Étiquette : الإرهاب

  • اليقظة الأمنية والمناعة المجتمعية تكافحان المخططات الإرهابية في المغرب

    هسبريس – أمال كنين

    بعد مرور 23 سنة على أحداث تفجيرات 16 ماي الإرهابية في الدار البيضاء، التي شكلت واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ المغرب المعاصر، يتواصل النقاش حول مدى نجاح المملكة في مجابهة خطر الإرهاب والتطرف العنيف، خاصة في ظل استمرار التهديدات الإقليمية وتنامي التحولات الأمنية المرتبطة بالتنظيمات المتشددة في عدد من مناطق العالم، وعلى رأسها منطقة الساحل والمشرق العربي.

    وفي هذا السياق، يرى منتصر حمادة، الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، أن مجرد تراجع المواكبة الإعلامية المكثفة لذكرى 16 ماي “يعد مؤشرا على تراجع الهواجس المجتمعية المرتبطة بالتهديد الصادر عن ظاهرة التطرف العنيف في نسختها الدينية”، معتبرا أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة تراجع الهواجس الأمنية.

    وأوضح حمادة، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأجهزة الأمنية المغربية لا تزال تعتمد المقاربة الاستباقية في مواجهة الإرهاب، وهو ما يتجسد، بحسبه، في استمرار تفكيك الخلايا الإرهابية بين الفينة والأخرى، مضيفا أن التحقيقات الجارية مع الموقوفين تكشف باستمرار طبيعة هذه التهديدات، سواء كانت فردية أو جماعية.

    وأكد الباحث ذاته أنه “محليا على الأقل، هناك ما يشبه مناعة مجتمعية ومؤسساتية تحول دون تفشي الخطر الإرهابي، وبالتحديد الإرهاب الممارس باسم الدين”، موضحا أن هذه المناعة تقوم على “تبني مقاربة مركبة في التفاعل مع الظاهرة”، بخلاف المقاربة التي أعقبت مباشرة أحداث 16 ماي.

    وأشار حمادة إلى أن هذه المقاربة المركبة تشمل تداخل عدة قطاعات في تدبير ملف الإرهاب، من بينها الحقل الديني والأمني والاقتصادي، لافتا إلى أن المغرب لا يتوفر على حاضنة مجتمعية قوية للتطرف، بالنظر إلى وجود محددات تاريخية وثقافية لا تساعد على انتشار التدين المتشدد داخل المجتمع المغربي، وفي مقدمتها تأثير الخطاب الصوفي ومؤسسة إمارة المؤمنين.

    وأضاف المتحدث أن مؤسسة إمارة المؤمنين لعبت دورا محوريا في تحصين المغرب من التطرف، سواء خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني أو في عهد الملك محمد السادس، مشددا على أن حتى التيارات الإسلامية المصنفة ضمن خانة “الوسطية والاعتدال” اختارت أخذ مسافة تنظيمية من الظاهرة المتطرفة، فضلا عن اندماج جزء من أتباعها داخل مؤسسات الدولة الدينية والسياسية والتعليمية.

    ورغم هذا التطور الإيجابي داخليا، نبه حمادة إلى أن الخطر لا يزال قائما على المستوى الإقليمي، خاصة مع التطورات التي تعرفها منطقة الساحل وبعض دول المشرق، حيث تتداخل عوامل الهشاشة الأمنية مع أدوار قوى إقليمية تسهم في تغذية الظاهرة المتطرفة.

    وقال الباحث إن “الوضع الداخلي يبقى تحت السيطرة، والظاهرة الجهادية في أفول أو لا مستقبل لها محليا”، لكنه شدد، في المقابل، على أن المغرب يواصل التعامل بحذر كبير مع محيطه الإقليمي، مبرزا أن “مؤشر الحيطة المغربية في التعامل مع الظاهرة في سياقها الإقليمي مرتفع، ويفرض حالة مواكبة مستمرة”.

    واعتبر حمادة أن التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب تحولت اليوم إلى “مدرسة” تستفيد منها عدة دول عربية وأوروبية، مشيرا إلى أن الرباط توصلت بطلبات رسمية من دول مختلفة قصد الاستفادة من خبرتها في هذا المجال.

    من جانبه، أكد لحسن أقرطيط، الخبير في العلاقات الدولية، أن المغرب أصبح اليوم من بين أبرز التجارب الدولية في التعاطي مع الإرهاب، موضحا أن هذا الاعتراف “أصبح محل إجماع لدى عدد من دول العالم”.

    وأرجع أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، هذا النجاح إلى الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة بعد أحداث 16 ماي، والتي وصفها بـ”الاستراتيجية الشاملة”، لأنها لم تقتصر فقط على المقاربة الأمنية، بل شملت كذلك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والدينية.

    وأوضح أن المقاربة الأمنية المغربية اعتمدت منذ البداية على مبدأ “ضرب الإرهاب في المهد”، من خلال تفكيك الخلايا قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما مكن الأجهزة الأمنية من تحقيق نتائج مهمة على مستوى الوقاية الاستباقية.

    وفي المقابل، أشار أقرطيط إلى أن المغرب تعامل مع الإرهاب باعتباره ظاهرة مرتبطة بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، لذلك عمل على “استئصال الظاهرة الإرهابية من داخل المجتمع”، عبر القضاء على أي حاضنة محتملة للتطرف.

    وأضاف أن الدولة المغربية اشتغلت، خلال السنوات الماضية، على تقليص الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وإدماج الشباب داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب إصلاح الحقل الديني وتحرير الخطاب الديني داخل المساجد والمؤسسات التعليمية، مع اعتماد نموذج الإسلام المعتدل وتكوين الأئمة.

    كما شدد الخبير ذاته على أهمية التعاون الأمني الدولي في التجربة المغربية، معتبرا أن المغرب ينظر إلى الإرهاب باعتباره “ظاهرة عالمية ينبغي مواجهتها بشكل جماعي ومتعدد الأطراف”.

    وفي هذا الإطار، أشار أقرطيط إلى أن المغرب تحول إلى شريك أساسي لـالأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، كما يحتضن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فضلا عن مساهمته في عدد من المبادرات والمنتديات الدولية ذات الصلة بمحاربة التطرف العنيف.

    وتوقف المتحدث أيضا عند الدور الذي يقوم به المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي وصفه بـ”الحصن المنيع” أمام التنظيمات الإرهابية، إلى جانب تنامي أهمية الأمن السيبراني الذي أصبح، بحسبه، “حزاما أمنيا جديدا” لحماية المؤسسات الوطنية والحدود الرقمية للمملكة.

    وخلص أقرطيط إلى أن المغرب “نجح فعلا في ضرب الإرهاب والقضاء على التهديدات الإرهابية”، بفضل هذه الاستراتيجية متعددة الأبعاد التي تجمع بين الأمن والتنمية والإصلاح الديني والتعاون الدولي، معتبرا أن التجربة المغربية أصبحت اليوم نموذجا يحظى باهتمام دولي متزايد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد 23 سنة على أحداث 16 ماي.. خبير يبرز كيف صنعت حوكمة “إمارة المؤمنين” واليقظة الأمنية تفوق النموذج المغربي

    جمال أمدوري

    أكد الباحث في القضايا الرقمية والأمنية، المحجوب داسع، أن المكتسبات التي حققها المغرب في مجال مكافحة التطرف بعد مرور 23 سنة على أحداث 16 ماي الإرهابية الأليمة، نقلت النموذج المغربي من منطق التدبير الظرفي للخطر إلى بلورة استراتيجية وطنية مندمجة وشمولية.

    وأوضح داسع، في حوار خاص مع موقع “العمق المغربي”، أن هذه التجربة الفريدة تميزت بمزاوجة ناجحة بين المقاربة الأمنية الاستباقية بقيادة الأجهزة الاستخباراتية والمكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ) لوأد المخططات في مهدها، وبين إعادة هيكلة الحقل الديني تحت توجيهات مؤسسة إمارة المؤمنين عبر هندسة مؤسساتية متكاملة، إلى جانب أنسنة العقوبة وتأهيل المدانين فكرياً من خلال برنامج “مصالحة”، وهو ما توج بتصنيف المملكة عام 2026 ضمن البلدان الأقل تأثراً بالإرهاب عالمياً برصيد “صفر نقطة” في مؤشر الإرهاب العالمي.

    وأضاف عضو منتدى الإنترنت العالمي لمكافحة الإرهاب، أن الفكر المتطرف الذي اعتمد سابقا على الخلايا التقليدية والوسائل المباشرة قد انحسر فعلياً، لكنه أعاد تشكيل نفسه في قوالب تكنولوجية جديدة تحت ما يسمى “التطرف الرقمي”، محذرا من خطورة “الخلايا النائمة افتراضياً” ونموذج “الذئاب المنفردة الرقمية” التي تستغل منصات التواصل والألعاب الإلكترونية المشفرة لتجنيد الشباب واليافعين عن بُعد، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتويات مفبركة وعالية الجاذبية للتحايل على أنظمة الرصد، مشيداً في هذا السياق بالوعي المغربي المبكر الذي تجسد في إطلاق المديرية العامة للأمن الوطني لمنصة “إبلاغ” الرقمية لإشراك المواطنين في تحقيق الأمن السيبراني.

    بعد مرور 23 سنة على أحداث 16 ماي، كيف تقيمون تطور “النموذج المغربي” في مكافحة التطرف، وكيف استطاع المزاوجة بين المقاربة الأمنية الاستباقية وإعادة هيكلة الحقل الديني؟
    أعتقد أن المكتسبات التي حققها المغرب في مجال مكافحة التطرف بعد مرور 23 سنة على الأحداث الارهابية الأليمة التي هزت مدينة الدار البيضاء 16 ماي 2003، لا تخطئها العين، وينبغي تثمينها والتأسيس عليها قصد معالجة الأنماط الجديدة للتطرف، خاصة التطرف في بعده الرقمي، غير أنه يمكن التأكيد بصفة عامة على أن النموذج المغربي في مكافحة التطرف انتقل من منطق التدبير الظرفي للخطر الارهابي، إلى بلورة الاستراتيجية الوطنية المندمجة والشمولية لمكافحة التطرف والارهاب، لم تهتم بجانب واحد في تشخيص ومعالجة الظاهرة الارهابية بل أخذت بعين الاعتبار أولا جميع العوامل المؤدية إلى التطرف والإرهاب، و استندت في معالجة هذا الخطر على مقاربات قانونية وحقوقية وأمنية ودينية، و اعلامية، وسوسيو اقتصادية واجتماعية.

    من بين أهم ما يميز هذه الاستراتيجية الوطنية هو كونها نتاج تربة مغربية خالصة، انتقلت من الواقع المغربي، بغية تشخيص الأسباب والعوامل المؤدية للتطرف والارهاب، لتبلور بعد ذلك الحلول الناجعة للتعاطي مع الخطر الارهابي بالاستناد الى مقاربات مختلفة ومتكاملة، لعل أبرزها هذه المزاوجة كما جاء في سؤالكم، بين المقاربة الأمنية الاستباقية و اعادة هيكلة الحقل الديني، في تناغم قلما نجده في تجارب اقليمية أو دولية أخرى.

    على الصعيد الأمني، نجح المغرب بفضل يقظة أجهزته الأمنية الاستخباراتية في وأد الخطر الارهابي في المهد، وذلك بفضل تبني عمل وقائي استباقي قائم على الرصد المبكر وتفكيك الخلايا قبل تنفيذ مخططاتها، مع التطوير المستدام للقدرات الاستخباراتية والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، وهو ما مكن من إحباط عشرات المشاريع الإرهابية وتفكيك مئات الخلايا المرتبطة بتنظيمات متطرفة، خاصة مع صعود تنظيم داعش، وتهديد “الذئاب المنفردة”، كما عزز المغرب ترسانته القانونية والمؤسساتية، من خلال إنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وتوسيع التعاون الأمني الدولي.

    بالموازة مع هذه المقاربة الأمنية، بلورت المملكة المغربية تحت قيادة أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، مقاربة دينية هي أيضا نتاج سياق مغربي خالص، شكل ورش اعادة هيكلة الحقل الديني عمادها الأساسي، حيث تم ضبط آليات عمل المؤسسات الدينية الرسمية، و اعادة النظر في اختصاصتها، وهيكلتها من اجل تحقيق المزيد من النجاعة في عملها، و تقريب المعرفة الدينبة الآمنة الخالية من ألغام التطرف من عموم المواطنين، بالاستناد طبعا الى الاختيارات الكبرى للمملكة عقيدة ومذهبا وسلوكا، وكل ذلك من اجل انتاج خطاب ديني متسم بالوسطية والاعتدال يمتح من ثوابت المملكة المغربية، لكن منفتح أيضا على مقتضيات السياق المعولم وما يفرضه من اجتهاد المؤسسات الدينية للاستجابة لانشغالات المواطنين الراهنة التواقين الى معرفة دينية تشبهم وتشبه واقعهم المعاش وخصوصياتهم الدينية والهوياتية والقيمية.

    لذلك نجد اليوم أن تدبير الشأن الديني في المغرب ينتظم على شكل هندسة سباعية تعتبر فيها مؤسسة امارة المؤمنين بمثابة سارية العماد، التي تشتغل تحتها باقي المؤسسات في تكامل وظيفي، كل بحسب اختصاصاتها ووظائفها، من الحكامة والتدبير ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، الى الفتيا ممثلة في مؤسسة المجلس العلمي الأعلى، الى البحث العلمي في العلوم الاسلامية و تفكيك خطاب التطرف ممثلة في الرابطة المحمدية للعلماء، الى المجالس العلمية الجهوية والمحلية التي يتمثل دورها في الارشاد الديني من خلال تحقيق مبدأ القرب من احتياجات المواطنين الدينية و الدنيوية، الى باقي المؤسسات التي تعنى بتخريج العلماء مثل دار الحديث الحسنية، ومعهد تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، وصولا الى البعد الافريقي للاستراتيجية المغربية من خلال عمل مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. كل هذه المؤسسات الدينية أدوارها و اختصاصتها لا تتعارض بل تتكامل فيما بينها لتفرز لنا اليوم ما يسمى بهندسة تدبير الحقل الديني تحت توجيهات مؤسسة امارة المؤمنين، التي لها أدوار وظيفية تدبيرية، وهو ما يمنح المغرب، هذا التميز اقليما و دوليا، قلما نجده في تجارب أخرى.

    لذلك فان المزاوجة بين المقاربة الأمنية الاستباقية و اعادة هيكلة الحقل الديني، هو الذي يمنح التجربة المغربية في مكافحة التطرف والارهاب هذا الزخم والثراء، والتفرد مقارنة بتجارب اقليمة افريقية أو عربية أخرى، ويجعلها تجربة فضلى تزداد الرغبة من اجل الاستفادة منها، خاصة و أود التأكيد على هذه النقطة أن المغرب انتقل من مرحلة انتظار وقوع الحدث الارهابي و التدخل بعد وقوعه إلى اعتماد استراتيجية استباقية للوقاية لا تكتفي بمحاصرة نتائج الإرهاب والتطرف، بل يوجه الجهود لمعالجة العوامل والأسباب العميقة التي تنتج الفكر المتطرف على جميع المستويات.

    أود أيضا الاشارة الى مكسب مهم في تجربة المغرب في التعاطي مع التطرف والارهاب، ويتمثل في كون المملكة انتقلت من المقاربة الأمنية الصرفة إلى مقاربة إدماجية شمولية تراهن على الإنسان، وعلى إمكانية المراجعة الفكرية وإعادة الاندماج داخل المجتمع مجددا. بعد أن كان التركيز في مرحلة أولى منصبا على توقيف المتورطين وتفكيك الخلايا وإدانتهم، تطورت الرؤية المغربية نحو العمل على تأهيل هؤلاء المدانين ومواكبتهم فكريا ونفسيا واجتماعيا داخل المؤسسات السجنية، في إطار برنامج نوعي يسمى “مصالحة” الذي تم اضفاء طابع مؤسساتي عليه من خلال انشاء مركز “مصالحة”.

    هذه المقاربة الادماجية حققت نتائج مهمة، من خلال تمكين عدد من المستفيدين من مراجعة قناعاتهم المتشددة، والانخراط مجدداً في المجتمع بروح جديدة قائمة على التعايش و الانضباط للمجتمع وقوانينه ومؤسساته ونظمه، وهو ما مكن العديد من المدانين في قضايا التطرف والارهاب من الاستفادة من العفو الملكي السامي في مناسبات عديدة، مما يؤكد أن قوة النموذج المغربي تكمن في كونه لم يختزل مكافحة التطرف في العقوبة فقط، بل جعل من التأهيل الفكري والمصالحة مع المجتمع مدخلاً أساسياً لتحصين الأفراد من العودة إلى الفكر المتشدد، وهو ما يمنح هذه التجربة المغربية بعدا إنسانيا واستراتيجيا بالغ الأهمية يتجاوز أسوار السجون الى مواكبة المدانين خارجها.

    هل تعتقدون أن الفكر المتطرف الذي أنتج “انتحاريي 16 ماي” قد انحسر فعليا، أم أنه أعاد تشكيل نفسه في قوالب رقمية جديدة يصعب رصدها؟
    انحسار الفكر المتطرف من عدمه، يمكن النظر اليه من زاوية الوسائل التي تعتمد من أجل التجنيد والاستقطاب والترويج للفكر المتطرف. ما هو مؤكد أن الفكر المتطرف الذي كان يعتمد على الجماعات الصغرى والضيقة باعتماد وسائل تقليدية مباشرة من كتب وأشرطة و منشورات في التعبئة والحشد والتجنيد والاستقطاب، انحسر فعليا بفضل يقظة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية، و أيضا بفضل يقظة المواطنين المغاربة، و الجهود التي بذلتها الدولة طيلة السنوات الماضية في مجالات التربية والتعليم والاعلام، غير أن الطفرة الرقمية الراهنة أعادت كما جاء في سؤالكم تشكيل التطرف في صيغة جديدة يصطلح عليه اليوم ب”التطرف الرقمي” أو “الالكتروني” لايمكن التكهن بتشكلاته المستقبلية لكون العالم الرقمي اليوم مفتوح على جميع الاحتمالات التي تتيحها التكنولوجيا في مجال التطور.

    لذلك تعمل الحركات المتطرفة على تطويع التكنولوجيا الرقمية لخدمة أجنداتها و أهدافها التخريبية، حيث تحولت منصات التواصل الرقمي، إلى فضاءات لنفث سم التطرف والكراهية والعنف، و استقطاب مستخدمي الانترنت، خاصة فئة الشباب واليافعين و المراهقين، الذين يعتبرون الفئة الأكثر اقبالا على شبكات التواصل الاجتماعي. مثلما تستخدم التكنولوجيا الرقمية بشكل ايجابي خدمة لأهداف التواصل الانساني بصفة عامة، وجدت الحركات المتطرفة في هذه الامكانيات الرقمية الجديدة فرصة لتحقيق أهدافها الايديولوجية، خاصة أن هذه المنصات تمتاز بخاصيات الجذب و التواصل التفاعلي، والابهار البصري، مما يحقق لها قابلية لدى فئات عريضة من مرتادي المنصات الرقمية، خاصة فئتي الشباب والأطفال عبر استعمال مثلا الألعاب الإلكترونية في نشر الدعاية المتطرفة والتجنيد و الاستقطاب.

    هذا الوعي المبكر بأن الفكر المتطرف يبرز على شكل قوالب رقمية جديدة، دفع المديرية العامة للأمن الوطني الى اطلاق المنصة الرقمية “إبلاغ” المخصصة للتبليغ عن المحتويات غير المشروعة على شبكة الأنترنيت، والتي تسمح لمستخدمي شبكة الأنترنيت ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالتبليغ الفوري والآمن عن كل المحتويات الرقمية الإجرامية والعنيفة، أو تلك التي تتضمن تحريضا على المساس بسلامة الأفراد والجماعات، أو تنطوي على إشادة بالإرهاب والتحريض عليه، أو تمس بحقوق وحريات الأطفال القاصرين وغيرهم.

    هناك اذن وعي مبكر و استحضار للبعد الرقمي في اعادة تشكل الفكر المتطرف، و وتعزيز التفاعل بين المؤسسة الأمنية ومحيطها المجتمعي، وكذا تطوير آليات عملية وناجعة لمكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة عبر إشراك المواطنين في تحقيق الأمن الرقمي وصيانة الانترنت كفضاء آمن وخال من التهديدات والسلوكيات الإجرامية.

    بصفتكم عضواً في منتدى الإنترنت العالمي لمكافحة الإرهاب، كيف تغيرت استراتيجيات الجماعات الإرهابية في استقطاب الشباب المغربي من “الخلايا التقليدية” إلى “الذئاب المنفردة الرقمية”؟
    شهدت استراتيجيات الجماعات الإرهابية خلال العقدين الأخيرين تحولا جذريا؛ فبعدما كانت تعتمد على “الخلايا التقليدية” القائمة على اللقاء المباشر، والتجنيد داخل الفضاءات المغلقة، والارتباط التنظيمي الصارم، أصبحت اليوم تميل أكثر إلى نموذج “الذئاب المنفردة الرقمية”، الذي يقوم على الاستقطاب الفردي عن بعد، دون حاجة إلى بنية تنظيمية واضحة أو اتصال مباشر بالقيادات.

    في مرحلة ما بعد 16 ماي، كان التجنيد يتم غالبا عبر شبكات محلية محددة: أحياء هامشية، حلقات مغلقة، علاقات شخصية، أو خطاب تعبوي مباشر، لكن تغيرات المعادلة حيث انتقلت الجماعات المتطرفة إلى استثمار البيئة الرقمية بشكل مكثف، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى، ومن الخوارزميات التي تعيد إنتاج ما يصطلح عليه بـ”فقاعات فكرية” مغلقة تسهل عملية التأثير النفسي والفكري على الشباب.

    التحول الأخطر في سيرورة استقطاب وتجنيد الشباب نحو الجماعات المتطرفة والارهابية، هو أن التنظيمات لم تعد تبحث دائما عن عضو منضبط تنظيميا، بل عن فرد قابل للتأثر، يمكن دفعه إلى التطرف الذاتي أو تنفيذ فعل عنيف بشكل منفرد دون الحاجة الى العودة الى القواعد كما كان عليه الأمر سابقا، ومن هنا ظهر نموذج “الذئب المنفرد”، الذي قد لا تكون له علاقة تنظيمية مباشرة، لكنه يتشبع بخطاب التطرف عبر الإنترنت، ويتحول إلى مشروع تهديد قائم بذاته.

    كما تغيرت أدوات الاستقطاب نفسها، فبدل الخطاب الدعوي التقليدي المتعارف عليها، أصبحت الجماعات المتطرفة توظف تقنيات رقمية حديثة، مثل فيديوهات قصيرة عالية التأثير العاطفي، ألعاب ورموز بصرية، غرف دردشة مشفرة، استغلال قضايا الهوية والتمييز والغضب الاجتماعي، توظيف الذكاء الاصطناعي والتعديل البصري لإنتاج محتويات أكثر جاذبية واحترافية. واللافت أن هذه التنظيمات أصبحت تخاطب الشباب بلغتهم النفسية والثقافية، لا فقط بلغتهم الدينية. فهي تستثمر مشاعر العزلة، وفقدان المعنى، والرغبة في البطولة أو الانتقام الرمزي، وهو ما يجعل المقاربة الأمنية وحدها غير كافية.

    المثال على هذا التحول من الخلايا التقليدية الى الذئاب المنفردة الرقمية، هو حالة الشاب الذي تم توقيفه يوم الأحد 10 غشت 2025، بمدينة سطات، من قبل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بناء على معلومات استخباراتية وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حيث أظهرت الأبحاث أنه قام بالترويج عبر منصات إعلامية لمحتويات تتضمن عمليات إرهابية لمقاتلي ‘داعش’ وأخرى تحرض على تنفيذ مشاريع تخريبية، بعد أن كان على اتصال مع أحد القياديين الميدانيين المغاربيين لتنظيم داعش والذي قام بتحريضه على تنفيذ مشروع إرهابي بالمملكة ومده بمراجع وإصدارات تتطرق لكيفية صناعة المتفجرات.

    أحداث 16 ماي تم التخطيط لها في فضاءات مادية؛ اليوم، ما مدى خطورة “الخلايا النائمة افتراضيا”، وكيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تعقيد مأمورية رصد خطاب الكراهية؟
    خطورة الخلايا النائمة افتراضيا تكمن في كونها تجاوزت الحيز المادي الجغرافي في مجالات الحشد والتعبئة والتجنيد والاستقطاب، لتنتقل في عملها نحو فضاءات رقمية افتراضية، فهذه الخلايا تواكب الطفرة الرقمية المعاصرة، و آخرها بروز الذكاء الاصطناعي، مما يضع الدول و منها المغرب أمام تحديات جديدة ينبغي الاشتغال على مواكبتها بتكوين جيل جديد من الموارد البشرية مؤهلة لمجارة هذه الدينامية المدمرة.

    على المستوى الرقمي نحن اليوم أمام أفراد أو مجموعات قد لا تجمعهم علاقة تنظيمية مباشرة مبنية على التسلسل الاداري الهرمي، كما كان عليه الأمر في الفضاءات التقليدية المباشرة، حين كانت اللقاءات تتم بشكل مباشر في أماكن مغلقة، لكن اليوم نحن أمام بروفايلات قد لا تستطيع الوصول الى هويتها و تتلبس على شكل هويات مجهولة داخل فضاءات رقمية مشفرة وعابرة للحدود، ما يجعل عملية الرصد و التتبع أصعب بكثير مما كان عليه الأمر سابقا.

    الخطر المحدق يتمثل في كون هذه الخلايا الافتراضية تعتمد على مايسمى بالتخفي ، أي أن مستخدما لموقع أو منصة معينة في الفضاء الرقمي، قد يبدأ بمتابعة محتويات تبدو عادية توفر كل خصائص الابهار البصري والجاذبية التي تبنى عليها المضامين الرقمية، ثم يجد نفسه تدريجيا دون أن يعي ذلك داخل دوائر أو فضاءات أكثر تشددا بفعل الخوارزميات والتوصيات الآلية للذكاء الاصطناعي، إلى أن يصل إلى مرحلة التطبيع مع خطاب الكراهية أو العنف الذي قد يأتي على شكل ألعاب الكترونية مثلا، وهنا مكمن الخطر الحقيقي لأن الشباب والأطفال والمراهقين واليافعين أكثر اقبالا على هذه الألعاب والمضامين التي تقدم على انها ترفيهية أو سياسية أو دينية عادية في الأساس، لكنها في الواقع تنفث خطابات تحرض على التطرف والارهاب والعنف والكراهية.

    ما هو مؤكد أن الذكاء الاصطناعي، وامكانياته الهائلة يسهم في اعادة تشكيل المضامين الرقمية، بشكل يصعب معه معرفة هل هي حقيقية أم معدلة، وهو ما أضاف بعدا جديدا للتهديدات الارهابية. اليوم الحركات المتطرفة والارهابية لم تعد تكتفي بإعادة نشر الدعاية التقليدية، بل تشتغل على تطويع أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى أكثر احترافية وإقناعا، بتوظيف أكثر تقنيات الابهار البصري، من خلال إنشاء فيديوهات وصور مفبركة عالية الجودة، تقليد الأصوات والخطب، وتوليد محتوى بلغات متعددة بشكل فوري، و التحايل على أنظمة الرصد عبر تعديل الكلمات والصور والرموز، وهذا ما يعقد مأمورية المنصات الرقمية وأجهزة الرصد المتخصصة في التتبع والتعقب. وضع يفرض على المغرب ضرورة أولا الرصد التكنولوجي عبر تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مضادة قادرة على اكتشاف الأنماط الجديدة للخطر الارهابي، و تعزيز تعاونه الدولي المتعدد الأطراف خاصة مع الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة وأن العالم اليوم يعمل على تعزيز التعاون الدولي والمنصاتي بين الحكومات وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني، الى جانب ورش يتعين العكوف عليه وهو ضرورة ادماج الثقافة الاعلامية والرقمية في مناهجنا التعليمية على مختلف المستويات من أجل تمنيع الأجيال الناشئة ضد كل أضرب الاختراقات القيمية والسلوكية، وعلى رأسها التطرف والارهاب، في عصر رقمي لا يؤمن بالحدود الجغرافية.

    في ذكرى 16 ماي، دائماً ما نستحضر الضحايا؛ كيف يمكن توظيف “شهادات الناجين” وضحايا الإرهاب في المنصات الرقمية لإنتاج خطاب مضاد يؤثر في الأجيال الناشئة؟
    سؤال وجيه يفرض نفسه اليوم في عز الثورة الرقمية الحالية التي ينبغي حسن استثمارها بعقلانية قصد بلورة مضامين رقمية بديلة ومضادة لخطابات العنف والتطرف والكراهية، من منطلق أن المعركة مع الحركات المتطرفة هي في واقع الأمر معركة سرديات وخطابات ومضامين تجري أطوارها اليوم على المستوى الرقمي الافتراضي، لذا أعتقد أن توظيف شهادات الناجين وضحايا الإرهاب في الفضاء الرقمي يمكن أن يشكل أحد أكثر الطرق تأثيرا في بناء خطاب مضاد للتطرف على المستوى الرقمي، لأن هذه الشهادات تنقل النقاش من مستوى الترف الفكري حول أسباب وعوامل التطرف والارهاب، على أهمية هذا النقاش، إلى مستوى آخر يغوض في التجربة الإنسانية الحية المؤثرة التي تمتزج فيها الأحاسيس والمشاعر خاصة الحزينة منها، ومعلوم أن الانسان بطبعه يتأثر بمشاعر خاصة اذا كانت صادقة ونابعة من شهادات حية حقيقية معاشة، كما هو الحال بالنسبة للناجين من أحداث الدار البيضاء الأليمة، التي لازالت جرحا لم يندمل في وجدان كل المغاربة.

    الطرق التقليدية للتواصل مع الأجيال الحالية التي أسميها ب” الأجيال الرقمية”، خاصة جيلي “ز” و ألفا”، وهي أجيال بالمناسبة لها مميزات خاصة، وانتظارات معينة، وطرق تواصل خاصة، ( الطرق التقليدية ) للتواصل معهم، لم تعد نجدي نفعا في عز انتشار الذكاء الاصطناعي، بتطبيقاته المختلفة، وشبكات التواصل الاجتماعي، لذلك أعتقد أن الأجيال الناشئة تميل أكثر الى شهادات انسانية حية حقيقية نابعة من الواقع، يمكن بلورتها على شكل كبسولات رقمية هادفة حاملة لقيم الحب والسلام والتسامح، تمزج بين مضامين مختزلة ومكثفة المعاني و الدلالة، و مبهرة شكلا تتوفر فيها كل أشكال الجاذبية والابهار البصري، لأن العملة الأثمن في الفضاء الرقمي اليوم هي “شد وجذب الانتباه” ومن يحسن تملك ناصية هذه العملة المؤثرة سيكون له قصب السبق في الفضاء الرقمي بغض النظر عن ما ينشره من مضامين.

    لذلك أعتقد أن الورش المضموني على المستوى الافتراضي، ينبغي العكوف عليه قصد بلورة مضامين رقمية هادفة بانية متزنة وسطية معتدلة تبرز من جهة مخاطر التطرف والارهاب، وتعلي من قيم الحب والسلام والتعايش بين الأديان و الثقافات، من جهة ثانية، و الدور منوط هنا بالفاعلين الدينين، و الاعلاميين، و الشباب، والفاعلين في جمعيات المجتمع المدني، وكذا المؤثرين و المؤثرات، و صناع ألعاب الفيديو، وكتاب القصص القصيرة، الذين ينبغي أولا تكوينهم معرفيا وقانونيا في المجالات المتصلة بمكافحة التطرف والارهاب، وبالاستراتيجية المغربية بهذا الخصوص، و بالخصوصيات الدينية للمغرب، و أيضا بناء كفاياتهم التقنية حتى يكونوا مؤهلين معرفيا و تقنيا، لبلورة مضامين رقمية متزنة بانية توظف شهادات الناجين من أحداث 16 ماي الارهابية، وضحايا الارهاب بصفة عامة، توظيفا يراعي خصوصيات وانتظارات مستخدمي الانترنت، خاصة الشباب واليافعين و المراهقين، ويراعي كذلك ما يفرضه الفضاء الرقمي من ابداع في مجالات بناء الخطابات المضادة والبديلة على مستوى الشكل والمضمون، لأن الخطابات المضادة تسهم بشكل كبير في تفكيك المقولات والمفاهيم التي تستند اليها الحركات المتطرفة والارهابية، خاصة كما قلت اذا كانت هذه الخطابات المضادة فعالة وناجعة شكلا ومضمونا تراعي انتظارات مستخدمي الانترنت، خاصة فئة الشباب واليافعين و المراهقين.

    ان المطلوب اليوم هو العمل على تفكيك الخطاب المتطرف، عبر تقديم خطاب بديل ومضادة، أصيل ومتزن ووسطي، يزاحم المضامين المتطرفة و الارهابية، داخل الفضاء الرقمي ويعيد الاعتبار لقيم الرحمة والتعايش والاختلاف والتنوع.

    هل يمكن القول إن المغرب اليوم، بفضل ترسانته القانونية ومؤسساته (مثل BCIJ)، قد طوى صفحة 16 ماي للأبد، أم أن “السيولة الإرهابية” في منطقة الساحل تفرض تحديات لا يمكن التكهن بها؟
    أحداث 16 ماي الارهابية نبهت المغرب الى أن الخطر الارهابي قائم، و أنه من الضروري العكوف قصد استجلاء جميع العوامل والأسباب المؤدية الى التطرف والتطرف العنيف والارهاب، وهو ما نجحت فيه المملكة كما أسلفت الذكر سابقا من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية المندمجة والشمولية لمكافحة التطرف والارهاب.

    لاشك أن جراح أحداث 16 ماي لم تندمل بعد و لازالت حاضرة في المخيال الشعبي لكل المغاربة، غير أن المغرب نجح في تجاوز هذه الذكرى بفضل اللحمة الوطنية بين الشعب وجميع المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة الملكية، وهو ما يتضح من خلال نجاح السلطات المغربية في القضاء على أصل التطرف ومظاهر الغلو، من خلال تفكيك عدة خلايا متطرفة وتوقيف عدد من العناصر في مراحل مبكرة دون أي كلفة اجتماعية أو أمنية، لكن الارهاب بطبيعته ظاهرة متحولة وعابرة للحدود الجغرافية لتصل اليوم الى ماهو رقمي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يطرح تحديات جمة ينبغي على المؤسسات الوصية مواكبتها والقيام بالمتعين ازاءها خاصة على مستوى تكوين الموارد البشرية والتأطير والتأهيل لمواجهة هذه التحديات الرقمية المتزايدة.

    لقد نجح المغرب منذ أحداث 16 ماي بالدار البيضاء، في بناء منظومة أمنية وقانونية جعلته من أكثر الدول يقظة وفعالية في مكافحة الخطر الإرهابي، سواء عبر العمل الاستباقي أو تطوير التعاون الاستخباراتي الدولي أو إحداث مؤسسات متخصصة مثل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، لكن التحولات الجيوسياسية والإقليمية تجعل التهديد الارهابي، قائما وإن بأشكال مختلفة، كما يؤكد على ذلك المسؤلون الأمنيون المغاربة في مختلف المناسبات التواصلية و الاعلامية.

    بالعودة الى التقارير الدولية، نجد أن المغرب مصنف ضمن البلدان الأقل تأثرا بالارهاب على الصعيد العالمي، وفقا لمؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، بعدما حل في المركز الـ100 من أصل 163 دولة، برصيد صفر نقطة، مصنفا ضمن خانة الدول التي تكاد تنعدم فيها التهديدات الإرهابية. لكن ما يعتمل داخل منطقة الساحل من نزاعات و أجندات ورهانات يتقاطع فيها ماهو ايديولوجي بما هو سياسي، بسبب تداخل الإرهاب مع شبكات التهريب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والانقلابات السياسية، يفرض على المغرب بحكم موقعه الجغرافي وانخراطه الإقليمي والدولي في مواجهة الخطر الارهابي، ضرورة اليقظة الدائمة والتفكير في الانتقال من منطق مكافحة الإرهاب فقط إلى منطق إدارة المخاطر الأمنية المتغيرة خاصة المخاطر السيبيرانية، لأن الجماعات المتطرفة في الساحل لم تعد تتحرك وفق النموذج التقليدي، بل أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات الحاصلة أمنيا واستخباراتيا ورقميا، وعلى استثمار الفراغات الأمنية والاجتماعية، بل وحتى التحولات التكنولوجية والرقمية خدمة لأجنداتها ورهاناتها.

    اجمالا، يمكن القول أن المغرب نجح في الحد من تكرار سيناريو أحداث 16 ماي الارهابية، لكن يواجه اليوم تهديدات أكثر تعقيدا وأقل قابلية للتنبؤ، خاصة مع التحولات التي تعرفها منطقة الساحل، وتنامي التطرف في بعده الرقمي، وبالتالي فالتحدي الارهابي لازال قائما و يكتسي طبيعة جديدة و بأدوات جديدة، و اليقظة واجبة لمواجهته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف متطرفين مواليين لتنظيم “داعش” الإرهابي بكل من ميدلت واليوسفية

    العمق المغربي

    تمكنت مصالح الشرطة القضائية بكل من ميدلت ودوار الدويبات باليوسفية، بناء على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، اليوم الجمعة، من توقيف متطرفين مواليين لتنظيم “داعش” الإرهابي، يبلغان معا من العمر 19 سنة.

    وذكر بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن الأبحاث والتحريات الأولية المدعومة بعمليات التتبع الأمني أظهرت أن المشتبه فيهما قاما بمبايعة الأمير المزعوم لتنظيم “داعش” الإرهابي، في أفق تنفيذ مخططات إرهابية وشيكة في إطار ما يسمى بـ” الجهاد الفردي”، تستهدف المس الخطير بسلامة الأشخاص والنظام العام ومنشآت حيوية.

    ولحاجيات البحث، يضيف المصدر ذاته، تم إيداع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية قصد تسليمهما للمكتب المركزي للأبحاث القضائية لإجراء البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن كافة الأنشطة المتطرفة المنسوبة لهما، وتدقيق ارتباطاتهما المحتملة مع مختلف التنظيمات الإرهابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف متطرف موالي لتنظيم « داعش » الإرهابي بمدينة الداخلة

     *العلم الإلكترونية* 

    نجحت مصالح الشرطة القضائية بمدينة الداخلة يومه الثلاثاء 12 ماي، بناء على معلومات وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في توقيف عنصر متطرف موالي لما يسمى بتنظيم « الدولة الإسلامية » الإرهابي، وذلك في سياق العمليات الأمنية الحثيثة لمواجهة وتحييد الخطر الإرهابي الذي يحدق بأمن المملكة.

    وذكر بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، أن المعلومات الأولية للبحث تفيد بأن الشخص الموقوف الذي يبلغ من العمر 22 سنة، أبدى عزمه لتنفيذ مخططات إرهابية تستهدف المس الخطير بسلامة الأشخاص والنظام العام، موضحا أن هذه العملية الأمنية أسفرت عن حجز دعائم الكترونية ومجموعة من الأسلحة البيضاء، عبارة عن مديات وسكاكين مختلفة الأحجام وبدلات شبه عسكرية.

    وخلص المصدر ذاته إلى أنه تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية قصد تسليمه للمكتب المركزي للأبحاث القضائية لإجراء البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن كافة الأنشطة المتطرفة المنسوبة له، وتدقيق ارتباطاته المحتملة مع مختلف التنظيمات الإرهابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « إيسيسكو » تدين قصف الجبهة للسمارة

    هسبريس من الرباط

    أدانت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” كل “أشكال العنف والإرهاب”، في سياق “إدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في المملكة المغربية”.

    وأضافت في بلاغ جديد: “تؤكد منظمة الإيسيسكو على تضامنها الكامل مع المملكة المغربية، ودعمها لوحدة وسلامة الأراضي المغربية، وكل ما من شأنه أن يحافظ على سيادتها وأمنها واستقرارها”.

    كما دعت المنظمة إلى “إعلاء قيم السلام والحوار والإخاء، التي هي جوهر ديننا الإسلامي الحنيف”.

    يأتي هذا بعد هجوم إرهابي لمنظمة البوليساريو الانفصالية على مدينة السمارة بالصحراء المغربية، الذي لقي إدانة واسعة من طرف دول عديدة، من بينها دول عربية، والجارة الشمالية إسبانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكالي يحلل استهداف السمارة وتحركات واشنطن لتصنيف البوليساريو إرهابية

    هسبريس من الرباط

    بسط محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، قراءة عميقة لخلفيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة مؤخراً، والذي تبنته جبهة البوليساريو بعد تورطها في حوادث مماثلة شهدتها المنطقة خلال السنتين الماضيتين.

    وأشار بنطلحة الدكالي إلى أن هذا الهجوم، رغم عدم تسجيله أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولقرارات وقف إطلاق النار، كما أعاد إلى الواجهة المخاطر التي يشكلها هذا التنظيم المدعوم من الجزائر، خصوصاً في ظل تداخل أنشطته مع حركات وتنظيمات إرهابية أخرى.

    كما قدم مدير المركز قراءة تحليلية للحدث في سياق التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما التحركات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى تصنيف “البوليساريو” كجماعة إرهابية.

    استهدفت جبهة “البوليساريو” الانفصالية المنطقة الحدودية الشرقية الجنوبية لمدينة السمارة المغربية.. ما تعليقك على هذا الهجوم الذي استهدف مواقع مغربية؟

    لقد سقطت مقذوفات على محيط مدينة السمارة؛ حيث عاين المراقبون الموقع الأول أمام السجن المحلي بالسمارة، ثم الموقع الثاني خلف المؤسسة نفسها، في حين سقط المقذوف الثالث في أرض خلاء، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

    هذا الهجوم اليائس تتحمل مسؤوليته ميليشيات “البوليساريو” الانفصالية، في انتهاك سافر لقرارات وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني، وللجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    نسجل كذلك أن هذا الهجوم يأتي في ظل تصاعد النقاش داخل الكونغرس الأمريكي حول مبادرات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة “البوليساريو” تنظيماً إرهابياً أجنبياً، من بينها مشروع القانون الذي قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بغية دفع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي نحو اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه هذا التجمع الانفصالي والإرهابي، الذي يهدد الاستقرار العالمي والإقليمي والمصالح الأمريكية في إفريقيا.

    إذن هل أصبحت ميليشيات البوليساريو شبكة عابرة للحدود؟

    في هذا السياق تحديداً، ظهرت داخل الكونغرس الأمريكي مبادرات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي. ففي 24 يونيو 2025، تم تقديم مشروع القانون H.R. 4119 داخل مجلس النواب الأمريكي تحت عنوان (Polisario Front Terrorist Designation Act) من طرف النائب الجمهوري جو ويلسون وبمشاركة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا. وتحمل هذه الصيغة المشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي أهمية خاصة؛ لأن المبادرات المتعلقة بالأمن القومي عندما تحظى بدعم الحزبين تكتسب وزناً سياسياً ومؤسساتياً أكبر داخل الكونغرس.

    وقد أُحيل المشروع إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء في مجلس النواب، وما يزال حالياً في مرحلة الدراسة. وتتمثل أهميته في أنه يطلب من وزير الخارجية الأمريكي إعداد تقرير حول جبهة البوليساريو يتناول قيادتها وبنيتها التنظيمية وأنشطتها ومصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية. وعلى أساس هذا التقرير، يتم تقييم ما إذا كانت الجبهة تستوفي شروط تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.

    وفي حال تم هذا التصنيف، فإن الإجراءات الممكنة قد تشمل تجميد الأصول المالية، وفرض قيود على السفر، وإدراج القيادات ضمن قوائم العقوبات، إضافة إلى تفعيل عقوبات مالية بموجب (Global Magnitsky Act) والأمر التنفيذي 13224 المتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب.

    ويستند المشروع في تبرير هذه الخطوة إلى قسم تشريعي يسمى (Findings)، أي الوقائع والمعطيات التي تشكل الأساس القانوني للنص. ويتضمن هذا القسم مجموعة من العناصر التي يرى مقدمو المشروع أنها تستوجب إجراء تقييم رسمي لوضعية التنظيم. وتُشير هذه المعطيات إلى أن البوليساريو جماعة انفصالية، وأن لها تاريخاً من الروابط الأيديولوجية والعملياتية مع إيران المصنفة دولة راعية للإرهاب. كما يشير النص إلى تقارير تحدثت عن تدريب عناصر من الجبهة في مخيمات تندوف على يد عناصر مرتبطة بحزب الله، إضافة إلى معطيات تتعلق بتطوير قدرات عسكرية تشمل الطائرات المسيّرة.

    وتتحدث بعض التقارير الإعلامية أيضاً عن ظهور معدات أو ذخائر ذات منشأ إيراني في محتويات مرتبطة بالجبهة خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن إشارات إلى تواصل أو لقاءات مع تنظيمات مسلحة أخرى مصنفة إرهابية. وتشكل هذه المعطيات، وفق منطق المشروع، الأساس الذي يبرر طلب إجراء تقييم رسمي لوضعية التنظيم وعلاقاته الخارجية.

    ويتقاطع هذا النقاش مع البيئة الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، التي أصبحت خلال العقدين الأخيرين إحدى أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحية الأمنية. فهذه المنطقة تشهد تداخلاً متزايداً بين نشاط الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة، وهو ما جعل الأدبيات الأمنية تتحدث عما يسمى “المركب الأمني للساحل”، حيث تتفاعل التهديدات العابرة للحدود ضمن فضاء جغرافي وأمني مترابط.

    وقد بدأ المشروع يكتسب دعماً إضافياً داخل الكونغرس مع انضمام عدد من النواب إلى قائمة الموقعين عليه. وفي تطور موازٍ، انتقل النقاش إلى مجلس الشيوخ الأمريكي؛ حيث قدم السيناتور تيد كروز في 11 مارس 2026 مشروع القانون S.4063 بدعم من السيناتورين توم كوتون وريك سكوت. ويركز هذا النص على فرض عقوبات في حال تأكد وجود تعاون بين البوليساريو ومنظمات مرتبطة بإيران. ويعتبر طرح هذا الموضوع داخل مجلسي النواب والشيوخ في الوقت نفسه تطوراً مهماً في طبيعة النقاش حول التنظيم داخل المؤسسات الأمريكية.

    ولا تقتصر تداعيات أي تصنيف إرهابي محتمل على التنظيم نفسه؛ فالقانون الأمريكي لا يقتصر في آثاره على الكيان المصنف، بل يمتد أيضاً إلى الأفراد أو الكيانات أو الشبكات التي تقدم له دعماً مادياً أو لوجستياً. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول المالية، وحظر التعاملات، وفرض قيود على السفر، إضافة إلى إمكانية ملاحقة الجهات التي يثبت أنها قدمت دعماً للتنظيم.

    وفي هذا السياق، تبرز مسألة الدول التي توفر للتنظيمات المسلحة فضاءً جغرافياً أو دعماً سياسياً أو لوجستياً. فالقانون الأمريكي يميز بين المسؤولية المباشرة للدول والمسؤولية التي قد تقع على الأفراد أو الكيانات المرتبطة بها. لكن في حال تصنيف تنظيم ما ككيان إرهابي، فإن أي علاقة مالية أو لوجستية مثبتة معه قد تصبح موضوع تدقيق أو عقوبات. وهنا تبرز الجزائر بوصفها الدولة التي تستضيف قيادة البوليساريو وتوفر لها المجال الجغرافي والسياسي لنشاطها في مخيمات تندوف. وفي حال حدوث تصنيف إرهابي رسمي، فإن هذا الواقع قد يضع عدداً من القنوات المرتبطة بالجبهة تحت مجهر المؤسسات المالية والأمنية الدولية.

    وتظهر التجارب الدولية السابقة أن التصنيف الإرهابي يمكن أن يغير جذرياً مصير التنظيمات المسلحة؛ فقد أدى إدراج جماعات مختلفة في قوائم الإرهاب خلال العقود الماضية إلى عزلها مالياً وسياسياً وتقليص قدرتها على الحركة والتمويل. فالعقوبات المرتبطة بالإرهاب لا تستهدف فقط القيادات أو المقاتلين، بل تشمل أيضاً الشبكات المالية وشركات الواجهة والقنوات اللوجستية التي يعتمد عليها التنظيم.

    وفي عالم أصبحت فيه مكافحة الإرهاب أحد المحاور المركزية في السياسة الدولية، فإن الانتقال من نزاع مسلح إلى دائرة التصنيف الإرهابي لا يمثل مجرد تغيير في التوصيف أو في الخطاب السياسي، بل تحولاً عميقاً في موقع التنظيم داخل النظام الدولي. فالتنظيم الذي يدخل منظومة مكافحة الإرهاب لم يعد يُنظر إليه كطرف في نزاع سياسي، بل ككيان أمني خاضع لمنظومة قانونية ومالية صارمة. وعند هذه النقطة، تصبح علاقاته مع الدول ومختلف الفاعلين ضمن منظومة العلاقات الدولية محكومة بقواعد مكافحة الإرهاب والعقوبات الدولية، وليس بمنطق النزاعات السياسية التقليدية.

    لم يعد تحليل التنظيمات المسلحة يقتصر على بعدها المحلي أو على الخطاب السياسي الذي تقدمه عن نفسها؛ فالأدبيات الأمنية الحديثة تنظر إلى هذه التنظيمات ضمن فئة أوسع تُعرف بـ”الفاعلين المسلحين من غير الدول”، وهي كيانات قد تنشأ في إطار نزاعات إقليمية لكنها قد تتحول مع الوقت إلى عناصر داخل شبكات أمنية عابرة للحدود. وعندما يحدث هذا التحول، تنتقل هذه التنظيمات من مجال النزاعات السياسية التقليدية إلى مجال آخر أكثر حساسية، هو نظام مكافحة الإرهاب الدولي.

    هذا التحول في المقاربة يفسر النقاش الذي بدأ يظهر داخل الولايات المتحدة حول احتمال تصنيف جبهة البوليساريو ضمن التنظيمات الإرهابية. فالنظام القانوني الأمريكي يعتمد منظومة دقيقة تُعرف في الأدبيات القانونية باسم (Terrorist Designation Regime)، أي نظام تصنيف التنظيمات الإرهابية الأجنبية. ويخضع هذا النظام لآليات تشريعية وتنفيذية متشابكة، تبدأ عادة بمبادرات داخل الكونغرس أو بتقارير أمنية، ثم تمر عبر تقييمات لوزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية قبل أن تتحول إلى قرار رسمي إذا توافرت الشروط القانونية.

    ما هي أسس وعناصر تصنيف تنظيم ما إرهابياً؟

    لا يتم تصنيف أي تنظيم إلا إذا توفرت ثلاثة عناصر رئيسية: أن يكون التنظيم أجنبياً، وأن ينخرط في نشاط إرهابي أو يدعم الإرهاب، وأن يشكل هذا النشاط تهديداً للأمن القومي الأمريكي أو لمصالح الولايات المتحدة في الخارج. وإذا تحقق هذا التوصيف، يمكن إدراج التنظيم ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (Foreign Terrorist Organizations – FTO). ويترتب على هذا التصنيف تطبيق منظومة عقوبات واسعة، من أبرزها تجريم تقديم أي دعم مادي للتنظيم بموجب قانون (Material Support to Terrorism) المنصوص عليه في المادة 2339B من القانون الجنائي الأمريكي، إضافة إلى تجميد الأصول المالية وحظر المعاملات المرتبطة بالتنظيم.

    ومن الناحية القانونية، يعد إدراج أي تنظيم في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية من أخطر الإجراءات في القانون الأمريكي؛ لأنه يحول التنظيم إلى كيان محظور داخل النظام المالي والقانوني للولايات المتحدة. فبمجرد التصنيف، يصبح تقديم أي دعم مالي أو لوجستي أو تقني للتنظيم جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، كما يمكن تجميد الأصول المرتبطة به وفرض قيود على أعضائه والمتعاملين معه. ولهذا، يُنظر في الولايات المتحدة إلى التصنيف الإرهابي باعتباره أداة قانونية قوية لعزل التنظيمات وقطع شبكات تمويلها ومنعها من الوصول إلى النظام المالي الدولي.

    لقد تبنت “البوليساريو” مثل هذه العملية.. ما معنى ذلك؟

    لقد تبنت جبهة “البوليساريو” هذه الهجمات والهجمات السابقة التي استهدفت مدينة السمارة، كما اعترفت بمسؤوليتها عن هذا التصعيد الميداني من خلال بيانات صادرة عما يسمى “وزارة الدفاع” التابعة للجبهة. ويعكس هذا التبني العلني انتقال التنظيم من الخطاب السياسي التقليدي إلى منطق التصعيد العسكري المباشر، في سياق إقليمي شديد الحساسية أمنياً. والملاحظ كذلك أن الانفصالية المدعوة “النانة لبات الرشيد”، وهي المكلفة بعلاقات “البوليساريو” بحزب الله اللبناني، سبق أن أشادت بهذه الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها مدينة السمارة المغربية.

    كيف تقيم أنه مباشرة بعد استهداف مدينة السمارة المغربية، أعلن روبرت كرينواي، مدير مركز أليسون للأمن القومي في مؤسسة “إيريتاج” المقربة من الحزب الجمهوري، في تدوينة على “إكس”: “حان الوقت لتصنيف جبهة البوليساريو جماعة إرهابية”.. هل حان الوقت لذلك فعلاً؟

    إن أول من اتهم “البوليساريو” بالإرهاب هي السيدة لوسيا خيمينت، التي اغتال “البوليساريو” والدها على ظهر مركبة كصياد من جزر الكناري. وقد أسست هذه السيدة، سنة 2006، جمعية كناريا لضحايا الإرهاب (ACAVITE)؛ وهي جمعية تضم العشرات من عائلات البحارة الكناريين الذين اغتالهم “البوليساريو”. وقد توج ذلك باستقبالها من لدن ملك إسبانيا في يونيو 2010؛ ثم من لدن خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، رئيس الوزراء الإسباني، في يوليو 2011.

    وفي سنة 2004، اعتقلت المصالح الأمنية الموريتانية المدعو بابا ولد محمد بخيلي وهو يسرق من مخازن الشركة الموريتانية للصناعة المعدنية (SNIM) كميات هائلة من المواد المتفجرة، وهي مواد مطلوبة عند الإرهابيين؛ ناهيك عن اعتقال سلطات دولة مالي المدعو حكيم ولد امبارك وهو يحاول شراء كميات من حامض النيتريك. وفي السياق ذاته، أصبحت المعسكرات بمخيمات تندوف حاضنة للعديد من المنظمات الإرهابية، علماً أن الأنشطة التخريبية لجماعة “البوليساريو” كانت دائماً بتنسيق مع المخابرات الجزائرية من أجل استخدامها في أجندة النظام العسكري الجزائري في منطقة الساحل والصحراء؛ على غرار الدور القذر الذي قام به المتطرف أبو الوليد الصحراوي، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. لذا، وجب اتخاذ موقف حازم حيال هذا الموضوع؛ وبالتالي يلزم عاجلاً وضع “البوليساريو” ضمن قوائم الإرهاب.

    ما تفسيرك لاختيار المغرب سياسة ضبط النفس؟

    نثمن التزام المملكة المغربية، وهي في كامل جاهزيتها واستعدادها، باحترام الشرعية الدولية وضبط النفس، وحرصها على مواصلة المسار التنموي في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. إن المغرب يحافظ على هدوئه من أجل كسب جولات جديدة في رقعة الشطرنج، طالما أن الخصوم يراكمون أخطاء تمس جوهر الشرعية الدولية؛ من قبيل التعامل مع الحركات الإرهابية في المنطقة والساحل الإفريقي والمتاجرة في التهريب والمخدرات، حيث لن تؤثر على المغرب الاستفزازات العقيمة والمناورات اليائسة التي يقوم بها خصوم وحدتنا الترابية الذين باتوا عرضة لعقوبات دولية، حيث يضعون أنفسهم في مواجهة مع القانون الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تركيا تكشف هوية منفذي الهجوم على قنصلية إسرائيل بإسطنبول

    كشفت وزارة الداخلية التركية هوية منفذي الهجوم الذي استهدف القنصلية الإسرائيلية في مدينة إسطنبول، مؤكدة أن القوات الأمنية تمكنت من تحييد ثلاثة مهاجمين.

    وقالت الوزارة في بيان إن المدعو يونس إ. س.، الذي ألقي القبض عليه قتيلا، كان على صلة بمنظمة إرهابية تستغل الدين، فيما تبين أن الإرهابيين الآخرين، أونور ج. وإينيس ج.، اللذين ألقي القبض عليهما مصابين، هما شقيقان، وأن أونور ج. لديه سوابق تتعلق بالمخدرات.

    وأضافت أن التحقيقات أثبتت أن الإرهابيين قدموا إلى اسطنبول من مدينة إزميت بسيارة مستأجرة، كما تم رصد اتصالات رقمية واسعة النطاق بين الإرهابيين الثلاثة الذين تم تحييدهم، فيما يستمر استجواب الإرهابيين المصابين.

    من جانبها، قالت دائرة الإعلام والاتصال في الرئاسة التركية إن التدخل السريع والحاسم للقوات الأمنية حال دون وقوع تهديد أكبر، مشيرة إلى أنه تم تحديد هوية الإرهابيين وبدء التحقيق في الحادث.

    وتمنت الدائرة الشفاء العاجل لضابطي الشرطة اللذين أصيبا بجروح طفيفة في الاشتباك المسلح، وأشادت بجميع أفراد إدارة الشرطة الذين يخدمون بتفانٍ من أجل سلامة وأمن الوطن.

    وشددت على أن هذا الهجوم الغادر لن يضعف الإيمان والعزم على تحقيق « تركيا خالية من الإرهاب » و »منطقة خالية من الإرهاب »، مؤكدة أن الدولة ستواصل كفاحها ضد جميع أنواع التهديدات والاستفزازات بعزيمة لا تلين.

    ومن جانبها، ذكرت وسائل إعلام تركية أن القنصلية الإسرائيلية العامة في ليفنت، إسطنبول، تلقت بلاغات عن إطلاق نار. وتم إرسال فرق عديدة من الشرطة إلى الموقع.

    وأفادت مصادر أمنية لشبكة « سي إن إن تورك » بمقتل مهاجمين وجرح ثالث وإصابة شرطيين في الهجوم.

    وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أنه لا مصابين إسرائيليين في حادثة إطلاق النار.

    بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه يجري التحقيق في التقارير التي تفيد بوقوع إطلاق نار قرب القنصلية في إسطنبول، مؤكدة أن مبنى القنصلية كان خاليا من الموظفين وقت وقوع الحادث.
      العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤشر الإرهاب العالمي 2026: المغرب نموذج في الاستقرار وشريك دولي ملهم في مكافحة التطرف

    كشف معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics and Peace)، ومقره الرئيسي في سيدني بأستراليا، في تقريره السنوي الخاص بـ مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) لعام 2026، عن تحول كبير في المشهد الأمني الدولي، حيث سجل العالم انخفاضاً جوهرياً بنسبة 28% في عدد ضحايا الإرهاب خلال عام 2025 (5582 حالة وفاة)، ترافق مع تراجع في العمليات الإرهابية بنسبة 22%، لتصل إلى 2944 حادثة.

    وعلى صعيد الدول الأكثر تضرراً، تصدرت باكستان القائمة لأول مرة، متجاوزة بوركينافاسو، حيث سجلت 1139 حالة وفاة و1045 عملاً إرهابياً في عام 2025، وهي عودة دموية تُربط مباشرة بتداعيات عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.إقرأ الخبر من مصدره

  • الإمارات تضيق الخناق على تمويل الإرهاب.. المعركة لم تعد على الحدود فقط

    لم يعد التصدي للإرهاب مسألة أمنية ميدانية فحسب، بل باتت المعركة الحقيقية تمتد إلى شبكات التمويل والواجهات التجارية المشبوهة التي تمنح التنظيمات المتطرفة القدرة على الحركة والاستمرار. وفي هذا السياق، يبرز التحرك الإماراتي الأخير ضد شبكة يُشتبه في ارتباطها بإيران وحزب الله بوصفه خطوة تتجاوز البعد الأمني التقليدي، لتؤكد أن المواجهة الحديثة مع الإرهاب تبدأ أيضاً من تعقب المال وتجفيف منابعه.

    وبحسب المعطيات المتداولة، كانت هذه الشبكة تنشط عبر غطاء تجاري وهمي، مع شبهات تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهديد الاستقرار المالي. وهذا يسلّط الضوء على…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية ضحايا الإرهاب في الكناري تتهم “البوليساريو” بارتكاب هجمات ضد المجتمع الكناري في سبعينيات القرن الماضي

    أكدت جمعية ضحايا الإرهاب في جزر الكناري، خلال فعالية رسمية لإحياء اليوم الأوروبي لذكرى ضحايا الإرهاب، أن جبهة جبهة البوليساريو ارتكبت هجمات وصفتها بالإرهابية استهدفت المجتمع الكناري خلال سبعينيات القرن الماضي.

    وجرى إحياء هذه المناسبة في ساحة ساحة كونكورديا في لاس بالماس بمدينة لاس بالماس في جزيرة غران كناريا، بحضور رئيس حكومة جزر الكناري وعدد من المسؤولين المحليين، إضافة إلى القنصل العام للمملكة المغربية في الأرخبيل فتيحة الكموري، إلى جانب ممثلين عن جمعيات الضحايا وشخصيات سياسية وعسكرية.

    وخلال الفعالية، تم استحضار عدد من الهجمات التي استهدفت…

    إقرأ الخبر من مصدره