Étiquette : الأمن الإقليمي

  • ملف الصحراء المغربية يعيد هيكلة التنسيق الفرنسي الأمريكي في المنطقة

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أجرى كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، مباحثات مع وفد من وزارة الخارجية الفرنسية برئاسة روماريك رونيان، مدير إدارة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تناولت عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

    وتركزت المحادثات بين الجانبين على مستجدات عدد من الملفات الساخنة على الساحة الدولية، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية، الذي يحظى باهتمام خاص لدى واشنطن وباريس.

    وأكد الطرفان، خلال هذه المباحثات، دعمهما المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أساساً جاداً وواقعياً لتسوية هذا النزاع، في إطار المساعي الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم.

    وفي هذا السياق شدد الجانبان على ضرورة مواصلة الجهود الدولية من أجل التوصل إلى حل سلمي دائم ومقبول من جميع الأطراف، يضمن استقرار المنطقة.

    كما تناولت المباحثات تطورات الوضع في السودان، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق الأمريكي الفرنسي في إطار الجهود الدولية، بما في ذلك مؤتمر برلين والبيانات المشتركة الداعمة لوقف النزاع ومعالجة الأزمة الإنسانية.

    وتطرقت المشاورات أيضاً إلى الملف الليبي، حيث جرى التأكيد على دعم مسار سياسي شامل بقيادة ليبية، يهدف إلى توحيد المؤسسات، وذلك بالتنسيق مع خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة.

    تعليقا على مخرجات هذا اللقاء قال عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن “التنسيق الفرنسي–الأمريكي في القضايا الإفريقية وإن كان عرف فتورا نسبيا في السنوات الأخيرة فإنه يظل خاضعا لتحولات عميقة في منطق اشتغال السياسة الخارجية الأمريكية، التي باتت أكثر ارتباطا بمفهوم الأمن القومي والمصالح المباشرة”.

    ويعزو المتحدث قوله إلى كون الولايات المتحدة “انتقلت من مقاربة تقوم على التنسيق التقليدي مع الحلفاء الأوروبيين، وعلى رأسهم فرنسا، إلى مقاربة أكثر براغماتية تتأسس على التدخل المباشر وإعادة ترتيب الأولويات وفق التوازنات الميدانية في مختلف مناطق النزاع، وخصوصا في إفريقيا”.

    وعرج البلعمشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “هذا التحول يكتسي أهمية خاصة في ظل إعادة طرح عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية، الذي بات يرتبط بمسارات تسوية أكثر وضوحا على ضوء مخرجات مجلس الأمن وتطورات الوساطات الدولية الجارية”.

    وفي السياق ذاته أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض أن “هذا اللقاء يعكس مؤشرات على إمكانية إعادة هيكلة آليات التنسيق بين باريس وواشنطن، لكن بصيغة مختلفة عن السابق، تأخذ بعين الاعتبار صعود الفاعلين المحليين وتغير أولويات القوى الكبرى في إدارة الأزمات”.

    ويستدرك المحلل نفسه بأنه “رغم هذه الدينامية فإن مخرجات هذا التقارب تظل غير محسومة بشكل نهائي، بالنظر إلى تداخل المصالح الدولية وتشعب الملفات المطروحة، سواء في السودان أو ليبيا أو غيرها من بؤر التوتر الإقليمي”.

    وبنظرة استشرافية يؤكد رئيس المركز المغربي أن “المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالا تدريجيا نحو مقاربة دولية أكثر واقعية في تدبير النزاعات الإفريقية، تقوم على إعادة توزيع الأدوار بين واشنطن وباريس وباقي الفاعلين الدوليين، بما يعزز منطق التسويات السياسية على حساب إدارة الأزمات”.

    من جانبه يرى زكرياء أقنوش، الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية والأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن المباحثات التي جمعت كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، بوفد وزارة الخارجية الفرنسية “لا يمكن فصلها عن التحولات المتسارعة التي تعرفها هندسة التوازنات الجيوسياسية في المنطقة”.

    وأضاف أقنوش، في إفادة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا اللقاء يعكس، من منظور تحليلي، تقاطعاً متقدماً في الرؤى بين واشنطن وباريس بخصوص ملف الصحراء المغربية، بما يشير إلى انتقال الدعم لمبادرة الحكم الذاتي من مستوى التفاهمات الدبلوماسية إلى مستوى التنسيق الإستراتيجي المعلن”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن “هذا التطور يحمل دلالة مركزية تتعلق بإعادة ترتيب موازين التأثير داخل مجلس الأمن، بالنظر إلى الثقل السياسي للولايات المتحدة وفرنسا باعتبارهما فاعلين دائمين في صياغة القرارات الأممية المرتبطة بالنزاع”، وتابع: “إن هذا التقارب يعكس انتقالاً تدريجياً من منطق ‘تدبير النزاع’ إلى منطق ‘تأطير الحل’، وهو ما يمنح المقترح المغربي موقعاً أكثر رسوخاً داخل المرجعيات الدولية المعتمدة لتسوية الملف”.

    وبخصوص تداخل هذا الملف مع قضايا إقليمية أخرى كالسودان وليبيا أكد الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس أن “المقاربة الدولية الراهنة باتت تتعامل مع الفضاء الإفريقي باعتباره منظومة أمنية مترابطة، حيث تتقاطع الأزمات وتنعكس آثارها على الاستقرار الإقليمي”.

    ونبه المحلل السياسي عينه إلى أن “استمرار حالة الجمود في ملف الصحراء ينعكس بشكل مباشر على هشاشة محيط الساحل والصحراء، ويفتح المجال أمام تمدد التهديدات الأمنية وتنامي التدخلات الخارجية في المنطقة”، واسترسل بأن “التنسيق الأمريكي-الفرنسي في هذا السياق يتجه نحو بلورة تصور واسع للأمن الإقليمي يقوم على ربط الاستقرار في شمال إفريقيا بفاعلية الشراكات الإستراتيجية القائمة”.

    وأنهى أستاذ الأنثروبولوجية السياسية بالتأكيد أن “ما يجري اليوم يعكس تثبيتاً تدريجياً لمركزية المقترح المغربي داخل النقاش الدولي حول التسوية”، مشددا على أن “هذا المسار يكتسب طابعاً بنيوياً يتجاوز التحولات الظرفية للسياسات الدولية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الحرب الأمريكي: لا يوجد أفضل من المغرب لاستضافة « الأسد الإفريقي »

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    قال بيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، إن “تمرين الأسد الإفريقي، الذي يعد أضخم تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية، يؤكد مجددا التزامنا المشترك بالأمن والاستقرار الإقليميين”، مؤكدا أنه لا يوجد شريك أفضل من المغرب لاستضافة هذا الحدث العسكري.

    وأضاف هيغسيث، في كلمة له بُثت عن بُعد خلال الحفل الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” التي تحتضنها المملكة المغربية، اليوم الخميس بمدينة أكادير، أنه “مع دخول هذه المناورات عامها الثاني والعشرين، أود أن أتوجه بشكر خاص إلى مضيفنا، المملكة المغربية، على التزامها الاستثنائي والمستمر تجاه هذا التمرين”.

    وأوضح المسؤول الأمريكي ذاته في إدارة الرئيس دونالد ترامب، خلال الحفل الذي شهد توشيح الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، بوسام الاستحقاق الأمريكي، أن “الشراكة المغربية الأمريكية ليست وليدة اليوم؛ بل هي في الواقع واحدة من أقدم العلاقات وأكثرها اعتزازا لدى أمتنا، إذ كان المغرب أول دولة تعترف رسميا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1777”.

    وتابع قائلا: “وبينما نستعد للاحتفال بمرور 250 عاما على استقلالنا، نتذكر أن هذه الصداقة المتميزة ستحتفل بدورها بذكراها المائتين والخمسين في الأشهر المقبلة”، مشددا على أن “هذا التاريخ الطويل من الشراكة يمنحنا أساسا قويا؛ بينما نواجه التحديات المعقدة في عالم اليوم”.

    ومن المتوقع أن تشهد منطقة “كاب درعة” بإقليم طانطان فعاليات التمرين الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” لهذه السنة، والتي انطلقت في الـ27 من الشهر الماضي، بمشاركة ما يقرب من 5 آلاف فرد من أكثر من 40 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 30 شريكا صناعيا مقره الولايات المتحدة، التأمت في المغرب لاختبار قدرات الحرب المستقبلية في مواقع متعددة داخل المملكة.

    وشهدت مناورات هذا العام تنفيذ تمارين عديدة لتقييم قدرة القوات المشاركة على تنفيذ عمليات انتشار سريع والعمل في ظل ظروف تهديد متعددة المجالات، شملت تمارين القيادة الميدانية وتداريب بالذخيرة الحية، إضافة إلى تدريبات العمليات الخاصة والعمليات الجوية والبحرية إلى جانب العمليات الإنسانية؛ فيما ركزت المناورات أيضا على عنصر الابتكار لتعزيز الأمن الإقليمي بقيادة الشركاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير يشرح لـ”العمق” سر التحول النوعي في الموقف الدولي من قضية الصحراء

    عبد المالك أهلال

    في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وتزايد الرهان على الاستقرار الإقليمي، يستمر ملف الصحراء المغربية في تصدر واجهة الاهتمام الدبلوماسي، مدفوعا بزخم متنامٍ يعكس تحولا تدريجيا في مقاربات عدد من الفاعلين الدوليين. ويبرز هذا التطور في ظل توجه متزايد نحو تبني حلول واقعية وقابلة للتطبيق، قادرة على تجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا النزاع لسنوات.

    وفي هذا الإطار، يطرح مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب باعتباره إحدى الصيغ التي تحظى بنقاش متجدد داخل الأوساط الدولية، خاصة مع تزايد الإشارات إلى ارتباط هذا الملف برهانات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والتنمية في منطقة شمال إفريقيا والساحل. كما يتقاطع هذا النقاش مع دينامية داخلية تعرفها الأقاليم الجنوبية، ما يضفي بعدا عمليا على مختلف التصورات المطروحة لحل النزاع.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي والمتخصص في قضايا الصحراء، بوجمعة بيناهو، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المقترح المغربي المتعلق بمنح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة يشهد دينامية متزايدة خلال الفترة الأخيرة، مبرزا أن هذا الزخم يعكس تحولات نوعية في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الملف، ويثبت تنامي القناعة بواقعية هذا المقترح ومصداقيته كأرضية جادة للتوصل إلى حل سياسي دائم.

    وأوضح الخبير ذاته أن هذا الزخم المتصاعد يرتبط بشكل وثيق بالسياق الدولي الراهن الذي يتسم بتفضيل الحلول العملية والقابلة للتطبيق على حساب الطروحات النظرية أو المتجاوزة، مبينا أن مخطط الحكم الذاتي برز في هذا الإطار باعتباره مبادرة متوازنة تضمن تدبيرا ديمقراطيا لشؤون الأقاليم الجنوبية مع الحفاظ على سيادة المملكة ووحدتها الترابية، وهو ما جعله يحظى بدعم متنام من قبل عدد من القوى الدولية والإقليمية المؤثرة.

    وأشار المتحدث إلى أن هذا التطور يعكس إدراكا متزايدا لدى العديد من الفاعلين الدوليين بأهمية الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة، معتبرا أن دعم المبادرة المغربية يأتي أيضا في إطار البحث عن حلول فعلية تساهم في تعزيز الأمن الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتنمية والتكامل الاقتصادي بالمنطقة.

    وأضاف المحلل السياسي أن هذا الزخم يندرج ضمن مسار أممي واضح أضحت فيه المبادرة المغربية تشكل مرجعية أساسية في إطار الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية نهائية لهذا النزاع على أساس التوافق بين الأطراف، مسجلا أن هذا التوجه يتعزز بما تحمله المبادرة من عناصر مرونة وانفتاح تسمح بإدماج مختلف التصورات ضمن إطار يحفظ الكرامة ويضمن الحقوق.

    وتابع المصدر ذاته التأكيد على أن هذا التقدم الدبلوماسي يتقاطع بشكل مباشر مع دينامية تنموية ملحوظة تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك من خلال إطلاق مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والاستثمار والطاقات المتجددة، مشددا على أن هذه الأوراش المفتوحة تعزز مصداقية الطرح المغربي وتمنحه بعدا عمليا يتجاوز الإطار النظري المحض.

    وأبرز بيناهو في ختام تصريحه أن المرحلة الحالية تبدو مفصلية حيث تتقاطع الإرادة الوطنية مع دعم دولي متزايد، بما يفتح المجال أمام ترسيخ حل سياسي نهائي يقوم على الواقعية والتوافق ويطوي صفحة هذا النزاع بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، مشددا على أن المملكة المغربية تظل منفتحة على كل المبادرات الجادة والبناءة في إطار احترام ثوابتها الوطنية، مع مواصلة الانخراط الإيجابي في المسار الأممي بما يفضي إلى حل عادل ودائم لهذا الملف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمريكا تعترف بالمغرب قطبا للاستقرار لمواجهة الإرهاب والتحالفات الانفصالية

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    شكلت زيارة وزير الجيش الأمريكي، دانيال دريسكول، إلى مقر القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير، خطوة إستراتيجية تعكس وصول التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن إلى “مستويات قياسية”، خاصة أنها تأتي في غمرة تنفيذ مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، الجارية حاليًا.

    وتجاوز هذا اللقاء “البروتوكول العادي” ليؤكد تحول المغرب إلى شريك مركزي في صياغة الأمن الإقليمي، عبر تنسيق أمني وعسكري رفيع يشمل “تحديث الترسانة الدفاعية بموافقة البنتاغون”، وتطوير القدرات العملياتية لمواجهة التحديات المتنامية في منطقة الساحل والصحراء، ما يكرس المملكة قطبَ استقرار وموثوقية في القارة الإفريقية.

    وفي قراءة لأبعاد تسارع هذا التقارب يُجمع محللون على أن التنسيق الحالي يركز على استيعاب تكنولوجيا “الحروب الناشئة والمعقدة”، لافتين إلى أن الهدف هو “التأقلم مع المستجدات التقنية كاستخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي” لحماية الحدود.

    وتعد هذه الشراكة “ثمرة اعتراف سياسي وميداني” جعلت مختصين تحدثت إليهم هسبريس يدفعون بأن الولايات المتحدة وجدت في المغرب “شريكاً موثوقاً وذا مصداقية لمواكبة برامج محاربة الإرهاب الدولي”، خاصة في ظل تنامي تحالفات الجماعات المتطرفة مع الحركات الانفصالية، وهو ما يعزز من مكانة المملكة كحارس للأمن القومي بمجالها الحيوي.

    مستويات قياسية

    يرى إحسان الحافظي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية خبير ومستشار في العلوم الأمنية، أن التعاون العسكري المغربي الأمريكي بلغ “مستويات قياسية”؛ وذلك بالنظر أولاً إلى حجم الزيارات المتبادلة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية على مستوى كبار المسؤولين العسكريين.

    كما يبرز هذا التطور، بحسب الحافظي في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، في “حجم التنسيق الأمني الوثيق” بين المؤسسة الأمنية في المغرب، وخصوصاً مديرية مراقبة التراب الوطني، وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، مشيرا إلى كون “صفقات التسلح تزايدت بشكل ملحوظ” خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ شملت تجديد وتحديث وإعادة بناء الترسانة العسكرية للقوات المسلحة الملكية بالتعاون مع كبريات الشركات الأمريكية، وبموافقاتٍ مسبقة من “البنتاغون”.

    الحافظي أضاف أن هذا التنسيق يتخذ مستوى عملياتياً يتجسد في تدريبات “الأسد الإفريقي”، التي تطورت لتشهد مشاركة أكثر من 40 دولة حالياً، بالإضافة إلى دول بصفة “مراقب”.

    ولم تفت الخبير في العلوم الأمنية قراءةُ هذا التطور “في توقيت مهم جداً بالنظر إلى ما تعرفه المنطقة، وتحديداً في المجال الأمني الحيوي للمملكة في منطقة الساحل والصحراء، ما يؤكد رجاحة التقدير المغربي للمخاطر الممكنة التي يتم الاستعداد لمواجهتها باستمرار عبر التدريبات بالذخيرة الحية والمحاكاة”؛ كما شدد على أن “تمدد الجماعات المتطرفة وتحالفها مع الحركات الانفصالية في المنطقة جعل الولايات المتحدة تجد في المغرب شريكاً موثوقاً وذا مصداقية لمواكبتها في برامج محاربة الإرهاب الدولي”، معتبراً هذا التحالف “امتداداً للتقارب السياسي” الذي توج بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.

    دلالات إستراتيجية

    من جانبه يَعتبر الدكتور محمد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية بالرباط، أستاذ العلاقات الدولية وتسوية النزاعات، أن زيارة “دانيال دريسكول”، وزير الجيش الأمريكي، تحمل دلالات إستراتيجية كبرى، أولها استكمال التعاون العسكري بين البلدين على مستويات ثلاثة: “التسلح والعمليات والتنظيم”.

    كما قرأ لعروسي في الزيارة “بعداً جيوسياسياً مرتبطاً بالأوضاع في منطقة الساحل”، التي وصفها بـ”المنطقة الهشة” التي تواجه حملات إرهابية وتحالفات بين المتطرفين والحركات الانفصالية ضد وحدة الدول.

    مصرحاً لجريدة هسبريس عن الموضوع يؤكد الخبير عينه في الجيوبوليتيك وتسوية النزاعات أن هذا التحول “يتطلب تنسيقاً وثيقاً” بين الولايات المتحدة والمغرب لتوحيد المواقف وإحلال السلام والأمن في تلك المنطقة المضطربة.

    أما على المستوى العملياتي فوضّح لعروسي أن اللقاء يهدف إلى التنسيق لنسخة “الأسد الإفريقي 2026″، التي أصبحت عُرفاً سنوياً يتيح للمغرب الاستفادة من الخبرة الأمريكية في الحروب الناشئة وما تُعرف بـ “الحرب المركبة والمعقدة”.

    وخلص المصرح للجريدة إلى أنّ المغرب يسعى من خلال هذا التعاون إلى “التأقلم مع المستجدات التقنية”، بما يشمل استخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، وأنظمة الرادار المتطورة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة التراب الوطني، خاتماً بأن هذه الزيارة “تثمن مكانة المغرب كفاعل أساسي في إفريقيا، وتجدد الثقة في قدرته على تعزيز معادلة الأمن والتنمية في القارة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: سياسات إيران العدوانية تقوم على خلق كيانات وميليشيات إرهابية

    هسبريس – و.م.ع

    أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الأحد، أن الملك محمد السادس، يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي من أمن المغرب : ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم.

    جاء هذا الموقف في كلمة بوريطة، في أشغال اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، الذي خصص لبحث اعتداء إيران على سيادة وسلامة الدول العربية.

    وأبرز الوزير، خلال هذا الاجتماع، الذي شارك فيه عن بعد، موقف المملكة المغربية الثابت في مؤازرة الدول العربية الشقيقة، والذي عبر عنه الملك محمد السادس، من خلال المكالمات الهاتفية التي أجراها الملك مع أشقائه في الدول الخليجية، في خطوة تترجم بقوة ووضوح دعم المغرب لأمن تلك الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، على اعتبار أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المغرب.

    وذكر، في هذا السياق، بمضمون خطاب الملك محمد السادس أمام القمة المغربية – الخليجية، المنعقدة بتاريخ 20 أبريل 2016، حين أكد الملك أن “الدفاع عن أمننا ليس فقط واجب مشترك، بل هو واحد لا يتجزأ. فالمغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي من أمن المغرب. ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم”.

    كما عبر بوريطة عن إدانة المغرب الشديدة للاعتداءات الإيرانية الغاشمة ضد الدول العربية الشقيقة، واصفا إياها بالانتهاك الصارخ لسيادة تلك الدول وتهديدا مباشرا لأمن المنطقة ككل، مؤكدا تضامن المملكة التام مع هذه الدول، ومساندتها التامة لها في جميع الإجراءات المشروعة التي تراها مناسبة للحفاظ على أمنها وطمأنينة مواطنيها والمقيمين فيها.

    وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن هذه الاعتداءات الآثمة ما هي إلا إحدى تجليات السياسات العدوانية، التي ما فتئ النظام الإيراني ينهجها ضد الدول المجاورة، وفي المنطقة بشكل عام، في مسعى لزرع الفتنة وزعزعة الاستقرار، من خلال خلق كيانات وميليشيات إرهابية تدين له بالولاء على حساب مصلحة أوطانها وأمنها واستقرارها.

    من جهة أخرى، أكد ناصر بوريطة على أن رص الصف العربي وتعزيز العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية يبقى السبيل الأمثل لحماية الأمن الجماعي للدول العربية، وصون سيادتها ومصالح شعوبها، ومواجهة كل التحديات التي تستهدف سلامة واستقرار المنطقة، بعيدا عن نزعات التفرقة والانقسام والتشرذم.

    وفي ختام كلمته، دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى اتخاذ موقف عربي موحد وحازم للتصدي لكل الممارسات التي تهدد استقرار المنطقة العربية، مؤكدا، في نفس الوقت، على ضرورة الوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية الآثمة، بما يفسح المجال للمساعي الدبلوماسية، وتغليب لغة الحوار، ويساهم في خفض التصعيد والتوتر في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلهام أحمد: التصعيد الحالي خطر يهدد سوريا والمنطقة بـ « تصدير الإرهاب »

    قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، إن التطورات الجارية في البلاد تشكل خطرا على سوريا والمنطقة برمتها، معتبرة أن استمرار التصعيد سيزيد من التدخلات الخارجية وقد يؤدي إلى « تصدير الإرهاب » مرة أخرى خارج الحدود السورية.

    وأكدت أحمد، خلال مؤتمر صحفي، أن الحكومة المؤقتة تتحمل المسؤولية الأكبر عن عدم تطبيق اتفاق العاشر من مارس، مشيرة إلى أن ما يجري في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بدأ ب »حرب إعلامية » استهدفت هذه المناطق.

    وأوضحت أن الهجمات الأخيرة على الشيخ مقصود والأشرفية أودت بحياة نحو 48 شخصا وأصابت 118 آخرين، فيما لا يزال مصير العشرات مجهولا. كما اتهمت الفصائل المهاجمة بارتكاب « انتهاكات فظيعة » في مدينة حلب.

    وأبرزت أن « الحكومة المؤقتة هاجمت في السابق العلويين والدروز والمسيحيين، والآن تستهدف الكرد »، مؤكدة أن الإدارة الذاتية متمسكة بالحوار والمفاوضات شرط وقف الهجمات وضمان حماية الكرد في حلب وعفرين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الأسد الإفريقي 2026 » .. مناورات تتحول إلى مختبر للدفاعات المستقبلية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    تشهد التدريبات العسكرية الحديثة تحولا جذريا، حيث لم تعد المناورات مجرد تمارين كلاسيكية؛ بل أصبحت مختبرات عملياتية لاختبار استراتيجيات الحروب الهجينة والمستقبلية. في هذا الإطار، تبرز مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، التي سيحتضنها المغرب في الأشهر القليلة المقبلة، كنموذج حي على هذا المستوى، إذ من المتوقع أن تدمج نسخة هذه السنة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى المبتكرة.

    وذكر موقع خدمة توزيع المعلومات البصرية للدفاع (DVIDS) ، التابع لوزارة الحرب الأمريكية، أن مناورات الأسد الإفريقي متعددة الجنسيات تسعى إلى مواءمة القدرات التقنية الحديثة مع سيناريوهات التدريب المختلفة، مبينا أن هذا التمرين سيختبر قدرة قوة المهام على دمج القوات الأمريكية مع القوات المغربية وقوات الدول المشاركة الأخرى؛ وهي خطوة حاسمة لتعزيز الأمن الإقليمي.

    ونقل المصدر ذاته عن سيث هندرسون، ضابط قيادة قوة المهام المشتركة التابع للجيش الأمريكي، قوله إن “مناورات الأسد الإفريقي لسنة 2026 ستضيف برامج جديدة لدمج تكنولوجيا الحرب المستقبلية والابتكار؛ بما في ذلك التجارب المدمجة في مركز عمليات مشتركة متعدد الجنسيات على أرض الواقع”.

    مختبر ومنصة

    قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، إن “إدماج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مناورات الأسد الإفريقي 2026 لا يُعد إضافة تقنية ظرفية؛ بل يعكس تحولا عميقا في فلسفة التدريب العسكري ذاتها، من منطق التمرين الكلاسيكي إلى منطق اختبار الحرب المستقبلية. فالمناورات، كما صُممت هذه السنة، لم تعد تكتفي بمحاكاة الاشتباك التقليدي، بل باتت مختبرا عملياتيا يُختبر فيه القرار العسكري في بيئة معقدة متعددة المجالات: برية، جوية، سيبرانية، ومعلوماتية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتسريع دورة القرار، وتحسين الوعي الظرفي، ورفع القدرة على التنبؤ بسلوك الخصم في ظروف ضبابية وقاسية”.

    وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الدمج يسمح للقيادات العسكرية، وعلى رأسها القوات المسلحة الملكية، بالانتقال من القيادة القائمة على التسلسل الهرمي البطيء إلى القيادة الشبكية المرنة؛ فأنظمة تحليل البيانات والقيادة والسيطرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة وروبوتات كشف المتفجرات كلها أدوات تُعيد تشكيل ساحة المعركة، حيث تصبح السرعة والدقة والتكامل بين الوحدات عوامل حاسمة تفوق الكثافة العددية”.

    وتابع بأن “استضافة المغرب لهذا المستوى المتقدم من التجريب العسكري المشترك يعزز موقعه كمنصة إقليمية لإنتاج الأمن، وليس مجرد مستهلك له؛ فمشاركة الفاعلين الصناعيين إلى جانب العسكريين وتحويل المناورة إلى فضاء تجريبي متعدد المورّدين يفتحان أمام القوات المسلحة الملكية أفقا جديدا في فهم سلاسل الابتكار العسكري، من الاختبار إلى الاقتناء ثم التموقع العملياتي. وهذا ينسجم مع الرؤية المغربية القائمة على تنويع الشراكات وبناء استقلالية تدريجية في القرار الدفاعي، دون القطيعة مع الحلفاء التقليديين”.

    وبيّن أن “إدماج الذكاء الاصطناعي في “الأسد الإفريقي 2026” يمنح القوات المسلحة الملكية فرصة نادرة لاختبار سلاسل القيادة والسيطرة تحت الضغط، في سيناريوهات تحاكي الانقطاع المعلوماتي والتشويش الإلكتروني وتضليل البيانات. هذه التمارين لا تختبر فقط صلابة الأنظمة؛ بل تختبر العقل القيادي نفسه، أي كيف يتخذ القائد قراره حين تتدفّق المعلومات بسرعة تفوق القدرة البشرية على الاستيعاب، وكيف يُميّز بين الإشارة والضجيج في بيئة حرب هجينة؟ هنا، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مضاعف للقدرة القيادية، لا بديل عنها، وهو درس مركزي لأي جيش يسعى إلى الحفاظ على تفوقه النوعي”.

    خيار وقدرات

    أوضح عبد الرحمان مكاوي، الخبير في الشؤون العسكرية، أن “إدماج الذكاء الاصطناعي في مناورات الأسد الإفريقي المقبلة، التي ستُجرى خلال فصل الربيع، يبرز كخيار استراتيجي لمواكبة التحولات العميقة التي يشهدها مفهوم الحروب المستقبلية، إذ يعكس هذا التوجه إعادة نظر الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها، ومن ضمنهم المغرب، في أساليب الانتشار العسكري وإدارة العمليات في إفريقيا وأوروبا”.

    وأضاف الخبير ذاته أن “هذه المناورات لم تعد تقتصر على التدريب الكلاسيكي؛ بل أصبحت مختبرا لتجريب حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي العسكري، بما يسمح بتحسين سرعة اتخاذ القرار ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والوسائط القتالية، في سياق تحالف دولي يسعى إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات المستجدة”.

    وزاد بأن “الذكاء الاصطناعي يلعب دورا محوريا في دمج مختلف مكونات القوة العسكرية ضمن منظومة واحدة منسجمة، من خلال الربط بين الأقمار الاصطناعية والطيران العسكري والمسيّر والدبابات والمدفعية والقوات البحرية، بما يتيح إدارة آنية ودقيقة لساحات العمليات المعقدة”.

    وأبرز المصرح لهسبريس أن “الجيش المغربي، ومن خلال مشاركته الفاعلة في دورة الأسد الإفريقي 2026، ينتقل إلى مرحلة نوعية في مجال التدريبات العسكرية المتقدمة؛ فإدماج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لا يعزز فقط القدرات الدفاعية الوطنية، بل يساهم أيضا في دعم الأهداف الاستراتيجية المشتركة المرتبطة بأمن واستقرار إفريقيا، وانعكاساتها المباشرة على أمن أوروبا والولايات المتحدة، في عالم تتسارع فيه وتيرة التحولات الأمنية والعسكرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خمسة قتلى من « داعش » بالغارات الأميركية في البادية السورية

    أسفرت الضربات الأميركية الليلية على مواقع تنظيم « داعش » في سورية عن مقتل خمسة عناصر على الأقل، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

    وأوضح مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، أن بين القتلى قائد خلية مسؤولة عن الطائرات المسيرة في دير الزور.

    وشنت القوات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بعد منتصف ليل الجمعة – السبت، سلسلة غارات جوية وصاروخية مكثفة على مواقع وكهوف التنظيم في مناطق متفرقة من البادية السورية، في عملية وصفت بأنها الأوسع منذ سقوط نظام بشار الأسد.

    وتركزت الضربات على بادية جبل البشري بريف دير الزور الغربي، وباديتي العشارة والميادين بالشرقي، وبادية الرصافة في ريف الرقة الغربي، وبادية مركدة في ريف الحسكة الجنوبي، وسلسلة جبال العمور في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، مع مشاركة القصف الصاروخي من قاعدة الشدادي واستخدام قنابل ضوئية وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع.

    ويأتي هذا الهجوم ردا على مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني الأسبوع الماضي قرب تدمر.

     وأكدت القيادة الوسطى الأميركية أن العمليات العسكرية خلال الأشهر الستة الماضية أسفرت عن مقتل 14 عنصرا من داعش واعتقال 119 آخرين، مع تدمير مواقع تحتوي على أسلحة وصواريخ.

    وأشادت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، فيه ب الدعم الجوي الأميركي والتحالف الدولي، مؤكدة أن هذا الدعم يمثل عاملا حاسما في منع التنظيم من إعادة تجميع خلاياه أو استعادة نشاطه التخريبي.

    وأكد البيان أن داعش ما يزال يشكل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة، مشددا على أهمية استمرار العمليات المشتركة حتى القضاء الكامل على التنظيم وقدراته.

    وأوضح البيان أن قوات سوريا الديمقراطية نفذت مئات العمليات الأمنية والعسكرية ضد خلايا داعش خلال العام الجاري، ونجحت في اعتقال قيادات خطرة وتفكيك مجموعات نشطة بدعم من التحالف الدولي عبر الإسناد الجوي والمعلومات الاستخباراتية، مؤكدة أن التنسيق المشترك هو الطريق الوحيد لإزالة التهديد.

    وفي السياق ذاته، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تنفيذ عملية بعنوان « ضربة عين الصقر » للقضاء على عناصر داعش وبنيتهم التحتية، ردا على الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في 13 كانون الأول بمدينة تدمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تسليح جبهة البوليساريو يهدد السلم الإقليمي ويحرج منظمة الأمم المتحدة

    هسبريس من الرباط

    قال خبراء دوليون مغاربة إن الأسبوع الأممي لنزع السلاح، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 1978، يأتي في وقت بالغ الحساسية على صعيد الأمن الإقليمي، مشيرين إلى أن “التهديدات المستمرة التي تطلقها جبهة البوليساريو الانفصالية منذ إعلانها خرق وقف إطلاق النار وإطلاق تحرشاتها عند معبر الكركارات تؤكد الحاجة الماسة إلى تعزيز جهود نزع السلاح والحد من التصعيد العسكري في المنطقة”.

    وأضاف المتحدثون أن “تصاعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين في الأقاليم الجنوبية المغربية يشكل دليلاً دامغًا على الخطر الذي يمثله سلاح هذه المنظمة”، مشددين على أن أسبوع نزع السلاح الدولي (من 24 إلى 30 أكتوبر الجاري) “يمثّل فرصةً لفتح النقاش حول تحييد هذا السلاح لكونه بات أولوية قصوى لضمان أمن واستقرار المنطقة ومنع تحول النزاعات المسلحة إلى أعمال عدائية واسعة النطاق”.

    من جهة أخرى أبرز أحد هؤلاء الباحثين أن الدور المستقبلي لمكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA) يكمن في تقديم الدعم التقني والاستشاري لتصميم وتنفيذ المراحل الفنية لعملية التسوية، إذ يمكنه توفير الخبرة اللازمة لتنفيذ برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) بشكل فعال ومضمون دولياً لجمع وتدمير الأسلحة.

    كما وضّح المتحدث أن “المكتب يستطيع المشاركة في دور استشاري في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المغربية على إدارة مخزونات الأسلحة التقليدية ومكافحة الاتجار غير المشروع، إضافة إلى دوره المحتمل في تسهيل التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT) لتبادل المعلومات والخبرات اللازمة لاستهداف أي عناصر متطرفة تابعة لميليشيات البوليساريو ترفض الانخراط في مسار السلام”.

    محفزات كثيرة

    عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، قال إن “الأسبوع الأممي لنزع السلاح يعد فرصة حقيقية لاختبار كيف أن انتشار السلاح يهدد الأمن العالمي وحياة المدنيين، ولاسيما إذا امتلكته تنظيمات إرهابية وانفصالية على غرار جبهة البوليساريو”، مورداً أن “مخاطر انتشار السلاح بين الجماعات المسلحة تؤدي إلى وفاة الملايين من المدنيين”.

    واستند الفاتيحي، في تصريحه لجريدة هسبريس، إلى كون جبهة البوليساريو خرقت اتفاق وقف إطلاق النار الذي سبق أن وقعته مع الأمم المتحدة سنة 1991، وسجل أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة دعا البوليساريو إلى وقف انتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار، مبرزا أن “احتفالية الأمم المتحدة بالأسبوع الأممي لنزع السلاح تشكل مساءلة لأدوارها في نزع سلاح الجبهة”.

    وشدد المتحدث ذاته على أن “هذه المنظمة تزيد من درجة التهديد المباشر للسلم والأمن الدوليين”، وأضاف أن “البوليساريو بحسب تقارير الأمين العام حول الصحراء استهدفت منشآت مدنية بمدينة السمارة المغربية في أكثر من مناسبة، فضلاً عن تهديداتها المباشرة للمدن الكبرى في الصحراء بأسلحة وصواريخ نوعية، وهو واقع يثير التساؤل حول استمرار الأمم المتحدة في الحوار مع جماعة غير ديمقراطية ولا تحظى باعتراف أممي وتهدد الأمن والسلم الدوليين”.

    شروط حاضرة

    البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر وتحليل الصراع، قال إن “نجاح أي مسعى إلى نزع سلاح البوليساريو يرتكز أولاً على نقل التعامل معها من إطار نزاع إقليمي إلى إطار مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك بالاستناد إلى الأدلة التي قدمتها المملكة المغربية، وتُشير إلى تورط ميليشيا الجبهة في أعمال إرهابية محددة وتقاطع مسارات التهريب والاتجار بالمخدرات لعناصرها مع أنشطة جماعات متطرفة في الصحراء الكبرى والساحل”.

    وشدد البراق، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، على أنه “في حال رفض هذه الميليشيا مقترح السلام المتضمن للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يصبح لزاماً على الدول الأعضاء الضغط على مجلس الأمن لتفعيل آليات المساءلة الجنائية الدولية وإصدار قرارات تسمح بتطبيق عقوبات مكافحة الإرهاب على الكيانات والأفراد المتورطين”، مؤكدا ضرورة “شرعنة الضغط لنزع سلاحها عبر تجفيف منابع القوة والتسليح والتمويل، من خلال تنفيذ إستراتيجية دولية عاجلة”.

    ولفت المتحدث ذاته إلى “ضرورة أن يكون برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) شرطاً غير قابل للتفاوض في أي تسوية سياسية دائمة، متمثلة في القبول بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بحيث يتم تفعيله بشكل فوري لجمع الأسلحة بضمانات دولية، على غرار تجربة الجيش الجمهوري الأيرلندي في ربط التخلي عن العنف بالانخراط السياسي”.

    وأوضح الخبير ذاته أن “هذه العملية تشمل تفكيك الهياكل العسكرية والأمنية للبوليساريو داخل مخيمات تندوف، وتحويل المخيمات إلى تجمعات مدنية خالصة تخضع للإشراف الإنساني الدولي (UNHCR)”، وتابع: “في المقابل يتم تخصيص حوافز اقتصادية واجتماعية واسعة لإعادة تأهيل المقاتلين الذين لم يرتكبوا جرائم، ودمجهم في السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمناطق الجنوبية، لضمان أن يكون التخلي عن السلاح خياراً نهائياً ومستداماً للمقاتلين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحرك أمريكا ضد « جيش بلوشستان » يُقَرب إدراج البوليساريو في قوائم الإرهاب

    هسبريس من الرباط

    تُشكل الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها إدارة دونالد ترامب بتصنيف منظمة “جيش تحرير بلوشستان” الانفصالية في باكستان كتنظيم إرهابي أجنبي، بالتوازي مع حدوث تقارب سياسي واقنصادي بين واشنطن وإسلام أباد، انعكاسا لاستراتيجية أمريكية متجددة تهدف إلى ضبط التهديدات الأمنية العابرة للحدود وتعزيز استقرار المناطق الحساسة ودعم سيادة وأمن الحلفاء. ولا يقتصر هذا القرار، وفق مراقبين، على مجرد رغبة في مواجهة تهديد إرهابي ناشئ؛ بل إنه يمثل إشارة واضحة لسياسة جديدة لإعادة تشكيل خرائط النفوذ عبر فرض معايير صارمة تضع حدودا واضحة بين الشرعية وعدمها، خاصة في مواجهة الجماعات المسلحة التي مصالح أمريكا وحلفائها.

    وتعيد هذه الخطوة النقاش المحتدم حول إدراج جبهة البوليساريو الانفصالية في قوائم الإرهاب الأمريكية، خاصة في ظل وجود تحركات في الكونغرس الأمريكي في هذا الاتجاه ودعوة مشرعين أمريكيين إلى اتخاذ قرار بهذا الشأن لإعادة ضبط الاستقرار الإقليمي وحماية العلاقات مع الرباط؛ وهو القرار المنتظر أن تحسم فيه إدارة ترامب الداعمة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، والتي باتت تنظر إلى ملف النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا والقارة عموما، عبر عدسة الأمن والاستقرار الذي تراهن عليه واشنطن لمنع توسع نفوذ دولية منافسة.

    معايير متشابهة

    هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، قال إن “القرارات الأمنية الصادرة عن القوى الكبرى ليست مجرد استجابات ظرفية؛ بل هي تموضعات استراتيجية تعيد صياغة موازين النفوذ، وترسم حدود المقبول والمرفوض في سلوك الفاعلين”، مشددا على أن “تصنيف الولايات المتحدة لجماعات مسلحة في مناطق الصراع ليس فقط عملا تقنيا لمكافحة الإرهاب؛ بل إعلان ضمني عن خارطة التحالفات الجديدة التي تسعى واشنطن إلى تثبيتها”.

    وأضاف معتضد في حديث مع هسبريس: “حين نقرأ قرار واشنطن بشأن تنظيم ‘جيش تحرير بلوشستان’ في سياق إعادة تفعيل قنوات التعاون مع إسلام آباد، ندرك أن هذه الإجراءات تتجاوز البعد الجنائي لتصبح جزءا من منظومة ردع شاملة: تحجيم الجماعات المسلحة، معاقبة من يمنحها الدعم أو الملاذ، وتهيئة بيئة إقليمية أكثر انضباطا أمام الاستراتيجيات الأمريكية”.

    وأوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن “المقاربة الأمريكية ترتكز على مبدأ الترابط بين الشرعية السياسية والشرعية الأمنية؛ أي أن الفاعل الذي ينخرط في العمل المسلح العابر للحدود، أو يستهدف مدنيين، أو يتلقى دعما خارجيا مشبوها، يفقد حقه في أن يُعامل كشريك مشروع في أية عملية تفاوضية، بصرف النظر عن الشعارات التي يرفعها”، مبرزا أن “أي تنظيم، مهما كانت طبيعته المعلنة، إذا انخرط في ممارسات تتطابق مع التعريفات الدولية للإرهاب، وأثبتت ضده دلائل على ارتباطه بشبكات تمويل وتسليح غير مشروعة، يصبح مؤهلا من الناحية القانونية والسياسية لأن يدرج في قوائم الإرهاب الأميركية والدولية”.

    وتابع بأن “التجربة الدولية أثبتت أن ‘صفة التحرر’ أو ‘النضال السياسي’ لا تمنح حصانة إذا تحول العمل الميداني إلى استهداف المدنيين أو تهديد الاستقرار الإقليمي. هذا المعيار، الذي طبقته واشنطن في مناطق متعددة، يمكن أن يُسقط على حالات أخرى حين تتوافر المعطيات الموضوعية نفسها”.

    وبالنسبة لحالة البوليساريو، أكد معتضد أنه “تتوفر وفق هذه القراءات عناصر رئيسية للتوصيف: طبيعة الهجمات عبر الحدود، استهداف مواقع مدنية أو اقتصادية، حيازة أسلحة مصدرها دعم خارجي غير مشروع، وعلاقات عملياتية أو لوجستية مع كيانات مصنفة دوليا. هذه المعطيات تجعل الملف قابلا لإعادة التقييم من زاوية القانون الأمريكي”، مسجلا أن “التشريعات الأمريكية تتيح لوزارة الخارجية تصنيف أي كيان إذا توافرت ثلاثة شروط: أن يكون منظمة أجنبية، أن ينخرط في نشاط إرهابي كما يعرفه القانون، وأن يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي أو لمواطنيه. وإذا أضيفت إلى ذلك معايير الأمن الإقليمي، يصبح هذا التصنيف أكثر قابلية للتفعيل”.

    وخلص الباحث في الشؤون الاستراتيجية إلى أن “أي تصنيف من هذا النوع سيعيد تشكيل بيئة التفاوض في النزاع الإقليمي، ويحد من قدرة الأطراف المعنية على المناورة، ويفتح المجال أمام مسار تسوية أكثر انضباطا، خصوصا إذا جاء مدعوما بتوافق إقليمي ودولي حول ضرورة تحييد العمل المسلح خارج القانون”.

    وشدد معتضد على أن “القرارات الاستراتيجية الكبرى تنشأ حين يلتقي القانون بالسياسة والمصلحة الوطنية. وعندما تتوافر المعطيات الميدانية الموثقة، ويصاحبها وعيٌ بخطورة استمرار نشاطات خارج القانون، يصبح التصنيف أداة ليس فقط للردع، بل لإعادة توجيه النزاع نحو مسار سياسي واقعي، يحفظ الاستقرار الإقليمي ويقطع الطريق أمام الأطراف التي تستثمر في الفوضى”.

    دينامية خارجية

    اعتبر محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أن “الإطار القانوني الأمريكي لتصنيف منظمة ما ككيان إرهابي يقوم على معايير واضحة نص عليها قانون الهجرة والجنسية (INA)، والذي يشترط أن يكون الكيان أجنبيا ومنظما، وأن ينخرط في أعمال إرهابية تمثل تهديدا للأمن القومي أو للمصالح الأمريكية”.

    وزاد عطيف، في تصريح لجريدة هسبريس، شارحا: “وانطلاقا من هذا الإطار، أعتقد أن المغرب يمكنه الدفع بقوة نحو إدراج جبهة البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب، مستندا إلى ما توفره أجهزته الأمنية من معلومات دقيقة حول تورط عناصر هذه الجبهة في عمليات تهريب السلاح والبشر، وتقاطعاتها العملياتية مع جماعات متطرفة في منطقة الساحل، وهي وقائع تتطابق مع التعريف الأمريكي للنشاط الإرهابي”.

    وسجل الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن “هذا المسار ينسجم مع التوجه المعلن لواشنطن في مواجهة التهديدات غير التقليدية العابرة للحدود، والتي تزعزع استقرار مناطق حيوية للمصالح الأمريكية”.

    وأشار المصرح لهسبريس إلى أن “إدراج البوليساريو في قوائم المنظمات الإرهابية لن يكون مجرد إجراء قانوني؛ بل رسالة سياسية قوية من الولايات المتحدة تؤكد دعمها لشركائها الموثوقين في مكافحة الإرهاب، وعلى رأسهم المغرب، الذي أثبت التزامه بمحاربة التطرف وتعزيز الأمن الإقليمي. كما أن مثل هذا التصنيف سيساهم في تجفيف منابع الدعم المالي واللوجستي للجبهة، خاصة في ظل ما هو موثق من استغلالها للوضع في مخيمات تندوف في أنشطة مشبوهة تؤثر سلبا على الأمن الإقليمي”.

    وتابع عطيف: “القرارات الأمريكية في هذا الشأن تمثل توازنا بين مقتضيات الأمن القومي والمصالح الجيوسياسية. وفي حالة البوليساريو، يمكن لهذا التوازن أن يميل لصالح المغرب إذا ما نجح في إقناع واشنطن بأن استمرار هذه الجبهة يشكل خطرا على الاستقرار الإقليمي ويفتح المجال أمام الجماعات الإرهابية في الساحل للتوسع. كما أن إدراجها سيحد من قدرة الجزائر على توظيفها كورقة ضغط سياسية؛ مما يعزز التحالف المغربي–الأمريكي، ويدعم المقاربة البراغماتية لحل النزاع في إطار الأمم المتحدة”.

    واعتبر أن “المغرب قادر على استثمار علاقاته الأمنية والعسكرية الوثيقة مع الولايات المتحدة، وتاريخه الحافل في تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب، كأرضية صلبة لدفع هذا المطلب. ومن خلال تنسيق الجهود مع المشرعين الأمريكيين المؤيدين للموقف المغربي، وإبراز الأبعاد الأمنية التي تهم واشنطن، يمكن خلق دينامية ضغط داخلية وخارجية تجعل من تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية خطوة منطقية وضرورية في نظر صانع القرار الأمريكي؛ وهو ما من شأنه تعزيز موقع المغرب إقليميا ودوليا”.

    إقرأ الخبر من مصدره