Étiquette : الاقتصاد المغربي

  • المغرب يتبوأ المركز الخامس ضمن أكبر عشر دول عربية في القدرات التشغيلية لصناعة الصلب

    العمق المغربي

    كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وحدة أبحاث الطاقة ومقرها واشنطن عن تمركز المغرب في المرتبة الخامسة ضمن قائمة أكبر عشر دول عربية في القدرات التشغيلية لصناعة الصلب، بفضل امتلاك المملكة لقدرات قيد التشغيل تبلغ 3.32 مليون طن سنويا تعتمد بالكامل على أفران القوس الكهربائي، وذلك ضمن قاعدة إنتاجية عربية تتجاوز 59 مليون طن سنويا تقودها كل من مصر والسعودية.

    وأوضحت الجهة المصدرة للتقرير أن الدول العربية العشر الأولى تستحوذ مجتمعة على نحو 2.7 في المائة من إجمالي القدرات التشغيلية العالمية لصناعة الصلب البالغة 2.216 مليار طن سنويا، مسجلة اشتراك هذه الدول في الاعتماد شبه الكامل على أفران القوس الكهربائي عوضا عن أفران الأكسجين القاعدية التقليدية التي تعتمد على الفحم.

    وأشارت المعطيات المستندة إلى منصة غلوبال إنرجي مونيتور إلى تركز هذه الصناعة إقليميا في دول محدودة، حيث تتصدر مصر القائمة بإجمالي 15.6 مليون طن سنويا باعتماد كلي على أفران القوس الكهربائي، لتحل السعودية في المرتبة الثانية بقدرات تبلغ 12 مليون طن تتوزع بين 11.65 مليون طن عبر أفران القوس الكهربائي و350 ألف طن من خلال أفران الحث الكهربائي.

    وتابعت المصادر ذاتها رصد القدرات العربية لتضع الجزائر في المركز الثالث بطاقة تشغيلية تصل إلى 8.7 مليون طن سنويا ترتكز كليا على أفران القوس الكهربائي، تليها الإمارات في المركز الرابع بنحو 5.1 مليون طن مقسمة بين 4.5 مليون طن لأفران القوس و600 ألف طن لأفران الحث الكهربائي، ليأتي المغرب خامسا في هذا التصنيف الإقليمي.

    وأضافت التقارير أن سلطنة عمان جاءت في المركز السادس بطاقة إنتاجية تبلغ 3.2 مليون طن سنويا معتمدة بالكامل على أفران القوس الكهربائي، متبوعة بالعراق في المركز السابع بقدرات تصل إلى 3.18 مليون طن بالاعتماد على التقنية ذاتها، ثم قطر في المركز الثامن بحجم إنتاج يبلغ 2.9 مليون طن سنويا.

    وأكملت الإحصائيات سرد القائمة بوضع سوريا في المرتبة التاسعة عربيا بقدرات تشغيلية تبلغ 2.4 مليون طن سنويا، لتتذيل ليبيا التصنيف في المرتبة العاشرة بقدرات وصلت إلى 1.71 مليون طن، في حين سجل التقرير امتلاك دول عربية أخرى لقدرات محدودة خارج هذا التصنيف، تشمل البحرين بحجم 1.3 مليون طن، والكويت بنحو 1.2 مليون طن، وتونس بإنتاج يناهز 200 ألف طن سنويا.

    وأفادت الأرقام المرتبطة بالقدرات التشغيلية لصناعة الصلب عالميا باستقرارها عند مستوى 2.216 مليار طن خلال العام الجاري، مسجلة زيادة طفيفة قدرها 17 مليون طن مقارنة بعام 2025، مع رصد نمو في قدرات أفران القوس الكهربائي بنحو 28 مليون طن، مقابل تراجع ملحوظ في أفران الأكسجين القاعدي بنحو 21 مليون طن.

    وبينت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أنه على مدار السنوات الخمس الماضية سجلت أفران القوس الكهربائي نموا سريعا بمعدل 12.8 في المائة سنويا، في حين نمت قدرات أفران الأكسجين القاعدي بمعدل 2.6 في المائة فقط، مع الإشارة إلى أن هذه الأخيرة ما تزال تستحوذ على 66 في المائة من القدرات العالمية بإجمالي 1.44 مليار طن، مقابل 34 في المائة لأفران القوس الكهربائي التي تصل قدراتها إلى 727 مليون طن.

    وأكدت الإحصاءات ذاتها أن الطاقة الإنتاجية على الصعيد الدولي تتركز داخل عدد محدود من الدول، تتصدرها الصين باستحواذها على 48 في المائة من الإجمالي العالمي بقدرات تبلغ 1.073 مليار طن، تليها الهند بحجم 140 مليون طن، والولايات المتحدة بإنتاج يبلغ 111 مليون طن، ثم اليابان بنحو 106 ملايين طن سنويا.

    وأوضحت المعطيات ذاتها أن الصين تستحوذ لوحدها على 61 في المائة من قدرات أفران الأكسجين القاعدي على المستوى العالمي، في الوقت الذي تتوزع فيه قدرات أفران القوس الكهربائي على نطاق جغرافي أوسع لتقودها كل من الصين والولايات المتحدة وتركيا وإيران.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نجاح مغربي في السوق المالية الدولية.. وخبير اقتصادي يدعو لربط الاستدانة بنجاعة الاستثمار ومحاربة الفساد

    عبد المالك أهلال

    تمكن المغرب من جمع 2.25 مليار أورو عبر إصدار جديد لسندات في السوق المالية الدولية، في عملية مالية شهدت إقبالا واسعا استقطب طلبا إجماليا بلغ 5.2 مليار أورو، مسجلا معدل تغطية يقارب المرتين والنصف، وفق ما كشفته منصة اقتصاد الشرق مع بلومبرغ.

    وتأتي هذه الخطوة، التي تمت على شريحتين تستحقان في سنتي 2034 و2038، في سياق دينامية اقتصادية متسارعة تفرضها التزامات المغرب المستقبلية، وعلى رأسها الاستعداد لتمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب استثمارات استراتيجية في قطاعات الطاقة وتحلية المياه تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 مليار دولار حتى نهاية العقد الجاري.

    وقد استفاد هذا الخروج المالي من استعادة المغرب لتصنيفه الائتماني عند درجة جديرة بالاستثمار من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز”، مما يترجم ثقة المؤسسات الدولية في صلابة الاقتصاد الوطني رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع عجز الميزانية.

    وفي خضم هذه التحركات المالية التي تهدف الحكومة من خلالها إلى تحقيق توازن بين دعم الاستثمارات ومواصلة خفض عجز الميزانية إلى 3 بالمائة بحلول سنة 2026، تبرز تساؤلات جوهرية حول آليات تدبير هذه القروض لضمان تحقيق التنمية المنشودة.

    وفي هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن خروج المملكة المغربية إلى السوق المالية الدولية يعتبر خروجا ناجحا بكل المقاييس، حيث طلبت البلاد مبلغا يقدر بحوالي 2.25 مليار أورو، في حين أن العرض الذي تلقته تجاوز حجم الطلب بنسبة بلغت مرتين ونصف.

    وأكد المتحدث ذاته أن هذا المعطى الرقمي يعكس بشكل واضح مستوى الثقة الكبيرة التي تضعها المؤسسات المالية الدولية ومستثمرو القطاع الأجنبي في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن هذه الجهات الدائنة تأخذ بعين الاعتبار معيار الصلابة وتصنف المغرب ضمن خانة الدول القادرة على سداد ديونها بكل أريحية.

    وأوضح المحلل الاقتصادي أن لجوء جميع دول العالم للاستدانة، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الدولي من صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي أو مؤسسات مالية أخرى، يبقى أمرا طبيعيا جدا، مشبها ذلك بأسرة عادية تقترض من أجل القيام باستثمار في عقار أو اقتناء سيارة أو لتدريس أبنائها أو توفير التطبيب لهم، ومبرزا أن المغرب تمكن من الحصول على هذا القرض بشروط تفضيلية وبنسبة فائدة أقل مما كان يعول عليه في البداية.

    وأضاف جدري، في حديثه للجريدة، أن الدولة المغربية اتخذت قرارا هاما يقضي بتوجيه هذه القروض المالية المحصل عليها بشكل حصري نحو قطاع الاستثمار، معتبرا أن هذا التوجه الاستراتيجي يحمل دلالات إيجابية بالغة الأهمية وضرورية لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

    وتابع المصدر عينه مبينا أن الإشكالية الحقيقية في المغرب لا تكمن في آلية الاستدانة بحد ذاتها، بل ترتبط أساسا بـ “الحكامة وتسيير وتدبير الموارد المالية”، مسجلا وجود تحديات كبرى تتعلق بغياب النجاعة في الاستثمارات العمومية وما وصفه بـ “الفساد”، مما يجعل التدبير الخاطئ لهذه المديونية يرهن مستقبل الأجيال القادمة لثلاثين أو أربعين سنة مقبلة.

    وأشار الخبير إلى ضرورة العمل المستعجل على تحسين أساليب تدبير الموارد المالية على أرض الميدان والرفع من نجاعة الاستثمارات العمومية لتدارك التأخر الحاصل، مستدلا في هذا السياق بمؤشر الكفاءة الحدية لرأس المال الذي يظهر أن المغرب يحتاج إلى 11 نقطة من الناتج الداخلي الخام لتحقيق نقطة واحدة من النمو، في حين أن المعدل العالمي المسجل لا يتجاوز 6 نقاط فقط لإنتاج نفس النسبة من النمو.

    وشدد المتحدث، في ختام تصريحه، على ضرورة التوجه نحو تنزيل حزمة من التدابير الرامية إلى تقليص حجم الفساد في المغرب، مكررا تأكيده على أن العائق الأساسي يكمن في التدبير الخاطئ للموارد المتأتية من الديون وليس في مبدأ الاقتراض، وهو الواقع الذي يفرض الانكباب على إصلاح منظومة التدبير المالي لعدم الإضرار بالأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير أمريكي: إقرار قوانين عمل صارمة مستقبلا سيخنق الاقتصاد المغربي ويفاقم البطالة

    عبد المالك أهلال

    كشف تحليل حديث صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي “ستيمسون سنتر” أن نموذج النمو المغربي القائم على التصدير يواجه تحديات متزايدة تتمثل في ارتفاع معدلات عدم المساواة والبطالة، مما يسلط الضوء على ضرورة إعادة التوازن بين حماية العمال وخلق فرص العمل.

    وأوضح التحليل، الذي أعده الخبير الاقتصادي بول داير، أن المغرب نجح في بناء أحد أكثر الاقتصادات توجها نحو التصدير في المنطقة، وجذب استثمارات عالمية في قطاع الصناعات التحويلية مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، إلا أن هذا النمو لم يترجم إلى خلق واسع لفرص العمل، حيث لا تزال بطالة الشباب والقطاع غير الرسمي عند مستويات مرتفعة.

    وأشار التقرير إلى أن السلطات المغربية وافقت مؤخرا على حزمة تمويل بقيمة 500 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم تنفيذ “خارطة طريق التشغيل”، والتي تهدف إلى تعزيز خلق فرص العمل، غير أن التحليل أبدى تشككا في قدرة هذا النهج على حل تحديات التشغيل بشكل جذري، معتبرا أن الإنفاق العام على برامج التدريب والتوظيف كان له “تأثير هامشي فقط” على نطاق واسع في الماضي.

    وأكد المصدر ذاته أن قوانين سوق العمل الصارمة في المغرب تقع في صميم هذه المعضلة، فهي بينما توفر حماية للعمال الحاليين، فإنها تشكل في المقابل حواجز أمام الداخلين الجدد إلى السوق، مما يدفع الشركات في القطاع الرسمي إلى تفضيل الاستثمار الرأسمالي المكثف على توظيف عمال جدد، خاصة مع تعقيد لوائح التوظيف والفصل.

    واستعرض التحليل بالأرقام الانعكاسات السلبية لهذه اللوائح، حيث تبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما 37.6%، كما أن 83% من الشركات في المغرب تعمل في القطاع غير الرسمي، الذي يوظف ما يقرب من 80% من العمال الذين يفتقرون لأي دعم نقابي أو حماية قانونية.

    وقارن تقرير “ستيمسون سنتر” بين وضع المغرب وتجربة “المعجزة الاقتصادية” لدول شرق آسيا في الثمانينيات، والتي بنت نموها على القوى العاملة الشابة ولوائح سوق العمل المرنة، مشددا على أن القضاء على حماية العمال ليس خيارا مفضلا أو معقولا للمملكة بالنظر إلى الدور التاريخي للنقابات العمالية والدعم الشعبي الواسع لقوانين العمل الحالية.

    وخلص التحليل إلى أن المغرب مطالب بإيجاد توازن جديد بين حماية العمال وتمكين الشركات من خلق فرص العمل مع الحفاظ على قدرتها التنافسية، مقترحا أن يتم ذلك عبر “عملية حوار اجتماعي منظم” تجمع النقابات وأرباب العمل والحكومة والمجتمع المدني بهدف إعادة تصميم آليات الحماية لتوسيع الفرص، مؤكدا على ضرورة وضع هذه الأجندة في صميم أولويات الحكومة ودعمها من قبل الشركاء الدوليين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مباحثات صناعية بين المغرب وكوريا.. سيول تطالب بحوافز لتوطين صناعة البطاريات والدفاع والسفن

    ياسر الرقاص-صحافي متدرب

    كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية عن تفاصيل دقيقة جرت في الغرف المغلقة خلال المحادثات الثنائية الرفيعة التي جمعت بين المسؤولين المغاربة والكوريين.

    وتظهر الوثيقة، التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، أن كوريا لا تسعى فقط لتسريع إبرام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، بل تضغط بقوة لتأمين موطئ قدم استراتيجي لعمقها الصناعي والتكنولوجي في المملكة عبر مشاريع ضخمة تشمل لأول مرة قطاعي الدفاع وبناء السفن.

    ووفقاً لمعطيات الوثيقة، فإن قطاع صناعة السيارات الكهربائية استأثر بحيز هام من المباحثات؛ وذلك بقيادة مشروع ضخم لإنشاء مصفاة لتكرير الليثيوم في المغرب، كما أوضحت الوثيقة أن الجانب الكوري طالب الحكومة المغربية بشكل صريح تقديم “حوافز استثمارية ملموسة” إلى جانب تسهيل المساطر المتعلقة بـ”تأمين الوعاء العقاري” اللازم للمشروع.

    كما يراهن الطرف الكوري على أن هذا المشروع سيشكل دعامة أساسية لبناء سلسلة خاصة لصناعة بطاريات المركبات الكهربائية داخل المملكة، مما يتيح للمغرب التحول إلى قطب تصديري نحو الأسواق الغربية.

    وفي قطاع النقل السككي، دعت سيول المغرب إلى تقديم خطة دعم مستمر وضمان السير السلس لبناء وتدشين المصنع المحلي الخاص بشركة “هيونداي روتيم”، ويأتي هذا الطلب في أعقاب فوز الشركة الكورية في فبراير من العام الماضي بأكبر صفقة في تاريخها بقيمة 2.2 تريليون وون كوري (مليار و600 مليون دولار) لتوريد عربات القطارات الكهربائية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث تسعى كوريا الجنوبية إلى تحويل هذا المصنع إلى منصة إنتاج إقليمية لتصدير العربات نحو دول إفريقية أخرى.

    ومن أبرز ما حملته الوثيقة الرسمية هو تجاوز التعاون الثنائي للقطاعات التقليدية السيارات والطاقة؛ إذ ناقش المسؤولان بشكل رسمي آفاقاً جديدة لتوسيع الشراكة الاستراتيجية لتشمل قطاع بناء السفن والصناعات الدفاعية العسكرية.

    ويرى مراقبون أن إدراج شق الدفاع وبناء السفن يعكس رغبة كوريا الجنوبية في الاستفادة من التوجه المغربي الحديث الرامي إلى توطين الصناعات العسكرية والدفاعية وتحديث أسطوله البحري، مستغلة في ذلك التكنولوجيا العسكرية المتقدمة التي تمتلكها سيول.

    كما أشاد المسؤول الكوري، “يو هان-كو”، بالعمق الجيو استراتيجي للمملكة، واصفاً المغرب بأنه “الجسر الرابط بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا”.

    كما أكدت الوثيقة أن ما يغري كبريات الشركات الكورية هو “الشبكة الواسعة من اتفاقيات التبادل الحر” التي يمتلكها المغرب مع أزيد من 50 دولة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ حيث تطمح سيول إلى دمج القدرات الصناعية المتقدمة لكوريا مع المؤهلات اللوجستيكية للمغرب بهدف تنويع أسواقها استراتيجياً، معتبرة أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية المرتقبة ستكون نقطة التحول الحاسمة لهذا التوسع في شمال إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقجع خلال‭ ‬تقديمه‭ ‬حصيلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬المالي 2026: الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬يواصل‭ ‬ديناميته‭ ‬والأرقام‭ ‬ليست‭ ‬للتبرير‭ ‬أو‭ ‬التهويل

    *العلم: الرباط*

    أعلن‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع،‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬المكلف‭ ‬بالميزانية،‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬يواصل‭ ‬ديناميته،‭ ‬رغم‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬مستعرضا‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬والمؤشرات‭ ‬ذات‭ ‬الارتباط‭ ‬بتطور‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجبائية.‬

    وكشف‭ ‬بأن‭ ‬المعطيات‭ ‬الرقمية‭ ‬لا‭ ‬تروم‭ ‬التبرير‭ ‬أو‭ ‬التهويل،‭ ‬وإنما‭ ‬تتوخى‭ ‬تقديم‭ ‬قراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬للظروف‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المغرب،‭ ‬كباقي‭ ‬دول‭ ‬العالم.‬

    وأورد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬احتياطي‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬بلغ،‭ ‬عند‭ ‬متم‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬469,8‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬23,4‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

    وبذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الاحتياطي‭ ‬يعادل‭ ‬5‭ ‬أشهر‭ ‬و24‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬الواردات،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬ليس‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬احتياطي‭ ‬يغطي‭ ‬نصف‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الواردات‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الحاجيات.‬

    وفي‭ ‬سياق‭ ‬تحليله‭ ‬للظرفية،‭ ‬أوضح‭ ‬لقجع‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يشهد،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مارس،‭ ‬سياقا‭ ‬صعبا‭ ‬واستثنائيا،‭ ‬نتيجة‭ ‬توالي‭ ‬الصدمات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خاصة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬حدة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبط‭ ‬بالتوقعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اضطرابات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الطاقي.‬

    وسجل‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬الطاقية‭ ‬عرفت‭ ‬ارتفاعات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬مستوياتها‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مارس،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬ارتفع‭ ‬بنسبة‭ ‬46‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بمتوسط‭ ‬بلغ‭ ‬102‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬السنة،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬متوسطه‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬70‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬مستوى‭ ‬أقصى‭ ‬بلغ‭ ‬119‭ ‬دولارا.‬

    وأضاف‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬الغازوال‭ ‬ارتفع‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليصل‭ ‬متوسطه‭ ‬إلى‭ ‬1218‭ ‬دولارا‭ ‬للطن،‭ ‬مقابل‭ ‬717‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬غاز‭ ‬البوتان‭ ‬بنسبة‭ ‬33‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليبلغ‭ ‬متوسطه‭ ‬727‭ ‬دولارا،‭ ‬مقابل‭ ‬547‭ ‬دولارا‭ ‬سابقا.‬

    كما‭ ‬سجل‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الفيول،‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية،‭ ‬بنسبة‭ ‬58‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليبلغ‭ ‬متوسطه‭ ‬593‭ ‬دولارا‭ ‬للطن،‭ ‬مقابل‭ ‬374‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬بنسبة‭ ‬53‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬49‭ ‬أورو‭ ‬للميغاواط‭ ‬ساعة،‭ ‬مقابل‭ ‬32‭ ‬أورو‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة.‬

    وأشار،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬خفض،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أبريل،‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬3,3‭ ‬إلى‭ ‬3,1‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬متوقعا‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬4,4‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بدل‭ ‬3,8‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وتراجع‭ ‬نمو‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬1,9‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مقابل‭ ‬4,6‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

    في‭ ‬المقابل،‭ ‬أبرز‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬ديناميته،‭ ‬مدعوما،‭ ‬على‭ ‬الخصوص،‭ ‬بالتساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬المهمة،‭ ‬وتوقعات‭ ‬إنتاج‭ ‬الحبوب‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬90‭ ‬مليون‭ ‬قنطار،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬تساهم‭ ‬بحوالي‭ ‬0,3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة.‬

    وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬يفوق‭ ‬5,3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬«بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الإكراهات،‭ ‬ومن‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي».‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رغم الصدمات والأزمات.. وثيقة حكومية تكشف صمود التوازنات المالية وتراجع عجز الميزانية

    سفيان رازق

    أكدت الحكومة أنها تمكنت من الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتعزيزها خلال الولاية الحكومية الحالية، من خلال انتقال معدل النمو الاقتصادي من 1,8% إلى 4,8%، رغم ما وصفته بثلاث صدمات كبرى طبعت الظرفية الدولية والداخلية.

    وأبرزت الحكومة، في وثيقة صادرة عن رئاسة الحكومة حول حصيلة عمل الحكومة في الخمس سنوات الماضية، تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منها، أن هذا السياق الدولي والداخلي المعقد فرض اعتماد حكامة مرنة وفعالة في تدبير السياسات العمومية، مكنت من التخفيف من آثار التضخم المستورد واحتواء ارتفاع الأسعار الداخلية، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر ودعم تنافسية المقاولات، في وقت تزايدت فيه الضغوط على الاقتصاد الوطني بفعل اندماجه في سلاسل القيمة العالمية.

    وأشارت إلى أن هذه الظرفية المركبة فرضت اعتماد حكامة مرنة في تدبير السياسات العمومية، مكنت من احتواء التضخم المستورد والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر وتنافسية المقاولات، إلى جانب مواصلة ضبط المالية العمومية وخفض عجز الميزانية، في سياق مسار اقتصادي سجل نمواً متدرجاً انتقل من 1,8% إلى 4,8% خلال الفترة المعنية.

    تعزيز التوازنات الماكرو-اقتصادية رغم الأزمات

    وجاء في الوثيقة أن هذه الولاية الحكومية تميزت بجعل استقرار التوازنات الماكرو-اقتصادية إحدى أولوياتها الكبرى، باعتبارها شرطاً أساسياً لضمان نجاعة البرامج الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، وتوفير بيئة ملائمة للمبادرات الاستثمارية الخاصة، في سياق برنامج حكومي يقوم على أوراش وسياسات عمومية منسجمة مع الطموحات الوطنية الداخلية والتزامات المغرب الدولية، ويستند إلى إطار ماكرو اقتصادي مستقر يسمح بتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.

    وتوضح الوثيقة أن هذه المرحلة الحكومية جاءت في سياق دولي صعب ومضطرب، اتسم بتراكم أزمات متتالية على المستويين الدولي والداخلي، ما فرض تبني حكامة مرنة وفعالة في تدبير السياسات العمومية. فعلى الصعيد الدولي، خلفت تداعيات جائحة كوفيد-19 أثراً بالغاً على استقرار التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تزيد التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية-الأوكرانية، من حدة الاضطرابات في سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية.

    وأوردت الحكومة أن ذلك انعكس في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية الأساسية. أما داخلياً، فقد تأثر الاقتصاد الوطني بهذه التحولات، خاصة في ظل اندماج المملكة في سلاسل القيمة العالمية، بما جعل تأثير الصدمات الخارجية أكثر وضوحاً على عدد من القطاعات.

    ورغم هذه الظروف، تؤكد الحكومة، أن المغرب أبان عن قدرة على التكيف والاستجابة بفضل الرؤية الملكية، حيث اعتمدت الحكومة تدابير ميزانياتية ونقدية وُصفت بالفعالة من أجل التخفيف من آثار التضخم المستورد، وهو ما ساهم في احتواء ارتفاع الأسعار الداخلية، والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، وصون تنافسية المقاولات، بما أتاح للاقتصاد الوطني هامشاً مهماً للتعافي واستعادة الدينامية.

    وتضيف الحكومة أن هذا السياق الصعب تزامن مع تحديات داخلية إضافية، أبرزها توالي سنوات الجفاف، التي أدت إلى تراجع الإنتاج الفلاحي وانعكست سلباً على دخل الأسر القروية، إضافة إلى زلزال الحوز سنة 2023 الذي خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، خصوصاً على مستوى البنيات التحتية، واستدعى تعبئة تمويلات إضافية عاجلة لإعادة الإعمار والتأهيل ودعم الساكنة المتضررة.

    وأمام هذا الوضع المركب، واجهت الحكومة، حسب المصدر ذاته، تحدياً مزدوجاً تمثل في ضرورة تحقيق انتعاش اقتصادي واجتماعي مستدام، مع الحفاظ في الآن ذاته على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتعزيزها، وهو ما تطلب موازنة دقيقة بين الخيارات الميزانياتية المتاحة وترشيد النفقات العمومية، إلى جانب تعبئة موارد جبائية إضافية عبر توسيع الوعاء الضريبي واللجوء إلى تمويلات مبتكرة. وقد مكنت هذه المقاربة، وفق الوثيقة، من الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وعلى رأسها خفض عجز الميزانية.

    تحسين فعالية المالية العمومية وانتعاش الاقتصاد

    وفي السياق نفسه، راهنت الحكومة على تحسين فعالية المالية العمومية من خلال ضبط النفقات العمومية، وتطوير آليات تحصيل الموارد، والحفاظ على عائدات العملة الصعبة، بما يضمن توفير الإمكانات الضرورية لتنزيل الأوراش التنموية والاجتماعية، وخاصة تلك المرتبطة بالمشروع الوطني لترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية. وقد أثمرت هذه السياسات، بحسب الوثيقة، عن تحقيق طفرة اجتماعية غير مسبوقة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنات والمواطنين.

    وعلى مستوى الأداء الاقتصادي، تشير الوثيقة إلى أن الولاية الحكومية الحالية تزامنت أيضاً مع سياق عالمي متقلب، اتسم بتداعيات جائحة كوفيد-19، وتوالي الصدمات الجيوسياسية، وارتفاع معدلات التضخم الناتجة عن اضطرابات الأسواق العالمية واختلال سلاسل التوريد، ما جعل الاقتصاد العالمي يمر بمسار غير مستقر.

    ووفق المعطيات الواردة، سجل الاقتصاد العالمي انتعاشاً قوياً سنة 2021 بنسبة 6,6%، قبل أن يتباطأ إلى حوالي 3,8% سنة 2022، ثم 3,5% سنة 2023، ليستقر في حدود 3,3% سنة 2024، مع توقعات باستمرار نمو معتدل في 2025 و2026 في حدود 3,3%، بما يعكس مرحلة استقرار نسبي مع تراجع تدريجي للضغوط التضخمية.

    وتبرز الوثيقة أن هذا السياق الدولي انعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي الوطني، حيث تفاقمت التحديات بفعل عوامل داخلية إضافية مرتبطة بالتغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، التي اتسمت بعجز حاد في التساقطات المطرية وتراجع الضغط على الموارد المائية، وهو ما أثر سلباً على أداء القطاع الفلاحي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

    نمو الاقتصاد الوطني

    ورغم ذلك، سجل الاقتصاد الوطني، بحسب المصدر نفسه، نمواً متواصلاً انتقل من 1,8% سنة 2022 إلى 4,8% سنة 2025، في مسار يعكس تعافياً تدريجياً وتنوعاً في مصادر النمو. كما توضح الوثيقة إمكانية التمييز بين مرحلتين أساسيتين خلال هذه الولاية، الأولى تمتد من 2021 إلى 2023 باعتبارها مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19، التي شهدت استعادة تدريجية للنشاط الاقتصادي، فيما تمتد المرحلة الثانية من 2024 إلى 2026، والتي تميزت بتوطيد التعافي ودخول الاقتصاد الوطني دورة نمو أكثر استقراراً.

    وتسجل الوثيقة كذلك أن سنة 2021 عرفت انتعاشاً قوياً للناتج الداخلي الخام بلغ 8,2% بعد الانكماش المسجل سنة 2020، قبل أن يعرف الاقتصاد الوطني خلال الفترة 2022-2023 تحسناً تدريجياً رغم الظروف المناخية الصعبة، حيث انتقل معدل النمو من 1,8% سنة 2022 إلى 3,7% سنة 2023، ليستقر في 3,8% سنة 2024، مع توقع بلوغ 5% سنة 2026، وفق نفس المعطيات.

    كما تشير الأرقام الواردة إلى أن الدينامية الاقتصادية خلال الفترة 2022-2024 ارتكزت أساساً على نمو القطاعات غير الفلاحية بمتوسط بلغ 4%، في مقابل تراجع مستمر في القيمة المضافة الفلاحية بنسبة تقارب 5% سنوياً خلال الفترة نفسها، نتيجة توالي سنوات الجفاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير اقتصادي: تجاوز “عقدة الفرنسية” والحكامة مفتاح استقطاب الاستثمارات الأجنبية

    عبد المالك أهلال

    في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، برز توجه واضح نحو تعزيز البنية التحتية وتطوير القطاعات الصناعية، مدعوما بإطلاق مخططات استراتيجية واستثمارات كبرى همّت الموانئ والطرق والصناعات الحديثة. وقد ساهم هذا المسار في تحقيق مؤشرات إيجابية على مستوى بعض الصادرات، خاصة في مجالات السيارات والطيران، ما يعكس سعي المملكة إلى تنويع اقتصادها وتقليص الاعتماد على القطاعات التقليدية.

    غير أن هذه الدينامية الاستثمارية تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق الأثر المنتظر على مستوى التشغيل وجاذبية الاستثمار الأجنبي، في ظل استمرار تحديات مرتبطة بالحكامة، والتسويق الاقتصادي، وتأهيل الكفاءات.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي رشيد الساري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المنظومة الاقتصادية المغربية تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، مبرزا المفارقة الكبيرة بين حجم الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية والصناعية، وبين الارتفاع المخيف لمعدلات البطالة وضعف استقطاب الاستثمارات الأجنبية مقارنة بالمؤهلات والفرص المتاحة.

    وأوضح المصدر ذاته أن المغرب انخرط بشكل كبير ومهم في المجال الصناعي متجاوزا الاعتماد الحصري على القطاعات التقليدية كالفلاحة والسياحة، ليؤسس بنية صناعية قوية منذ إطلاق المخطط الصناعي لسنوات 2014 و2018، مشيرا إلى أن المداخيل المسجلة خلال الشهر الأول من العام الجاري أظهرت ارتفاعا ملموسا في صادرات قطاعي السيارات والطائرات، مقابل تسجيل تراجع في الصناعات الاستخراجية والنسيج وغيرها، مما يعكس توجها اقتصاديا جديدا للمملكة.

    وأضاف المتحدث أن هذا التوجه تعزز بتقوية الشبكات الطرقية والمخططات المينائية الكبرى، حيث أشار إلى ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي الذي تتجاوز تكلفة إنجازه 10 ملايير درهم، فضلا عن إخراج ميثاق جديد للاستثمار، وتخفيض الإجراءات الإدارية بنسبة 45 في المائة، وتقديم مجموعة من التحفيزات الضريبية المهمة.

    واعتبر الخبير الاقتصادي أن عدد الوافدين من المستثمرين الأجانب ليس بالأمر الكبير أو المدهش رغم كل هذه المجهودات التشريعية واللوجستية، حيث يحتل المغرب المرتبة الثالثة عشرة إفريقيا والثامنة عربيا في استقطاب الاستثمارات، مبرزا أن التطور في البنيات التحتية والصناعية لم يواكبه تسويق جيد لما تتمتع به المملكة من إمكانيات في قطاعات حديثة كالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والطاقتين الريحية والشمسية، رغم اعتماد الدولة على مبدأ “رابح-رابح” مع شركائها الدوليين.

    وكشف الساري في تصريحه لـ”العمق” عن استمرار بعض العراقيل البيروقراطية رغم تقليص الإجراءات الإدارية، مسجلا افتقار المنظومة للحكامة وللكفاءات العالية بالشكل المطلوب، إلى جانب محدودية التواصل الذي يقتصر غالبا على اللغة الفرنسية على حساب اللغة الإنجليزية التي تعد لغة المال والأعمال عالميا، وهو ما يضعف آليات التسويق الدولي لجلب المستثمرين الأجانب.

    وشدد المحلل الاقتصادي في ختام تصريحه على الحاجة الماسة لسياسات جديدة في مجالات التكوين وتأهيل الكفاءات والتسويق الاستثماري، محذرا من أن المبالغ الكبيرة المستثمرة واجتماعات اللجنة الوطنية للاستثمارات التي يترأسها رئيس الحكومة، والتي بلغت دورتها العاشرة، لم تنعكس بالشكل الكافي على أرض الواقع، حيث لم يتم توظيف هذه المشاريع لامتصاص العاطلين، مما جعل معدلات البطالة تبلغ مستويات وصفها بالمخيفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من النمو إلى التشغيل.. كيف نجح الاقتصاد المغربي في مضاعفة مؤشراته خلال 5 سنوات؟

    العمق المغربي

    بلغ معدل النمو الاقتصادي خلال الفترة ما بين 2021-2025 نسبة 4,5 في المائة، مقابل 2,4 في المائة خلال الفترة ما بين 2017-2021، مدفوعا أساسا بدينامية إيجابية للأنشطة غير الفلاحية التي سجلت متوسط نمو الناتج غير الفلاحي خلال الفترة 2021-2025 في حدود 4,5 في المائة.

    وأوضح كتاب حول الحصيلة الحكومية أن هذا الأداء تعزز بمجهود استثنائي للاستثمار العمومي بلغ 380 مليار درهم في سنة 2026 مقابل 230 مليار درهم سنة 2021، إلى جانب تحسن ملحوظ في حجم الطلب الداخلي الذي حقق معدل نمو سنوي بلغ 5,2 في المائة خلال 2021-2025.

    وعلى مستوى آخر ، بلغ إجمالي مناصب الشغل غير الفلاحية المحدثة ما بين 2021-2025 850 ألف منصب شغل، حيث بلغ معدل مناصب شغل غير الفلاحية المحدثة سنويا ما بين 2021-2025، 170 ألف منصب، مقارنة بمعدل سنوي بلغ 90 ألف منصب خلال الفترة 2016-2021، و64 ألفا بين 2011 و2016، مما يساهم في استيعاب 105 آلاف منصب شغل فلاحي مفقود سنويا أساسا، بفعل الجفاف خلال الفترة 2021-2025.

    وعلى صعيد التحكم في التضخم، تم تسجيل تراجع في معدل التضخم من 6,6 في المائة سنة 2022 إلى 0,8 في المائة سنة 2025، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

    وفي ما يخص استدامة المالية العمومية، بلغت الموارد الجبائية 342 مليار درهم سنة 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 59 في المائة مقارنة بسنة 2021. وبلغ متوسط معدل نمو السنوي خلال 2022-2025 لكل من الضريبة على الشركات 19,7 في المائة والضربية على القيمة المضافة 10,6 في المائة والضريبة على الدخل 10,3 في المائة.

    ويتوقع أن يبلغ عجز الميزانية (نسبة للناتج الداخلي الخام) 3 في المائة سنة 2026، مقابل 3,5 في المائة سنة 2025، و5,5 في المائة سنة 2021.

    ويرتقب أن يسجل دين الخزينة (نسبة للناتج الداخلي الخام) 65,9 في المائة سنة 2026، مقابل 67,2 في المائة سنة 2025، و71,4 في المائة سنة 2022.

    أما على مستوى المبادلات الخارجية، فقد بلغت مداخيل الاستثمارات الأجنبية 56 مليار درهم سنة 2025، مقابل 32,5 مليار درهم سنة 2021، وبلغت الأصول الاحتياطية 443,3 مليار درهم سنة 2025، بما يغطي 5 أشهر و23 يوما من الواردات.

    وسجلت عائدات السفر سنة 2025 مبلغ 138 مليار درهم، مقابل 78,7 مليار درهم سنة 2019، وبلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 122 مليار درهم سنة 2025، مقابل 93,3 مليار درهم سنة 2021.

    وبخصوص صادرات السلع فقد بلغت 469 مليار درهم سنة 2025 مقابل 284 مليار درهم سنة 2019، وسجل معدل تغطية السلع والخدمات سنة 2025 82,6 في المائة سنة 2025، مقارنة 80,3 في المائة سنة 2019.

    وبخصوص تطور عجز الحساب الجاري (نسبة للناتج الداخلي الخام) فقد سجل تحسن عجز الحساب الجاري ب1,2 في المائة سنة 2024 مقابل بـ3,6 في المائة سنة 2022، وفق معطيات مكتب الصرف.

    وعلى مستوى المصداقية المالية، خرجت المملكة من المراقبة المعززة المعروفة باسم اللائحة الرمادية ل “GAFI” في 2023، كما تمت استعادة تصنيف “درجة الاستثمار” في شتنبر 2025، وتأكيدها في 27 مارس 2026، إلى جانب إشادة صندوق النقد الدولي بالدينامية والمرونة التي يتميز بها الاقتصاد المغربي، ومراجعة وكالة التصنيف الدولية “موديز”، في مارس 2026 وتنقيط المغرب من “أفق مستقر” إلى “أفق إيجابي” بالنسبة للدين طويل الأمد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مندوبية التخطيط: معدل البطالة بالمغرب يستقر في 10,8% خلال الفصل الأول من 2026

    العمق المغربي

    كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في بحث حديث حول القوى العاملة، أن معدل البطالة بلغ على المستوى الوطني 10,8% خلال الفصل الأول من سنة 2026، مسجلا 13,5% بالوسط الحضري و6,1% بالوسط القروي.

    وأوردت المندوبية، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفترة نفسها، أن عدد العاطلين بلغ 1.253.000 شخص، يقطن 79,6% منهم بالوسط الحضري، فيما تمثل النساء 31,3% من مجموع العاطلين.

    وأضاف المصدر ذاته أنه من بين الأشخاص المشتغلين مقابل دخل، يوجد 671.000 شخص في حالة الشغل الناقص المرتبط بعدد ساعات العمل، يقطن 52,9% منهم بالوسط الحضري، في حين بلغت القوة العاملة المحتملة 884.000 شخص، وهو ما يمثل 5,5% من مجموع الأشخاص خارج القوى العاملة.

    وأوضح البحث أن المندوبية اعتمدت مقاربة متعددة الأبعاد لتحديد مدى انتشار وتنوع الضغوط الفعلية على سوق الشغل، حيث إن البطالة بالمفهوم الضيق ترصد حالات الغياب التام للشغل مقابل دخل لدى الأشخاص غير المشتغلين الذين هم بصدد البحث عن شغل ومستعدون للعمل.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل يعكس عدم كفاية ساعات العمل لدى الأشخاص المشتغلين مقابل دخل، في حين تمثل قوى العمل المحتملة احتياطيا كامنا من اليد العاملة، ويتعلق الأمر بالأشخاص خارج قوة العمل الذين لديهم رغبة في العمل مقابل دخل، غير أن ظروفهم الحالية تحد من بحثهم الفعلي أو من استعدادهم للدخول إلى سوق الشغل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يكسر قيود “التبعية”.. استراتيجية الرباط لتنويع الشركاء تثير شهية العملاق الألماني

    عبد المالك أهلال

    كشفت تقارير إعلامية ألمانية عن توجه برلين بقوة نحو جعل المغرب منصة صناعية استراتيجية قريبة من أوروبا، في خطوة تهدف إلى منافسة النفوذ التاريخي لفرنسا والصعود القوي للصين والولايات المتحدة الأمريكية في المملكة، خاصة في قطاعات المستقبل مثل صناعة السيارات الكهربائية والطاقة الخضراء.

    وأوضح الدكتور أندرياس راينيكه، الدبلوماسي السابق ومدير معهد الشرق في العاصمة الألمانية، في برنامج “مسائية” على قناة “دويتشه فيله” الألمانية أن الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الألمانية إلى المغرب ركزت بشكل أساسي على الشراكة البشرية والاقتصادية، مبرزا أن المستشفيات والمصانع الألمانية تعتمد بشكل متزايد على الكفاءات المغربية، وأن برلين تسعى لتكريس وجودها التجاري في ظل منافسة شرسة من دول أخرى.

    وأضاف المسؤول الألماني السابق، بخصوص الموقف من النزاع الإقليمي، أن ألمانيا تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 الحل الأنجع والأكثر واقعية لملف الصحراء، مشيرا إلى أن الشركات الألمانية الخاصة تمتلك كامل الحق في الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمغرب بأموالها الخاصة، وأن برلين تشجع هذا التوجه الاقتصادي.

    وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مهدي لحلو، في تدخله ضمن البرنامج ذاته من العاصمة الرباط، أن العلاقات المغربية الألمانية شهدت تطورا استراتيجيا ونوعيا منذ اتفاق غشت من سنة 2022، حيث انتقلت من التركيز على الجوانب الإنسانية لتشمل شراكة اقتصادية وتجارية شاملة، لافتا إلى أن ألمانيا أدركت أهمية المغرب كشريك موثوق ومستقر في منطقة شمال إفريقيا.

    وتابع الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي أن المغرب لم يعد حكرا على النفوذ الفرنسي، بل أصبح دولة سيدة قرارها تسعى لتنويع شركائها بعيدا عن التبعية التقليدية لباريس، حيث انفتح بقوة على دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا التي تحولت إلى شريك رئيسي، بالإضافة إلى بريطانيا ودول من خارج القارة العجوز، مما يعكس رغبة الرباط في بناء علاقات متوازنة تخدم مصالحها التنموية.

    من جانبه، أشار الدكتور حسن عبيد، رئيس مركز الأبحاث والتنمية الاقتصادية المقيم في باريس، إلى أن فرنسا أدركت هذا التحول الاستراتيجي للمغرب وسعيه لتنويع شركائه، مما دفعها في يوليوز من سنة 2024 إلى اتخاذ قرار حاسم بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، في خطوة براغماتية تهدف أساسا إلى حماية مصالحها الاقتصادية والتجارية وتفادي فقدان صفقات كبرى في قطاعات النقل والسيارات لصالح منافسين جدد.

    وقال الباحث الاقتصادي إن المنافسة على السوق المغربية لا تقتصر على القوى الأوروبية، بل تمتد لتشمل الصين التي دخلت بقوة عبر استثمار ضخم يقارب ستة مليارات ونصف المليار دولار لبناء أكبر مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا بالمغرب، مبينا أن هذا المشروع الضخم تشارك فيه شركة “غوشن” الصينية التي تمتلك فيها مجموعة “فولكس فاغن” الألمانية حصة تبلغ خمسة وعشرين بالمائة، مما يعكس تداخل المصالح وتشابكها.

    وأردف عبيد أن الشركات الفرنسية مثل “رونو” و”بيجو” هيمنت لفترة طويلة على قطاع السيارات في المغرب، إلا أنها ركزت غالبا على التجميع والإنتاج بتكاليف منخفضة للتصدير، في حين أن الشراكات الجديدة مع دول مثل ألمانيا والصين تتجه نحو نقل التكنولوجيا وتوطين صناعات متقدمة مثل الهيدروجين الأخضر واستغلال المعادن الحيوية كالكوبالت الذي يعد المغرب من كبار مصدريه في العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره