الرباط
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية الشهيرة أن بريطانيا اعترفت بسيادة المغرب على صحرائه في معاهدة صداقة ثنائية تعود لعام 1721، مبرزة أن كلا من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب وفرنسا بقيادة الرئيس ماكرون من بين دول آخرى تتبنى نفس الموقف . الصحيفة البريطانية العريقة (تأسست سنة 1821) أبرزت في مقال نشرته الجمعة الماضي بعنوان «سيادة المغرب على الصحراء مقبولة على نطاق واسع» وحرره المحامي والخبير القانوني البريطاني أندرو إم. روزمارين أن الغالبية الساحقة من سكان الصحراء ترحب بسيادة المغرب على صحرائه بالنمو الاقتصادي الذي تشهده المنطقة. الخبير البريطاني شدد أنه عاين شخصيا هذه الحقائق الثابثة معتبرا الرافضين لها أو المنتقدين للمغرب بأنهم بعيدون عن الواقع. وتفاعل الخبير روزمارين مع الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قبل أسبوع، إلى الأمة بمناسبة عيد العرش، مبرزا أنه يرسم رؤية واضحة لمسار مغرب صاعد على المستويات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية. وأوضح ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس طبع احتفالات ذكرى اعتلائه عرش أسلافه المنعمين بإلقاء خطاب حول حالة المملكة، رسم من خلاله رؤية واضحة لمسار مغرب صاعد، على المستوى الاقتصادي والسياسي والسياسة الخارجية. وتوقف الخبير القانوني البريطاني بشكل خاص عند تركيز الخطاب الملكي على المنجزات التي حققها المغرب في مجال التنمية الاقتصادية والبشرية من أجل تحقيق العدالة المجالية، وكذا على الرهانات التي تستعد المملكة لرفعها من أجل توطيد مسيرته التنموية. وأكد روزمارين أن «عهد جلالة الملك يتميز بإرادة شخصية من جلالته لترسيخ التنمية الاقتصادية من أجل رفاه كافة أفراد شعبه»، مشيدا بالمكتسبات التي حققها بالفعل الاقتصاد المغربي، وبالإرادة الراسخة التي عبر عنها جلالة الملك من أجل تحقيق تنمية اقتصادية وبشرية واجتماعية مندمجة في المملكة. وفي هذا السياق، ذكر الخبير القانوني بالتقدم الكبير الذي أحرزته المملكة، تحت القيادة المستنيرة لجلالة الملك، لاسيما في مجالات تقوية البنيات التحتية، وفي القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والصناعة والسياحة. مقال الغارديان ذكر بأن بريطانيا اعترفت أيضًا في بيانٍ مشترك وقّعه في يونيو الماضي وزير الخارجية، ديفيد لامي، ونظيره المغربي، ناصر بوريطة بمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره «الأساس الأكثر مصداقيةً وقابليةً للتطبيق وواقعيةً لحلٍّ دائمٍ للنزاع» حول المنطقة. ولدى حديثه عن الدعم الدولي المتنامي لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، باعتباره الحل الوحيد والجاد للنزاع الإقليمي حول الوحدة الترابية للمملكة، عبر روزمارين عن ارتياحه لقرار المملكة المتحدة دعم هذا المخطط الذي تقدم به المغرب سنة 2007، لتنضم بذلك إلى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا. ونص الخبير القانوني على أن قرار الحكومة البريطانية سيسهم في تعزيز العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة، مبرزا أن المبادلات التجارية بين البلدين ما فتئت تتطور. ولفت إلى أن زخم الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ستتعزز، لأن «دينامية التاريخ مع المغرب ».
Étiquette : 2007
-
الغارديان تكشف عن معاهدة صداقة اعترفت بريطانيا من خلالها بسيادة المغرب على صحرائه قبل ثلاثة قرون:
-
إعدام أشخاص للاتجار بالبشر بإثيوبيا

هسبريس – أ.ف.بحُكم على خمسة أشخاص بالإعدام في إثيوبيا بتهمة الاتجار بالبشر، في سابقة في هذا البلد الواقع في شرق إفريقيا، والذي يُعدّ إحدى النقاط الرئيسية لمغادرة المهاجرين من القارة إلى دول الخليج، وفق وسيلة إعلام رسمية إثيوبية.
ونقلت صحيفة “إثيوبيان هيرالد” عن وزير العدل بيلايهون ييرغا قوله “لأول مرة، صدرت عقوبة الإعدام على خمسة أشخاص دينوا بالاتجار المنظم بالبشر”.
ولم تقدّم تفاصيل عن التهم أو جنسيات المدانين.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
إثيوبيا هي إحدى دول المغادرة الرئيسية عبر “الطريق الشرقي” بين القرن الإفريقي واليمن. ويفر العديد من الإثيوبيين من الفقر والنزاعات التي تشهدها مناطق عدة في البلاد منذ سنوات.
يسلك آلاف المهاجرين الأفارقة “الطريق الشرقي” كل عام عبر البحر الأحمر، معظمهم من جيبوتي إلى اليمن، على أمل الوصول إلى دول الخليج الغنية بالنفط للعمل كعمال أو خدم منازل.
الاثنين أعلن مسؤولون يمنيون مقتل 76 شخصا على الأقل وفقدان العشرات بعد انقلاب قارب يقلّ مهاجرين إثيوبيين قبالة سواحل اليمن.
وعام 2024 لقي ما لا يقل عن 558 شخصا حتفهم أثناء عبورهم الطريق الشرقي، وهو “العام الأكثر دموية في عمليات عبور المهاجرين بحرا” لهذا الطريق، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.
لم تُلغِ إثيوبيا، ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في القارة، عقوبة الإعدام لكن نادرا ما تُنفذ. ووفقا للتحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، نُفِّذ آخر حكم إعدام في البلاد عام 2007.
-
نادي الترجي يريد خدمات أبو شروان

هسبورت – حمزة اشتيويعلمت “هسبورت”، من مصدر مطلع، أن نادي الترجي الرياضي التونسي لكرة القدم فتح باب المفاوضات مع الإطار الوطني هشام أبو شروان، المدرب المساعد بنادي الرجاء الرياضي، للانضمام إلى الطاقم التقني للفريق التونسي خلال الفترة الحالية.
وأوضح المصدر نفسه أن مسؤولي الترجي التونسي اقترحوا على أبو شروان شغل منصب مدير رياضي بالفريق، باعتباره واحدا من بين أبرز اللاعبين الذين دافعوا عن ألوان الفريق قبل سنوات.
وشدد المصدر ذاته على أن المفاوضات بين الطرفين بلغت مراحل متقدمة، في وقت لم يحسم بعد أبو شروان موقفه النهائي من العرض التونسي، بحكم التزاماته كمدرب مساعد في الرجاء مع التونسي لسعد جردة، مدرب “النسور الخضر”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وشغل هشام أبو شروان مهمة المدير الرياضي بنادي الرجاء الرياضي في المواسم الماضية، قبل أن يتم إلحاقه بمنصب مساعد أول للمدرب؛ نظرا لخبرته الكبيرة ومعرفته بخبايا الفريق “الأخضر”، الذي لعب بألوانه لسنوات.
جدير بالذكر أن هشام أبو شروان دافع عن ألوان الترجي الرياضي التونسي وتألق بألوانه في موسم 2006/2007، وتجمعه علاقة قوية بمسؤولي وجماهير النادي.
-
بين اليد الممدودة للجزائر وتنمية لا تترك أحدا خلفها.. قراءة في خطاب العرش
جاء خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش عميقًا، ومليئًا بالرسائل، سواء على المستوى الداخلي المرتبط بالتنمية والعدالة المجالية، أو على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الجزائر وقضية الصحراء المغربية. وبين سطور الخطاب، يظهر جليًا حرص العاهل المغربي على التأكيد على البعد الإنساني والمؤسساتي لمسار الحكم، بشكل يجمع بين النقد الذاتي والطموح، وبين الواقعية السياسية والانفتاح على المستقبل.
من أبرز ما تضمنه خطاب العرش لهذا العام هو تأكيد الملك محمد السادس مجددًا على مد اليد إلى الجزائر، في محاولة لإذابة الجليد بين البلدين. هذا الموقف، الذي لم يكن جديدًا في حد ذاته، اتسم هذه المرة بنبرة أكثر وضوحًا وإنسانية، تذكّر بالأواصر التاريخية والدينية والجغرافية بين الشعبين، وتؤكد أن دعوة الحوار ليست نابعة من مصلحة ظرفية، بل من قناعة استراتيجية راسخة.
وقد عبّر الملك بوضوح عن استعداده لحوار « صريح ومسؤول »، وأخوي وصادق، حول « كل القضايا العالقة »، وهو ما يحمل في طياته جرأة سياسية ودعوة غير مشروطة لتجاوز حالة القطيعة السياسية، التي انعكست سلبًا على مستقبل الاتحاد المغاربي، وعلى شعبي البلدين معًا.
إن التأكيد على هذه الدعوة، رغم تجاهل الطرف الآخر لها في السابق، يعكس إصرار المغرب على الدفع بعلاقات الجوار نحو مرحلة جديدة، يكون فيها الحوار هو القاعدة، لا الاستثناء. كما أن ربط هذا الطموح بإحياء الاتحاد المغاربي يوضح أن المغرب يرى في المصالحة مع الجزائر مدخلاً أساسيًا لإحياء حلم مغاربي يلبي طموحات شعوب المنطقة، خصوصًا في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجهها.
البعض يطرح السؤال عن جدوى اليد الممدودة في ظل بلوغ درجات العداء الجزائري الرسمي لكل ما هو مغربي، مستوى غير مسبوق، إلى درجة استعصاء تحليل الأمر بأدوات السياسة والاقتصاد والمصالح، هنا بالضبط تأتي خصوصية المغرب، ذلك أن بنية الحكم في الجزائر مرتهنة بسياقات وصولها إلى الحكم وتوازن المجموعات التي تبسط سلطتها على مفاصل الدولة، ولا أحد ينظر إلى المستقبل إلا َمن زاوية النجاة من المقصلة والتصفية، لا يهم الوضع الذي ستترك فيه البلاد، على النقيض من ذلك الرؤية الملكية التي تستند على أزيد من 12 قرنا من الوجود المتواصل للدولة، تنظر إلى الأمر باعتبار الجغرافية قدر سياسي وأن الرؤية للعلاقات بين البلدين تمتد لقرون وليس بضعة سنوات، لذلك حرص العاهل المغربي على مخاطبة الجزائر وبصفة خاصة الشعب الجزائري.
من جانب آخر، أعاد الملك محمد السادس التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لقضية الصحراء المغربية، مبرزًا الدعم الدولي المتزايد لهذا الخيار، من طرف دول مؤثرة مثل المملكة المتحدة والبرتغال. وبالنبرة ذاتها التي غلبت عليها الواقعية والتفاؤل، شدد الملك على ضرورة إيجاد حل « لا غالب فيه ولا مغلوب »، وهي صيغة تحمل من التوازن ما يكفي للتأكيد على أن المغرب منفتح على حل تفاوضي يحفظ ماء وجه الجميع، دون التخلي عن ثوابته السيادية. بمعنى آخر أن المصلحة في المنطقة تقتضي أن لا يظهر حسم موضوع السيادة المغربية على الصحراء على أنه هزيمة للنظام في الجزائر، لأن مثل هذه الوضعيات ينتج ردود فعل لا تساهم في تجاوز وضعية الجمود، علما أن إقتراح الحكم الذاتي في حد ذاته، كان، ومنذ 2007 حلا يحفظ ماء وجه الجميع.
في الجانب الداخلي، سلط الخطاب الضوء على مسار التنمية الشاملة الذي انخرط فيه المغرب منذ بداية عهد الملك محمد السادس، مشيرًا إلى أنه لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة اختيارات استراتيجية ورؤية بعيدة المدى. ركز الملك بشكل خاص على التحولات التي شهدها المغرب في ميادين البنية التحتية، والتصنيع، والطاقة المتجددة، ومجالات حيوية مثل التعليم والصحة.
أكد الخطاب بروح نقدية بناءة، أنه لا يجب الاكتفاء بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل ربط هذه النجاحات بمدى تأثيرها الملموس على المواطنين، خاصة الفئات الهشة وساكنة العالم القروي. ويعكس ذلك وعيًا متزايدًا بأن التنمية الاقتصادية تفقد معناها إذا لم تُترجم إلى عدالة مجالية واجتماعية، وهذا كان موضوع نقاش مفكرين وخبراء مغاربة وأجانب.
في هذا السياق، دعا الملك إلى تجاوز المقاربات التقليدية، واعتماد رؤية جديدة للتنمية المجالية، تستثمر في خصوصيات المناطق وتكرّس مبدأ التكامل بين الجهات. كما شدد على ضرورة التفاعل مع نتائج الإحصاء العام للسكان 2024، الذي كشف عن تراجع الفقر متعدد الأبعاد وتحسن في مؤشر التنمية البشرية، لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى استمرار التفاوتات المجالية، وقد شكل هذا الأمر هاجسا كبيرا، ذلك أن عدم توازن توزيع ثمار السياسات التنموية على المستوى الترابي، يجعلها عديمة الجدوة والتأثير وهو ما نبه له العاهل المغربي في مناسبات عدة.
من جانب آخر وفي خطوة تعكس التزامًا بتكريس الممارسات الديمقراطية والمؤسساتية، أشار الملك إلى قرب موعد الانتخابات التشريعية، مؤكّدًا ضرورة الاستعداد الجيد لها على المستوى القانوني والسياسي، من خلال فتح باب المشاورات مع مختلف الفاعلين. ورغم أن الخطاب لم يتطرق مباشرة إلى مضمون الإصلاحات المرتقبة، فإن التلميح إلى ضرورة مراجعة المنظومة المؤطرة لهذه الانتخابات قبل نهاية السنة الحالية قد يفتح الباب أمام نقاش سياسي مهم في الأشهر المقبلة، لكن الأهم هو أن العاهل المغربي قطع مع بعض التخمينات التي كانت تروج بخصوص تعديل موعد الانتخابات التشريعية وربطها بموعد الانتخابات الجماعية المقبلة، هذا التأكيد سيجعل أجندة السلطتين التنفيذية والتشريعية مكتظة، ذلك أن نهاية السنة الحالية ستعرف مناقشة قانون المالية وكذا القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية.
يمكن القول إن خطاب العرش لهذه السنة لم يكتفِ بعرض حصيلة، بل اقترح نموذجًا متكاملاً للتنمية السياسية والاجتماعية والدبلوماسية. فمن جهة، ركز على ضرورة تعزيز التنمية العادلة والفعالة، ومن جهة أخرى، طرح دعوة صريحة للمصالحة الإقليمية مع الجزائر، مع التشبث بالحوار والتعاون بدل القطيعة والمواجهة. إنه خطاب يوجّه رسائل متعددة في لحظة دقيقة، ويعيد التذكير بأن قوة المغرب ليست فقط في مؤسساته أو مؤشرات نموه، بل في استعداده لمد اليد رغم الجفاء، وإعادة بناء الجسور رغم الخراب.
-
خطاب العرش.. عودة العاهل المغربي لسياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر
مرة أخرى، يعود عاهل المغرب محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه الميامين، ليس فقط للتأكيد على إيمانه الثابت بسياسة اليد الممدودة تجاه أشقائه الحكام في قصر المرادية بالجزائر، بل كذلك لتجديد دعوته إليهم من أجل طي صفحة خلافات الماضي، مشددا على أن ما يجمع بين الشعبين الجزائري والمغربي من علاقات إنسانية وتاريخية عريقة أكبر وأعمق مما يمكن أن يفرق بينهما، مبديا استعداد بلاده للدخول في حوار جاد ومسؤول مع الجزائر، ومؤكدا على التزامه الشديد بالاتحاد المغاربي، الذي لا يمكن أن يستقيم في غياب المغرب والجزائر إلى جانب باقي البلدان الشقيقة الثلاثة تونس وليبيا وموريتانيا.
ففي هذا السياق، يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يدعو فيها ملك المغرب الحكام الجزائريين إلى الحوار، إذ سبق له أن قام بذلك خلال سنة 2018 بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث دعاهم إلى إعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ سنة 1994، واقترح إنشاء آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، كما أكد انفتاح بلاده على المقترحات والمبادرات، التي يمكن أن تتقدم بها الجزائر في هذا الشأن من أجل وضع حد لما بات يطبع العلاقات بين البلدين من جمود مميت، وهي ذات الدعوة التي جددها بعد اتخاذ السلطات الجزائرية قرار قطع علاقاتها الدبلوماسية من جانب واحد مع المغرب في غشت 2021 بدعوى استمراره في القيام بما أسمته « أعمال عدائية ».
وبالعودة إلى الخطاب الملكي السامي بتاريخ 29 يوليوز 2025، نجد أنه فضلا عن اعتزاز جلالته بما بات يحظى به مقترح الحكم الذاتي من دعم دولي متزايد منذ سنة 2007، باعتباره الحل الوحيد الواقعي والممكن لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وتقديمه جزيل الشكر وموفور التقدير لكل دول العالم التي أعلنت عن دعمها الصريح للمبادرة المغربية، ومن ضمنها المملكة المتحدة وجمهورية البرتغال الصديقتين، اللتان عبرتا بوضوح عن موقفهما البناء، من خلال مساندتهما للمبادرة في إطار سيادة المغرب على كامل تراب صحرائه، ولاسيما أن من بين هذه الدول الداعمة للمبادرة المغربية، هناك ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن تتمتع بحق الفيتو وهي الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وبريطانيا.
فإنه أبى إلا أن يوجه رسائل ذات أهمية بالغة إل الشعب الجزائري الشقيق، مشددا على ما يجمعه بالشعب المغربي من علاقات إنسانية نبيلة وتاريخية أصيلة، وما يربطهما كذلك من أواصر اللغة والدين، والجغرافيا والمصير المشترك. إذ قال بروح المسؤولية وصدقه المعهود: « حرصت دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبرت عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول، حوار أخوي وصادق، حول مختلف القضايا العالقة بين البلدين، وإن التزامنا الراسخ باليد الممدودة لأشقائنا نابع من إيماننا بوحدة شعوبنا وقدراتنا سويا على تجاوز هذا الوضع المؤسف، كما نؤكد تمسكنا بالاتحاد المغاربي، واثقين بأنه لن يكون بدون انخراط البلدين الجارين مع باقي الدول الشقيقة »، وبعيدا عن التأويلات المغرضة، أضاف جلالته قائلا: « بقدر اعتزازنا بهذه المواقف، التي تناصر الحق والشرعية، بقدر ما نؤكد حرصنا على إيجاد حل توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف ».
وهي الدعوة التي اعتبرها العديد من الملاحظين والمهتمين بالشأن المغاربي تعبيرا صريحا عن حسن النية واحترام المصالح العليا والحيوية للشعبين، في اتجاه التوصل إلى توافق كامل وحلول نهائية لمختلف المشاكل المطروحة، وفي ذات الوقت رسالة مفتوحة لصناع القرار في الجارة الشرقية، للتأكيد على أن السيادة الترابية لا تعني إطلاقا الانغلاق، وأن الكرامة لا تتعارض مع مد اليد البيضاء، مادامت القوة الحقيقية هي القدرة على تجاوز الخلافات والانخراط في بناء المستقبل المشترك. وبالإضافة إلى ذلك تشكل هذه الدعوة تلك الرؤية الاستشرافية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي، وتمثل أيضا التزاما حقيقيا بخيار المغرب الاستراتيجي لسياسة الانفتاح على محيطه الجهوي القريب قبل كل شيء…
فلا ينبغي لنا أن ننسى أنه علاوة على إيمان المملكة المغربية الراسخ بعدالة القضية الوطنية بخصوص الصحراء المغربية، أن الخطاب الملكي السامي تضمن تأكيدا واضحا على موقف المغرب التابث حول حسن الجوار مع الأشقاء الجزائريين. وهو الموقف القائم دائما على احترام مبدأ السيادة والقناعة العميقة بأهمية بناء اتحاد مغاربي قوي، بعيدا عن منطق التصعيد والحسابات الضيقة والممارسات العدائية، التي لن تخدم أبدا ومهما طال الزمن مصالح الدولتين والشعبين.
بيد أنه وكما هي عادة الكابرانات في محاولة نسف أي مبادرة تأتي من المغرب مهما كانت رفيعة، فإنه لم تمر عدا بضع ساعات قليلة على خطاب العرش، حتى جاء الرد مخيبا لآمال الشعبين الشقيقين، حيث أنه عوض استجابة النظام العسكري الجزائري لدعوة العاهل المغربي والعودة إلى جادة التعقل والحكمة، عاد ثانية لتوظيف صنيعته « جبهة البوليساريو الانفصالية » في إصدار بلاغ تصعيدي نيابة عنه، تردد من خلاله ذات الشعارات التقليدية المعتادة وعلى رأسها مطلب استفتاء تقرير المصير، وهو ما سيقود الجزائر لا محالة إلى مزيد من العزلة.
-
تحالف المنظمات الصحراوية يثمن الخطاب الملكي ويدعو لتفعيل الحكم الذاتي وإنهاء معاناة تندوف
عبد المالك أهلال
رحب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش ، معتبرا إياه دعوة صادقة وحقيقية للسلام والأمن والتنمية الإقليمية.
جاء ذلك في بيان مطول صدر عقب الخطاب، وجه فيه التحالف دعوة مباشرة ومزدوجة إلى كل من الجزائر والمغرب لاتخاذ خطوات عملية وجادة لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث دعا السلطات الجزائرية إلى التفاعل الإيجابي والمسؤول مع اليد الممدودة من المغرب لبدء حوار صريح، وطالب في الوقت نفسه السلطات المغربية بتسريع وتيرة تنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع عبر إجراءات ملموسة وفعالة.
وأكد التحالف في بيانه أن استجابة جزائرية جادة للدعوة الملكية من شأنها أن تساهم بشكل حاسم في تذليل العقبات التي تعترض مستقبل المنطقة، وفي مقدمتها إعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994.
وشدد على أن مثل هذه الخطوة لن تقتصر فوائدها على تسهيل التواصل بين الشعبين الشقيقين فحسب، بل ستمثل محركا أساسيا لإعادة إحياء مشاريع تنمية المغرب العربي المتوقفة، وتفعيل التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين الجارين، وتعزيز موقعهما كقوة فاعلة في حوض البحر الأبيض المتوسط. ويوضح التحالف أن الموقف الملكي الواضح والثابت بشأن عمق الروابط الإنسانية والتاريخية والدينية والجغرافية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري، يتطلب تفاعلا من نفس المستوى لإصلاح الأعطاب التي أثقلت كاهل شعوب المنطقة لعقود طويلة.
ووجه التحالف في المقابل دعوته إلى السلطات المغربية للشروع في اتخاذ تدابير وإجراءات عملية وملموسة لتنزيل آليات الجهوية الموسعة، ودعم الكفاءات المحلية في الأقاليم الجنوبية وإشراكها بشكل فاعل ومباشر في وضع لبنات مقترح الحكم الذاتي. وربط بين هذه الدعوة وبين ضرورة مرافقة مسار التنمية المتسارع الذي تشهده المنطقة، لضمان أن يكون التطور الاقتصادي والعمراني متزامنا مع تطور سياسي ومؤسساتي يكرس مبادئ المشاركة والتدبير الذاتي للشؤون المحلية، وهو ما يمثل جوهر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب للمجتمع الدولي.
وأعرب المصدر ذاته عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بالمعاناة المستمرة للصحراويين في مخيمات تندوف، مشيرا إلى حرمانهم من التمتع بمركز قانوني واضح يضمن لهم الحماية بموجب اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها الملحق. وأشار البيان إلى استمرار ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد مدنيين صحراويين داخل المخيمات ومحيطها، دون فتح تحقيقات جدية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة بحق المخالفين، مما يجعل من إيجاد حل سياسي عاجل ضرورة إنسانية ملحة لإنهاء هذه المأساة.
واستند التحالف في دعوته لتسريع الحل السياسي على تزايد الاعترافات الدولية بمصداقية ووجاهة مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في العام 2007. وأشار إلى أن العديد من الدول والحكومات المؤثرة تشيد اليوم بالمنجز المغربي في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستويات المحلية والوطنية والدولية، وترى في المقترح أساسا جادا وواقعيا لإنهاء النزاع.
وذكر البيان بأن غالبية الصحراويين قد عبروا عن قبولهم لهذه الخطة كبلسم لجراحهم وحل سيساهم في لم الشمل، مستشهدا بالنجاح الذي حققه النداء الملكي “إن الوطن غفور رحيم” والذي أمن عودة أكثر من خمسة عشر ألف صحراوي إلى أرض الوطن للعيش بكرامة في ظل سيادة القانون.
ودعا التحالف إلى ضرورة ابتكار آليات جديدة لدعم هذا الزخم الدبلوماسي المتنامي وتحصينه، عبر تفعيل دور المؤسسات الوطنية المتخصصة في الدفاع عن مغربية الصحراء، وتعزيز حركية مكونات المجتمع المدني المؤهلة للوصول إلى جمهور أوسع لشرح أبعاد المقترح المغربي. ويشدد على أهمية تشجيع الانفتاح على فضاءات الحوار والنقاش العام والأكاديمي حول قضايا القانون الدولي المتصلة بالسلامة الإقليمية وحماية الوحدة الترابية من مشاريع التقسيم، بهدف نشر المعرفة وتعميق الفهم بتجارب الحكم الذاتي الناجحة حول العالم.
واختتم البيان بوضع خارطة طريق من سبع نقاط، يحث فيها على تكثيف الجهود الوطنية والإقليمية لمكافحة تزايد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحاول تكييف نزاع الصحراء المغربية كقضية تصفية استعمار وليس مسارا لاستكمال الوحدة الترابية، داعيا إلى دعم مبادرات التعريف بالروابط التاريخية والثقافية بين أقاليم الصحراء وباقي جهات المغرب، وبناء جسور التواصل المدني مع الجزائر لتصحيح الصور النمطية الموروثة، وصولا إلى بناء مجتمعات أكثر سلاما وعدلا في المنطقة المغاربية، تحترم التنوع وتنبذ الانقسام وتنتصر لعلاقات حسن الجوار.
-
خبراء دوليون يشيدون بجرأة التقييم ووضوح الرؤية في خطاب العرش
في الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه عرش أسلافه المنعمين، ألقى الملك محمد السادس خطابا وصفه خبراء ومحللون دوليون بـ”العلامة الفارقة” في مسار التحول المغربي.
خطاب اختزل رؤيته الواضحة لمستقبل مغرب صاعد، يقف اليوم على عتبة مرحلة جديدة من التحديث الشامل، والتنمية المتوازنة، والتأثير الإقليمي والدولي.
وتوقفت شخصيات وازنة في مجالات السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية عند دلالات هذا الخطاب، الذي لم يقتصر على استعراض المنجزات، بل قدم أيضا تقييما صريحا للتحديات، مع تأكيد العزم على إطلاق جيل جديد من الإصلاحات المرتكزة على العدالة المجالية والتنمية المتكاملة.
رؤية واضحة لمسار مغرب صاعد
أكد أندرو روزمارين، الخبير القانوني الدولي، أن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس، مساء الثلاثاء، إلى الأمة بمناسبة عيد العرش، يرسم رؤية واضحة لمسار مغرب صاعد على المستويات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.
وأوضح روزمارين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الملك محمد السادس طبع احتفالات ذكرى اعتلائه عرش أسلافه المنعمين بإلقاء خطاب حول حالة المملكة، رسم من خلاله رؤية واضحة لمسار مغرب صاعد، على المستوى الاقتصادي والسياسي والسياسة الخارجية.
وتوقف الخبير القانوني البريطاني بشكل خاص عند تركيز الخطاب الملكي على المنجزات التي حققها المغرب في مجال التنمية الاقتصادية والبشرية من أجل تحقيق العدالة المجالية، وكذا على الرهانات التي تستعد المملكة لرفعها من أجل توطيد مسيرته التنموية.
وأكد روزمارين أن “عهد الملك يتميز بإرادة شخصية من جلالته لترسيخ التنمية الاقتصادية من أجل رفاه كافة أفراد شعبه”، مشيدا بالمكتسبات التي حققها بالفعل الاقتصاد المغربي، وبالإرادة الراسخة التي عبر عنها الملك من أجل تحقيق تنمية اقتصادية وبشرية واجتماعية مندمجة في المملكة.
وفي هذا السياق، ذك ر الخبير القانوني بالتقدم الكبير الذي أحرزته المملكة، تحت القيادة المستنيرة للملك، لاسيما في مجالات تقوية البنيات التحتية، وفي القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والصناعة والسياحة.
وقال إن “الملك أشار بوضوح في خطابه إلى مشاريع استراتيجية، لاسيما خط القطار فائق السرعة الذي يربط بين القنيطرة ومراكش”، مؤكدا أن “المغرب يحق له أن يفخر بذلك”. وأضاف أن “شبكة السكك الحديدية المغربية طموحة، وستسهم في تحقيق إنتاجية أكبر لخدمة الساكنة”.
وعلى المستوى السياسي، يضيف المتحدث، أن “الديمقراطية المغربية تتميز بمزيجها الناجح بين انتخابات حرة ونزيهة وتعدد حزبي واسع، مما يعزز الاستقرار في ظل القوة الموحدة للمؤسسة الملكية”.
ولدى حديثه عن الدعم الدولي المتنامي لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، باعتباره الحل الوحيد والجاد للنزاع الإقليمي حول الوحدة الترابية للمملكة، عبر روزمارين عن ارتياحه لقرار المملكة المتحدة دعم هذا المخطط الذي تقدم به المغرب سنة 2007، لتنضم بذلك إلى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا.
وأكد الخبير القانوني أن قرار الحكومة البريطانية سيسهم في تعزيز العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة، مبرزا أن المبادلات التجارية بين البلدين ما فتئت تتطور.
ولفت إلى أن زخم الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ستتعزز، لأن “دينامية التاريخ مع المغرب”.
تأكيد لمكانة المغرب كفاعل في تحقيق الاستقرار بالمنطقة
من جانبه، أشار وزير الشؤون الخارجية الأسبق لجمهورية الرأس الأخضر، لويس فيليب تافاريس، إلى أن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه الميامين، يعكس المكانة المرموقة للمملكة المغربية كفاعل في تحقيق الاستقرار بالمنطقة المغاربية وإفريقيا.
وأبرز تافاريس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدور الذي يضطلع به المغرب كفاعل في استقرار المنطقة المغاربية وإفريقيا يجعل منه شريكا موثوقا بالنسبة للدول الإفريقية وأوروبا والعالم العربي، وغيرها من الأقطار.
وأضاف تافاريس: “خلال هذه المرحلة التي تشهد تحولات جيو-سياسية كبرى، يبرز المغرب أمام العالم كدولة صاعدة وحديثة بفضل القيادة المتبصرة” للملك. علاوة على ذلك، أشار رئيس دبلوماسية الرأس الأخضر سابقا إلى أن الخطاب الملكي قدم رؤية واضحة للحاضر وقراءة جريئة للتحديات التي يتعين على المملكة رفعها في مسعاها لتحقيق تنمية مندمجة وتكريس مبدأ العدالة الترابية.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الملك سلط الضوء على التقدم الاقتصادي الذي أحرزته المملكة، لا سيما في إطار النموذج التنموي الجديد، دون إغفال الفوارق القائمة، لا سيما في المناطق القروية.
وأكد تافاريس أن وضوح هذا التقييم يكشف عن عزم جلالته الراسخ على معالجة هذه التفاوتات بواسطة جيل جديد من برامج التنمية الترابية لتحقيق العدالة المجالية والترابية وتعزيز الإدماج المنتج.
وخلص إلى أن الخطاب الملكي سيظل محطة هامة، ليس فقط للحمولة الرمزية التي تجسدها هذه المناسبة، بل ولما يحمله أيضا من رسائل قوية.
نفس جديد في دينامية التنمية وتحديث المغرب الصاعد
أكد الخبير السياسي الفرنسي-السويسري، جان ماري هيدت، أن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ26 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، يضفي نفسا جديدا في الدينامية الحميدة التي يشهدها مسار التنمية وتحديث المغرب الصاعد.
وأوضح هيدت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الخطاب الملكي يعبر مرة أخرى، وبشكل واضح للغاية، عن هذا النفس الجديد الذي من شأنه أن يمكن المغرب الصاعد من مواصلة مسار تحديثه، بما يوطد المكانة التي اكتسبها كبلد فاعل بشكل كامل داخل المنتظم الدولي.
وأكد أن الملك، “وفاء لرغبته في إيلاء عناية خاصة للبعد الإنساني الذي يجب أن يكون في صميم كل المشاريع”، فقد رسم خارطة طريق اقتصادية واجتماعية جديدة لضمان التنمية المندمجة لكافة جهات المملكة، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية والاجتماعية والمجالية.
من جهة أخرى، أبرز هيدت الطابع الإرادي العميق لدعوة الملك للسلام والأمل، بما يحمله من دلالات سياسية وإنسانية قوية، من أجل بناء فضاء مغاربي تسوده الأخوة مع الجارة الجزائر.
وقال إن “الملك شدد على ضرورة استعادة روح التفاهم بين الجميع، لمواجهة الخسائر الناجمة عن كلفة غياب التنمية في المنطقة المغاربية”.
وخلص المحلل السياسي السويسري-الفرنسي إلى أن الملك، وإذ يعبر عن اعتزاز المملكة بالدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، جدد التأكيد على أهمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، والتي تشكل آفاقا واعدة للتنمية ولمستقبل القارة الإفريقية بأسرها.
جيل جديد من الإصلاحات
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي، كريستوف بوتان، إن الملك محمد السادس قدم، من خلال خطاب يجمع بين الرؤية والعمل، محاور جيل جديد من الإصلاحات، بهدف تحقيق تنمية سوسيو-اقتصادية تعود بالنفع على الجميع.
وأوضح بوتان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الخطاب الملكي شدد على ضرورة عدم الاكتفاء بالمشاريع الكبرى المهيكلة – من سكك حديدية وموانئ وطرقات سريعة – رغم أهميتها وآثارها المحلية، بل التوجه إلى ما هو أعمق على مستوى التنمية المحلية”.
وأضاف هذا الأستاذ المحاضر في القانون بجامعة كاين، أن الملك، من خلال التطرق إلى ضرورة تدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، يدعو إلى إطلاق برامج تنموية محلية جديدة في إطار مغرب صاعد، من أجل تحقيق العدالة المجالية والترابية.
وأوضح أن “هذه البرامج لا يمكن أن ت فرض من قبل الدولة المركزية، وإنما ينبغي أن تحظى بدعمها، شريطة أن ت بنى أساسا على الخصوصيات المحلية”، مشيرا في هذا السياق إلى أن الملك يذكر مرة أخرى بأن التنمية يجب أن تنبني على التنوع الترابي والبشري الذي يميز المغرب، لا على مقاربة مركزية موحدة.
وبخصوص الجانب المتعلق بالسياسة الخارجية في الخطاب الملكي، اعتبر بوتان أنه في هذا السياق الدولي المضطرب، الذي تتزايد فيه بؤر التوتر عبر العالم، فإن اليد الممدودة مجددا من قبل الملك نحو الشعب الجزائري تشكل “بادرة سلام وأمل”.
وتابع قائلا: “بينما يسعى البعض إلى تأجيج الفتن بين الشعوب، فإن هذه المبادرة تمثل محاولة جديدة للتهدئة”، مبرزا دلالتها في الظرفية الحالية.
وختم بالقول: “في وقت يزداد فيه عدد الدول الأعضاء في المجتمع الدولي التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية بشأن الصحراء، ويمكن أن تتبلور حولها ملامح توافق دولي، فإن خطاب الملك يمثل دعوة إلى طي صفحة نزاع طال أمده”.
-
ستة وعشرون عامًا من حكم محمد السادس.. المغرب بين منجزات راسخة وتحديات متجددة
تحل اليوم الذكرى السادسة والعشرون لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية، في لحظة استثنائية تعيد إلى الأذهان صيف عام 1999، حين بايع المغاربة ملكًا شابًا اختار الانفتاح، وربط استمرارية الدولة بورش الإصلاح والتحديث.
وبعد أزيد من ربع قرن، يقف المغرب في مفترق طرق بين ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات هيكلية، وما يفرضه السياق الإقليمي والدولي من تحديات معقدة تتطلب حنكة سياسية واستباقًا استراتيجيًا.
دبلوماسية حاسمة في قضية الصحراء
من أبرز الملامح التي طبعت عهد محمد السادس، التحول الجذري في إدارة ملف الصحراء المغربية، حيث انتقل المغرب من استراتيجية دفاعية تقليدية إلى دبلوماسية هجومية تعتمد على المشروعية التاريخية والسيادة الواقعية.
وشكّلت مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمتها الرباط للأمم المتحدة عام 2007، محورًا لهذه المقاربة الجديدة، وقد لقيت دعمًا دوليًا واسعًا، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرتغال.
كما مثّلت عملية تأمين معبر الكركرات سنة 2020 تحوّلًا ميدانيًا حاسمًا، أثبت صلابة الموقف المغربي أمام الأطروحات الانفصالية، وساهم في تغيير موازين النقاش داخل الهيئات الدولية.
أوراش اقتصادية كبرى.. ونموذج تنموي جديد
على المستوى الاقتصادي، عرف المغرب طفرة نوعية في قطاعات الصناعة، الطاقة، والنقل.
وتُعتبر مدينة طنجة نموذجًا بارزًا لهذا التحول، بفضل ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح من أكبر الموانئ في حوض المتوسط، واستقطب كبريات الشركات العالمية في مجالات السيارات والطيران.
كما برز المغرب في مجال الطاقات المتجددة من خلال مشاريع ضخمة كمحطة نور ورزازات، التي عززت موقع المملكة ضمن الدول الرائدة في الانتقال الطاقي.
ورغم هذه الإنجازات، لا تزال الفوارق الاجتماعية والمجالية تشكل تحديًا كبيرًا، ما دفع إلى إطلاق النموذج التنموي الجديد سنة 2021، الذي يسعى إلى تحقيق تنمية أكثر شمولًا وإنصافًا.
حقوق الإنسان والإصلاح الاجتماعي
في المجال الحقوقي، دشّن العهد الجديد سلسلة من الإصلاحات الكبرى، أبرزها هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أرست أسس مصالحة وطنية مع ماضي الانتهاكات الجسيمة.
كما شهد المغرب مراجعة جوهرية لمدونة الأسرة، ما ساهم في توسيع حقوق النساء وتعزيز المساواة داخل المؤسسة الأسرية.
لكن، وبالرغم من هذا التقدم، لا تزال الحقوق الفردية والحريات العامة تثير نقاشًا مستمرًا داخل الأوساط الحقوقية، التي تطالب بمزيد من التوسيع لهامش التعبير والانفتاح السياسي.
الرياضة كرافعة للدبلوماسية والتماسك الوطني
لم تغب الرياضة عن رؤية محمد السادس لبناء مجتمع حديث.
فمن خلال إحداث أكاديميات رياضية متخصصة، في مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، نجح المغرب في إنتاج جيل جديد من اللاعبين الذين بصموا على إنجازات غير مسبوقة، كان أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم قطر 2022.
نظرة إلى الأمام
بعد 26 سنة، يملك المغرب رصيدًا سياسيًا واقتصاديًا وحقوقيًا مهمًا، لكنه يواجه أيضًا تحديات داخلية تتمثل في إصلاح التعليم، وتقليص الفوارق، وتثبيت الثقة بالمؤسسات، فضلًا عن تحديات خارجية مرتبطة بتقلبات المنطقة وتغير موازين القوى العالمية.
ويُجمع المراقبون على أن الرهان اليوم لم يعد فقط على الحفاظ على المكتسبات، بل على القدرة على التجديد، والانتقال من مرحلة الأوراش الكبرى إلى مرحلة العدالة الشاملة والكرامة الاجتماعية.
-
لشبونة والرباط.. مغربية الصحراء تعطي العلاقات الثنائية بعدا جديدا
يمثل إعلان البرتغال دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء لحظة ذات دلالات عميقة في مسار النزاع المفتعل حول هذا الإقليم، ونقلة نوعية في خارطة المواقف الأوروبية من هذه القضية التي طال أمدها. هذا التطور لا يمكن قراءته في سياقه الآني فقط، بل يستدعي العودة إلى التاريخ المشترك بين المغرب والبرتغال، وكذلك إلى التحولات الجيوسياسية الراهنة في منطقة غرب المتوسط.
لقد قدم المغرب، منذ سنة 2007، مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي للنزاع حول الصحراء، حيث يمنح هذا المقترح لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية. وقد حظي هذا المقترح بإشادة واسعة من قِبل المنتظم الدولي، واعتبرته قوى عالمية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا مقترحًا جادًا وذي مصداقية. واليوم، بانضمام البرتغال إلى هذا التوجه، فإن المغرب يحقق تقدمًا استراتيجيًا على صعيد تأمين دعم أوروبي متزايد لمبادراته السلمية.
تاريخيًا، ليست البرتغال دولة غريبة عن الجغرافيا المغربية، ولا هي حديثة العهد في احتكاكها بالمجال المغربي. فمنذ القرن الخامس عشر، خاضت البرتغال غمار التوسع البحري فاستقرت في عدد من المدن الساحلية المغربية مثل سبتة وأصيلة ومازاغان (الجديدة) وموكادور (الصويرة)، في إطار منافسة استعمارية شرسة مع جارتها إسبانيا. تمثل معركة وادي المخازن (1578م) والتي هزم فيها الجيش المغربي الجيشان البرتغالي والإسباني، عاملا رئيسيا في التغييرات الجوهرية التي عرفها النظام في البرتغال والتي انتهت بإخراج البرتغال كليا من خريطة القوى في غرب المتوسط والوقوع تحت الهيمنة الإسبانية. هذا الحضور التاريخي للبرتغال لا يعني فقط الجانب العسكري، بل يدل أيضًا على معرفة دقيقة وموثقة بالمنطقة من حيث البنية القبلية والجغرافية والاجتماعية، ما يجعل الموقف البرتغالي اليوم من مغربية الصحراء، ليس موقفا عابرًا أو خاضعًا لحسابات سياسية آنية، بل نابعًا من إدراك تاريخي عميق بخصوص هوية الصحراء المغربية.
أهمية الاعتراف البرتغالي لا تكمن فقط في رمزيته التاريخية، بل تتجلى أيضًا في البعد الإقليمي الأوروبي، إذ يشكل هذا الموقف امتدادًا للموقف الإسباني الذي اعترف، في آذار/ مارس 2022، بسيادة المغرب على صحرائه ودعم بشكل صريح مقترح الحكم الذاتي. وهكذا يكتمل عقد شبه الجزيرة الإيبيرية – البرتغال وإسبانيا – باعترافهما معًا بحق المغرب في تدبير نزاعه المشروع حول الصحراء بطريقة سلمية وواقعية. وهذا التحول في المواقف لا يُعزل عن التغييرات العميقة في أولويات السياسة الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، والتي بدأت تميل أكثر نحو دعم الاستقرار والتنمية في جنوب البحر المتوسط بدل الاستمرار في مقاربات غامضة أو مترددة.
علاوة على ذلك، فإن البرتغال تعتبر فاعلًا مهمًا في المنظومة الأوروبية، وعضوًا نشطًا في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ولها تقاليد دبلوماسية عريقة وذات مصداقية. وبالتالي، فإن انضمامها إلى صف الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي يعزز الموقف المغربي ويمنحه زخمًا إضافيًا في المنتديات الدولية، وخاصة على مستوى مجلس الأمن حيث يجري النقاش سنويًا حول تطورات النزاع.
لا يمكن إغفال البعد الاقتصادي في هذا التحول، فالعلاقات المغربية-البرتغالية شهدت في السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا، سواء على مستوى التبادل التجاري أو التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والربط البحري ومشاريع البنية التحتية. إن دعم البرتغال لمبادرة الحكم الذاتي يفتح المجال أمام تعزيز هذا التعاون، خصوصًا في إطار مبادرات الربط بين أوروبا وأفريقيا، حيث يلعب المغرب دورًا محوريًا بفضل موقعه الجغرافي واستقراره السياسي.
كما أن هذا الاعتراف يبعث برسالة واضحة إلى الأطراف الأخرى التي ما زالت تلتزم بمواقف مترددة أو غير واضحة: أن الاستمرار في تجاهل الواقع الإقليمي الجديد قد يعني العزلة عن مسار دولي يتجه بقوة نحو دعم الحلول الواقعية بعيدًا عن الطروحات الانفصالية التي عفا عنها الزمن.
يمكن القول إن الاعتراف البرتغالي بمغربية الصحراء ودعمه لمقترح الحكم الذاتي لا يشكل مجرد موقف دبلوماسي، بل هو ثمرة لعلاقات تاريخية عميقة، ولتحول استراتيجي في تصور أوروبا لعلاقاتها بجوارها الجنوبي. إنه انتصار للدبلوماسية المغربية التي اشتغلت بصمت وواقعية على بناء شبكة دعم دولية، وانتصار لمقاربة تنموية تُعلي من شأن الحلول السلمية والمبادرات الذاتية بدل الجمود والمزايدات.
-
النخب المغربية والدبلوماسية الموازية رهان إستراتيجي في معركة الدفاع عن الصحراء المغربية.
في زمن إشتد فيه التنافس الجيوسياسي، وتعددت رهانات التأثير في دواليب القرار الدولي، لم تعد قضايا السيادة والوحدة الترابية تحسم فقط في صالونات الوزارات أو خلف كواليس المؤتمرات الدبلوماسية، بل باتت معاركها تخاض كذلك على جبهات الإعلام، وداخل قاعات المحاكم الدولية، وفي أروقة المنظمات غير الحكومية، وعبر تفاعلات الرأي العام العالمي. وفي قلب هذا التحول العميق تبرز قضية الصحراء المغربية بوصفها امتحان لفعالية الدبلوماسية الرسمية، ولذلك لمدى نضج النخب السياسية والمدنية في الإنخراط في معركة ترافعية تتجاوز الشعارات إلى هندسة التأثير الدولي.
لقد أدرك المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن الدفاع عن الصحراء ليس فقط معركة جغرافية أو تاريخية، بل هو نزال حضاري وسياسي ومعرفي، يتطلب نفسا إستراتيجيا طويلا، وعقلانية متزنة وأدوات متعددة المستويات. ومن هنا جاء البناء المتدرج لدبلوماسية رسمية متوازنة تتسم بالحكمة والصلابة، وتجمع بين الواقعية في الموقف والمرونة في الأسلوب لتكرس صورة المغرب كقوة إقليمية صاعدة، ومفاوض مسؤول وشريك يعول عليه في إستقرار المنطقة.
في هذا السياق، حققت المملكة إنتصارات نوعية على المستوى الدولي، منها الاعتراف الأمريكي التاريخي بمغربية الصحراء، وتزايد تأييد الدول الأوروبية والأفريقية لمبادرة الحكم الذاتي، فضلا عن إفتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة بالعيون والداخلة، وهو ما يعد تجسيدا عمليا لإعتراف متزايد بالسيادة المغربية. بل إن قرارات مجلس الأمن نفسها، ومنذ سنة 2007، ما فتئت تثمن الطابع الواقعي والجاد وذي المصداقية لمبادرة الحكم الذاتي، في مقابل أفول أطروحة الانفصال والأساطير التي أسست عليها.
وبالرغم هذا الزخم من الانتصارات الدبلوماسية الرسمية ولما تملكه من كفاءة وخبرة ميدانية ، فلا يمكنها اليوم أن تخوض معركة بهذا الحجم والتعقيد دون سند مدني مواز، ودون تعبئة شاملة للنخب السياسية والنقابية والأكاديمية والإعلامية، لتكون في طليعة الترافع حول القضية الوطنية، داخل الجامعات والمجالس التشريعية، وفي فضاءات النقاش العمومي الدولي.
غير أن واقع الدبلوماسية الموازية في المغرب وبإستثناء بعض المبادرات المشرقة، لا يزال دون ما تقتضيه رهانات المرحلة. فمشهد هذه الديبلوماسية يبدو مشتتا تغلب عليه الفردانية والمناسباتية وضعف التكوين الترافعي الذي يجب أن يكون في مستوى القضية، مشهد يغيب عنه كذلك التنسيق المؤسساتي والوعي العميق بمنطق العلاقات الدولية الحديثة، فالمعركة اليوم لم تعد تكسب فقط بالحق التاريخي أو العاطفة الوطنية، بل تكسب بالبرهان الحقوقي والحجة القانونيةوبالقدرة على التأثير في السردية الإعلامية العالمية، كما قال هنري كيسنجرأحد حكماء الدبلوماسية الدولية: “القوة الحقيقية لا تكمن في القدرة على الإقناع بالعنف، بل في القدرة على التأثير بالعقل والمنطق في عقول الآخرين”.
إن المغرب يزخر بطاقات وكفاءات هائلة،من أساتذة جامعيون مرموقون، وحقوقيون مشهود لهم بالكفاءة، ونقابيون لهم امتدادات عابرة للحدود، وفاعلون جمعويون يحملون قضايا الوطن في قلوبهم، وجالية مغربية مزدهرة في الخارج تضم كوادر وإعلاميين ورجال أعمال وبرلمانيين. لكن كل هذه الإمكانيات ما لم تدمج ضمن خطة إستراتيجية محكمة، فإن أثرها سيظل محدودا وصوتها سيبقى متقطعا لا يرقى إلى مستوى المعركة.
إن الحاجة اليوم ملحة لإرساء مؤسسة وطنية للترافع المدني حول قضية الصحراء المغربية، تتولى تنسيق الجهود وتكوين النخب وإنتاج خطاب متعدد اللغات والوسائط، يمزج بين المعطى القانوني والحقوقي والتنموي، ويعيد تعريف القضية الوطنية في أعين العالم ليس فقط كصراع إقليمي، بل كقضية شعب إختار الوحدة والإستقرار والتنمية، في مواجهة خطاب الانفصال والتجزئة والفوضى.
كما أن من الضروري دعم حضور النخب المغربية في المحافل الدولية، وتمكينها من أدوات التأثير الرقمي والحقوقي، وتعبئة الجاليات المغربية بالخارج ضمن خطة ذكية، تجعل من كل مغربي سفيرا لقضيته أينما وجد، وكما قال كوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة: “المعركة من أجل كسب القلوب والعقول هي الشرط الأول لأي سلام دائم”.
إن الدبلوماسية الموازية ليست ترفا، وليست بديلا عن الرسمية، بل هي عمقها الشعبي والمدني وروحها الحيوية، ونجاحها لا يتأتى إلا بتوافر الإرادة السياسية، والوعي بأهمية الإستثمار في الإنسان والفكر والخطاب.ختاما، آن الأوان أن ننتقل من مرحلة التفاعل إلى مرحلة الفعل، ومن منطق الدفاع إلى منطق المبادرة، وأن نعيد الإعتبار للقضية الوطنية في قلوب وعقول النخب، لا كشعار سياسي بل كمشروع حضاري وأخلاقي. فالصحراء المغربية ليست فقط أرضا ندافع عنها، بل هي عنوان لمستقبل نراهن عليه، ووعد للأجيال المقبلة بأن المغرب ملكا وشعبا، لا يفرط في حقه أبدا، ولا ينهزم في قضاياه العادلة أبدا، مهما تعددت الأعداء وأشتد مكرهم وسعارهم .
ذ/ الحسين بكار السباعي
محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان
خبير في نزاع الصحراء المغربية.