاع ستكون له انعكاسات إيجابية على السلم والأمن الإقليميين، كما سيمنح دفعة قوية لإحياء الاتحاد المغاربي الذي ظل مجمدا رغم الإمكانيات الاقتصادية والبشرية الكبيرة للمنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تاج الدين الحسيني: قرار مجلس الأمن منعطف تاريخي والتعاون مع الجزائر مفتاح تكامل المغرب الكبير

    عبد المالك أهلال

    أكد الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شهر أكتوبر الماضي بشأن الصحراء المغربية يمثل منعطفا تاريخيا حقيقيا يكرس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، مبرزا أن هذا التحول الأممي يعيد الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي برؤية سياسية وقانونية تتجاوز الطروحات الدبلوماسية التقليدية.

    وشدد الحسيني خلال استضافته في برنامج “النقطة صفر” على قناة “سكاي نيوز عربية”، على حتمية التعاون مع بلد الجوار، الجزائر، في إطار الاحترام المتبادل وقواعد حسن الجوار، معتبرا أن سياسة اليد الممدودة التي أعلن عنها العاهل المغربي تهدف بالأساس إلى تحقيق تكامل المغرب الكبير وضمان استقرار المنطقة، بعيدا عن النزعات الانفصالية التي أكد أنها لا تؤدي إلا إلى الخراب وتعطيل مصالح شعوب المنطقة.

    وأوضح الأستاذ الجامعي أن التنمية تفرض نفسها اليوم كمدخل أساسي ووحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، مشيرا إلى أن المقاربة المغربية نجحت في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى أقطاب اقتصادية وازنة، وهو ما جعل المنتظم الدولي يقتنع بجدية مقترح الحكم الذاتي الذي ذكره قرار مجلس الأمن الأخير لست مرات متتالية كخيار استراتيجي لا محيد عنه للحل.

    وأشار المتحدث عبر شاشة “سكاي نيوز عربية” إلى أن المغرب بات ينظر اليوم إلى العالم من خلال نظارة قضية الصحراء، وهو المعيار الدقيق الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية، لافتا إلى أن تزايد الدعم الدولي الذي فاق مئة وعشرين دولة، وافتتاح عشرات القنصليات في العيون والداخلة، يرسخ السيادة المغربية ميدانيا وقانونيا.

    وتابع الحسيني بالتأكيد على أن استقرار منطقة شمال إفريقيا رهين بالاستجابة لمنطق العقل والحوار المؤسساتي، مبرزا أن القوى الكبرى الواعية بجيوسياسية المنطقة أصبحت تدرك أن مقترح الحكم الذاتي هو الضمانة الأكيدة للأمن الإقليمي، بما يفتحه من آفاق واسعة للتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي المشترك في القارة الإفريقية ومنطقة حوض المتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بمشاركة نائب رئيس مجلس النواب عبد المجيد الفاسي وفد برلماني مغربي في زيارة عمل إلى النرويج

    *العلم الإلكترونية*

    في إطار تعزيز علاقات التعاون البرلماني، وتكريس الحوار المؤسساتي بين المملكة المغربية ومملكة النرويج، قام وفد برلماني مغربي، من ضمنهم عبد المجيد الفاسي الفهري، نائب رئيس مجلس النواب، وذلك بدعوة من الجانب النرويجي، يومي 12 و13 يناير 2026، بزيارة عمل إلى البرلمان النرويجي (الستورتينغ) بالعاصمة أوسلو.

    وضم الوفد أيضا سلمى بنعزيز، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والهجرة والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب والسيدة نائلة تازي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس المستشارين؛ والسيد المستشار البرلماني المرابط الخمار، عضو اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

    وشكلت الزيارة مناسبة لتعريف البرلمانيين النرويجيين على أهم التطورات التي تشهدها المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالأخص القضية الوطنية، وكذا استعراض الرؤية المغربية بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك؛ بالإضافة إلى استشراف آفاق التعاون الثنائي بين البلدين؛ وإرساء أسس تعاون برلماني منتظم ومهيكل.

    وفي هذا الإطار، أجرى أعضاء الوفد  مباحثات مع مورتن وولد، النائب الأول لرئيس البرلمان النرويجي (الستورتينغ)، كما عقدوا لقاءات مع نائبي رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، و أعضاء لجنة الأسرة والشؤون الثقافية، ولجنة التعليم والبحث العلمي.

    وقد طبعت هذه المباحثات أجواء من الحوار المنفتح والبناء، حيث أبدى المحاورون النرويجيون اهتماماً كبيرا بالإصلاحات التي تشهدها المملكة وبمختلف المحاور المطروحة، مبدين عناية خاصة بالتجربة المغربية في مجال تنظيم الانتخابات التشريعية وتدبير الحملات الانتخابية، وكذا الآليات الكفيلة بضمان الشفافية وحسن سير العملية الانتخابية.


    ومكنت النقاشات من إبراز الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب وما يتيحه من فرص استثمارية، والنهضة التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية بفضل الاستثمارات البنيوية الكبرى، فضلا عن الإنجازات الكبرى للمملكة في مجال التحول الطاقي، لا سيما في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. كما سلط البرلمانيون المغاربة الضوء على الدور الاستراتيجي الذي يلعبه المغرب في الفضاءات الأورو-أطلسية والمتوسطية والساحلية-الصحراوية بفضل وضعه المستقر، وعلى أهمية المبادرة الأطلسية الإفريقية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، باعتبارها مشروعا هيكليا في يخدم ويعزز التنمية المشتركة والمندمجة للقارة الإفريقية.

    من جهة أخرى، شدد الوفد المغربي على المنعطف الحاسم الذي شكله اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، للقرار 2797، الذي يكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، باعتبارها الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية والمستدام للتوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، وذلك في إطار المسار الأممي وعلى ضوء الدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي.

    وفي إطار برنامج هذه الزيارة، عقد الوفد البرلماني لقاءات تواصلية مع عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالنرويج، تم خلالها الوقوف على أوضاعهم الاجتماعية والمهنية ومستويات اندماجهم داخل المجتمع النرويجي، إلى جانب الاستماع إلى آرائهم وتصوراتهم بخصوص الأوراش التنموية والإصلاحية التي يعرفها المغرب، وبهذه المناسبة، أكد الوفد البرلماني على المكانة المحورية التي تحتلها الجالية المغربية بالخارج، باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات الأمة المغربية، ورافعة أساسية من روافع التنمية، وعنصرا فاعلا في تعزيز إشعاع المغرب وصورته الإيجابية على الصعيد الدولي.

    وفي ختام هذه الزيارة، وجه أعضاء الوفد البرلماني المغربي دعوة إلى نظرائهم بالبرلمان النرويجي للقيام بزيارة عمل إلى المملكة المغربية، وذلك للاطلاع عن كثب على الأوراش الكبرى والتحولات المتواصلة التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا مواصلة تعزيز قنوات الحوار والتعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.

    وقد كان الوفد البرلماني مرفوقا خلال هذه اللقاءات بسفيرة المملكة المغربية لدى مملكة النرويج السيدة نبيلة فريدجي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • دبلوماسية غير مألوفة .. واشنطن والرباط ونواكشوط تلتقي دون بروتوكول

    هسبريس – أحمد الساسي

    أثار اللقاء الدبلوماسي الثلاثي الذي جمع كلا من محمد سالم ولد مرزوك، وزير الخارجية الموريتاني، وحميد شبار، سفير المملكة المغربية لدى نواكشوط، وكورينا آر. ساندرز، القائمة بالأعمال بالسفارة الأمريكية، نقاشا واسعا حول خلفياته ودلالاته السياسية، خاصة أنه جرى في صيغة غير مألوفة وبعيدا عن اللقاءات البروتوكولية الرسمية.

    وفي هذا الصدد، اكتفت الجارة الجنوبية للمملكة المغربية بتوضيح مقتضب عبر وزير خارجيتها محمد سالم ولد مرزوك، الذي أكد أن اللقاء، الذي احتضنه مقر وزارة الشؤون الخارجية الموريتانية الأسبوع الماضي، خُصص لتبادل وجهات النظر حول قضايا ذات اهتمام مشترك، دون الخوض في تفاصيل إضافية؛ غير أن توقيت هذا اللقاء، الذي تزامن مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بشأن قضية الصحراء المغربية، يمنحه أبعادا تتجاوز الطابع الدبلوماسي العادي.

    الولايات المتحدة، التي صاغت القرار وتؤكد التزامها بدعم المسار الأممي والحلول الواقعية للنزاع، تبدو حريصة على تكثيف مشاوراتها مع الفاعلين الإقليميين؛ ومن ضمنهم موريتانيا، باعتبارها دولة جوار معنية مباشرة باستقرار المنطقة وتوازناتها الجيوسياسية.

    وفي هذا الصدد، يطرح مراقبون سؤالا محوريا: هل تسعى واشنطن إلى دفع نواكشوط نحو تغيير موقفها من نزاع الصحراء المغربية؟ كما يذهب عدد من المتابعين إلى أن الولايات المتحدة لا تعمل بالضرورة على إحداث تحول كامل في الموقف الموريتاني بقدر ما تسعى إلى ضمان حد أدنى من التنسيق والتفاهم الإقليمي حول مخرجات القرار الأممي الأخير، بما يحد من التوترات ويدعم مقاربة الحل السياسي.

    في المقابل، تبدو موريتانيا متمسكة بموقفها السياسي القائم على الحياد الإيجابي، وتفادي الاصطفاف العلني في أي محور، مع الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الشركاء، رغم أن المعطيات تشير إلى رغبة في إدماج موريتانيا ضمن دينامية التشاور الإقليمي المصاحبة لتنفيذ القرار الأممي وتهيئة مناخ سياسي ملائم لتسوية النزاع المفتعل.

    فرز إقليمي

    سجل محمد الغيث ماء العينين، كاتب ونائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن اللقاء الثلاثي الأمريكي–المغربي–الموريتاني الأخير في نواكشوط يعكس بداية تشكل فرز إقليمي واضح حول قضية الصحراء المغربية قائم على مدى الاستعداد العملي للانخراط في المسار الأممي، كما أعاد مجلس الأمن تأطيره في قراره رقم 2797.

    وأضاف ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا القرار لم يعد يترك المجال مفتوحا أمام تعدد المرجعيات كما كان في السابق؛ بل حدّد سقفا تفاوضيا واضحا يتمثل في المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الإطار الجدي والواقعي الوحيد للتفاوض.

    واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن هذا التحول يبرز بوضوح تموضع طرفين أساسيين خارج الدينامية الأممية الجديدة، يتعلق الأمر بالجزائر التي لا تزال متمسكة بمرجعيات لم تعد منسجمة مع تطور لغة قرارات مجلس الأمن، وجبهة “البوليساريو” التي تستمر في خطاب وممارسات تضعها خارج منطق الحل السياسي، مؤكدا أن “هذين الطرفين باتا عمليا خارج مسار التسوية لا كأطراف تفاوض، بل كعوامل تعطيل لمسار حل سلمي أصبحت معالمه محددة”.

    واسترسل محمد الغيث في القول إن موريتانيا، في المقابل، اختارت أن تكون جزءا من هذا المسار الأممي مع الحفاظ على خطاب “الحياد الإيجابي”؛ غير أن هذا الحياد عند التدقيق ليس حيادا متماثلا بين الأطراف، إذ تؤكده مواقف عملية؛ في مقدمتها الاعتراف بمعبر الكركرات كمعبر حدودي دولي رسمي بينها وبين المغرب.

    ونبه المتحدث ذاته إلى أن هذا المعطى يشكل إقرارا عمليا بالسيادة المغربية على الصحراء، بغض النظر عن بعض السلوكيات التي يمكن فهمها في سياق تدبير توازنات وضغوط إقليمية، خاصة المرتبطة بالجزائر.

    وأبرز المحلل السياسي أن الدور الأمريكي يتجاوز مجرد الوساطة بين أطراف متنازعة، إذ يمتد إلى مرافقة ورعاية مسار أممي كانت واشنطن صاحبة القلم في صياغة قراره الأخير، وتسعى اليوم إلى ضمان تنزيله في محيط إقليمي مستقر، بما يحول دون أي اختلالات قد تعيق الحل السياسي، مؤكدا أن هذا التنزيل سيتم “بمن حضر” وأن سياسة العرقلة والكرسي الفارغ لم تعد مجدية بالنسبة للجزائر وجبهة “البوليساريو”.

    الأجندة الراهنة

    قال الشيخ أحمد أمين، صحافي موريتاني مهتم بالشأن المغاربي، إن اللقاء الثلاثي الأخير في نواكشوط لا يمكن التعامل معه كحدث بروتوكولي عابرا، كما لا ينبغي تضخيمه خارج سياقه الطبيعي.

    وأوضح الشيخ أحمد، ضمن تصريح لهسبريس، أن الصيغة غير المألوفة للاجتماع وتوقيته الدقيق والأطراف المشاركة فيه كلها عناصر تجعل منه مؤشرا على لحظة تشاور هادئ أكثر منه إعلان اصطفاف أو تغيير في المواقف التقليدية.

    وأكد مدير موقع “أنباء أنفو” الموريتاني الممنوع من النشر أن الأنظمة المتعاقبة على حكم موريتانيا بعد انقلاب 10 يوليو 1978 وحتى النظام الحالي بقيادة ولد الشيخ الغزواني حرصت على مسافة محسوبة من ملفات الخلاف الإقليمي، مع إدراكها أن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء أعاد ترتيب أوراق كثيرة في المنطقة وأن تجاهل هذه التحولات ليس خيارا واقعيا.

    ولفت الصحافي الموريتاني الانتباه إلى أن اللقاء يمثل خيار حكومة نواكشوط القائمة على الاستماع وتبادل وجهات النظر مع شركاء مؤثرين، دون التفريط في الثوابت أو التخلي عن نهج التوازن الذي يميز السياسة الخارجية للبلاد، مشيرا إلى أن “حضور المغرب والولايات المتحدة معا يعكس ثقل الملف الصحراوي في الأجندة الدولية الراهنة؛ لكنه لا يعني بالضرورة أن موريتانيا طرف في بلورة مخرجاته، بقدر ما هي معنية بتداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية باعتبارها دولة جوار مباشر”.

    وختم الشيخ أحمد أمين حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن السياسة الموريتانية تعتمد على الحياد الإيجابي والتوازن، مع الانخراط الهادئ في التشاور الإقليمي، بما يحفظ مصالح البلاد ويجنبها الانجرار إلى أية صراعات مفتعلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التقدم والاشتراكية: الإدارة الأمريكية تتصرف برعونة للاستيلاء على ثروات فنزويلا

    طالب حزب التقدم والاشتراكية المجتمع الدولي، وجميع دول العالم، والأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة، بـ »التحرك العاجل والناجع، دفاعا عن الشرعية والسلم العالمي، ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها، ونزع فتيل توتر عسكري خطير، ناجم عن التصرفات الرعناء للإدارة الأمريكية ».

    وأوضح الحزب، في بيان له، أن « هذا الهجوم المدان على فنزويلا، وسيادتها وشرعيتها، يشكل تصعيدا خطيرا ومرفوضا، وامتدادا لما مارسته الإدارة الأمريكية، في الفترة الأخيرة، من ضغوطات وعقوبات واستفزازات وتحرشات وحصار على هذا البلد، تحت مبررات واهية واتهامات مفبركة لا تخفي الخلفيات والأهداف الحقيقية، والمتمثلة في الهيمنة الاقتصادية والمالية، والسعي غير المشروع نحو الاستيلاء على ثروات فنزويلا، خاصة النفط والغاز، وتمهيد الطريق لذلك من خلال إسقاط الحكومة الشرعية بهذا البلد ».

    وأعرب حزب التقدم والاشتراكية عن « تضامنه مع الشعب الفنزويلي، الذي له الحق الثابت وغير القابل للتصرف في السيادة والاستقلال، وفي تدبير شؤونه وخيراته، وفي اختيار قيادته بنفسه وفق إرادته الحرة والمستقلة ».

    وأدان الحزب، بأشد العبارات « هذا العدوان الأمريكي الإمبريالي، لما يشكله من انتهاك صارخ لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، حرة مستقلة وذات سيادة، وما يجسده من خرق فاضح لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي، وما يمثله من تهديد مباشر وخطير للسلام العالمي ».

    وأشار الحزب إلى أن المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية يتابع، « بقلق بالغ واستنكار شديد، إقدام الإدارة الأمريكية على شن عمليات عسكرية على الأراضي الفنزويلية، بما فيها العاصمة كاراكاس، وتجرؤها على اختطاف الرئيس الفنزويلي الشرعي والمنتخب نيكولاس مادورو وزوجته ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصومال تتولى رئاسة مجلس الأمن: أولويات يناير 2026 وتركيز على دعم المدنيين ورفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال

    عقد السفير أبو بكر ظاهر عثمان، المندوب الدائم لجمهورية الصومال الفيدرالية لدى الأمم المتحدة، مؤتمرًا صحافيًا في مقرّ المنظمة الدولية، بمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر يناير 2026، قدّم خلاله عرضًا مفصلًا لبرنامج عمل المجلس خلال الشهر، كما تطرّق إلى أولويات الرئاسة الصومالية وأساليب العمل التي تعتزم اعتمادها في إدارة الملفات المطروحة على جدول أعمال المجلس لهذا الشهر.

    عثمان: الإعلان الإسرائيلي (الاعتراف بأرض الصومال) جاء في توقيت لافت، وهو محاولة لتحويل الانتباه الدولي عن التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من بينهم البحرين والكونغو الديمقراطية.. خمسة أعضاء غير دائمين جدد يباشرون ولايتهم بمجلس الأمن

    العمق المغربي

    باشرت كل من كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والبحرين ولاتفيا وليبيريا مهامها كأعضاء غير دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

    وجرت، اليوم الجمعة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، مراسم رفع أعلام هذه الدول، إيذانا ببدء ولايتها داخل الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة.

    وباستثناء لاتفيا التي تخوض أول تجربة لها في مجلس الأمن، سبق لبقية الأعضاء الجدد أن شغلوا عضوية المجلس، إذ شاركت كولومبيا في المجلس لسبع ولايات، وجمهورية الكونغو الديمقراطية لولايتين، فيما تعود البحرين وليبيريا إلى المجلس للمرة الثانية.

    وسينضم الأعضاء الجدد إلى كل من الدنمارك وباكستان وبنما واليونان والصومال – التي تتولى رئاسة المجلس خلال شهر يناير – إضافة إلى الأعضاء الدائمين الخمسة، وهم الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة وروسيا وفرنسا.

    ويتم انتخاب الأعضاء غير الدائمين في الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة، المعنية بقضايا السلم والأمن الدوليين، لمدة سنتين من قبل الجمعية العامة، التي تجري سنويا انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين جدد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تلاعب وتزوير”.. خبير دولي يكشف كواليس “المخططات السوداء” ضد المغرب بالأمم المتحدة

    عبد المالك أهلال

    أثار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 80/89 الصادر في 5 دجنبر الجاري تساؤلات قانونية ودبلوماسية واسعة بخصوص تجاهله المتعمد لقرار مجلس الأمن الأخير 2797. ويكشف هذا التوجه عن اختلالات بنيوية في صياغة الوثائق الأممية ومحاولات “التلاعب” بالمصطلحات القانونية في النسخ المترجمة، مما يضع مصداقية المنظمة الدولية على المحك في ظل استمرار سياسة “شراء الذمم” لخدمة أجندات الانفصال.

    وتضع مقتضيات القرار الجديد، الداعية لاحترام القانون الإنساني والتعاون مع الهيئات الدولية، الممارسات الجزائرية في مخيمات تيندوف تحت طائلة المسؤولية، لاسيما بخصوص تفويض السلطة لميليشيات مسلحة وعرقلة إحصاء اللاجئين. ويشير متخصصون إلى أن هذا المسار الأممي “المزدوج” يتطلب يقظة دبلوماسية لمواجهة محاولات طمس الحقائق التي تكرسها الانتصارات المغربية على أرض الواقع والاعترافات الدولية المتوالية بمغربية الصحراء.

    عصابات تستهدف المغرب

    وفي هذا السياق، أكد أحمد نورالدين، الخبير في العلاقات الدولية والمتخصص في ملف الصحراء، أن تجاهل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 80/89 لقرار مجلس الأمن الأخير 2797 يعد أمرا غريبا وغير منطقي، مبرزا أن هذا القرار الصادر في 5 دجنبر 2025 لم يشر نهائيا إلى مستجدات مجلس الأمن رغم حرص الجمعية على التذكير بكل القرارات منذ سنة 1990.

    وأوضح المتحدث في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”، أن قرار الجمعية العامة جاء بعد شهرين كاملين من صدور قرار مجلس الأمن 2797 في 31 أكتوبر 2025، وهو القرار الذي يعتبر أعلى هيئة تنفيذية في الأممالمتحدة، مشيرا إلى أن هذا التجاهل يعكس وجود جهات داخل الجمعية العامة تتبنى الموقف الجزائري “الراعي الرسمي للانفصال” وتنزعج من التنصيص على الحل في إطار السيادة المغربية.

    وسجل الباحث في شؤون الصحراء تأخر صدور الترجمة العربية لقرار مجلس الأمن 2797 لمدة 24 يوما، معتبرا ذلك سابقة منذ بداية النزاع أو على الأقل منذ 34 سنة، وأرجع هذا التأخير إلى ما وصفه بـ “التدليس والاحتيال والتزوير” الذي تمارسه سياسة شراء الذمم و”البترودولار” الجزائرية داخل أجهزة الترجمة بالمنظمة الدولية.

    وكشف الخبير الدولي عن وجود انزلاق وتلاعب مقصود في المصطلحات، حيث تعمد النسخة العربية دائما كتابة “الطرفان” بينما تتحدث النسخ الإنجليزية والفرنسية عن “الأطراف” بصيغة الجمع، وهو ما يهدف إلى “طمس معالم” دور الجزائر كطرف أساسي في النزاع، مؤكدا أن تنبيهه لهذه النقطة في مداخلات سابقة دفع الخارجية المغربية لفتح تحقيق أدى في النهاية لصدور نسخة عربية تمنح الحق للمغرب وتكتب “الأطراف”.

    وشدد أحمد نورالدين على أن المنظمة الدولية لم تعد بعيدة عن الشبهات، واصفا ما يحدث بكونه عملا تديره “عصابات” تتحكم في دواليب الجمعية العامة واللجنة الرابعة، وتوجهها حسب “بوصلة المصالح” الإستراتيجية لبعض القوى والمصالح الشخصية لبعض الموظفين، مما يجعل المغرب في ملف الصحراء دائما تحت “سيف ديموقليس” ورهينة لابتزاز القوى الكبرى.

    ودعا المحلل السياسي وزارة الخارجية المغربية إلى التحرك ومطالبة رئيس مجلس الأمن الدولي بفتح تحقيق حول ملابسات القرار 80/89، مؤكدا أن الشرعية الدولية واحدة ولا تقبل التجزئة، ولا يمكن للجمعية العامة أن تنتقي قرارات وتتجاهل القرار الأكثر أهمية الذي يكرس الحل في إطار السيادة المغربية.

    وأفاد المتحدث، رغم تعبيره عن معارضته لمشروع الحكم الذاتي بصيغته الحالية وتفضيله للسيادة المغربية الكاملة، بأن المغرب انتصر عسكريا ودبلوماسيا وقدم تضحيات جسيمة بآلاف الشهداء، كما تحمل المغاربة مجهودا ماليا كبيرا تمثل في “ضريبة الصحراء” التي كانت تقتطع عبر فواتير الماء والكهرباء قبل إدماجها في الرسوم العامة، وذلك لمواجهة مشروع انفصالي دعمته دولتان بتروليتان هما الجزائر وليبيا القذافي.

    وأبرز أحمد نورالدين أن الجزائر تعيش اليوم حالة “انتحار كلي” وتراجعا دبلوماسيا حادا، حيث لم يعد يؤيد أطروحتها داخل الاتحاد الإفريقي سوى 12 دولة بعد أن كان العدد يتجاوز النصف، كما انخفض عدد الدول المعترفة بـ “الكيان الوهمي” عالميا من 80 إلى أقل من 28 دولة، واصفا وضع الجارة الشرقية بـ “المنهك اقتصاديا” و”الفاقد للشرعية سياسيا” و”المعزول إقليميا ودوليا”.

    وتوقع المتحدث إمكانية تغيير المنظمة الدولية الحالية أو استبدالها بمنظمة جديدة وفق شروط دولية مغايرة خلال العشر سنوات القادمة، نظرا لاستنفاد الأمم المتحدة لوظيفتها التي أنشئت لأجلها بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل الصراعات الحالية بين روسيا والصين والغرب، مؤكدا أن المغرب في وضعية مريحة تمكنه من الصمود لـ 50 سنة أخرى دون تقديم تنازلات مهينة.

    وحث الخبير في ملف الصحراء الدبلوماسية المغربية على عدم الاستكانة لقرار مجلس الأمن 2797 فقط، بل التوجه بقوة نحو اللجنة الرابعة لانتزاع قرار يقر بأن الصحراء مارست حق تقرير المصير عبر المشاركة الواسعة في الانتخابات والاستفتاءات الدستورية، وهي “أبهى صورة لتقرير المصير”، مشددا على أن الاستعمار الذي كانت تتحدث عنه الأمم المتحدة هو “الاستعمار الإسباني” الذي انتهى بخروج إسبانيا وعودة الأقاليم لحضنها المغربي.

    وشدد المتحدث على ضرورة الحذر من “المخططات السوداء” والمؤامرات التي تحاك ضد المغرب في ردهات الأمم المتحدة، داعيا إلى استغلال التفوق المغربي الحالي لطي الملف نهائيا وفرض واقع السيادة على الأقاليم الجنوبية التي سقتها دماء شهداء القوات المسلحة الملكية وقبل ذلك شهداء جيش التحرير منذ الخمسينيات.

    القرار يفضح خروقات الجزائر

    وفي المقابل، استعرض أحمد نورالدين الجوانب الإيجابية لصالح المغرب في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 80/89، مؤكدا أن القرار تضمن نقاطا جوهرية تدين الجزائر وتفضح ممارساتها داخل مخيمات تيندوف.

    وأبرز المتحدث في تصريحه أن القرار نص على ضرورة التعاون الكامل مع الصليب الأحمر الدولي واحترام القانون الدولي الإنساني، معتبرا ذلك اتهاما موجها مباشرة للجزائر التي تعرقل إحصاء اللاجئين وتمنع إشراف المفوضية السامية للاجئين وتمنع دخول المقررين الدوليين لحقوق الإنسان.

    وكشف الباحث في شؤون الصحراء عن “انتهاكات” الجزائر لاتفاقية 1951، حيث تفرض الميليشيات سيطرتها على المخيمات في غياب فصل تام بين المدنيين والمسلحين، مشيرا إلى أن الجزائر فوضت صلاحيات الدولة لكيان “وهمي” وهو ما يتناقض مع القانون الدولي الذي يلزم الدولة المضيفة بإخضاع المخيمات لقوانينها الوطنية.

    وأوضح الخبير الدولي أن حرمان سكان المخيمات من “الوضعية القانونية للاجئ” يترتب عنه ضياع 30 حقا أساسيا، مفسرا ذلك بكون هذا الوضع لا يمنح إلا بعد إجراء عملية الإحصاء التي “ترفضها” الجزائر، مما يبقي الساكنة محرومة من الحماية التي توفرها المنظمات الدولية المتخصصة.

    وأفاد المحلل السياسي بأن توصية الجمعية العامة بوقف التصعيد تستهدف الجزائر حصرا، لكونها الطرف الوحيد الذي ينهج سياسة “الاحتقان العسكري والدبلوماسي”، عبر قطع العلاقات مع المغرب من جانب واحد، وقطع الاجواء على الطيران المدني المغربي بما في ذلك طائرات حجاج بيت الله الحرام وطائرات فرق كرة القدم المشاركة في مباريات دولية بالجزائر، بالاضافة الى سحب سفراء الجزائر من الدول التي تدعم الموقف المغربي، مثلما حدث في الأزمات الدبلوماسية مع إسبانيا وفرنسا.

    وشدد المتحدث على أن الجزائر تمنع تبادل الزيارات بين العائلات عبر الجبهة الانفصالية، مبرزا أن هذا الإجراء يهدف لمنع سكان المخيمات من معاينة الواقع التنموي في الأقاليم الجنوبية، حيث أثبتت التجارب السابقة رغبة الزوار في البقاء بالمغرب ورفضهم العودة إلى تيندوف.

    وخلص أحمد نورالدين إلى أن قرار الجمعية العامة، رغم نواقصه، يضع الجزائر في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، ويثبت تورطها في خرق مقتضيات القانون الإنساني الدولي وحرمان اللاجئين من حقوقهم الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الأمن والجامعة العربية في اجتماعين طارئين لبحث اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” وسط رفض عربي وإفريقي وأوروبي شامل

     يعتزم مجلس الأمن الدولي، عقد جلسة استثنائية طارئة، الاثنين، لمناقشة اعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

    وذكر موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإخباري، أن البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة أفادت الصحافيين بأنه من المتوقع أن تعقد الجلسة الاثنين المقبل على الساعة 15:00 بتوقيت نيويورك.

    وفي معرض تعليقه على الاجتماع الطارئ المرتقب مجلس الأمن، قال المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون: “لن نتوانى عن النقاشات السياسية”، على حد تعبيره.

    وادعى دانون، في تدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أن إسرائيل “ستواصل التحرك بمسؤولية وحذر من أجل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف تحولت استضافة المغرب لـ”كان 2025″ إلى ساحة صراع إقليمي على القوة الناعمة؟

    عبد المالك أهلال

    يطرح الصخب الإعلامي المتصاعد حول استضافة المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 تساؤلات جوهرية تتجاوز البعد الرياضي لتلامس خلفيات الصراع الإقليمي. ففي الوقت الذي تبرز فيه معالم تنظيم محكم وبنيات تحتية عالمية، تطفو على السطح حملات تشويش ممنهجة تفرض التمييز الدقيق بين نقد تقني يهدف للتجويد، وبين “بروباغندا” موجهة تحاول يائسة تبخيس المنجز عبر دغدغة العواطف وتوظيف الخصومة السياسية بديلاً عن الحجج الواقعية، في مشهد يعكس عجز هذه الأطراف عن مجاراة الإيقاع التنموي للمملكة.

    يتعدى هذا اللغط المثار، وفق قراءات تحليلية للوضع، حدود التنافس الكروي ليؤكد أن “كان 2025” باتت أداة فعالة ضمن “القوة الناعمة” للمغرب في إفريقيا. ويبدو أن الريادة الرياضية القارية للمملكة تحولت إلى “ضريبة” نجاح تستدعي محاولات عرقلة من أطراف إقليمية، لا تنظر للحدث كمنافسة رياضية، بل كتهديد لمواقعها التقليدية أمام صعود نموذج مغربي متكامل يجمع بين الرؤية العمرانية، السياحية، والرياضية، ويؤسس لنموذج تنموي إفريقي مستقل.

    رد فعل وتنافس على القوة الناعمة

    وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد شقير إن التظاهرات الكروية وتظاهرات الكؤوس الإفريقية والدولية أصبحت الآن رهانا أساسيا بين الدول، نظرا لأن هذا النوع من التنظيم يحظى باهتمام مختلف المكونات سواء كانت إعلامية أو شركات اقتصادية عملاقة، مما يفسر التنافس المحموم بين الدول حول تنظيم مثل هذه التظاهرات، وذلك في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”.

    وأشار شقير إلى أن المغرب تنبه إلى هذا المعطى منذ عقود، بدليل أن المغرب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كان قد تقدم عدة مرات لاستضافة كأس العالم إلى جانب تنظيم كأس إفريقيا، مبرزا أن المغرب بفوزه بتنظيم كأس إفريقيا 2025 في انتظار تنظيم كأس العالم 2030، قد حظي بمساندة أغلبية الدول نظرا لمجموعة من العوامل هيأته لتنظيم هذه التظاهرة، خاصة أن كأس إفريقيا يعتبر تنظيمه تحضيرا لتنظيم كأس العالم 2030.

    وأوضح المتحدث ذاته أن هذا التنظيم الذي أظهر من خلال افتتاحه المستوى العالي وأشادت به كل وسائل الإعلام سواء الدولية أو الإفريقية، قد أثار لغطا وعدة حزازات من طرف خصوم المغرب خصوصا بعض الدول المنافسة للمغرب على المستوى القاري وعلى رأسها الجزائر، حيث إن النظام الجزائري لم يرق له فوز المغرب بتنظيم كأس إفريقيا.

    وفسر المحلل السياسي هذا الموقف بأن هذا التنظيم يدخل في إطار منافسة إقليمية بين الدولتين، وأن النظام الجزائري يعتبر بأن فوز المغرب وتنظيمه لكأس إفريقيا بهذا الشكل سيظهره بمستوى أكثر تطورا وتنظيما وإشعاعا، وهو الأمر الذي حرك استفزازات الجزائر من خلال منتخبها، حيث ارتكب بعض أعضاء المنتخب مجموعة من الأعمال بما فيها “حجب صورة الملك” لاستفزاز المنظم المغربي.

    ورصد شقير أن المنتخب الجزائري كان قد رفض حتى طريقة مراسيم استقباله من خلال عدم تناوله التمر والحليب والحفاظ على العادة المغربية، معتبرا أن هذا كله يدخل في إطار استفزاز المنظم المغربي خصوصا بعدما نجح المغرب في الدورة الافتتاحية للكأس بكل تلك الجمالية وبكل ذلك التنظيم المحكم سواء على الصعيد الأمني أو على صعيد استقبال الزوار أو على صعيد إظهار ارتباط المغرب بعمقه الإفريقي وإظهار تنوعه الثقافي.

    واعتبر المتحدث أن هذه المظاهر كلها لم ترق للنظام الجزائري الذي يحاول بشكل من الأشكال أن يفسد هذا التنظيم أو ينتقص منه، وبالتالي فإن هذه المسألة تدخل في إطار التنافس الإقليمي بين الدولتين، خاصة في ظرفية جد حساسة بعدما أصدر مجلس الأمن قراره الأخير 2797 الذي يشكل أيضا انتصارا دبلوماسيا كبيرا، خاصة وأن الجزائر توجد من ضمن الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن.

    وخلص شقير إلى أن هذا يفسر هذا الارتباك وهذا اللغط سواء الإعلامي أو غيره، بدليل أن كل وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر حاولت أن تقلص وتقزم من مستوى التنظيم، مع أن الجميع وكل الوسائل خاصة الإعلامية الكبرى أشادت بهذا التنظيم سواء إسبانيا أو فرنسا بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، بدليل أن أحد المسؤولين الكبار في الولايات المتحدة رغب في إمكانية أن يساهم المغرب في تنظيم الكأس التي ستنظمها الولايات المتحدة بمشاركة مع المكسيك، مما يؤكد أن هذا يدخل في إطار التنافس الإقليمي وتشكل إحدى آليات القوة الناعمة التي أصبحت الآن شكلا من أشكال التدافع بين الدول في تنافسها وتموقعها داخل المسرح العالمي أو الإقليمي.

     ضيق الأفق وحضور الجماهير تاريخي

    من جانبه، اعتبر حميد مسافي، الكاتب العام لجمعية مغرب شباب، أن ما يطفو اليوم على السطح من صخب حول استضافة المغرب لنهائيات كأس إفريقيا 2025 لا يستمد أهميته من وجاهته، بل يعد انعكاسا مباشرا لضيق أفق الخطاب الذي يرافق كل إنجاز مغربي ذي بعد قاري، وذلك في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن المسألة لم تعد مرتبطة بتقييم موضوعي للتنظيم، وإنما بمحاولات متكررة لنزع المعنى عن النجاح عبر افتعال هوامش للنقاش لا وزن لها في ميزان الإنجاز وتقييمه، مشيرا إلى أن هؤلاء يضخمون تفاصيل لا علاقة لها بجوهر التنظيم، في حين يتجاهلون ما هو واضح ويراه العالم كاملا من جاهزية المنشآت واستمرارية اللعب في ظروف مناخية صعبة دون تأثير تقني، فضلا عن سلامة اللوجستيك وتقاطع التنظيم الرياضي مع رؤية عمرانية وسياحية ورياضية أوسع.

    وأبرز الفاعل الجمعوي أن هشاشة ما يسمى “النقد” تتبدى هنا، حيث يعجز عن مقاربة الأساس فيلجأ إلى القشور أو “الكذب” في أحايين أخرى، مؤكدا أنه حين يصل الخطاب إلى اختلاق الوقائع وتدوير معلومات غير صحيحة حول الخدمات أو القرب المكاني أو الجوانب التقنية، فإنه يفقد آخر ما تبقى له من مشروعية، إذ لا يمكن للتنظيم أن ينتقد بـ “الإشاعة والكذب”، ولا يختزل في روايات “مفبركة” سرعان ما تسقط أمام المعاينة الميدانية، كادعاء انقطاع التيار أو بعد الملاعب.

    وانتقد مسافي، في المستوى نفسه، سعي البعض لتحميل الجمهور ما هو ليس من مسؤوليته، وكأن الجماهير “مكرهة” على حضور مباريات لا تعنيها أو أن نجاح تظاهرة يقاس بملء المقاعد، مشددا على أن هذا المنطق لا ينتقد التنظيم بل يسيء فهم الثقافة الكروية ذاتها، حيث يرتبط الحضور بالقيمة الفنية والرمزية للمباريات لا بمجرد إدراجها في برنامج رسمي، مسجلا أن الجماهير حجت بشكل كبير لمباريات كثيرة، وأن الكان يسجل إلى هذه اللحظة حضورا جماهيريا “تاريخيا” مقارنة بكل الدورات السابقة.

    وختم المصدر ذاته تصريحه بالتأكيد على أن ما يزعج هذا النوع من الخطاب ليس ما قد ينجز ناقصا، بل ما ينجز كاملا خارج دوائر قدرتهم على إحباطه، لافتا إلى أن المغرب وهو يراكم تنظيم التظاهرات الكبرى لا يحتاج إلى تلميع صورته بقدر ما يكتفي بترك الواقع يتكفل بالرد، لأن الفرق بين من يشتغل على الأرض ومن يشتغل على “الضجيج” لا يحتاج إلى كثير شرح.

    إقرأ الخبر من مصدره